أداة جديدة من يوتيوب لاكتشاف الفيديوهات المسروقة    ترامب : روسيا والصين والاتحاد الأوروبي .. كلهم أعداء    هل بودرة “التالك” من المسرطنات؟.. “الغذاء والدواء” تعلق!    إلغاء حج المؤسسات … محاولات درء الفساد    أبرز عناوين الصحف الرياضية السودانية الصادرة يوم الأثنين 16 يوليو 2018م    أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة يوم الأثنين 16 يوليو 2018م    ثمار الرحلة الروسية    10 أطعمة للحفاظ على عمودك الفقرى منها الألبان والفلفل الرومى    عم (ود قلبا): زرت هشام في حراسة نيابة أمن الدولة ووجدته بخير وصحة طيبة    بعضهم أعلن أن حلايب كرواتية.. كشف لنا الكروات ورئيستهم أننا نعاني من متلازمتين: عدم الجدية ونقص الحنان!    السودان.. نيابة أمن الدولة تُلقي القبض على فضل محمد خير وتحقق في حجم كتلته النقدية    الجيش: جاهزون لردع المتفلتين والعابثين بأمن الوطن    اتفاقية لتمويل مشروعات تنموية بنهر النيل    "جنرال إلكتريك" الأمريكية تعرض مساعدتها الفنية للسودان    استراتيجية وطنية لمكافحة جرائم الاتجار وتهريب البشر    (العدل والمساواة) ترحب بجهود التسوية في جنوب السودان وبين إثيوبيا وإريتريا    ملتقى اقتصادي سوداني بولندي بالخرطوم السبت المقبل    فرنسا ترفع الذهب بطلة لكأس العالم 2018    كيف ساعد ويكيليكس موسكو لإيصال ترمب إلى البيت الأبيض؟    الوطني: قطاع النفط قادر على دعم الاقتصاد    الشرطة تدون بلاغاً ضد ضابط رفيع بالقوات المسلحة لشروعه في قتل آخر    (غُربة الروح) رواية جديدة للكاتب "بلة آدم باش"    مشاهير (العبث)    "عادل عبد الغني" محامي "فضل محمد خير" ل(المجهر): جهاز الأمن أدى واجبه وليست هناك قضية حتى الآن    "مبارك الفاضل": أشخاص بالمؤتمر الوطني وراء الأزمة الاقتصادية بهدف إيذاء الحكومة    الهلال يضم الثلاثي الأجنبي لكشفه الأفريقي    إصابة وزير مالية نهر النيل الأسبق في حادث سير ب"شندي"    توقيف (22) من أخطر معتادي السرقات واستلام المال المسروق ب"أم درمان"    ليلة أخيرة!!    والي الخرطوم يدعو لحصر أصول "الهلال والمريخ"    أمير قطر يتسلم راية "كأس العالم" من بوتين    أها وبعدين…؟!    البحرين تؤكد حرصها على تطوير التعاون مع السودان    وليد فواز يعلن انفصاله عن مي سليم بعد زواج 25 يوما    كوش نيوز: الدولار يسجل رقم قياسي جديد امام الجنيه السوداني فى السوق السوداء    أوّل غرام .. بقلم: عادل سيدأحمد    إسماعيل خورشيد: (أنا قلبي بدق)! .. بقلم: د. مرتضى الغالي    مبارك الكودة ل(الطيب مصطفى): هل الدين نزل للذين يتلاعبون بالألفاظ مثلك؟ ما تقوله لا علاقة له بالدِّين، بل هو جهل مركب    قتلى وجرحى في هجوم استهدف القصر الرئاسي في مقديشو    دع طفلك يركض حافياً تتطور مهاراته    وقف القصف المتبادل بين إسرائيل وفصائل غزة المسلحة    ماي تحذر من احتمال البقاء بالاتحاد الأوروبي    14 زعيما يحضرون نهائي كأس العالم بموسكو .. من هم؟    قاتلة زوجها بسبب عشيقها: كنت محتاجة راجل ووضعت له السم في النسكافية    إختطاف طفل من مستشفى بشاير والمباحث تعيده والقبض على ثلاث متهمات    لماذا الإصرار على الذهب؟!    السودان يشهد يوم الجمعة القادم أطول خسوف للقمر في القرن الحالي    الحج.. تمتع وإفراد وقران    تحبنا الشكلوته    بالفيديو: مؤسسو قناة (زول كافيه) المغلقة يهددون القنوات بخطاب البشير (بقطع الأيادي وفقأ العيون)    مساعدا رئيس الجمهورية يدشنان مهد الجمال    حركة مشار تتهم الجيش الحكومي بمهاجمة مواقعها في نهر ياي    "ماكدونالدز" توقف بيع السلطة في 3000 فرع بأمريكا    حكم خلع الزوجة الحجاب طاعة لزوجها .. الإفتاء توضح    حكم الشرع فى أداء الحج بالتقسيط من البنك    مفتي مصر السابق: ابن تيمية لم يكن نبيًا.. وكل من اتبعه في هذه العقائد مخطئ!    توقيف طالبين ليبيين بتهمة قتل "3" مواطنين والتمثيل بجثثهم    وقائع جلسة محاكمة طلاب دارفور بجامعة بخت الرضا والمنعقدة بتاريخ 2/7/2018    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صلاح جلال : الموت فى الجنة
نشر في حريات يوم 21 - 11 - 2017


الرأى اليوم
الموت فى الجنة
صلاح جلال
– الزمن له طريقته ، فى التعامل مع الأحياء والأشياء ، لا يترك شئى لا يفنيه المثل فى السودان بيقول (كان الناس خلتك،الزمن ما بخليك )، إستلفت عنوان الراى اليوم من مسلسل أمريكى Death in paradise، يقوم المسلسل على ضابط تحقيق جنائى شاطر، يرسله البوليس الفيدرالى ، لكشف غموض جرائم قتل فى شاطئى للأغنياء ، مبنى على أحدث طراز عمرانى ، وبه كل سبل الراحة والمتعة ، لكن به حالة غريبة لإختفاء الأفراد ،مع وجود كل ضمانات السلامة والأمان، فسمى المحقق ،عمليته السرية تحت عنوان (الموت فى الجنة )، الفكرة أن الخطر يأتى من مأمنه ، وهذه هى سر حِرفية عمل الزمن ،عندما يقرر الإنتصار عليك ، حيث يكمن لك فيما لا تتوقعه أبداً .
