إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    البرهان يفاجئ الجميع بشأن استقالة    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليوم 21 ابريل: ذكري 27 عام علي مقتل علي فضل بيد الطيب ( سيخة)
نشر في حريات يوم 21 - 04 - 2017


1-
معلومات عامة:
*********
الدكتور علي فضل أحمد فضل من مواليد العام 1950 م بحي الديم جنوب الخرطوم.طبيب ونقابي سوداني شارك بفعالية في تنظيم أول أعمال المقاومة الشعبية لسلطة إنقلاب 30 يونيو 1989 الذي نفذته الجبهة القومية الإسلامية تحت قيادة زعيم الإخوان المسلمين في السودان حسن عبد الله الترابي، وهو الإنقلاب الذي عند مدبريه ب"ثورة الإنقاذ الوطني" .
2-
***- كان من قادة العمل النقابي وسط قطاع الأطباء. ساهم بفعالية في تنظيم وإنجاح الإضراب الذي نفذه الأطباء السودانيون إبتداء من يوم الأحد 26 نوفمبر 1989. كان لذلك الإضراب أثراً قوياً في كسر حاجز المواجهة مع نظام الجبهة القومية الإسلامية الذي استولى على السلطة في 30 يونيو 1989 بإنقلاب عسكري أطاح حكومة منتخبة ديمقراطياً. وبقدر ما أذكى ذلك الإضراب روح المقاومة ومواجهة الطغمة التي استولت على السلطة بليل، أثار في المقابل ذعراً واضحاً وسط سلطات النظام الإنقلابي الذي بدأ حملة ملاحقات وقمع وتنكيل شرسة وسط النقابيين والأطباء على وجه الخصوص. وفي غضون أيام فقط جرى اعتقال عشرات الأطباء ، الذين نقلوا إلى بيوت الأشباح التي كان يشرف عليها في ذلك الوقت "جهاز أمن الثورة"، وهو واحد من عدة أجهزة أمن تابعة لتنظيم الجبهة الإسلامية تحت قيادة اللواء بكري حسن صالح.
3-
***- من أبرز عناصر "جهاز أمن الثورة" تلاميذ حسن عبد الله الترابي، علي رأسهم: نافع علي نافع (استاذ جامعي، تم تفريغه من قبل التنظيم للعمل الأمني وتلقي تدريبا عليه في إيران، رئيس جهاز أمن النظام فيما بعد) والطيب إبراهيم محمد خير –الطيب سيخة- وعوض الجاز. كما ان فرق التعذيب التي مارست هذه الجريمة البشعة ضد عشرات الأطباء كانت بقيادة عناصر الجبهة الإسلامية من ضمنهم الطيب سيخة وعوض الجاز وابراهيم شمس الدين وعيسى بشرى ويسن عابدين.
4-
المراحل الدراسية:
***********
مدرسة الديم الابتدائية شرق ثم انتقل إلى بخت الرضا الابتدائية. المرحلة الوسطى: الخرطوم الأميرية الوسطى. المرحلة الثانوية: مدرسة الخرطوم الثانوية الجديدة. المرحلة الجامعية: كلية الطب جامعة الخرطوم 1971م، وبعد فصله منها لأسباب سياسية التحق بجامعة الزقازيق بجمهورية مصر العربية. بعد حصوله على بكالوريوس الطب بتفوق طُلب منه العمل معيداً ولكنه فضّل العودة إلى الوطن لحاجته لخدمات الأطباء.
5-
الخبرة العملية:
**********
التحق بوزارة الصحة كطبيب امتياز 10/4/1980م. عمل بقسم الأمراض النفسية والعصبية في يونيو 1981م. نقل للعمل بجنوب كردفان في يونيو 1982م. عمل بجراحة المخ والأعصاب في يوليو 1985م. ومن ثم تفرغ للتخصص والتحضير لدرجة الماجستير في طب المجتمع.
