شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يدون بلاغ في مواجهة زميله ويطالبه بتعويض 20 ألف دولار    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    شاهد بالفيديو.. شيخ الأمين يكشف معلومات هامة عن "الإنصرافي": (هذا هو اسمه بالكامل.. يقيم لاجئ في هذه الدولة ويعمل في تجارة المخدرات)    زيارة تفقدية لوالي سنار إلى محلية سنجة    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هذا التعدي علي المال العام الذي أصبح سمة مسؤولينا أي علاقة له بالدين يا من تَدَّعون الدين ؟
نشر في حريات يوم 25 - 02 - 2015


تعريف المال العام :
المال العام هو كل مالٍ في الدولة ولم يتعين مالكه، فكل دخل يجئ الدولة من الصناعة والزراعة والتجارة، استيراداً وتصديراً، وما تجبيه من ضرائب، وزكاوات وجمارك، وما في باطن الارض من ثروات، وما تمتلكه الدولة من بني تحتية ومباني وسبل اتصالات ومواصلات كل ذلك يدخل تحت طائلة المال العام،، وهو ملك للمواطنين جميعاً, يختارون من يشرف عليه بالإنابة عنهم ويعمل علي تنميته وتوزيعه بينهم بالقسط والعدل، كلٍ حسب جهده واستحقاقه.
في الدولة العصرية لا يكون المال العام وقفاً علي المسلمين وحدهم كما درج علي تعريفه الفقهاء في عهود مضت لم يكن لغير المسلمين حق في المال العام، ولا للعبيد، بل كانت الدولة تأخذ من غير المسلمين الذين يقيمون في امصار الدولة الاسلامية خراجاً عن الارض، وجزية علي النفوس مقابل حمايتهم، ولم يكن لهؤلاء نصيب من الفئ الذي كان وقفاً علي المسلمين.
الشئ العجيب هو أن التعريف السائد عند فقهاء المسلمين، وإلي هذا اليوم هو أن المال العام هو مال المسلمين، ذلك حتي لو كانت الدولة تضم بين مواطنيها اقليات غير مسلمة كما هو الحال في معظم الأقطار والدول الاسلامية. فالمال العام في دولة كالسودان مثلاً، لنفهمه فهماً صحيحاً، هو أنه ملك لجميع السودانيين، لا يتفاتون في هذه الملكية بعرق أو دين، إو جنس إو منصب، إنما ينال كل منهم من هذا المال ما يقسم له من راتب اسبوعي أو شهري، او تقتضيه وظيفته من مسؤوليات، وكل ما عدا ذلك إن أخذه المسؤول فهو سرقة، والشخص الذي يرتكب مثل هذا الفعل هو سارق وخائن لأمانته، يجب التعامل معه بحسم وحزم ليكون عبرة لمن سواه من مرضي النفوس وضعاف الضمائر، وما أكثرهم وسط جماعتنا هؤلاء، يهللون ويكبرون، يسودون الجباه ويطيلون اللحي بينما لا تتورع ايديهم عن عن أن تمتد الي المال الحرام والدم الحرام،، فإنما هو دين غرضه اللعب علي الذقون.
فالمال العام ليس ملكًا لولي الأمر يتصرف فيه كما يشاء، أي أنه ليس ملكاً لرئيس البلد، او
زوجته، او اشقاءه، ولا هو ملك لنائبه أو مساعديه، ولا للوزراء أو الولاة، ولا أي من كبار المسؤولين، وقد يكون الانسب إن نقول كبار اللامسؤلين في حالة بلادنا، فالإنسان المسؤول لا يخون أمانته ومسؤوليته أمام مواطنيه، وامام ضميره، وأمام ربه، والرائد لا يكذب أهله، وولي الأمر يتولي أمر الناس، صغيرهم وكبيرهم، فقيرهم وغنيهم، مريضهم وصحيحهم،، يضع أمانته إمام عينيه، ويتصرف كإنه يري الله، فإن لم يراه فإن الله يراه. فليس لولي الأمر أن يستغل منصبه ولا يسرق بلده وشعبه لكي يثري ذاته ويثري ذويه، كما اصبح حال البلد،،، علي ذلك، وبما إن اعضاء الحكومة في السودان خانوا أماناتهم ومواطنيهم، وسرقوا وطنهم وأفقروه بينما أثروا ذواتهم وذويهم من المال العام -وما أكثرهم في سودان الانقاذ عن طريق الافلاس- أُناس خونة، لا يستحقون أن نقول عنهم مسؤولين، بل هم لا مسؤولين، فاسدين مفسدين، سراق ولصوص،، وهم أحط انواع اللصوص، لأنهم يسرقون بيتهم ويخربونه بأيديهم، ويسرقون اللقمة والدواء والكتاب،، فهم وأحط واسوأ من اللصوص العاديين الذين يسرقون الأفراد، بينما جريمة هؤلاء هي خيانة كبري للوطن ولمواطنيه، فعل مُنكر يجب أن يساءلوا عليه، وتصادر إموالهم ويعاقبوا أشد العقاب.
