مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مقابلة مع هلال زاهر الساداتي
نشر في حريات يوم 14 - 09 - 2017


(اجراها : نور الدين عطا السيد)
, مقابلة مع الأستاذ هلال زاهر الساداتي اجراها نور الدين عطا السيد حسين بتاريخ أول أغسطس 2017 بالولايات المتحدة
لقد ولدت في 22 مايو من عام 1932 م في فريق ريد بالموردة بمدينة امدرمان ووالدي زاهر سرور الساداتي ووالدتي فاطمة عجب ارباب وينتمي اسلافنا الي سلاطين الفور بدارفور ، وأنا الأبن الثاني لهما بعد شقيقي أنور الذي يسبقني بعامين ، وقبله شقيقتي فريدة وكبري الأخوة والأخوات خالدة وهي البكر ، وكان فريق ريد يضم مجموعة مؤتلفة من السكان من مختلف اعراق وقبائل السودان فيهم الدينكا والنوير والشايقية والنوبة والرباطاب والمحس والعمراب والدناقلة والمولدين الذين ندعوهم الحمر والفور ، ومهنهم وأعمالهم متنوعة فهناك ضباط الجيش وضباط بوليس ومدرسين وخدرجية وعربجية وموظفو حكومة ، والجميع يعيشون كأسرة واحدة وكان بين الجار وجاره ما يعرف بالنفاج وهو فتحة في الحائط بينهما بلا تفرقة أو عنصرية ولم نكن نعرف قبائلنا حتي التحقنا بالمدارس وكانت حكومة المستعمر تحتم كتابة القبيلة في شهادة الميلاد مثلما يحدث الان في المعاملات الحكومية في حكومة الأخوان المسلمين وهكذا كان الحال في فريق ريد وحي الموردة وكنا كالبنيان يشد بعضه بعضا في الأفراح والأتراح ..
والوالد علمنا علي الاعتماد علي النفس ولم يكن يضربنا وكانت الوالدة تقوم بهذه المهمة أذا أخطأنا ، ولم نعرف الدلع ، وعندما كبرنا كان يجمعنا نحن الكبار مع الوالدة في الديوان وينبهنا قبلها بأنه سيعقد مؤتمر ، ويطرح الأمر أو الموضوع ويستمع الي رأي كل واحد منا ثم يبدي رأيه ، وهكذا تعلمنا الشوري أو الديمقراطية بالممارسة الفعلية أو البيان بالعمل كما يقول العسكريون ، وهو ضابط جيش عريق ، وقد تعلمنا منه النظام وحب القراءة وهو قارئ نهم يقرأ الصحف اليومية والأسبوعية المصرية مثل المصور واخر ساعة والصحف الثقافية مثل الرسالة والثقافة ، ويقرأ كتب التاريخ وكتب طه حسين والعقاد ومجموعة السودان في وثائق ومدونات ،فكانت لديه مكتبة كبيرة ، وكان طلاب المدارس العليا وبعض الصحفيين الناشئين الذين سكنوا في الحي ومنهم محمد أحمد السلمابي يستعيرون منه الكتب ، وعندما صار البعض لا يرجعون الكتب اشترط عليهم ان من يود القراءة عليه أن يقرأ في الديوان ولا يأخذ الكتاب معه ، وهذا يذكرني بحادثة شبيهة بها فقد لقيت عند الأستاذ الزعيم الشيوعي الراحل التيجاني الطيب عندما كنا في مصر كتاب علي عبد اللطيف وثورة 1924 للكاتبة اليابانية د يوشيكو كوريتا، وطلبت استعارته منه ، فقال لي تقرأه هنا ولا تأخذه معك وهكذا كان العم زاهر يفعل معنا عندما كنا في المدرسة العليا مع خالدة ، وضحكنا وقلت له أنا حريص في الحفاظ علي كتبي فقد لدغت مرات من فقد كتب ثمينة من كتبي ، وبعد لأي سمح لي بأخذ الكتاب .
وتعملنا من الوالد أيضا " حب الموسيقي وكان عنده فونغراف يعمل بالابرة وله بوق للصوت وتوضع الأسطوانات علي قاعدته ويملأ جنزيره الداخلي باليد كالساعات القديمة ، وكان لديه اسطوانات خليل فرح وابراهيم عبد الجليل ومهلة العبادية ، وهو يعشق موسيقي المارشات العسكرية ، وعندما أدخلت الكهرباء في المنازل اشترينا أنا وشقيقي أنور ( بك أب ) يعمل بالكهربآء ويحمل عدة اسطوانات وكان صديقنا وابن الحلة وزميل أنور في الدراسة في مدرسة التجارة الصغري الصغري بامدرمان البروفسير الحالي في الموسيقي الماحي اسمعيل وهو عاشق متيم بالموسيقي وتعلمنا منه تذوق والاستماع الي الموسيقي الغربية الكلاسيكية والخفيفة وكان الماحي يصنع الصفارة من البوص ويعزف عليها ، وعشقنا رياضة كرة القدم ، وكلنا مورداب وكان الوالد رئيسا" لنادي الموردة عدة سنوات ، وكسرت ساقه في شبابه في كرة القدم ، وكرة القدم هي اللعبة المفضلة في كل الأحيآء في امدرمان ونسميها كورة الشراب أو الدافوري .