6-
وقائع الإعتقال والتعذيب الذي أستشهد تحت وطأته:
*******************************
تم إعتقاله في مساء الجمعة 30 مارس 1990 ومن فوره أخضع لتعذيب وحشي تواصل لثلاثة أسابيع حتي تاريخ إستشهاده في الواحد والعشرين من ابريل 1990 م. في حوالي الساعة الخامسة فجر السبت 21 أبريل 1990 فاضت روح الشهيد علي فضل أحمد الطاهرة في قسم الحوادث بالمستشفى العسكري باُمدرمان نتيجة التعذيب البشع الذي ظل يتعرض له طوال فترة إعتقاله ونقلِه إلى واحد من أقبية التعذيب التي أقامها نظام الجبهة القومية الإسلامية غداة استيلائه على السلطة في 30 يونيو 1989.
7-
***- طبقاً للتقرير الذي صدر عقب إعادة التشريح، ثبت أن الوفاة حدثت نتيجة "نزيف حاد داخل الرأس بسبب ارتجاج في المخ ناتج عن الإرتطام بجسم صلب وحاد". وعندما كان جثمان الشهيد علي فضل مسجى بقسم حوادث الجراحة بمستشفى السلاح الطبي باُمدرمان سُجلت حالة الجثة كما يلي:
************
8-
جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد:
************************
ما حدث للشهيد علي فضل يُعتبر جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد لأن كل حيثياتها تؤكد ذلك. فقد توعّد العقيد (الرتبة التي كان يحملها عند حدوث الجريمة) الطيب إبراهيم محمد خير –الطيب سيخة- باعتقال علي فضل واستنطاقه ودفنه حياً وتعامل مع هذه المهمة كواجب جهادي، وهو قرار اتخذه الطيب سيخة قبل اعتقال علي فضل. فقد تسلّم الطيب سيخة (عضو لجنة الأمن العليا التي كان يترأسها العقيد بكري حسن صالح) مطلع ديسمبر 1989 تقريراً من عميل للأمن يدعى محمد الحسن أحمد يعقوب أورد فيه أن الطبيب علي فضل واحد من المنظمين الأساسيين لإضراب الأطباء الذي بدأ في 26 نوفمبر 1989.
9-
اعتُقل الشهيد علي فضل مساء الجمعة 30 مارس 1990 ونقل على متن عربة بوكس تويوتا الى واحد من أقبية التعذيب، واتضح في وقت لاحق ان التعذيب قد بدأ ليلة نفس اليوم الذي اعتُقل فيه. وطبقاً لما رواه معتقلون آخرون كانوا في نفس بيت الاشباح الذي نقل إليه، اُصيب علي فضل نتيجة الضرب الوحشي الذي تعرض له مساء ذلك اليوم بجرح غائر في جانب الرأس، جرت خياطته في نفس مكان التعذيب وواصل جلادو الجبهة البشاعة واللاإنسانية التي تشربوها فكراً واحترفوها ممارسة.
10-
ثبات الشهيد في مقاومة التعذيب ببسالة:
*************************
إستمرار تعذيب الشهيد علي فضل على مدى 22 يوماً منذ اعتقاله مساء 30 مارس 1990 حتى استشهاده صبيحة 21 أبريل 1990 يثبت بوضوح إنه هزم جلاديه، الذين فشلوا في كسر كبريائه وكرامته واعتزازه وتمسكه بقضيته. ومع تزايد وتائر التعذيب البشع اُصيب الشهيد علي فضل بضربات في رأسه تسببت في نزيف داخلي حاد في الدماغ أدى الى تدهور حالته الصحية. وحسب التقارير الطبية التي صدرت في وقت لاحق، لم يكن على فضل قادراً على الحركة، كما حُرم في بعض الأحيان من الأكل والشرب وحُرم أيضاً من النظافة والإستحمام طوال فترة الإعتقال.
11-
نُقل الشهيد علي فضل فجر يوم السبت 21 أبريل الى السلاح الطبي وهو فاقد الوعي تماماً، ووصف واحد من الأطباء بالمستشفى هيئته قائلاً: "إن حالته لم تكن حالة معتقل سياسي اُحضر للعلاج وإنما كانت حالة مشرد جيء به من الشارع.... لقد كانت حالته مؤلمة... وإنني مستعد أن اشهد بذلك في أي تحقيق قضائي يتقرر إجراؤه".
