رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: جرد الحساب في إحالة العميد طبيب طارق كجاب    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    مقربون من محمد صلاح يرجحون وجهته القادمة.. إيطاليا أو أميركا؟    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القراي ذاهباً إلى محكمة جهاز الأمن يوم الأحد المقبل : مستعد للأقصى
نشر في حريات يوم 25 - 05 - 2011

يمثل البروفسير عمر القراي أمام محكمة الخرطوم شمال يوم الأحد القادم 29 مايو ، في بلاغ من جهاز الأمن بسبب إحدى مقالاته .
وقدم جهاز الأمن البلاغ أمام نيابة الصحافة والمطبوعات قبل شهرين ، بسبب مقال البروفسيرعمر القراى عن جريمة اغتصاب الناشطة صفية اسحق بواسطة عناصر من جهاز الأمن . وتم استدعاء القراي ورئيس تحرير صحيفة أجراس الحرية التى نشر بها المقال ، وعند لقاء وكيل النيابة بهما تمت مناقشة طويلة ولم يتم تحديد وقت للمحاكمة كما لم يتم إبلاغ الصحيفة باى إجراء جديد ، إلا انه وقبل أسبوعين فقط وصل إخطار بتحديد مواعيد المحكمة يوم 29 مايو ، في مخالفة أساسية للإجراءات القانونية السليمة ، اذ لم يتم إعطاء فرصة للإستئناف لدى نيابة الصحافة والمطبوعات ، وهو حق طبيعي في مثل هذه القضايا، كما لم يتم إيراد المواد التي تتم على أساسها المحاكمة ، ويتوجه القراي ومحاموه للمحاكمة وهم خالي الذهن عن التهم الموجهة لهم ، وذلك أمر بالغ الغرابة ، ويؤكد النية المبيتة لاستهداف القراي ضمن استهداف الكتاب والصحفيين الديمقراطيين وقمع الحريات .
وقد تجمعت مجموعة كبيرة من الناشطين والناشطات للوقوف مع البروفسير القراى ، فهناك صفحة على الفيس بوك باسم (أوقفوا المحاكمة السياسية لدكتور القراى) بلغ عدد أعضائها (1500) عضو/ة ، وهم في ازدياد . كما وضع الكثيرون/ت صورة القراى كصورة شخصية لهم فى صفحات الفيس بوك ، وعقدت مجموعة من الكتاب والناشطين/ت اجتماعاً تنسيقياً يوم الأحد الماضي وتعتزم عقد اجتماع موسع آخر لجميع المتضامنين/ت ، وتوحيد رؤيتهم تجاه هذه الانتهاكات .
كما يعتزم الناشطون والناشطات الوقوف أمام مجمع محاكم الخرطوم شمال حيث ستعقد محاكمة القراى تضامناً معه ومع ما يجسده من رمزية ككاتب ديمقراطي شجاع ، واحتجاجاً على قمع الحريات الصحفية بالمحاكمات والبلاغات لوضع رقيب ذاتي للكاتب بديلا عن الرقابة القبلية ، الأمر الذي أعلن الناشطون/ت والكتاب الديمقراطيون انهم سيقاومونه بكافة أشكال الاحتجاج السلمي .
وصرح البروفسير عمر القراي ل( حريات) انه غير مبال بمآلات هذه المحاكمة ، رغم ما يكتنف التهمة من غموض ، إلا انه يعلم انه مستعد للأقصى في هذا الأمر، وليس لديه تردد أو مانع ، فهو يقوم بمسئوليته تجاه نفسه وبلاده لذا فانه حقاً غير مبال .
(أدناه السيرة الذاتية للبروفسير القراي والمقال سبب المحاكمة) :
السيرة الذاتية :
* عمر أحمد القراي
* من مواليد مدينة عطبرة
* تخرج من جامعة الخرطوم في الاقتصاد والاجتماع
* حصل على درجة الماجستير في الاقتصاد الزراعي من جامعة الخرطوم
* كما حصل على ماجستير آخر في الدراسات الدولية من جامعة أوهايو بالولايات المتحدة
* حاز على درجة الدكتوراه من جامعة أوهايو في التربية – تخصص علم المناهج
* كان عنوان رسالته للدكتوراه ” مشاكل وآفاق تعليم حقوق الإنسان في العالم العربي الإسلامي- مصر حالة دراسة” وحصل عليها عام 2000م
* عمل بوزارة المالية والتخطيط وبنك الادخار السوداني ومركز القاهرة لحقوق الإنسان ، ودرس في معاهد وجامعات أمريكية وعمل كأستاذ مشارك بجامعة الأحفاد للبنات وكان * يدرس طالبات الماجستير في معهد دراسات المرأة والنوع ، كما عمل في منظمات عالمية وتعاون مع مراكز دراسات وبحوث ومنظمات نسوية داخل وخارج السودان.