وعن الموسيقي والغناء كان لي صوت جميل والفنان المفضل لدي هو حسن عطية ، وكنت أغني في نطاق الحلة للأقربين من الأصدقآء ( بدون علم الوالد ) في أفراح الأعراس ، ولو لم أكن مدرسا" لكنت مغنيا" ، ومن طرائف ماحدث انني كنت أغني في صبحية زواج أحد أصدقائنا في الحلة وكانت لديهم صالة واسعة وفي العادة يكون الحضور مختصر علي نساء وبنات الحلة والصبحية دائما" تكون بالنهار واذكر أن الأغنية كانت لعبد العزيز محمد داؤد وكان يعزف علي العود صديقي وابن الحلة الأستاذ ادريس داش وهو عازف ماهر ، ( بلاه يا اهل الهوي الحب دوآه أيه ) ، واذا وبامرأة عجوز من أهل العروس تقول بصوت مرتفع ( دوآه علقة حارة من الصباح ) ، وضحكت وضحك الجميع .
وكان للوالد علاقات واسعة بكثير من المنتمين للأحزاب المختلفة دون فرز مع أنه اتحادي في حزب الأشقاء وكان ديوان المنزل يمتلئ بالزوار في يوم الجمعة ومنهم أنصاري مقرب من السيد عبد الرحمن المهدي ، وشيوعيين معظمهم طلبة في المدرسة العليا ( جامعة الخرطوم فيما بعد ) ومن أبرزهم عبد الخالق محجوب وشقيقه الكبير عثمان محجوب الذي صار زوجا" للدكتورة خالدة زاهر ، والأستاذ حسن الطاهر زروق أول نائب برلماني شيوعي عن الحزب الشيوعي ، والدكتور سيد احمد عبد الهادي القطب الاتحادي والوزير لاحقا" ، والأستاذ الصحفي الكبير محمد احمد السلمابي في بداية اشتغاله بالصحافة وكان يستلف بعض الكتب من مكتبة الوالد .
أما ولوجي الي مهنة التعليم فقد كان بالصدفة فقد كان والدي يريد أن اصير ضابطا" في الجيش ، وقدمت لأرضيه وليس عن رغبة مني ، ولهذا قصة فقد كان مقررا" علينا في شهادة كيمبردج الثانوية في مادة الأدب الأنجليزي كتاب السلاح والرجل لبرنارد شو ، وورد في الكتاب حكاية قائدين في الحرب خاضا معركتين ، والتزم الأول بالخطة الموضوعة له وخسر المعركة ، ولكن الثاني تصرف في الخطة وكسب المعركة ، وكانت النتيجة ان الأول جري تكريمه بينما قدم الثاني لمحكمة عسكرية بتهمة مخالفة الأوامر ،يعني في الجيش تنفيذ الأوامر فقط مهما كان رأيك فيها ، ( نفذ وبعدين اتظلم ) ، وكان لبرنارد شو بالغ الأثر في تعضيد رغبتي في في عدم الالتحاق بالجيش ، وعندما مثلت أمام لجنة الاختيار للكلية الحربية ورئيسها بريقدير ( عميد ) بريطاني وعقيد سوداني واداري مدني سوداني رفيع قيل لي أن عمري صغير والمطلوب19 سنة ونصحوني بأن أتقدم في العام المقبل ، وكان عمري حينئذ 18 سنة ، وقلت لأبي أني حقيقة لا أرغب في الجيش ولن اتقدم مرة أخري . وكان صديق عمري محمد حسين ، رحمه الله ، لفت انتباهي الي اعلان في الصحف تطلب فيه وزارة المعارف مدرسين وبعد التدريب وخدمة سنتين سوف يترقون الي الدرجة الوظيفية أتش وهذه الدرجة كان ينالهاالموظف بعد أربع سنوات واتفقنا علي التقديم ، ولكنه غير رأيه والتحق بمدرسة ضباط الصحة ، وكنت أتوق لدراسة القانون ، وبعد عدة أشهر في التدريس قدمت لجامعة القاهرة بمصر وقبلت بكلية الحقوق ، ولكن فصلت منها لعملي السياسي وتحققت رغبتي في دراسة القانون بطريقة غير مباشرة فأخواني وأخواتي الأصغر مني درسوا القانون، فعدنان وأمير وزاهية صاروا محامين وشادية دكتورة في القانون الجنائي ومحامية ، وعدت