يجئ الدليل علي أن ليس للحاكم في المال العام الا أجره، مثله مثل بقية افراد الشعب العاملين، هو سيرة الخلفتين ابو بكر وعمر، ثم سيرة الامام علي ابن ابي طالب، وسيرة عمر بن عبد العزيز،، وفوق كل ذلك وقبله، الحديث المروي عن أبي هريرة: أن رسول الله ص صلي الله عليه وسلم قال: "ما أعطيكم ولا أمنعكم، إنما أنا قاسمٌ، أضعُ حيث أُمرت"
في رواية أخرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما أُوتيكم من شيءٍ وما أمنعكموه، إن أنا إلا خازنٌ، أضع حيث أُمرت".
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: " قوله "ما أُعطيكم ولا أمنعكم"، معناه أن الله هو المعطي) والمعنى: لا أتصرف فيكم بعطيةٍ ولا أمنع برأيي من عندي، أنما اطيع الله في حراسة هذا المال والعمل علي زيادته وتنميته، ثم قسمته بينكم وقوله (إنما أنا القاسم) أي أضع حيث أُمرت، أي لا أُعطي أحدًا ولا أمنع أحدًا إلا بأمر الله. فهل من قومنا هؤلاء من يجرؤ علي أن يرفع يده ويقسم بالله أنه لم يخون أمانته؟؟ إن كان منكم أحد، فليقل ‘ها أنذا' وإلا فلتصمت ا جميعاً بخذيكم وعاركم.
والحديث يؤكد مبدأ أن ملكية المال العام للمسلمين، وليست لولي الأمر يتصرف فيها كأنما هي ضيعة أورثها له والداه.
يقول شيخ الإسلام إبن تيمية: "وقوله صلى الله عليه وسلم: "إني والله لا أُعطي أحدًا، ولا أَمنع أحدًا، وإنما أنا قاسم أضع حيث أُمرت" يدل على أنه ليس بمالكٍ للأموال، بل حارس عليها، ثم قاسم لها بين الناس بالعدل"
وقال ابن تيمية أيضاً: "وأما أراضي المسلمين، فمنفعتها حقٌ للمسلمين، وولي الأمر قاسم لهم بينهم حقوقهم، ليس متبرعًا لهم كالمُعير والمُقْطِع". فليس لوزير أن يمتلك عشرات القطع في مختلف المواقع من العاصمة وغيرها، بينما البعض لا يمتلكون ولا قطعة واحدة، وأظنكم علمتم من أعنيهم، وإن شاءوا كشفت عن أسمائهم بسجلات مصلحة الاراضي، مبيناً نمر القطع، مواقعها ومساحاتها.
روي ابن زنجويه عن مالك بن أنس قال: "ذكرَ عمرُ بن الخطاب يومًا الفيء ( وهو ما يؤخذ من العدو من مالٍ ومتاعٍ بغير حرب) فقال: "ما لكم أيها الناس لا تتكلمون، أما والله ما أنا بأحق بهذا الفيء منكم، وما أحدٌ منَّا بأحق به من أحدٍ، إلا أنَّا على منازلنا من كتاب الله وقسم رسوله صلى الله عليه وسلم، الرجلُ وقِدمه والرجل وبلاؤه، والرجل وعياله، والرجل وحاجته، وما منَّا أحدٌ من المسلمين إلا وله في هذا الفئ حقٌ، أعطيه أو منعه إلا عبدًا مملوكًا، ولئن بقيت ليبلُغنَّ الراعي وهو في جبال صنعاء حقه من فيء الله).
ألا رحم الله عمراً ورضي عنه، وهدي من سموهم بإسمه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ وليس لولاة الأمور أن يقسموا الاموال بحسب أهوائهم، كما يقسم المالك ملكه، فإنما هم أمناء ووكلاء عليها وليسوا مُلاكًا يهبون من يحبون ويمنعون من لا يحبون،
وقال الإمام الشوكاني: "بيت المال هو بيت مال المسلمين جميعهم، لا يتفاوتون في حقوقهم فيه، وهم المستحقون له".