* يعمل الآن مستشارا خاصا في مجال التعليم والمرأة وحقوق الإنسان ويسكن حاليا في الخرطوم.
* من الإخوان الجمهوريين تلاميذ الأستاذ محمود محمد طه
* (المقال)
الإغتصاب .. في ظل الشريعة !!
(وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون !! ولكن لا يشعرون ) صدق الله العظيم
لقد وقف الشعب السوداني، رجالاً ونساء، كباراً وصغاراً، إجلالاً واحتراماً، لإبنتهم، وأختهم الفتاة الشجاعة، الأستاذة صفية اسحق، خريجة كلية الفنون الجميلة، التي روت في بسالة نادرة في شريط فيديو، وضع في معظم صفحات السودانيين في الإنترنت، وبث من قناة “الحرة”، كيف إختطفها رجال الأمن من وسط الخرطوم، وقاموا بضربها، وتعذيبها في أحد مكاتبهم، قرب موقف شندي ببحري، ثم تناوب ثلاثة منهم، إغتصابها في وحشية، وبهيمية، لا يتمتع بها غير مرضى النفوس، ممن لا دين ولا خلق لهم .. فلو أن صفية ألقت بالاً الى سمعتها، أو كلام الناس، أو خافت من أن يتكرر عليها ما حدث، أو خجلت من الحديث عنه، لما استطاعت أن تكشف هذا الورم الخبيث، الدخيل على جسد هذا الشعب الكريم .. فقد أثبتت الواقعة، وفتحت بلاغاً، ثم قبلت أن تسجل شهادتها بالصوت والصورة للتاريخ. ولم يستطع المعتدون الجبناء، ان يردوا على ما أثارت مما أكد للناس صحة تلك القصة المؤسفة. ولقد قام وفد من كرام المواطنات والمواطنين، بزيارة أسرة صفية، وتحدثوا معهم، وشرحوا لهم القضية من جميع أبعادها، حتى يرفعوا رأسهم عالياً، مثل إبنتهم، ويطالبوا لها بالقصاص، بدلاً من لومها على ما أكرهت عليه .. واخبروهم بأن الرجال الأحرار، والنساء الحرائر، من أبناء الشعب السوداني، الذين يحرصون على الأخلاق والشرف والعرض، يعتبرون صفية من أشرف النساء على الإطلاق، وأنها ضحت بكل ما يمكن ان يجري عليها، حتى تنقذ الفتيات السودانيات الاخريات، وتحفظ شرفهن. ولقد رفعت بما فعلت، راية التحدي عالية، حتى تنطق كل من اخرسها الخوف والخجل، فلا يعتمد المجرمون، على ان جرائم الشرف وانتهاك العرض، ستظل بسبب خجل وخوف الضحايا في طي الكتمان.
حين أدان الشعب السوداني، قبل اشهر، جلد فتاة “الفيديو” بوحشية، واستنكر أبناؤه وبناته، ما تم في مختلف وسائل الإعلام المقروءة، ردت بعض قيادات المؤتمر الوطني، بأن ما جرى على الفتاة، كان تطبيقاً لحد من حدود الله، ولا يصح لمسلم أن يعترض على تطبيق الشريعة !! وذلك رغم أن الجلد قد كان خمسون جلدة، وليس في الحدود مثل هذه العقوبة، ورغم ان الرئيس قد قال ان الشريعة ستطبق بعد إنفصال الجنوب، وان الواقعة كانت قبل ذلك.. ونحن الآن نستنكر ما حدث للإبنة صفية اسحق من إغتصاب، وندين ما لحق بها من أذى، فماذا سيقول لنا قادة المؤتمر الوطني هذه المرة ؟! هل يجوز في دولة الشريعة، التي تجلد النساء لمجرد لبس “البنطلون”، أن يمارس مسؤولو الدولة عن الأمن، أفحش الفواحش، فيرتكبوا الزنا بالإكراه، ويمارسوا إغتصاب الحرائر ؟! وهل تريد الحكومة للشعب، ان يقبل كل هذا، ويصمت على إنتهاك أعراض بناته، لأن المؤتمر الوطني يبشرهم بتطبيق الشريعة ؟! فإذا قالت الحكومة إن هؤلاء أفراد، لا يمثلون الحكومة، ولا حزبها الحاكم، وهي لم تأمرهم بقمع المظاهرات باستخدام الإغتصاب كسلاح لإرهاب النساء، فإن هذا القول يمكن ان يقبل، ويصدق، إذا قامت الحكومة بعزلهم من مناصبهم، وقدمتهم للمحاكمة فوراً !! وما دامت الدولة السودانية، تطبق الشريعة، كما يزعم قادة المؤتمر الوطني، فلتطبق حكم الشريعة على هؤلاء المجرمين، حتى يكونوا عبرة لغيرهم، ويجب ان تأخذ برأي الفقهاء، الذين يرون ان الإغتصاب يدخل في باب الفساد في الأرض، الذي نصت عليه آية الحرابة، وهي قوله تبارك وتعالى ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ). ومعلوم عند سائر الفقهاء، أن الذي ينفى من الأرض، دون عقوبة أخرى، هو من أخاف الناس، دون ان يأخذ أموالهم، أو ينتهك أعراضهم .