ثانية الي التدريس وانفقت فيه عمري حتي احالتي علي المعاش ، وقد أحببت مهنة التدريس واخلصت فيها ليس لكسب العيش فحسب بل كرسالة لتربية أجيال علي مكارم الأخلاق وعلي رأسها الاخلاص في العمل ، وكان التعليم العام مزدهرا" فالمدرسين أكفاء وتلقوا تدريبا" مهنيا" راقيا" في معهد التربية ببخت الرضا وكان المعهد يعد المدرسين اعدادا" ممتازا" للغاية وبه مجموعة من المدرسين الأجلاء علما" وخلقا" من السودانيين والبريطانيين وكان منهم مكي عباس وعبد الرحمن علي طه وأخوه عبد الحليم علي طه وحسن أحمد يوسف والدكتور عبدالله الطيب والدكتور احمد الطيب والأستاذ رحمة الله عبد الله والأستاذ صلاح الدين المليك والأستاذ ابراهيم شبيكه والأستاذ احمد محمد سعد واستاذ التربية البدنية القدير بدر الدين عبد الرحيم والأستاذ متوكل احمد امين وعالم اللغة الانجليزية مستر برايت وعميد المعهد مستر هودجكن ، وكما يقول العسكريون أن الكلية الحربية مصنع الرجال ، فبخت الرضا مصنع المدرسين ، وكان المدرسون من نيجريا واليمن الجنوبي يبتعثون الي بخت الرضا للتدريب وبعضهم اصبحوا وزراء ورؤساء وزراء في بلدانهم ، وقد تلقي الملك الراحل فهد العلم في بخت الرضا ، وأنا تخرجت من كلية المعلمين الوسطي ببخت الرضا في الكورس الرابع واعتبر الفترة التي قضيتها في المعهد من أخصب وأسعد الفترات في حياتي ، فكل عمل يجب أن يتم باتقان تام ولا مجال لأنصاف الحلول ، وهذا عين ما وصانا به نبينا ( صلعم ) : من عمل منكم عملا فليتقنه ، وكانت المناهج التعليمية والمقررات لكل المواد تعمل في بخت الرضا ولا يتم طبعها كتبا" في أيدى التلاميذ الا بعد تجربتها واجازتها نهائيا" من قبل المختصين في المعهد وكما قال الزعيم أزهري ( زي الصحن الصيني لا فيه شق ولا طق ) ومعهد بخت الرضا معهد نموذجي يسير علي أحدث نظم التعليم العالمية ومنظمة اليونسكو ، ومكتبته تضم أحدث الكتب في التربية والتعليم ، ويتابع خريجيه في كل مدارس السودان بزيارة رؤساء الشعب بالمعهد لهم في مدارسهم وتعقد دورات تجديدية لقدامي المدرسين في المدارس ويمدهم بالنشرات بالجديد في حقل التعليم والتربية ، كما يسر استلاف الكتب بواسطة البريد بالاشتراك في هذه الخدمة مجانا" .
وقد اكتسب المعهد سمعة طيبة دوليا" وكان خريجو بخت الرضا متميزين في أدائهم بالمقارنة بينهم وبين مدرسي الدول العربية الأخري واقول هذا القول لما خبرته خلال عملي كموجه تربوي في المملكة العربية السعودية لمدة خمسة عشر عاماً ، واستمعت الي هذا القول من السعوديين في رئاسة وزارة المعارف السعودية ، وقد كتبت قبل عدة سنوات مقالاً في صحيفة الأيام بعنوان ( بخت الرضا فردوس التعليم المفقود ) وما زلت أقول واجزم أن أكبر ضربة للتعليم في السودان ترقي الي الجرم هي الغاء معهد بخت الرضا ، وأما تأثير بخت الرضا علي كمدرس فقد أزددت فهماً وعلماً وصبراً علي طلب ومنح المعرفة وتحمل الصعاب ، وأفدت ميزة التواضع ، فالجميع يلبس الشورت الكاكي والقميص الأبيض نصف الكم ويشمل ذلك العميد والمدرسين في المعهد ،كما تعرفت علي زملاء أفاضل من جميع انحاء السودان ، وأما اساتذتي من سودانيين وبريطانيين فقد كانوا جميعهم شخصيات بارزة .
