تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



4 الذين لا تؤذن ديوكهم عند الفجر الصادق
نشر في حريات يوم 27 - 10 - 2014


4 )
اخرج الداعى الشبح مجموعة من الصور الفوتوغرافية من ظرف كان يحمله فى يده وقذف بها امام ضيفه الافريقى القادم من بوادى دار محارب عموم بخلفيات سلوكية لا تلتقى مع خلفياته السلوكية بأى حال . طلب اليه أن يتفرس تلك الصور جيدا. سأل لماذا يريده أن يتفرس صورا تخص أناسا آخرين و لا تخصه . قال ذلك سؤال قد لا تسهل الاجابة عليه من الوهلة الاولى . يحتاج الأمر الى بعض الشروحات الضرورية. اختار صورتين من الصور المطروحة أمامه . وسأله ان كان يعرف أيا من الرجلين اللذين يظهران فى الصورتين . لم يبد اهتماما بامر الصور. بدا غير راغب فى النظر اليها . فهى صور تخص اشخاصا آخرين ولا تخصه . لماذا يتفرسها. لا يريد أن يجيز لنفسه أن تتطفل على اشياء الآخرين . تنازل قليلا من مثالياته عندما كرر صاحبه الشبح الرجاء بأن يدقق النظر فى صورتين اختارهما له من بين كوم الصور الكبير. زعم له أنه ربما اكتشف ان الامر يخصه أيضا . نزولا عند رغبة صاحبه الشبح نظر فى الصورتين فى عجالة . كاد ان يقول انهما لم تعنيا له شيئا لولا أنه انتبه فجأة الى صورة الشيخ الكبير . بدا له أنه سبق ان رأى صاحب الصورة الشائخ فى هيئة أقل تآكلا . نظر فى الصورة بتدقيق اكبر . لم يهتد الى معرفة الشخص للوهلة الاولى . أعاد النظر بتركيز اكثر. نظر مليا فى رسم الشيخ المتهاوى . دقق النظر. تأكد لديه أنه رأى هذا الشيخ من قبل . الذى لم يتأكد لديه هو متى رآه . و أين . سأل صاحبه الشبح لماذا اختار له هذه الصورة تحديدا . أجاب بأنها قد تذكره بأحداث ما يعيد قراءة حيثياتها من جديد . قال بقليل من تنشيط الذاكرة سوف يتذكر صاحب الصورة. أراد أن يقول أنهما يعرفان بعضهما البعض. يحتاج الأمر فقط الى تدقيق اكثر . يحدث كثيرا ان يسقط شخص تعرفه من الذاكرة ثم يعود اليها دون سبب ظاهر. جدد صاحبه الشبح أن يعيد الكرة و يدقق النظر فى صورة هذا الشيخ .نعم ، ضاعت بعض ملامح الشيخ بعامل الزمن . لكنه على يقين أن المعرفة السابقة بينهما فى الماضى لن تلبث أن تنشط ذاكرته. إنه يقول معرفة من نوع ما . ولا يقول علاقة من نوع ما . هناك فرق كبير بين المعرفة والعلاقة. هذا تحديد مهم . لا يريد ان يسبب له المزيد من الارتباك . يكفى القول ان هذا الشيخ سودانى مثله. وكان شخصية ذات حضور سياسى و اكاديمى. يدرس الفلسفة فى جامعة الخرطوم ، أم الجامعات السودانية ، و صاحبة الألق السياسى و الأكاديمى المتطاول . ويقيم الندوات السياسية التى تلهب مشاعر الطلاب . لابد أنه كطالب فى ذات الجامعة فى نفس هذه الفترة قد عاصر هذا الشيخ وهو فى تجلياته العلمية