بناء على ما سبق، فلا يصح ما تتداوله وسائل الإعلام من ألفاظٍ، كتوزيع مكرمةٍ ملكيةٍ، أو رئاسية، أو أميريةٍ، أو تبرع الملك أو الرئيس أو الأمير، إلا إذا كانت المكرمة، أو الهبة والتبرع من المال الشخصي للملك أو الرئيس أو الأمير، وأما أن تكون من المال العام فهذا ليس للملك أو الرئيس أن يتصرف فيه هبات وأعطيات، فله راتبه ومستحقاته، والإنسان يجود
ويكرم من ماله الشخصي، ولا يجود بمال غيره، بالذات مال الشعب، فهناك وزارة وتخطيط لصرف هذه الاموال ليعود النفع علي الجميع، وليس من يحابيهم الحاكم، إو من يحمون عرشه.
والأصل في العامل، والموظف والمسئول صغيرًا كان أو كبيرًا أنه أجيرٌ، هذا يشمل رئيس البلد، ونوابه ومساعديه، والوزراء والولاة،، والجميع، جميعهم أُجراء، ليس لهم من حق في المال العام سوي مرتباتهم التي يستلمونها في آخر كل شهر،،، والأجير لا بد أن يكون أميناً علي المال الذي تحت ادارته، ويدخل في الأمانة، الأمانة في استخدام المال العام، والمحافظة عليه والعمل علي تنميته وزيادته، لا نهبه كما يفعل جماعتنا هؤلاء، قال الله تعالى:
{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}
[القصص:26]،
فمن ممن في السودان بين من يحكموننا يمكن إن يوصف بأنه قوي أمين؟
لا أحد، ومن كان يعرف مسؤولاً في هذا العهد لم يختلس ويرتشي ويثري فليقل لنا إسمه.
ويقول تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّه إنما يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}
[النساء: 58]،
ويقول تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}
[المؤمنون: 8]،
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27].
فأين جماعتنا هؤلاء، جماعة الانقاذ من هذا الذي يقوله الله سبحانه وتعالي؟
أتراهم أيعلمونه أم هم عنه غافلون؟
وليعلموا إنها سرقة، وإنه لا مغفرة لها إلا إن يعيدوا ما استباحوه لإنفسهم وسرقوه من شعب فقير استأمنهم علي مرضاه وفقرائه، وضعافه من نسائه وعياله، فاضاعوا اماناتهم، وخانوا ربهم وشعبهم ومواطنيهم، إغتنوا وتركوا السودانيين يتضورون جوعاً، ويعانون فقراً وفاقة، فحسبنا الله وهو نعم الوكيل منهم.
عن أبي ذر الغفاري قال: "قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟، قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: "يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزيٌ وندامةٌ إلا من أخذها بحقها
وأدي الذي عليه فيها" .
نعم، هي أمانه، وإمانة ثقيله، حملها الانسان بظلمه لنفسه وجهله عما يتبح حملها،،،، وإنها يوم القيامة لخزي وندامة،،، ايعلم بذلك هؤلاء الذين يتقلبون في المناصب، بين مساعد للرئيس ونائب، ووالي ووزير، مناصب قد احتجنوها لإنفسهم، يدورون حولها، وفي كل منصب هم ينهبون،، الا يخافون سؤال الله لهم عن ادائهم لأمانتهم،، فلينتظروا الخزي، ولينتظروا الندامة. هناك الكثير من الأدلة من كتاب الله عز وجل، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم على حرمة الخوض في الأموال العامة، والعجب كل العجب أن يجئ الينا حكام يدعون الاسلام، وهم إكثر فساداً وموات ضمائر، وأقلل تعففاً عن المال العام من جميع الحكومات التي سبقتهم. كيف نفهم هذا التناقض القبيح؟ وكيف نفسر موات الضمائر وغياب الوازع الاخلاقي والرادع الديني في هؤلاء الناس؟
قال الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } [البقرة: 188]،
كم من مال باطل أكلتم، كم مرة صادرتم اراضي الناس لانفسكم، وبعتم كما اردتم لانفسكم، فانتظروا حساب خالقكم،
جاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
ألا إن هذا المال خضرة حلوة – باعتبار ما يشتمل عليه المال من زهرة الدنيا- فمن أخذه بحقه
وصرفه في حقه فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع"
فهل أخذتموه بحقه؟
إذن لماذا لم تشبعوا من الحلال ؟ من رواتبكم وحوافذكم وهي ضخمة سمينة، تبلغ الملايين؟ إنكم لا تشبعون لإنكم تأخذونه سحتاً لا يسمن ولا يغني من جوع، وهو يوم القيامة خزيً وندامة، ومكاوي تكوي بها جباهكم
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وإنه من يأخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيداً يوم القيامة"
أي والله، فسيكون شهيداً عليكم يوم القيامة، يوم تأتي كل نفسٍ ومعها سائق وشهيد،، فيقول رب العزة والجلال "كفي بنفسك اليوم عليك شهيدا"
وعن خولة الأنصارية قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن رجالًا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة"
نعم، لكم نار جهنم، نزاعة للشوي، قال عنها من خلقها عز وجل "إن عذابها كان غراما"
قال الحافظ ابن حجر: "قوله "يتخوضون في مال الله بغير حق" أي يتصرفون في مال المسلمين
بالباطل، وهو عين الذي يقوم به من يحولون اموال الدولة لحسابهم، ويعقدون الصفقات بإسم الدولة ويهبرون فيها الملايين، ويقيمون المشروعات الفاشلة، ويبيعون ممتلكات الدولة، لا ندري لمن، ولا بكم ولا أين ذهب عائدها.