وأما المدارس الحكومية المتوسطة فقد كانت مكتملة من كل المتطلبات ، فكل تلميذ في الفصل عنده كتاب ويجلس علي كرسي وعنده درج ، ويوجد في كل فصل دولابان صغيران أحدهما للكتب العربية والثاني للكتب الأنجليزية ، وادوات الرياضة تامة من كرات قدم وفنايل لفريق الكرة الأول والحصان الخشبي والمرتبة وكانت المدارس تزود بالخرائط الجغرافية ومجلة ناشنل جيوفرافك ماقزين ، وأما المدارس الداخلية فلكل تلميذ سرير وبطانية ويتقاسم دولاب صغير للملابس مع تلميذ آخر والطعام متنوع من الخضروات واللحم والأرز واللبن والشاي ويصرف لكل تلميذ صابونة لغسيل ملابسه في كل اسبوع .
وأول عملي بالتدريس كان بمدرسة الأحفاد الوسطي بامدرمان ، وعندما التحقت بوزارة التربية والتعليم عينت نائبا لناظر مدرسة ود نوباوي المتوسطة بامدرمان ، وعملت مدرساً بمدرسة بورسودان الأميرية المتوسطة وترقيت ناظرا وفتحت مدرسة المناقل عند بداية مشروع المناقل ، وانتدبت ناظرا"لمدرسة حي الضبا ط عند ضمها للحكومة ولمدة ثلاثة اشهر ، ثم ناظرا" لمدرسة عطبرة الأميرية المتوسطة وترقيت وعينت مديرا" لمعهد تدريب المعلمين والمعلمات بالتونج في مديرية بحر الغزال في الجنوب ، حيث هاجمهاالمتمردون من الأنيانيا وكتبت كتابي ( أيام التونج ) عن تلك الفترة ، فنقلت الي كلية المعلمات بمدني لعدة أشهر ، ثم نقلت ناظرا"لمدرسة البنات المتوسطة بالجنينة ، وناظرا" لمدرسة بيت المال المتوسطة بامدرمان ، ثم ترقيت الي موجه فني ونقلت الي مكتب تعليم جنوب دارفور كبيرا"للموجهين وأنشأت مع طيب الذكر الأستاذ الطيب عبد الله يعقوب مكتب تعليم جنوب دارفور كبيرا للموجهين للمرحلة المتوسطة ، ووجدت التلاميذ والتلميذات في زالنجي يجلسون ويجلسن علي صناديق الشاي الخشبية الفارغة وصفائح الجاز ، وكل ثلاثة يشتركون في كتاب واحد وعدت واخبرت استاذ الطيب بذلك واقترحت ان نعمل الكراسي في نيالا ،وعدل الاقتراح بأن نعمل ورشة خاصة بنا نصنع فيها الكراسي والتربيزات والخشب متوفر ووالنجارين المهرة موجودين ولنا مال تنمية مصدق به ، وحدثنا المحافظ الذي أيد الفكرة وبدأنا العمل وبعد وقت وجيز استطعنا اجلاس جميع تلاميذ وتلميذات مدارسنا ، وكانت مصلحة المخازن والمهمات تمد كل الوحدات الحكومية بالأثاثات والكراسات والكتب ،المدرسية ، ولو كنا انتظرنا لربما جاءتنا بعد سنة ولا نضمن وصولها سالمة الي نيالا .
وفي خدمتي الأولي في دارفور ناظرا" لمدرسة الجنينة المتوسطة للبنات ،وكانت أول تجربة لي للعمل في مدارس البنات ،وكانت المدرسة تتبع مكتب تعليم الفاشر قبل تقسيم دارفور الي شمال وجنوب ، وأتت لي احدي المدرسات وقالت لي أن ست فلانة عيانة ولاتستطيع العمل اليوم ، وقلت لها سلامتها وساطلب لها الاسعاف لنقلها الي المستشفي ليراها الطبيب والمدرسات يسكن في الداخلية مع البنات وكلهن من خارج الجنينة ، وقالت لي أن المدرسة ليست في حاجة لنقلها المستشفي ،وبدا انها تتهرب من ذكر ما تشكو منه المدرسة ،وسكت بدوري وظننت ان في الأمر شئ لا تريد البوح به ، ثم سألت مدرس قديم بالمدرسة فأخبرني بأن الواحدة لماتجيئها العادة الشهرية تقول انها عيانة ، ومنهاعرفت المسألة ..