والسياسية. واستمع اليه كثيرا . عاد الى تبسمه الغامض و هو يحدق فى عينى ضيفه الافريقى بتركيز لا فت. لا يقول إنه يعرف هذا الشخص الشيخ معرفة كاملة . ولكنه يعرفه على أى حال . يا خبر ، على لغة جيراننا ابناء النيل. لماذا كل هذه الدقة الاستخبارية عن هذا الشيخ المتآكل . لم يعد فى مقدوره أن يؤذى نملة. علم أنهم طردوه من الاقامة فى امريكا عقب مأساة الحادى عشر من سبتمبر . كان هذا يكفى . ولكن هذا الشبح الماكر ما زال يلاحق آثاره من بعده . يكاد يقبض على قلبه المريض بالاساس من مفاجآت هذا الشبح الماكر له . مفاجآت ذات عيار ثقيل . زاد حذره من هذا الرجل الشبح . وزادت تساؤلاته حوله . لماذا يلاحقه بالدعوات المسائية رغم رفضه تلبيىة أيا منها بمختلف التحججات الاعتذارية . ادعاؤه بأنه كتاب مفتوح بالنسبة له لا يزعجه كثيرا . ما اكثر الكتب المفتوحة التى نلقيها جانبا قبل ان نصل الصفحة الاخيرة. نعم ، لقد ألمّ ببعض التفاصيل عن دراسته فى جامعة الخرطوم . وببعض بداياته الوظيفية. و ببعض تطوافه فى الدياسبورا الجغرافية سفيرا لبلاده حينا . و لا جئا يضرب اكباد ابله خلف المستحيل حينا آخر. هم كبير دخل قلبه المريضة شرايينه التاجية منذ تسقط عليه هذا الشبح فجاة ، وصار يصرف له المفاجآت بالتقسيط . يكشف له معلومات عن نفسه لا يستطيع انكارها بالكامل . أو يدعى عدم دقتها. عاد يتفرس الصورة بتدقيق اكثر. لحية الرجل المتدلية على صدره تكاد تخفى كل ملامحه الضرورية . بياض شعره الشديد وتغضن قسمات وجهه تحدث عن شخص تعدى ثمانينات العمر. ماذا يريد هذا الشبح الفارغ من شيخ يعيش ارذل فترات العمر . أى ضرر أو ضرار يمكن أن يحدثه شخص على وشك ان يصبح رميما. حدث نفسه : لماذا لا يخترقهم اعداؤهم اذا كانوا يبددون طاقاتهم فى الاتجاهات الخطأ . عاد يحدق اكثر فى الصورة التى زاد اهتمامه بها لكثرة طرق هذا الشبح ودورانه حولها . فهذا الشبح يريد أن يعرف ان كانت لديه معرفة ما بصاحب هذه الصورة . تذكر ابتسامته الغامضة المتسعة وهو يتفرس وجهه بتركيز يريد ان يعرف رد فعله و هو يخبره بأنه يعرف صاحب الصورة جيدا ، لأنه عاصره كاستاذ كبير فى جامعة الخرطوم وهو طالب . و عايشه كشخصية ذات حضور سياسى و أكاديمى فى بلده الأم وقتها . عاد يتفرس الصورة جيدا . لقد أهمه أمر تلك الصورة تماما . وكذلك أهمه أمر صاحبها . و اهمه السؤال الذى لم يعد يبرح خاطره ووجدانه : من هو الشخص الشبح الآخر فى مكان عمله الذى يزود الشبح الأم بكل هذه المعلومات عنه . العمارة المكتظة حتى شدقيها بالموظفين من مختلف الجنسيات يسهل على امثال الشبح الماكر أن يصطاد فيها برغوثا جائعا و محتاجا يوظفه كيف يشاء . كيف توصل ذلك الشخص الشبح الى ارقام تلفوناته جميعها فى المكتب و فى المنزل ، المحمول منها و الارضى . وعنوان سكنه . يعود يتفرس الصور جيدا . حدّق فيها مليا . فجأة اختطفت عينه ملامح الصورة الدقيقة . كاد يصرخ فى سره كما صرخ ارخميدس الاغريقى : وجدتها. وجدتها . إن صاحب الصورة اللغز هو الدكتور جعفر شيخ ادريس بدمه و لحمه وشحمه . الداعية الاسلامى الشهير الذى كان يدرس الفلسفة الاسلامية فى جامعة الخرطوم عندما كان هو طالب لغات فى نفس الجامعة . الشبح الغامض كان سؤاله الأول هو هل يعرف الدكتور جعفر شيخ ادريس . قال له أنه عرفه معرفة عامة عندما عاصره كاستاذ يدرس الفلسفة الاسلامية فى جامعة الخرطوم بينما كان هو طالب لغات فى نفس الجامعة . ولكنه لم يتتلمذ عليه . لم يقل له كل ما يعرفه عن الدكتور شيخ ادريس . تحديدا لم يذكر له ما يريد معرفته ، من ارتباطه بالمذهب الوهابى. أو اقامته الطويلة فى السعودية قبل انتقاله للاقامة فى الولايات المتحدة . هذه معلومات من البداهة ان يكون الشبح الماكر يعلمها وزيادة . استفزه أن يتطفل عليه شبح لا يعرفه . و يفترض أنه مخزن معلومات يمكن اختلاسها منه بالمغريات .إنه يريد نصيبه من هذا الكنز المعلوماتى. يريد الشبح المتطفل الحصول على كنز المعلومات من بطن القمقم باقل جهد. دعوة عشاء هنا فى هذا المطعم الفاخر . و دعوة غداء هناك فى الساحل الفيرجينى الناعس . يأمل فى الحصول على كل ما يريد بهذا الثمن البخس لاعتقاده أن ذمم البشر فى العالم الثالث هى بضاعة مزجاة معروضة على قارعة لا تسوى شروى نقير . انه افتراض مهين . رد بلهجة هادئة و لكنها مغلفة بغضب شديد . سأل الداعى الشبح و هو يحدق فى عينيه بحنق : من هى الجهة التى غررت به وجعلته يفترض أنه عثر على كنز معلومات فى قارعة الطريق وأن صاحب هذا الكنز هو انسان طيب ومحتاج . و يمكن توظيفه للقيام باخطر المهام دون أن يعلم . تبسم الشبح ابتسامة عريضة . رد ببرود على ملاحظات ضيفه الافريقى . قال بغضب مكتوم أنه لم يفترض ايا من الافتراضات التى ذكرها. وليس فى مقدور أحد أن يغرر به . مساعد الداعى الشبح الذى ظل صامتا منذ بداية اللقاء، رأى ان يشارك قبل نهاية الشوط الذى كثرت فيه الفاولات الخشنة . شارك برمية جانبية . قال أنه شعر أن ضيفهم الافريقى استعمل كل ذخيرته الدبلوماسية فى التعابير المموهة التى تجرح دون ان تظهر تبرما او غضبا . قال ان الدبلوماسى الافريقى يرفض التعاون لاعتقاده أنه سيتدلى من برجه المثالى اذا قبل هذا التعاون بأى شكل طلب من الاشكال . قال أنهم لم يطلبوا منه أى نوع من التدلى . هذا اعتداد بالنفس مفهوم من شخص كان يحتل منصبا ساميا فى بلده الأم . ولا تثريب عليه فى ما يعتقد الا حينما يظلم اعتقاده الآخرين . نحن لا نستصغره حين نسعى الى الاستفادة من خبراته القديمة خدمة لوطنه الجديد .