12-
13-
14-
بعد ظهر نفس اليوم أصدر طبيبان من أتباع تنظيم الجبهة، هما بشير إبراهيم مختار وأحمد سيد أحمد، تقريراً عن تشريح الجثمان أوردا فيه ان الوفاة حدثت بسبب "حمى الملاريا"، واتضح لاحقاً أن الطبيبين أعدا التقرير إثر معاينة الجثة فقط ولم يجريا أي تحليل أو فحص. وجاء أيضاً في شهادة الوفاة (رقم 166245)، الصادرة من المستشفى العسكري باُمدرمان والموقعة بإسم الطبيب بشير إبراهيم مختار، أن الوفاة حدثت بسبب "حمى الملاريا".
15-
بعد اجتماعات متواصلة لقادة نظام الجبهة ومسؤولي أجهزته الأمنية، إتسعت حلقة التواطؤ والضغوط لاحتواء آثار الجريمة والعمل على دفن الجثمان دون اتباع الإجراءات القانونية اللازمة. فقد مارس نائب مدير الشرطة، فخر الدين عبد الصادق، ضغوطاً متواصلة لحمل ضباط القسم الجنوبي وشرطة الخرطوم شمال على استخراج تصريح لدفن الجثمان دون اتباع الإجراءات القانونية المعروفة، فيما فتحت سلطات الأمن بلاغاً بتاريخ 22 أبريل بالقسم الجنوبي جاء فيه ان الطبيب علي فضل أحمد توفي وفاة طبيعية بسبب "حمى الملاريا". العميد أمن عباس عربي وقادة آخرون في أجهزة الأمن حاولوا إجبار اُسرة الشهيد على تسلُّم الجثمان ودفنه، وهي محاولات قوبلت برفض قوي من والد الشهيد واُسرته التي طالبت بإعادة التشريح بواسطة جهة يمكن الوثوق بها.
16-
إزاء هذا الموقف القوي اُعيد تشريح الجثة بواسطة أخصائي الطب الشرعي وفق المادة 137 (إجراءات اشتباه بالقتل) وجاء في تقرير إعادة التشريح ان سبب الوفاة "نزيف حاد بالرأس ناجم عن ارتجاج بالمخ نتيجة الإصطدام بجسم حاد وصلب"، وبناء على ذلك فُتح البلاغ رقم 903 بالتفاصيل الآتية: -المجني عليه: الدكتور علي فضل أحمد -المتهم: جهاز الأمن -المادة: 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 (القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد). لم تتمكن (العدالة) من النظر في القضية وأوقفت التحريات نتيجة الضغوط المتواصلة والمكثفة من نظام الجبهة ورفض جهاز الأمن تقديم المتهمين الأساسيين للتحري، أي الأشخاص الذين كان الشهيد تحت حراستهم ، وهم المتهمون الأساسيون في البلاغ. الآتية أسماؤهم شاركوا، بالإضافة إلى الطيب سيخة، في تعذيب د. علي فضل (أسماء حركية وأخرى حقيقية لأن غالبية الجلادين كانوا يستخدمون أسماء غير حقيقية):
نقيب الأمن/ عبد العظيم الرفاعي.
العريف/ العبيد من مدينة الكوة.
نصر الدين محمد –
العريف الأمين/ (كان يسكن في مدينة الفتيحاب بامدرمان).
كمال – حسن (إسمه الحقيقي احمد محمد وهو من منطقة العسيلات) -عادل سلطان.
حسن علي (واسمه الحقيقي أحمد جعفر).
عبد الوهاب محمد عبد الوهاب (إسمه الحقيقي علي أحمد عبد الله... من شرطة الدروشاب).
نصر الدين محمد.
الرقيب الأمين/ (كان يسكن بمدينة الفتيحاب بامدرمان) –
الرقيب العبيد/ (كان يسكن في سوبا مطلع التسعينات وهو عضو بالجبهة القومية الاسلامية).
على الحسن.
17-
***- الشكر وكل الشكر للموقع الالكتروني العالمي (الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" العربية)، علي ماقام به من توثيق امين لهذا الحدث السوداني الهام الذي وقع قبل سبعة وعشرين عام، وعرف العالم من خلاله حقيقة مقتل الدكتور علي فضل علي يد زميله في مهنة الطب الطيب محمد خير والملقب باسم ( الطيب سيخة)، وعرف العالم ايضآ من هذا الموقع الواسع الانتشار كيف يتم حكم السودان.
