شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    نصف مليون دولار!!:ياللهول    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    بالصورة والفيديو.. على طريقة عاشق "عبير".. فتاة سودانية تصعد مكان مرتفع بمنزلها وترفض النزول دون تنفيذ مطالبها..شاهد رد فعل والدتها!!    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الغيبوبة !!!! انهيار النظام المصرفي في السودان
نشر في حريات يوم 06 - 02 - 2018


د0محمد محمود الطيب
استاذ الاقتصاد
كلية هوارد الجامعية
‘Bank Run' او الذعر البنكي يحدث عندما يتسارع جمهور عملاء بنك ما او عدة بنوك بسحب مدخراتهم في ان واحد تخوفا من عدم المقدرة من وفاء البنك بالتزاماته المالية "Insolvency"0
وعادة ما يحدث الذعر البنكي نتيجة تخوف حاد "Panic" اكثر من سبب حقيقي من الخوف من افلاس حقيقي لبنك او مجموعة بنوك0
ويتسبب هذا السبب النفسي في تفشي مزيد من الذعر وسط جمهور المودعين مما يؤدي لموجة عارمة لسحب الودائع البنكية في ان واحد ويصاب الناس بالهلع مما يؤدي لمزيد من السحوبات لدرجة عدم تمكن البنك من الوفاء بالتزاماته تجاه المودعين وفي حالات قصوي حتي كل احتياطيات البنك قد لا تكفي لتغطية سيل المتدافعين لسحب ودائعهم في ان واحد0
وذلك عند توافد وتدافع واستطفاف كل المودعين في ان واحد مطالبين بتلبية ودائعهم من البنك ويفشل البنك في الوفاء بالتزاماته تجاه المودعين جملة وتفصيلا0
وقد يتحول هذا الهلع والذعر مهما كان سببه لحالة افلاس حقيقية للبنك "Default" . وفي هذه الاجواء من الهلع وعدم الثقة في النظام المصرفي تتمدد الحالة من بنك لأخر وذلك لتشابك حلقات التعامل بين البنوك وبين المودعين في بنوك مختلفة مسببة ما يسمي بال "Systemic Risk" وهي حالة المخاطر التي تصيب كل النظام المصرفي من جراء انتشار عدوي الهلع والذعر واجواء عدم الثقة وخوف المودعين علي ممتلكاتهم لدي البنوك0
حدث هذا في الولايات المتحدة الأمريكية وذلك عندما انهارت سوق الاوراق المالية في وول ستريت في عام 1907 بصورة مفاجئة فاقدة ما يقرب من 50% من قيمتها في العام السابق. وقد حدث هذا الذعر في فترة ساد فيها الكساد إثر عمليات سحب للأموال المودعة في البنوك التجارية وبنوك الاستثمار. وتوصف الصحف والدوريات المالية هذه الحالة في هذا التقرير "قد عم هذا الذعر أرجاء البلاد عام 1907 وطال أرجاء البلاد كافة، الأمر الذي أفضى إلى إفلاس العديد من البنوك والشركات. وتعزى الأسباب الرئيسة في هذه الأزمة إلى ما شهدته بنوك نيويورك من سحب للسيولة وفقدان الثقة لدى المودعين وعدم وجود صناديق ضمان للودائع. واندلعت هذه الأزمة في شهر أكتوبر بعد محاولة فاشلة بالتلاعب في أسهم شركة يونايتد كوبر"
وتاريخ النظام الرأسمالي العالمي حافل بالأزمات سواء ان كانت ازمات مالية او بنكية او ازمات اقتصادية شاملة وهذه الازمات من طبيعة النظام الرأسمالي الذي عرف عنه دائما ومنذ نشأته بأنه نظام أزمات حادة ومتعاقبة.
وتاريخيا حدثت ازمات مالية منذ القدم كان اشهرها ما حدث في أزمة معركة واترلو في فرنسا عام 1816 وأزمة بورصة لندن عام 1825.