يعلم حجم اللوثة التى اصابت عقول هذه الأجهزة فى صبح ذلك اليوم ، صبح الحادى عشر من سبتمبر. جنون البحث عن المعلومات فى كل الاضابير جعلها تفترض أن شخصا ما يعمل فى مرفق ما ، شرق اوسطى الملامح ، هو كنز معلومات يسير على قارعة الطريق . هو قوقل آخر ، محتشد بالمعومات عن آخره . ويمكنه ان يوزعها لوجه الله ، أو لوجه الفائدة المادية . البحث عن نشاطات الجماعات الاسلامية صار صرخة العصر الوليد للتو. الخوف هو اكبر محفز لارتكاب الفشل. المشى على الاسطح اللزجة دون تدبر هو عربون السقوط المجانى. نمت لديه قناعة بأن برغوثا رهيفا يشاركه العمل والتواجد فى نفس المبنى الفخيم هو الذى مول صاحبه الشبح بكل المعلومات عن شخصه حتى اقتنع بأن صاحبه صار كتابا مفتوحا لديه . وفرح صاحب الكتاب المفتوح بصاحبه القوقل الجديد ايما فرح . قوقل بشرى يسير فى الطرقات . و يحتل منصبا مهما فى المرفق الشرق أوسطى المهم فى هذه المدينة المهلوعة من عضة الحادى عشر من سبتمبر. تتضح سذاجة المسعى و التناول. لم يشأ أن يفسد عليه بهجة يومه . تركه مع كتابه المفتوح الذى ربما زهد فى قراءته قبل ان يصل الى الصفحة الاخيرة . تبسم فى نفسه وهمس لها بمنلوج مكتوم : مسكين هذا الشبح . انه يدلق ماءه على منظر السراب يحسبه ماءا . انه لا يعرف أن صيده الثمين هذا هو فى عير الحكاية تماما و فى نفيرها . لا أحد يتلبسه بخدعة . وهو ليس من الغافلين .ما اعظم ازمة الزمن الاستخباراتى البئيس . افترت اساريره بابتسامة من الرضا العام مثلما تبسم الداعى الشبح ابتسامة غامضة ممزوجة بالرضا . كل يسخر من صاحبه فى سريرة نفسه. انتصب واقفا . قال انه ينهى هذا اللقاء الا اذا اجاب الداعى الشبح عن اسئلته اولا . من هو . ومن يمثل . وماذا يريد منه . وكيف اهتدى الى اسمه كاملا . والى وظيفته و طبيعتها . والى ظروف مجيئه الى هذا البلد . فكر الرجل مليا . بدا مستعدا أن يجيب على بعض اسئلته ان كان هذا يساعد على استمرار هذه اللقاءات . كان يتردد كثيرا فى اخراج ما يريد قوله . قال إنه مهتم بحماية بلده من مخاطر قد تنجم عن وصول اربعة الف طالب عربى لتلقى العلم فى بلده وهم من مختلف الاعمار. قاطعه ضيفه الافريقى بحدة و استغراب : وما دخله شخصيا بهذا الامر. كيف جاز له أن يحاول الزج به فى هذا الخضم الآسن . رد الشبح بحدة هو الآخر :
لا . ليس آسنا ، من فضلك . اربعة الف شاب عربى قادمون قريبا الى بلدى للدراسة. تفجيرات الحادى عشر من سبتمبر قام بها دارسون فى بلدى من هذه الفئة العمرية من بضع عشرات فقط حصلنا منها على حوال العشرين ارهابيا قتلوا ثلاثة الف مواطنا امريكيا بريئا . أحسب أنك كنت موجودا فى عاصمتنا عند وقوع الفاجعة. تكون قد عايشت تلك المحنة كمواطن امريكى و ليس كلاجئ فى امريكا . فرق كبير بين شعور المواطن المفجوع يرى دماء اخوانه تسفح بتلك القسوة و بين شعور اللاجئ المتعاطف فى حدود . كمواطن امريكى احسب أنك اخذت نصيبك من الألم الامريكى العام . و لأنك اصبحت امريكيا ، جئناك نطلب مساهمتك فى درء وقوع هذه المحن مرة اخرى فى بلدك الطيب المضياف