– روبرت جبريل موقابى ، مناضل مميز من أجل حرية شعبه ، فقد قاد حركة الكفاح المسلح من أجل تحرير روديسيا ، فى مطلع الستينات من الألفية السابقة ،فقد عاصر عظام قادة حركة التحرير الأفريقية ، فى وسط وشرق أفريقيا ، نايريرى وكنياتا ونكروما ولوممبا ،وفى جنوب افريقيا مانديلا وفى غرب افريقيا أحمد سيكتورى وليبولد سنقور، فى شمال افريقيا جمال عبدالناصر وأحمد بن بيلا ، عاصر موقابى قادة التحرر الأفريقى من الإستعمار ، وكان مساهم نشط فى Pan African ، تمكن من قيادة الكفاح المسلح فى بلاده حتى نهاية نظام التفرقة العنصرية ، وكان أول رئيس وزراء لبلادة عام 1980، ومن ثم رئيس الجمهورية فى عام 1987م
– السلطة المطلقة مفسدة مطلقة ، منذ بداية منتصف التسعينات ، بدأ موجابى فى الإنحدار ، لتاسيس نظام تسلطى ، يحتكر به السلطة لنفسة فقط ، فأجرى العديد من التعديلات الدستورية ، التى منحته سلطات واسعة لفعل مايريد فتضخم منصب رئيس الجمهورية ، وأصبح هو الدولة بكاملها ، إعلام وقضاء وقوات مسلحة وأجهزة أمن ، أمام هذا الواقع المؤسف ،إنقسمت حركة زانو التى يقودها ، وخرجت مجموعة معارضة لسلطته المطلقة ، بإسم حركة التغيير الديمقراطى بقيادة مرقان شنقراى ، الذى نافسه فى آخر إنتخابات رئاسية ، فاز موجابى فى الإنتخابات الأخيرة بالتزوير الفاضح ومنها بدأ فى تحصين سلطته المطلقة بترسانة من القوانيين، واسس جهاز أمن قابض يطارد معارضية ، كما أسس مليشيا شعبية مسلحة لإرهاب التحركات الجماهيرية ضدة من قدامى المحاربين ، وبعض منتسبى القبائل التى إستمالها لجانبه ،خلال فترة حكمه الممتددة لسبعة وثلاثون عام ، أصبح موجابى هو الدولة، فقد عينهم جميعاً من الغفير إلى الوزير ، وسيطر على الإقتصاد والمال والإعلام فى البلاد ، أما القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ،فقد كان يسميهم أبناءه ، وتوسع فى تسليح المليشيا المسماه إحتياطى جيش الدفاع الوطنى، أما الحزب الحاكم زانو ، هو خيال حزب ، يفعل ما يأمره به موقابى، تحت الضغط الأمنى والإختفاء القسري ،غادر معظم النشطاء المعارضين البلاد بما فيهم زعيم المعارضة مورقان شنقراى .
– إعتقد موجابى بهذه الترسانة الدستورية والقانونية ، والأجهزة العسكرية والأمنية التابعة له ، أنه قد خلق جنته التى سيحكم فيها إلى الأبد ، وبعده يحكم شعب زيمبابوى بوصية من ميت ، تدخل الزمن، وبدأ فى إستخدام سحره المجرب ، فأنقلب الواقع المأمن للحكم من داخله إلى خطر داهم ، فقررت مجموعات من صناعة موجابية Mugabe Products ، أن تستولى على السلطة وتضعه تحت الإقامة الجبرية ، وتخرج ضده كل مؤسساته التى شيدها بيده لتقول كفاية ، إنتهى الدرس يا غبى .
– ما حدث لروبرت جبريل موجابى فى زيمبابوى ،هو موت فى الجنة ،حيث أكلته الضباع التى كان يربيها ويعتنى بها ، نهاية موجابى رسالة حية لكل ديكتاتور يحكم ضد رغبة شعبه ، متسلطا ومستقوياً عليهم بمكنة الدولة من إعلام طبال وقضاء تابع وأجهزة قمعية، تفعل ما تؤمر به ، لكن الديكتاتور وعبر كل الحقب يغفل حكمة الزمن ،وقوته الخفية وسره الباتع ، الذى يبدل الأحوال من حال إلى حال ،وينسى الديكتاتور دائماً ، أنها لودامت لغيرك لما آلت إليك، لكن التسلط كما قال المفكر عبدالرحمن الكواكبى، يقرأ من صفحة واحده، روما تحترق ونيرون يرقص ويغنى.
– ختامة
التغيير هو الحقيقة الوحيدة الثابتة فى الكون ، ولا دائم غير وجه الله ، أنا أكتب وإياك أعنى يا جارة ، موقابى مات فى الجنة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.