هناك اسباب رئيسية للازمات المصرفية كما تشير بعض المصادر المصرفية منها
اولا0ازمة السيولة : تحدث أزمة السيولة عندما يتعرض البنك الي زيادة كبيرة ومفاجئة في طلب سحب الودائع، نتيجة لكوارث طبيعية ، حالة كساد عالي او تضخم جامح او ازمة عملة حادة في الوقت الذي يقوم فيه البنك بإقراض أو تشغيل معظم الودائع التي لديه ويحتفظ بنسبة بسيطة لمواجهة طلبات السحب اليومي وهذا ما يسمي بالاحتياطي النقدي"Cash Reserve"، سيصبح البنك عاجزا عن الاستجابة لطلبات المودعين إذا ما تخطت تلك النسبة، وبالتالي تحدث الأزمة، وإذا حدثت مشكلة من هذا النوع وامتدت إلى بنوك أخرى، فتسمى في تلك الحالة أزمة مصرفية.
ثانيا0القروض الفاشلة : كأي عملية استثمارية قد يدخل البنك في انشطة استثمارية قد تفشل لأي سبب من الاسباب والبنوك عادة تمنح قرض وهو من صميم عملها وقد تفشل نسبة عالية من هذه القروض مما يجعل الجمهور في ان يفقد الثقة في البنك ويودي الي الاسراع في السحب0
ثالثا0أزمة الائتمان : وهذه الأزمة تحدث عندما تتوافر الودائع لدى البنوك وترفض تلك البنوك منح القروض، خوفا من عدم قدرتها على الوفاء بطلبات السحب التي تحدث أزمة في الإقراض، وهو ما يسمى بأزمة الائتمان ويوكد معظم الاقتصاديين علي قوة تأثير حالة الازمة المصرفية في مجمل النشاط الاقتصادي بالطبع و التي قد تتسبب في الانهيار التام اذا تفاقمت الازمة وامتدت لكل القطاعات الانتاجية للاقتصاد الكلي0
فإذا كانت المصارف تعاني من تدهور في الميزانية، وتعاني تقلص في حجم عملياتها ونشاطها، وتدهور في حجم رأسمالها، فإن مواردها المالية المتاحة للإقراض ستكون قليلة، ومن ثم سينخفض حجم الإقراض المصرفي، وينكمش حجم الإقراض الذي يودي إلى انخفاض الإنفاق الاستثماري والإنتاجي، والذي يؤدي بدوره إلى انكماش حجم النشاط الاقتصادي ككل.
والمدهش حقا في امر الازمات المصرفية انها تارة تكون نتيجة لخلل اقتصادي ما وفي نفس الوقت ربما تكون سببا لهذا الخلل0فمثلا قد تحدث الازمة المصرفية من جراء تضخم حاد او كساد كبير او ازمات عملة وفي نفس الوقت قد تكون سببا اساسيا لاشتعال فتيلة التضخم الجامح وذلك عندما يعم الهلع وعدم الثقة ويتدافع المودعون ويتسابقون لسحب ودائعهم اليوم قبل الغد خوفا من افلاس البنك وفقد ودائعهم او ازدياد حدة التضخم وتآكل القيمة الفعلية لودائعهم يوما بعد يوما0
ومن المعروف سلفا ان الكساد العالمي العظيم 1929والذي بدأ في وول استريت في نيويورك كان بسبب انهيار سوق الاوراق المالية و ما تبعه من ازمات مصرفية حادة شملت كل القطاع المصرفي0
هل يشهد السودان الان حالة ازمة مصرفية حادة ودخل حالة الذعر المصرفي "Bank Run" ؟ قبل الاجابة علي هذا السؤال الخطير علينا الاطلاع علي ما جاء في الصحف اليومية مؤخرا0
"الخرطوم : الراكوبة حرك البنك المركزي في السودان، يوم الأحد، السعر التأشيري للدولار من 20.02 إلى 30 جنيهاً، الأمر الذي ينذر بموجة غلاء تفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وتسبب رفع السعر التأشيري للدولار من 6.9 إلى 18 جنيهاً في موازنة العام الحالي، إلى قفزة كبيرة في اسعار السلع والخدمات.