إن هنالك ظلماً، وقهراً منظماً، يستهدف المرأة السودانية، بدعوى تطبيق قانون النظام العام، كشفت عنه حادثة الصحفية لبنى احمد حسين، حيث حوكمت، وأرادوا ان يجلدوها، لمجرد لبسها “البنطلون”.. ثم لما قاومت الحكم، وحركت الرأي العام، في الداخل والخارج، تراجعت الحكومة من الجلد الى الغرامة، وحين رفضت دفع الغرامة تصعيداً للمقاومة، أودعت السجن ليوم واحد، ودفع لها أحد النافذين في حزب الحكومة الغرامة، واخرجوها من السجن، بينما جلد وحبس غيرها من النساء بنفس التهمة !! بل ان النساء اللاتي تضامن معها، بالتجمع خارج المحكمة، ضربن بواسطة الشرطة بالهراوات، وتم إعتقالهن في نهار رمضان لعدة ساعات .. وبعد فترة جلدت سلفيا الفتاة الجنوبية المسيحية للبسها ” البنطلون”، دون ان تسأل عن عمرها، أو دينها، وكان ذلك لو تم سيحول دون معاقبتها .. ولقد بلغ عدد النساء السودانيات اللاتي تعرضن للإذلال والمهانة بالحبس والجلد بسبب قانون النظام العام 43 ألف إمرأة في عام 2008م، حسب إحصاءات النيابة. ثم جلدت فتاة الفيديو، بصورة عشوائية، وحشية في الشارع، بواسطة إثنين من رجال الشرطة، بدلاً من ان تجلدها إمرأة شرطية، في مكان مستور.. وتعاطف معها مختلف السودانيين، وشعرت النساء بأن الضرب بهذه الصورة، هو رسالة موجهة إليهن، من الحكومة، بأنها تتقصد قمع النساء، فاعترضن على ذلك، وكتبن ضده .. والآن، تأتي حادثة صفية، كأسوأ وآخر مراحل إعتداء السلطة على المرأة السودانية، بإنتهاك أرفع قيم هذا الشعب الكريم، وهو شرف وعفة النساء.
وليس في قانون النظام العام، أي مادة تتحدث عن زي النساء، ولكن الحديث عن الزي الفاضح جاء في القانون الجنائي لسنة 1991م المادة 152 الفقرة (1) التي تقرأ ( من يأتي في مكان عام فعلاً أو سلوكاً فاضحاً أو مخلاً بالآداب العامة أو يتزيا بزي فاضح أو مخل بالآداب العامة يسبب مضايقة للشعور العام يعاقب بالجلد بما لا يجاوز أربعين جلدة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا). ولقد حددت الفقرة (2) الفعل المخل بالآداب فجاء (يعد الفعل مخلاً بالآداب العامة إذا كان كذلك في معيار الدين الذي يعتنقه الفاعل أو عرف البلد الذي يقع فيه الفعل). ولم يرد في القانون أي شرح للزي الفاضح، ولم يوصف “البنطلون” بانه زي فاضح، ولم يحدد كيفية معرفة أن سلوك معين، يسبب مضايقة للشعور العام، أو كيف يعرف الشعور العام من الشعور الخاص.. وإنما ترك كل هذه الأمور، ليحددها أفراد من الشرطة، ثم أفراد من القضاة .. وهكذا أعطى القانون الجائر، ثغرات واسعة، ليستغل الشرطي خلافه، أو حقده، أو خصومته، أو شعوره بالإستفزاز، ويجرجر من يشاء من الفتيات، في الاقسام، ثم يقدمها للقاضي، ويشهد انها كانت تفعل كذا، أو ترتدي كذا، ولن تستطيع أن تفلت من العقوبة، لأن شهادة الشرطي في النظام العام لا ترفض، ولا تناقش، ولا يعطى المتهم فرصة للدفاع، إذ ينفذ الحكم فوراً .. ولقد رأينا كيف ان سلفيا، جلدت للبسها ” البنطلون”، رغم ان دينها كمسيحية، أو عرفها كجنوبية، لا يرفض لبس “البنطلون”، بل ليس في الدين الإسلامي، نفسه، ما يحرم لبس “البنطلون” . ولقد جلدت سلفيا 50 جلدة، مع ان القانون كما رأينا حدد بالنص القاطع 40 جلدة . وتمت محاكمتها، وجلدها، ورجعت الى بيتها خلال ساعتين. نخلص من كل هذا الى ان قانون النظام العام، وهو توجيهات عامة، فضفاضة لا تشبه القوانين، يراد به ضبط الشارع، تتعلق أحكامه باقامة الحفلات، والتشرد، والمركبات العامة، واماكن تصفيف الشعر، وقفل المحال التجارية في شهر رمضان ..