واجيبك عن نشاطي في العمل الوطني وارجع في الزمن عندما كنت في المرحلة الثانوية بمدرسة الأحفاد الثانوية بامدرمان في الصف الثالث عام 1948 وكانت الحركة الوطنية في أوج تأججها وكان لطلاب الثانوي والمدارس العليا دور بارز في المظاهرات والاضرابات ضد الجمعية التشريعية وهو أول برلمان معين في السودان واشترك فيها حزب الأمة ،وقاطعتها الأحزاب الأتحادية والعمال والطلاب وقال عنها الزعيم أزهري ( سنقاطعها ولو جآءت مبرأة من كل عيب ) وتكونت اتحادات للطلبة للثانويات المجودة حينذاك وهي وادي سيدنا وحنتوب والأحفاد والأهلية ، والمدارس العليا ،ورفض العميد يوسف بدري قيام اتحاد في ثانوي الأحفاد ، فأنشأنا اتحاد سري وانتخبت رئيسا" للاتحاد وعضوا" في اللجة المركزية لمؤتمر الطلبة وكان رئيس المؤ تمر مصطفي السيد وكان في كلية الطب وطبيب العيون المشهر بعد ذلك وفصلت وزارة المعارف مائتي طالب وكل اعضآء اتحادات الطلبة وكان وزير المعارف الأستاذ عبد الرحمن علي طه ، وفصلت من الأحفاد وفصل من الأهلية رئيس اتحادها صديقي الأخ صديق مدثرالشاعر يرحمه الله وعمل مؤتمر الخريجين علي سفرنا الي مصر واكمال دراستنا هناك ، ولكني رجعت الي السودان بعدأن وافق الشيخ الجليل بابكر بدري علي ارجاعنا واكمال دراستنا بالأحفاد ، ولن أنسي له هذا الفضل ما دمت حيا" ، رحمه الله رحمة واسعة ..
وأول مدرسة متوسطة عملت فيها هي مدرسة الأحفاد ولمدة خمس سنوات ثم التحقت بوزارة التربية والتعليم بسبب أن المدرسين بالمدارس الأهلية كالأحفاد ليس لهم معاش ، وأخفقنا مع الوزارة في مطلبنا لاعتبارنا في الخدمة المعاشية لأننا في الخدمة المستديمة ونستحق معاشا" مع اعتبار خدمتنا السابقة بالاهليات خدمة معاشية ، ودخلنا في اضراب مفتوح مشهود لكل مدرسي المدارس الأهلية في السودان حتي الاستجابة لمطالبنا ، والحق يقال أن الرئيس السابق نميري اصدر قرارا" استجاب فيه لكل مطالبنا ، وذلك في الفترة القصيرة التي كان فيها الدكتور منصور خالد وزيرا"للتربية والتعليم والذي حركنا القضية معه واستجاب علي الفور .وللانصاف لما كنت كبير الموجهين لموجهي المرحلة المتوسطة في مكتب تعليم جنوب دارفور أنشأنا 12 مدرسة متوسطة جديدة في قري قارسلا ورهيد البردي وكبم وعد الغنم وقريضة وتمبسكو وبرام وغرابشي وتلس وشعيرية وميرشنق ،ومدرسة بنات في زالنجي وكان ذلك عند تطبيق السلم التعليمي الجديد وشيدت المباني بالعون الذاتي من الأهالي وأمدهم مكتب التعليم بالكتب والكراسات والأدوات المدرسية والمدرسين ، وكانت ملحمة في البذل والتكاتف والمنافسة بين القري لأنجاز العمل ، وتم ذلك في عهد نميري ، ولكن كان تغيير السلم التعليمي عاقبته وخيمة علي التربية والتعليم فانحط التعليم نسبة للعجلة في التطبيق دون دراسة واستعداد لعمل المناهج الجديدة وتدريب المدرسين والكتب ومراعآة الفروق في أعمار التلاميذ ..