وقبيل إعلان المركزي، كان الدولار تخطي حاجز 40 جنيهاً.
واعلن الموقع الإلكتروني للبنك، أن السعر التأشيري للدولار ليوم الاثنين سيكون عند 31.50 جنيه كأعلى نطاق، مقابل 28.50 للحد الأدنى للنطاق.
وحذرت نائب رئيس البرلمان، عائشة صالح، من قيام "ثورة للجوعى" في البلاد بعد انهيار العملة المحلية في السوق السوداء وتخطيها 40 جنيها" انتهي الخبر.
وخبر اخر لا يقل اهمية "تواصلت حالة الازدحام في البنوك السودانية، يوم الأحد، بسبب اقبال العملاء على سحب كامل مدخراتهم.
وحدد فرع "بنك الخرطوم" في مول عفراء بضاحية "أركويت" سقفاً للسحب 30 ألف جنيه لكل عميل، الأمر الذي أدى إلى مخاشنات واشتباكات بين الموظفين والعملاء.
ورفض متعاملون مع البنوك السياسيات البنكية في تحديد المبالغ المسحوبة، ووصف أحدهم ما يجري بأنها "حقارة" باعتبار أن تلك اموالهم ويحق لهم سحبها متى شاءوا. وقال موظف في البنك إن سياسات تحديد سقف تأتي لمقابلة الاقبال الكبير على سحب المدخرات. مضيفاً : اذا استمر الحال على ما هو عليه، ستعلن بنوك كثيرة افلاسها.
وسجل سعر العملة المحلية انخفاضاً غير مسبوق في السوق السوداء، واغلق التعامل يوم السبت عند 40 جنيهاً للدولار.
واندفع السودانيون إلى تحويل كامل مدخراتهم إلى دولار ومصوغات ذهبية واراضٍ لوقف التدهور المريع في عملتهم المحلية. انتهي الخبر.
وخبر اخر في نفس الاتجاه "شَهدت بنوك وصرافات بالخرطوم أمس السبت، اكتظاظاً رهيباً وسط شُح لافتٍ في ضخ الأموال، وسرت شائعات بمواقع التواصل الاجتماعي عن وجود عمليات سحب ضخمة تجاوزت مليارات الجنيهات.. وتداول مُدوِّنون ونُشطاء منشوراً رسمياً منسوباً لبنك السودان المركزي بتحديد سقف السحب لعُملاء البنوك بعشرين ألف جنيه لليوم الواحد". انتهي الخبر.
وهنا اخر الاخبار واخطرها "شهد الفرع الرئيسي لبنك الخرطوم بشارع البرلمان أمس، ازدحاماً من العملاء المودعين بالعملة المحلية والدولار. واشتكى عدد من العملاء من عدم تمكنهم من صرف أموالهم التي تجاوزت 20 ألف جنيه، بينما فشل العملاء المودعون بالدولار والذين تفوق طلبات سحبهم 5 آلاف و500 دولار في اكمال عمليات السحب.
وظل العملاء مرابطين داخل مباني البنك حتى الساعة الخامسة مساءً، وطلبت إدارة البنك من العملاء تسجيل أسمائهم في قائمة واحدة حتى يتم إعطاؤهم الأولوية في الصرف صباح اليوم.
وقال عميل للبنك – فضل حجب اسمه- ل (الجريدة) إنه ظل متواجداً منذ الصباح الباكر في الفرع الرئيسي للبنك لسحب 10 آلاف دولار ولم يتمكن من سحبها حتى الخامسة مساءً، وأبان ان البنك طلب منهم قبل مغادرتهم تسجيل أسمائهم والأموال التي يريدون سحبها لإعطائهم الأولية في الصرف اليوم، وقدر الأموال التي سجلت في قائمة طلبات السحب بالعملة الحرة بأنها لا تتجاوز 400 ألف دولار. واشتكى عميلان من عدم تمكنهما من صرف مبلغ 27 ألف جنيه، و60 ألف جنيه على التوالي." انتهي الخبر.