***- قمة الماسأة تكمن في ان اللواء طبيب معاش الطيب محمد خير قد تم تعيينه مجددآ قبل ايام قليلة مضت في وزارة الدفاع السودانية كمستشار لوزير الدفاع!!
1-
معلومات عامة:
*********
الدكتور علي فضل أحمد فضل من مواليد العام 1950 م بحي الديم جنوب الخرطوم.طبيب ونقابي سوداني شارك بفعالية في تنظيم أول أعمال المقاومة الشعبية لسلطة إنقلاب 30 يونيو 1989 الذي نفذته الجبهة القومية الإسلامية تحت قيادة زعيم الإخوان المسلمين في السودان حسن عبد الله الترابي، وهو الإنقلاب الذي عند مدبريه ب"ثورة الإنقاذ الوطني" .
2-
***- كان من قادة العمل النقابي وسط قطاع الأطباء. ساهم بفعالية في تنظيم وإنجاح الإضراب الذي نفذه الأطباء السودانيون إبتداء من يوم الأحد 26 نوفمبر 1989. كان لذلك الإضراب أثراً قوياً في كسر حاجز المواجهة مع نظام الجبهة القومية الإسلامية الذي استولى على السلطة في 30 يونيو 1989 بإنقلاب عسكري أطاح حكومة منتخبة ديمقراطياً. وبقدر ما أذكى ذلك الإضراب روح المقاومة ومواجهة الطغمة التي استولت على السلطة بليل، أثار في المقابل ذعراً واضحاً وسط سلطات النظام الإنقلابي الذي بدأ حملة ملاحقات وقمع وتنكيل شرسة وسط النقابيين والأطباء على وجه الخصوص. وفي غضون أيام فقط جرى اعتقال عشرات الأطباء ، الذين نقلوا إلى بيوت الأشباح التي كان يشرف عليها في ذلك الوقت "جهاز أمن الثورة"، وهو واحد من عدة أجهزة أمن تابعة لتنظيم الجبهة الإسلامية تحت قيادة اللواء بكري حسن صالح.
3-
***- من أبرز عناصر "جهاز أمن الثورة" تلاميذ حسن عبد الله الترابي، علي رأسهم: نافع علي نافع (استاذ جامعي، تم تفريغه من قبل التنظيم للعمل الأمني وتلقي تدريبا عليه في إيران، رئيس جهاز أمن النظام فيما بعد) والطيب إبراهيم محمد خير –الطيب سيخة- وعوض الجاز. كما ان فرق التعذيب التي مارست هذه الجريمة البشعة ضد عشرات الأطباء كانت بقيادة عناصر الجبهة الإسلامية من ضمنهم الطيب سيخة وعوض الجاز وابراهيم شمس الدين وعيسى بشرى ويسن عابدين.
4-
المراحل الدراسية:
***********
مدرسة الديم الابتدائية شرق ثم انتقل إلى بخت الرضا الابتدائية. المرحلة الوسطى: الخرطوم الأميرية الوسطى. المرحلة الثانوية: مدرسة الخرطوم الثانوية الجديدة. المرحلة الجامعية: كلية الطب جامعة الخرطوم 1971م، وبعد فصله منها لأسباب سياسية التحق بجامعة الزقازيق بجمهورية مصر العربية. بعد حصوله على بكالوريوس الطب بتفوق طُلب منه العمل معيداً ولكنه فضّل العودة إلى الوطن لحاجته لخدمات الأطباء.
5-
الخبرة العملية:
**********
التحق بوزارة الصحة كطبيب امتياز 10/4/1980م. عمل بقسم الأمراض النفسية والعصبية في يونيو 1981م. نقل للعمل بجنوب كردفان في يونيو 1982م. عمل بجراحة المخ والأعصاب في يوليو 1985م. ومن ثم تفرغ للتخصص والتحضير لدرجة الماجستير في طب المجتمع.
6-
وقائع الإعتقال والتعذيب الذي أستشهد تحت وطأته:
*******************************
تم إعتقاله في مساء الجمعة 30 مارس 1990 ومن فوره أخضع لتعذيب وحشي تواصل لثلاثة أسابيع حتي تاريخ إستشهاده في الواحد والعشرين من ابريل 1990 م. في حوالي الساعة الخامسة فجر السبت 21 أبريل 1990 فاضت روح الشهيد علي فضل أحمد الطاهرة في قسم الحوادث بالمستشفى العسكري باُمدرمان نتيجة التعذيب البشع الذي ظل يتعرض له طوال فترة إعتقاله ونقلِه إلى واحد من أقبية التعذيب التي أقامها نظام الجبهة القومية الإسلامية غداة استيلائه على السلطة في 30 يونيو 1989.