الذى يمد يديه الى البائس المحتاج . والى الخائف من بطش الفقر والسلطان . يمكن المساهمة فى حدود القدرة المتاحة لك ، و بما تستطيع ، لكى تحمى وطنا وشعبا يمد يديه بالخير ليجد من يعض هذه الايادى المدودة . ليس مطلوبا منك او من غيرك اكثر من تقديم ما يتوفر لديك من معلومات متى حصلت عليها . هذا عمل غير آسن من فضلك . ولا يستلزم هذه الروح الخطابية التى سمعناها للتو. الكلمة القبيحة تجرح . والبارود الفاتك يجرح. رد بأنه مندهش أن يتوقع جهاز مهيب أوكلت اليه حماية الأمة التى تخلق لنفسها فى كل يوم ملايين الاعداء الجدد مع سبق الاصرار والترصد بصلفها وغرورها اعتقادا منها انها وحدها تمتلك الحكمة السياسة والقوة الدافعة .أن يتوقع العون عند اشخاص هم لا فى عير الاستخبار أو فى نفيره . كيف فات عليهم أن فاقد الشئ لا يعطيه . هكذا قال الاقدمون الازليون . وهذا البدوى القادم من دار محارب عموم لن يعطى الا وفاء لدين سلف ووفاءا لعهد محفوظ . فى الحالتين يطلب لنفسه البراءة من هذا المسعى الآسن . يكرر ما قال آنفا . لا يخاف بخسا . و لا تغريه الرغبات . قال يخاطب صاحبه الشبح للمرة االاخيرة :
عداوة أمم الارض لبلدك سببه التدخل فى شئونها . ذلك السقام صعبت مداواته . ونيران الغضب الذى تصنعه الحقارات العنصرية صعب اطفاؤها . الغضب وحده كفيل بتوفير اعظم الحوافز لدى المقهورين لرفع اصابع التحدى والرفض . اعتدل فى جلسته . خاطب صاحبه الشبح بحزم شديد . قال إنه ينهى هذا اللقاء الآن ، لأنه لا يملك ما يبحث عنه . هدد بالاحتماء بدستور بلاده المقدس اذا سدر فى ملاحقته بهذه المغريات البائسة . تبسم الشبح ساخرا . و تعمد استفزازه . بعد أن يئس من أى خير فيه :
" لعلمك نحن لا نطلب خدمات الآخرين بدون تقديم الحوافز . حقيقة الأمر نحن نقدم حوافز يسيل لها لعاب الذين جاءوا الى هنا ، تطردهم الحاجة من بلدانهم و يطردهم الخوف ."
" كأنك تريد أن تقول أن هذا الشخص الذى تطفلت عليه باتصال غير مرغوب هو شخص معروض للشراء ."
رد بهدؤ " الأمر ليس كما تبادر الى ذهنك . و لكن لك ان تفسره بما تريد ."
رد هو الآخر بهدؤ مغلف بالغضب الشديد ": كنت انتظر تهذيبا افضل مما حصلت عليه الآن . "
وتتسع ابتسامة الشبح اكثر . وتشع بسخرية متعمدة وصلف كان يحاول اخفاءه فى القاءات السابقة :
" بطبيعة الحال الانسان لا يحصل على كل ما ينتظره ."
مد يديه مودعا ببرود شديد .
" جميل أننا لم نضع وقتا اطول فى هذا الجدل الفارغ ."
هذا ليس كل ما دار فى لقاءاته الاربعة مع الداعى الشبح . و لكن هذا ما يسمح الظرف بنشره . كان المستهدف هو الاضرار بمخدمه. لوثة الحادى عشر من سبتمبر كانت فى عنفوانها. وجنون البقر كان يعترى الجميع . قاد عربته الى منزله وهو فى حالة من الحنق الشديد . دخل الى غرفة نومه وهو يتوكأ على عصا الصبر . طرح نفسه على فراشه وهو فى حالة من الرهق النفسى الشديد. حدث نفسه :
" الله يجازى اللى كان السبب"
ادار مفتاح التلفاز . لم يلبث حتى صرخ من هول ما رأى.
يتبع-


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.