مما سبق ذكره نخلص للاتي:
اولا0تمر الازمة الاقتصادية الماثلة امامنا بأقصى واخطر مراحلها ومتجهة بخطي حثيثة نحو الانهيار التام0
ثانيا0ليس لدي النظام اي معالجات او مشروعات حلول في الافق القريب او البعيد سوي التهديد والوعيد بالحسم واستخدام العنف وخطاب البشير الاخير وسط مجموعة من مناصريه دليل علي هذا الاتجاه وهو المضي قدما في تنفيذ الميزانية بكل قساوتها علي المواطن المسكين واعتمادها كليا علي الضرائب والجبايات بينما تترك في مكانها او تزيد كل بنود الصرف الامني والسيادي البذخي والامتيازات لأصحاب الحظوة والولاء0
ثالثا0 الوضع خطير جدا ونذر الانهيار التام واضحة الان فتصريحات بنك السودان المتضاربة وتحديد السعر التأشيري للدولار من 20.02 إلى 30 جنيهاً، ينذر بموجة غلاء وتفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين. كما ادت الي تخطي صرف الدولار حاجز 40 جنيهاً وربما 50 جنيها في غضون ايام مما يفاقم حدة التضخم الانفجاري0
وتقوم البنوك التجارية بإيعاز من بنك السودان في تحديد المبالغ المسحوبة يوميا ، وواضح ان سبب سياسات تحديد سقف السحوبات اليومية تأتي للحد من الاقبال الكبير على سحب المدخرات. والخطير في الامر اذا استمر الحال على هذا المنوال، سيزيد من اجواء عدم الثقة وسيعم الهلع والفزع وستعلن بنوك كثيرة افلاسها في غضون ايام.
رابعا0من الواضح ان الوضع المتردي هذا نتج من تراكمات سياسات اقتصادية واختلالات هيكلية في بنية الاقتصاد السوداني استمرت لمدة الثلاث عقود ويحصد النظام وللأسف المواطن ثمارها الان0
وكما سبق وان ذكرنا في مقال سابق سوف تواصل الحكومة نفس الاجراءات التقشفية متابعة لبرنامج صندوق النقد الدولي فسيؤدي ذلك الي مزيدا من التضخم والكساد في ان واحد "Stagflation" وهي معضلة اقتصادية في غاية الخطورة فمعالجة الكساد تتطلب سياسات توسعية نقدية ومالية مثل زيادة الانفاق العام اوخفض الضرائب او خفض سعر الفائدة عن طريق زيادة عرض النقود وكل ذلك لتحفيز الطلب الكلي وكل ما ذكر يمكن ان يخرج الاقتصاد من الكساد ولكن بثمن عالي وهو زيادة التضخم ومن جهة اخري لمعالجة التضخم او حتي خفضه يتطلب سياسات مالية ونقدية انكماشية تؤدي الي مزيدا من الركود، وقد يؤدي الStagflation الي Hyperinflation وهو التضخم الجامح نتيجة لجوء الحكومة لطباعة العملة بشكل غير منضبط وحدث هذا في زمبابوي في 2004 كأقرب مثال.
بناءً علي ذلك لا تملك حكومة البشير اي حلول سوي المضي قدما نحو الهاوية والمصير المحتوم وستتسارع وتيرة التضخم بشكل ملحوظ يوما بعد يوم نتيجة لتخفيض قيمة الجنيه وترك قيمته لقانون السوق الحر واستمرار الحكومة في طباعته، أضف الي ذلك زيادة الضرائب والجمارك والتي ستؤدي حتما لزيادة تكلفة الانتاج وبالتالي زيادة الاسعار والتي تقع علي كاهل المواطن البسيط.