فهل منكم من ينكر إنه تصرف في مال الله بالباطل ؟
إذن من أين لكم هذه الدور والقصور، وانتم كنتم حفاة عراة، عالة رعاة شاة،، الي ان تطاولتم في البنيان،،، يا ويلكم من ربكم الذي خلقكم، ثم سيميتكم، ثم يحييكم لحساب يوم عظيم.
عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا من الأزد يقال له (ابن
اللتبية) على الصدقة فلما قدم قال:
"هذا مالكم وهذا أهدي إليَّ"
فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "ما بال العامل نبعثه فيأتي يقول: هذا لك وهذا لي؟ فهلَّا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار أو شاة تبعر"، وحديث ابن اللتبية هذا فيه دلالة واضحة على حرمة استغلال النفوذ والوظيفة والمنصب، وتحريم الثراء غير المشروع بالتعدي على المال العام.
عن أبي هريرة قال: قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الغلول فعظَّمه وعظَّم أمره قال:
"لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، على رقبته فرس له حمحمة، يقول يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، وعلى رقبته بعير له رغاء، يقول يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، وعلى رقبته صامت، فيقول يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك أو على رقبته رقاع تخفق، فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك".
هههه، سيجئ بعضكم وعلي عنقه عمارات وفنادق وقصور، واراضٍ زراعيه فيها ابقار وجمال، فهل يستطيع الوقوف علي قدميه؟ أم سيحبو؟
قال الإمام النووي: "قوله: (ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلول فعظمه وعظم أمره)، هذا
تصريح بغلظ تحريم الغلول، وأصل الغلول: الخيانة مطلقًا, ثم غلب اختصاصه في الاستعمال
بالخيانة في الغنيمة.
وقيل أنه سمي بذلك لأن الأيدي مغلولة عنه, أي محبوسة, يقال: غلَّ غلولًا وأغل إغلالًا"، قوله
صلي الله عليه وسلم: "لا أُلفِين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء"هكذا ‘أُلفِين' بضم الهمزة وبالفاء المكسورة, أي: (لا أجدن أحدكم على هذه الصفة), ومعناه: لا تعملوا
عملًا أجدكم بسببه على هذه الصفة، و(الرغاء) بالمد صوت البعير, وكذا المذكورات بعد وصف كل
شيء بصوته، والصامت: الذهب والفضة، قوله صلى الله عليه وسلم: "لا أملك لك من الله شيئًا"
"معناه لا إملك لك مغفرة ولا شفاعة إلا بإذن من الله تعالى ، وأجمع المسلمون على تغليظ تحريم الغلول, وأنه من الكبائر, وأجمعوا على أن علي من غلّ شيئاً ردُّ ما غلَّه".
قال الحافظ بن حجر العسقلاني عن بعض أهل العلم: "أن هذا الحديث يفسر قوله عز وجل:{يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي يأت به حاملًا له على رقبته"، ثم قال: "ولا يقال إن بعض ما يسرق
من النقد أخف من البعير مثلاً والبعير أرخص ثمنًا، فكيف يعاقب الأخف جناية بالأثقل وعكسه؟ لأن الجواب أن المراد بالعقوبة بذلك فضيحة الحامل على رؤوس الأشهاد في ذلك الموقف العظيم لا بالثقل والخفة".
خلاصة الأمر أن حرمة المال العام أشدُّ من حرمة المال الخاص، لكثرة الحقوق المتعلقة به، ولتعدد الذمم المالكة له، قرر الشرع حماية المال العام كما سبق في النصوص من كتاب الله عز وجل ومن سنة النبي صلي الله عليه وسلم، وقد جعل الفقهاء المال العام بمنزلة مال اليتيم في وجوب المحافظة عليه وشدة تحريم الأخذ منه، وواجب الموظف أو المسئول المحافظة على المال العام، ويحرم شرعًا استغلال المنصب والوظيفة للتعدي على المال العام، وقرر العلماء أن استغلال المنصب للتعدي على المال العام من كبائر الذنوب، فهل تستجيبون وتكتفون بما نلتم، ان كنتم تشبعون!!!!!.
كامل سيد احمد
لنكلن
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.