7-
***- طبقاً للتقرير الذي صدر عقب إعادة التشريح، ثبت أن الوفاة حدثت نتيجة "نزيف حاد داخل الرأس بسبب ارتجاج في المخ ناتج عن الإرتطام بجسم صلب وحاد". وعندما كان جثمان الشهيد علي فضل مسجى بقسم حوادث الجراحة بمستشفى السلاح الطبي باُمدرمان سُجلت حالة الجثة كما يلي:
************
8-
جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد:
************************
ما حدث للشهيد علي فضل يُعتبر جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد لأن كل حيثياتها تؤكد ذلك. فقد توعّد العقيد (الرتبة التي كان يحملها عند حدوث الجريمة) الطيب إبراهيم محمد خير –الطيب سيخة- باعتقال علي فضل واستنطاقه ودفنه حياً وتعامل مع هذه المهمة كواجب جهادي، وهو قرار اتخذه الطيب سيخة قبل اعتقال علي فضل. فقد تسلّم الطيب سيخة (عضو لجنة الأمن العليا التي كان يترأسها العقيد بكري حسن صالح) مطلع ديسمبر 1989 تقريراً من عميل للأمن يدعى محمد الحسن أحمد يعقوب أورد فيه أن الطبيب علي فضل واحد من المنظمين الأساسيين لإضراب الأطباء الذي بدأ في 26 نوفمبر 1989.
9-
اعتُقل الشهيد علي فضل مساء الجمعة 30 مارس 1990 ونقل على متن عربة بوكس تويوتا الى واحد من أقبية التعذيب، واتضح في وقت لاحق ان التعذيب قد بدأ ليلة نفس اليوم الذي اعتُقل فيه. وطبقاً لما رواه معتقلون آخرون كانوا في نفس بيت الاشباح الذي نقل إليه، اُصيب علي فضل نتيجة الضرب الوحشي الذي تعرض له مساء ذلك اليوم بجرح غائر في جانب الرأس، جرت خياطته في نفس مكان التعذيب وواصل جلادو الجبهة البشاعة واللاإنسانية التي تشربوها فكراً واحترفوها ممارسة.
10-
ثبات الشهيد في مقاومة التعذيب ببسالة:
*************************
إستمرار تعذيب الشهيد علي فضل على مدى 22 يوماً منذ اعتقاله مساء 30 مارس 1990 حتى استشهاده صبيحة 21 أبريل 1990 يثبت بوضوح إنه هزم جلاديه، الذين فشلوا في كسر كبريائه وكرامته واعتزازه وتمسكه بقضيته. ومع تزايد وتائر التعذيب البشع اُصيب الشهيد علي فضل بضربات في رأسه تسببت في نزيف داخلي حاد في الدماغ أدى الى تدهور حالته الصحية. وحسب التقارير الطبية التي صدرت في وقت لاحق، لم يكن على فضل قادراً على الحركة، كما حُرم في بعض الأحيان من الأكل والشرب وحُرم أيضاً من النظافة والإستحمام طوال فترة الإعتقال.
11-
نُقل الشهيد علي فضل فجر يوم السبت 21 أبريل الى السلاح الطبي وهو فاقد الوعي تماماً، ووصف واحد من الأطباء بالمستشفى هيئته قائلاً: "إن حالته لم تكن حالة معتقل سياسي اُحضر للعلاج وإنما كانت حالة مشرد جيء به من الشارع.... لقد كانت حالته مؤلمة... وإنني مستعد أن اشهد بذلك في أي تحقيق قضائي يتقرر إجراؤه".
12-
13-
14-
بعد ظهر نفس اليوم أصدر طبيبان من أتباع تنظيم الجبهة، هما بشير إبراهيم مختار وأحمد سيد أحمد، تقريراً عن تشريح الجثمان أوردا فيه ان الوفاة حدثت بسبب "حمى الملاريا"، واتضح لاحقاً أن الطبيبين أعدا التقرير إثر معاينة الجثة فقط ولم يجريا أي تحليل أو فحص. وجاء أيضاً في شهادة الوفاة (رقم 166245)، الصادرة من المستشفى العسكري باُمدرمان والموقعة بإسم الطبيب بشير إبراهيم مختار، أن الوفاة حدثت بسبب "حمى الملاريا".