ماذا يجب علينا فعله كمواطنين الان؟
يجب علينا ان نشعل جذوة الثورة الكامنة فينا فما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة وكما قال الشاعر الثوري ابو القاسم الشابي
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر
ومن لم يعانقه شوق الحياة تبخر في جوها واندثر
كذلك قالت لي الكائنات وحدثني روحها المستتر
ودمدمت الريح بين الفجاج وفوق الجبال وتحت الشجر
إذا ما طمحت إلى غاية ركبت المني ونسيت الحذر
ومن لا يحب صعود الجبال يعش ابد الدهر بين الحفر
هل تريد ايها المواطن الكريم ان تعيش وتعيش الاجيال من بعدك ابدا بين الحفر0
علينا الخروج الان في الشوارع والميادين وهتافنا يدوي يهز القصر وكما قال الشاعر الثوري شاعر ملحمة الصمود وملهمتنا في اكتوبر
ياساحة القصر ياحقل النار
ياواحة بتحضن روح نصار
سقينا ورودك دم ثوار
شتلنا فضاكى هتاف احرار
خطينا ترابك احرف نايرة
بتحكى سطور ايامنا الثائرة
الرصاص لن يفنينا
ازلنا موانع
كسرنا حواجز
وصفنا واحد
عامل وطالب
وصانع وزارع
الرصاص لن يفنينا00
فلتكن هكذا هتافاتنا وسيكون النصر القريب بأذن الله
كما يجب علي الجميع تفعيل المقاطعة والمقاومة الاقتصادية وذلك باتباع الاتي:
اولاً: الامتناع بقدر الامكان عن دفع الضرائب المباشرة بالرفض المباشر وغير المباشر بالتهرب والتحايل فهم ليسوا اذكي من الشعب السوداني.
وهناك اتجاه الان بمقاطعة السلع التي ستتأثر بسعر الدولار الجمركي الجديد. يجب دعم وتشجيع هذا الاتجاه.
ثانياً: تفادي الضرائب غير المباشرة والتي عادة ما تفرض في اسعار بعض السلع الهامة مثل السكر والدقيق والمحروقات لقلة مرونة طلب هذه السلع لاهميتها.علي المواطن التقليل من استهلاك هذه السلع بقدر الامكان.
ثالثاً: مقاطعة المطاعم الفخمة وخاصة المطاعم الاجنبية وهي مصدر دخل للنظام من الضرائب والرسوم والاتاوات.
رابعاً: وقف الصرف البذخي في حفلات الاعراس والمناسبات الاجتماعية في النوادي والصالات فهذه الاماكن يملكها في الغالب من لهم صلات قوية بمنسوبي بالنظام.
خامساً: نشر قوائم الشركات التابعة للنظام وخاصة جهاز الامن ومقاطعتها وكشف تلاعبها بالمال العام.
سادساً: مقاطعة شركات الاتصالات مثل شركة زين وسوداتل وغيرها فهي اوكار امنية تهدف للتجسس وتسريب المعلومات لأجهزة الامن كما تمثل مصدر دخل كبير للنظام.
سابعاً: تحويلات المغتربين مصدر يعول عليه النظام كثيرا(بلغت ستة مليار سنويا من قبل وقلت كثيرا الان) يجب علي جميع المغتربين عدم الوقوع في حيل والاعيب النظام في ما يسمي بنظام حوافز المغتربين. علي المغتربين تقليل التحويلات بقدر المستطاع حتي ولو لمدة محددة.
ثامنا0الاسراع بسحب كل الودائع من البنوك بقدر المستطاع وخلق نوع من الزعزعة وعدم الثقة في النظام المصرفي وذلك للتعجيل بالانهيار التام لنظام لا يخدم سوي المجرمين والقتلة ويفقر وينهي حياة المواطن اما جوعا او رميا بالرصاص0
تمرد ايها السوداني النبيل فان في التمرد فرصة للحياة. فليكن شعار المرحلة المقاطعة الاقتصادية حتي سقوط النظام .
د0محمد محمود الطيب
استاذ الاقتصاد
كلية هوارد الجامعية
الولايات المتحدة
[email protected]
المصادر
https://www.investopedia.com/terms/b/bankrun.asp
http://honsing.com/BankRuns.htm
http://www.arabicbroker.com/forum/showthread.php?t=61810
https://www.alrakoba.net/news-action-show-id-297727.htm


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.