وزاد الطين بلة هجرة المدرسين الأكفآء ذوي الخبرة في كل مستويات التعليم ، واصبحت المهنة طاردة ومهنة العاطل الذي لا مهنة له ومهنة المضطر ، فالمعلم لايأخذ راتبه بالشهور ويعيش علي الكفاف وديون الدائنين ، وتشرد التلاميذ بعد ألغآء الداخليات واصبحوا لا عائل لهم فأهلهم يعيشون في فقر مدقع ونزحوا الي المدن يعملون في بيع الماء وتلميع الأحذية ويختلطون بالمجرمين ويشمون البنزين والسلسيون ويعيشون داخل المجاري ، ويمرضون ويموتون ، وكنا في الخمسينات والستينات من القرن العشرين عندمانفتح مدرسة حكومية جديدة في الأقاليم يشيد معها منزل للناظر ومنازل للمدرسين ، ويعيش التلاميذ في داخلية المدرسة وتوفر لهم المعيشة الطيبة والعناية الطبية ، وأما في الجامعة يعيش الطلاب وكأنهم يسكنون في فندق خمسة نجوم ، واذكر انه قبل سنوات سافر في طائرة واحدة ثلاثون أستاذا" من جامعة الخرطوم تعاقدت معهم جامعة الرياض السعودية ، وكنا نقول تندرا" جامعة الخرطوم فرع الرياض ، واما التعليم العام المتوسط والأولي فيشغله خريجوبخت الرضا في السعودية واليمن ، وأنا قبل أن اتعاقد مع وزارة المعارف السعودية كنت موجه فني بمكتب تعليم الخرطوم الذي يشمل العاصمة المثلثة وضواحيها ، وتقاعدت اختياريا" بالمعاش بعد خدمة 28 سنة وتعاقدت موجها" تربويا" مع وزارة المعارف السعودية في ادارة تعليم نجران وهي في مدينة نجران وادارة التعليم فيها في القمة بين ادارات التعليم في السعودية ومدير التعليم بها الأستاذ عبد العزيز العياضي أنيق المنظر غني المخبر أداري من الطراز الأول ، حازم مع العدل ، وحتي المرشحين من المدرسين ليكونوا مشرفين تربويين تبعثهم الوزارة الي نجران ، وعندما تغير منهج اللغة الأنجليزية جاء المؤلف نفسه من انجلترا الي نجران وشرح المنهج للمدرسين وكيفية تدريسه وذهب معي الي المدارس ونبدي ملاحظاتنا وكانت متطابقة ودرس بنفسه حصصا" ..
ومما نال اعجابي وتقديري هوتطبيق الثواب والعقاب علي الكل بدون مداراة أو مجاملة ، ومن ذلك أنني ذهبت الي مدرسة لمعاينة مدرس الانجليزي وكانت حصته الأخيرة في اليوم الدراسي ، وفوجئت بالمدرسة خالية من التلاميذ ، وسألت الناظر السعودي صغير السن : اين التلاميذ؟ واجابني بكل برود بأنه اعطاهم اجازة ليحضروا مباراة المنتخب السعودي في كرة القدم مع الفريق الأنجليزي الزائر ، وقلت له اني لن اتكلم معك ولكن سانقل ما شاهدت وسمعت منك الي رئيسي المباشر رئيس الهيئة الفنية ، وغادرت المدرسة الي المكتب وأخبرت رئيسي بما حصل، وتعجب الرجل وهرع الي مدير التعليم الذي يبعد مكتبه بعدة خطوات ، وعاقب المديرالناظر فوريا" بخصم خمستاشريوم من راتبه وانذار بان لايعود الي هذا المسلك وان ينشر القرار في لوحات الأعلانات في جميع مدارس المنطقة ، واذا كان أحد المدرسين أداؤه متوسط يكتب في خانة الملحوظات امام اسمه في كشف التنقلات ( ينبه عليه بتحسين مستواه ) واذا لم يتحسن يلغي عقده ..
واما عن الثواب ، فقد أبديت ملاحظات واخطآء في منهج اللغة الأنجليزية الجديد واصلحت الأخطآء وبعثت بها الي قسم المناهج بالوزارة ، فاتاني خطاب شكر من الوزارة مع صورة منه لمدير التعليم والذي كتب لي خطاب شكر أيضا" ..
وأما عن الطالب السعودي فهو مغرور ولا يهتم بالتعليم لأنه منعم ولدي معظمهم سيارة آخر موديل ( ويلعب بالفلوس ) وليس لديه الدافع للتعليم ليتوظف ليرفع من شأن أهله ومن الفقر الذي يعيشون فيه وهو لا يقلق من النقل من فصل لآخر ، فهناك من المدرسين وخاصة من المصريين يكشفون اسئلة الأمتحان أو يتغاضون عن الغش وهم يرون الطالب ينقل من ( البخرة ) ، ولا أنسي مدرس الأنجليزي المصري في احدي ثانويات مدارس نجران و قد كتب بخط يده الأجوبة علي أسئلة الأمتحان وكان يبيع ورقة الأجوبة الواحدة بمائة ريال ، وطلب مني ومن المحقق القضائي بالادارة التحقيق في الأمر اذا كان الخط المكتوب هو خط المدرس أم شخص آخر، ووجدت الخط خطه بمضاهاته بخطه في كراسة تحضيره للدروس ، ولما ضيقنا عليه الخناق اعترف وهو يجهش بالبكاء .