15-
بعد اجتماعات متواصلة لقادة نظام الجبهة ومسؤولي أجهزته الأمنية، إتسعت حلقة التواطؤ والضغوط لاحتواء آثار الجريمة والعمل على دفن الجثمان دون اتباع الإجراءات القانونية اللازمة. فقد مارس نائب مدير الشرطة، فخر الدين عبد الصادق، ضغوطاً متواصلة لحمل ضباط القسم الجنوبي وشرطة الخرطوم شمال على استخراج تصريح لدفن الجثمان دون اتباع الإجراءات القانونية المعروفة، فيما فتحت سلطات الأمن بلاغاً بتاريخ 22 أبريل بالقسم الجنوبي جاء فيه ان الطبيب علي فضل أحمد توفي وفاة طبيعية بسبب "حمى الملاريا". العميد أمن عباس عربي وقادة آخرون في أجهزة الأمن حاولوا إجبار اُسرة الشهيد على تسلُّم الجثمان ودفنه، وهي محاولات قوبلت برفض قوي من والد الشهيد واُسرته التي طالبت بإعادة التشريح بواسطة جهة يمكن الوثوق بها.
16-
إزاء هذا الموقف القوي اُعيد تشريح الجثة بواسطة أخصائي الطب الشرعي وفق المادة 137 (إجراءات اشتباه بالقتل) وجاء في تقرير إعادة التشريح ان سبب الوفاة "نزيف حاد بالرأس ناجم عن ارتجاج بالمخ نتيجة الإصطدام بجسم حاد وصلب"، وبناء على ذلك فُتح البلاغ رقم 903 بالتفاصيل الآتية: -المجني عليه: الدكتور علي فضل أحمد -المتهم: جهاز الأمن -المادة: 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 (القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد). لم تتمكن (العدالة) من النظر في القضية وأوقفت التحريات نتيجة الضغوط المتواصلة والمكثفة من نظام الجبهة ورفض جهاز الأمن تقديم المتهمين الأساسيين للتحري، أي الأشخاص الذين كان الشهيد تحت حراستهم ، وهم المتهمون الأساسيون في البلاغ. الآتية أسماؤهم شاركوا، بالإضافة إلى الطيب سيخة، في تعذيب د. علي فضل (أسماء حركية وأخرى حقيقية لأن غالبية الجلادين كانوا يستخدمون أسماء غير حقيقية):
نقيب الأمن/ عبد العظيم الرفاعي.
العريف/ العبيد من مدينة الكوة.
نصر الدين محمد –
العريف الأمين/ (كان يسكن في مدينة الفتيحاب بامدرمان).
كمال – حسن (إسمه الحقيقي احمد محمد وهو من منطقة العسيلات) -عادل سلطان.
حسن علي (واسمه الحقيقي أحمد جعفر).
عبد الوهاب محمد عبد الوهاب (إسمه الحقيقي علي أحمد عبد الله... من شرطة الدروشاب).
نصر الدين محمد.
الرقيب الأمين/ (كان يسكن بمدينة الفتيحاب بامدرمان) –
الرقيب العبيد/ (كان يسكن في سوبا مطلع التسعينات وهو عضو بالجبهة القومية الاسلامية).
على الحسن.
17-
***- الشكر وكل الشكر للموقع الالكتروني العالمي (الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" العربية)، علي ماقام به من توثيق امين لهذا الحدث السوداني الهام الذي وقع قبل سبعة وعشرين عام، وعرف العالم من خلاله حقيقة مقتل الدكتور علي فضل علي يد زميله في مهنة الطب الطيب محمد خير والملقب باسم ( الطيب سيخة)، وعرف العالم ايضآ من هذا الموقع الواسع الانتشار كيف يتم حكم السودان.
***- قمة الماسأة تكمن في ان اللواء طبيب معاش الطيب محمد خير قد تم تعيينه مجددآ قبل ايام قليلة مضت في وزارة الدفاع السودانية كمستشار لوزير الدفاع!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.