وأمضيت في نجران 15 سنة ونقلت منها الي ادارة تعليم الدوادمي وحل مكاني موجه سعودي من نجران كان في بعثة ..وامضيت خمس سنوات في الدوادمي وحل محلي سعودي كان وكيل لمعهد التربية للمعلمين في مدينة الرس وكان قبلها في بعثة في امريكا وموطنه مدينة الدوادمي وهو عبد الله البيز ، وهو رجل فاضل ومن خير خلق الله الذين قابلتهم في حياتي ، وخيرتني الوزارة بين البقآء كمدرس للغة الانجليزية بثانوية الدوادمي لأنه ليست هناك وظيفة لموجه حاليا ، أو الغاء العقد من جانبي ، وقد قبلت أن أكون مدرسا" حيث أنه تبقي لي سنوات قليلة علي التقاعد ، ومدينة الدوادمي بلدة صغيرة اقرب الي البدو منها الي المدن وتبعد عن الرياض العاصمة بثلثمئة كيلومتر وبها عدد قليل من السودانيين منهم الأخ الصاوي مدير مدرسة امدرمان الأميرية سابقا ، وعمل هنا مدرسا" للرياضيات في احدي المدارس المتوسطة بالمنطقة ، وقد توفي هنا رحمه الله ، ولقيت طبيب قبطي سوداني كان والده مساعد لوكيل وزارة التربية والتعليم في السودان وكان ناظرا" لثانوية حنتوب ، والتقيت بالأخ عبد الستار وكان مدرسا" بمدرسة الجنينة الصناعية المتوسطة عندما كنت ناظرا"لمدرسة البنات المتوسطة بها ، ولقي حتفه في حادث مؤسف لعربته يرحمه الله .. وارجع الي نجران فالمدينة جميلة ومتطورة في البنيان من الفيلات الأنيقة ووادي نجران يشتهر بالزراعة وينمو فيه جميع انواع الخضروات والفاكهة ومياه ابارها حلوة ويأخذون منها ويقدمونها للركاب في الخطوط الجوية السعودية واهلها طيبين ، وبها الأخدود المذكور في القران وهوخندق اوشق طويل في الأرض حرق فيه حاكمها الملك الوثني المسيحيين الأوائل بالنار والقاهم في الأخدود ،وصارموقع تاريخي وزرناه وما زالت بقايا العظام المفتتة موجودة الي الان ولها الاف السنين..
اماعن سؤالك عن علاقتي بالكتابة الحرة والقصة القصيرة فهي ترجع الي مرحلة الثانوي عندما كنت في السنة الثانية واصدرت جريدة حائط سميتها ( صوت الطالب) وصحيفة اخري سرية بأسم ( الغربال ) كرستها لنقد والهجوم علي الطلبة المنحرفين اخلاقيا" وعلي أحد المدرسين الذي كان مكروها" من الطلبة وأما عن دخولي دنيا الكتابة والنشر في الصحف فكان أول مقال ينشر لي كان في جريدة السودان الجديد في عام 1953 ، والجريدة صاحبها ورئيس تحريرها المسمي أبو الصحف الأستاذ احمد يوسف هاشم ثم تتالت كتاباتي في صحف الرأي العام ثم صحيفة الأيام التي كتبت عمودا"فيها في الصفحة الأخيرة بعنوان (( يوميات العاصمة ) ، وأول قصة قصيرة أنشرها كانت بصحيفة القافلة الأسبوعية الني كانت تصدرها الأستاذة والدكتورة لاحقا"بجامعة الأحفاد حاجة كاشف ، ومن العشرة اللائي أسسن الأتحاد النسائي السوداني ، والقصة الثانية لي نشرت بصحيفة صوت المرأة التي كانت يصدرها الاتحاد النسائي السوداني ورئيسة تحريرها الأستاذة فاطمة احمد ابراهيم التي لا تحتاج لتعريف ، وتوالت كتاباتي في صحف الأيام والصحافة والرأي العام وصحيفة الخرطوم بالقاهرة ومجلة حضارة السودان ، وفي الصحف الالكترونية سودنايل وسودانيز اون لاين والراكوبة وحريات وفي صحيفة حركة العدل والمساواة سابقا" " ..
وقد اصدرت تلاثة كتب أولها كتاب أيام التونج وهو عن هذه المدينة الجميلة وحضورنا فيها عند هجوم المتمردين من حركة أنيانيا علي المدينة اصدرته في عام 2002، والكتاب الثاني عنوانه ( الطباشيرة والكتاب والناس ) يحكي عن مسيرتي في التعليم التي دامت ثلاثة واربعين عاما" أصدرته في عام 2006 ، والكتاب الثالث عن مدينة أمدرمان التي عشت فيها أصدرته في عام 2007 بعنوان (امدرمانيات ) وترجمت قصة من قصصي الي اللغة الفرنسية وعنوانها ( ذيل الأسد ) وجميعها صدرت من الشركة العالمية للطباعة والنشر بالقاهرة .. واما الرواية وعنوانها ( فتي وأختان) لم تنشر بعد لعدم توفر تكلفة الطباعة والنشر لدي وأنا لا املك في الدنيا سوي معاشي الهزيل ، ورب عسرة الي ميسرة ، بينما كتاباتي من مقالات وقصص قصيرة تزيد علي أكثر من خمسمائة نشرت في اصحف المختلفة وثلاثة كتب ، ورواية لم تنشر بعد ، ونشرت منها شذرات في الصحف
وعند فصلي من الدراسة وقبولنا بمصر قابلت شخصية لا تنمحي من الذاكرة وهو اللواء محمد نجيب قبل أن يكون أول رئيس جمهورية لمصر وربطته صداقة مع والدي عقب قتالهما في حرب فلسطين عام 1948 وجرحا في ميدان القتال وهو رجل شجاع ومتواضع حلو المعشر ومثقف ثقافة عالية .. وتعرفت من قرب علي اثنين من قادة المعارضة وهما الأستاذ التيجاني الطيب والاستاذ محجوب عثمان وهما رجال تجري الوطنية في دمائهم وكريمان في عفة وقوة خلق يلين منها الحديد وكان لي شرف التعرف عليهما والقرب منهما مع كوني لست شيوعيا" ولكن أؤمن بالاشتراكية والديمقراطية ..
واما معرفتي بأبنآء وبنات السودان في أمريكا فيلاحظ ازدياد أعدادهم وانتشروا في ولاياتهاالمتعددة ، ومنهم من اشتهر في مجال تخصصه وأضاف الي المجتمع الأمريكى أضافة مقدرة ، ومن هؤلاء أذكر البعض وللأسف لم يتيسر لي مقابلتهم شخصيا" ، وهم الدكتورة علوية سليمان أخصائية الأطفال في مستشفي هيرشي في هارسبيرج ، والدكتورة ايمان زين العابدين عميدة كلية الأقتصاد في جامعةمارشتال بلانكستر ، والدكتورمحمد سليمان بصندوق النقد الدولي ، والكتورة امتثال محمود الشهيرة بأسم أيمي وهي موسيقية وطبيبة وشاعرة ، وفازت في بطولة الشعر الدولية بواشنطن والتي اشترك فيها أكثر من مائة شاعر وشاعرة من امريكا واوربا ..وعن سؤالك عما أبتغيه من كتاباتي فهو تعريف الناس كل الناس بوطناالفسيح الواسع وعكس مظالمهم وما يتمنونه من معيشة كريمة هانئة في بلد يهنأ فيه الكل بلا تفرقة في وئام وسلام في ظل العدل وسيادة القانون ، وأما ما أفادني من التكنولوجيا فقد كنت في السودان اكتب كتاباتي بخط اليد والكربون لاعدادنسخ منها والأن اكتب علي الكمبيوتر ، واصبح التواصل بين القارات بالصوت والصورة بين الأهل والأصدقآء ..
وفي نهاية هذا اللقآء أتوجه لأبنائي وبناتي في السودان وخارجه أن يضعوا السودان وأهله في حدقات عيونهم وأن لا يجعلوا لليأس طريقا" اليهم فبلدنا وأهله تستأهل العزة والرفعة بين أمم الأرض …وعن أسرتي الصغيرة فهي تتكون من ثلاثة بنات وولد واحد والبنت الكبرى البكر أميرة درست الطب في الأتحاد السوفيتي السابق وهي في امريكا مع زوجها وتركت الطب وحاليا" تعمل في مجال آخر ولها ولد واحد هو مجد كمال عبد الوهاب وسيدخل الجامعة في العام الدراسي الجديد ، وبنت واحدة هي لينا كمال عبد الوهاب وستدخل الصف الثامن في العام الدراسي الجديد ، وتلي أميرة أبنتي هالة وهي خريجة أعلام جامعة القاهرة وولها بنتان توأم هما هنا نورالدين عطا حسين ولندا نور الدين عطا حسين وهما في الصف الخامس الدراسي بلانكستر ، والبنت الصغري هي رشا وتعمل مضيفة جوية في طيران الخليج في البحرين ، والولد هوابني زاهر هلال زاهر وهو في استراليا وله ولد واحد هو مازن زاهرهلا ل وهو في الروضة …
وأحب استمع الي أغنية أشيل الريد للمطربة مكارم بشير ، وأغنية أماني لمطرب الطمبور محمد النصري .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.