ألخ، يوقع عقوبات بالجلد بصورة سريعة، يفترض ان تكون محدودة وزاجرة، قد تم الخلط بينه وبين القانون الجنائي، الذي يقتضي النظر، والتريث، وإعطاء المتهم الحق في الدفاع عن نفسه، أو إحضار محامي، إذ ان النساء جلدن بتهمة الزي الفاضح، ولم يعطين الفرصة لإظهار ان هذا الزي ليس فاضح، وإنما جرت المحاكمة والتنفيذ في لحظات، وكأن ذلك هو قانون النظام العام .. هذا الخلل، والخلط المتعمد، أطلق يد شرطة النظام العام، لعلمهم بأن هناك قانون سريع المعاقبة، ولا يعطى فيه المتهم فرصة الدفاع عن نفسه، ثم هو يعاقب بعقوبة قاسية مثل الجلد، غير المحدد، فأرهبوا النساء واساءوا إليهن .. ولقد اشتكت فتيات عديدات، في عدة ندوات، وورش عمل، بأنهن تعرضن للإستفزاز، والضرب، والإهانة، والتخويف، والتحرش الجنسي، تلميحاً، وتصريحاً، من شرطة النظام العام .. أما رجال الأمن، فإن وضعهم أسوأ، إذ أنهم يعتمدون على أن قانون الأمن الوطني، قد وضع لحماية الحكومة، وليس المواطنين.. وهو قد أعطاهم حصانة، تمنع من مساءلتهم عن أفعالهم أمام القضاء !! وهم لهذا، يمكن ان يفعلوا كل ما من شأنه إرهاب وإذلال المواطن، الذي يعتقد أنه معارض للنظام، ولو كانت هذه المعارضة، مجرد الخروج في تظاهرة سلمية، كما فعلت صفية، حين خرجت في مظاهرة يناير، التي نظمتها مجموعات من الشباب، فنالت ذلك العقاب القاسي المهين، وهي لم ترتكب جريمة لا في عرف الإسلام، ولا في عرف المواثيق الدولية.
حين ذكرت مصادر دولية، على رأسها منظمات حقوق الإنسان، حدوث حالات إغتصاب عديدة في دارفور، قامت بها قوات الجنجويد، التي تدعمها الحكومة، ونسب بعضها للقوات النظامية، استنكر السودانيون هذه الجرائم النكراء، وسارعت الحكومة، وقيادات المؤتمر الوطني، بنفي تلك الاخبار.. وكان النفي يقوم على ان إغتصاب النساء، ليس من أخلاق الشعب السوداني، وهذا حق ولكن ليس كل من يعيش في السودان، يرعى اخلاق الشعب السوداني، خاصة إذا كان صاحب مصالح خاصة، وإغراءات مادية باهظة، تجعله يضحي بتلك القيم. ولقد وجازت خدعة الحكومة في التنصل عن ما جرى من إغتصاب في دارفور على الكثيرين، ولكنها لم تجز على أبناء دارفور، الذين أصروا على وجود حالات إغتصاب كثيرة، عجزت الضحايا فيها، خشية من المجتمع، ان يتحدثن بما جرى لهن، وكان المؤتمر الوطني، يصر على نفي الإغتصاب، وإن لم ينف وجود قتلى، وجرحى، ونازحين، ولاجئين، من جراء الحرب.
لقد تحدثت صفية عما جرى لها في شريط فيديو، وضع لعدة أيام في عدة صفحات على الإنترنت، وعرض من قناة “الحرة”، وتم فتح بلاغ، ومع ذلك لم يصدر جهاز الأمن الوطني، أي بيان ينفي به تلك الواقعة، أو يثبتها، ويقول بأنه يجري فيها تحقيقاً، فهل يمكن ان يكون السبب هو ان جهاز الأمن لم يسمع بهذا الخبر؟! ولم نسمع رأي للقضاء، بل لم تتعرض أي جهة حكومية للأمر، وكأن الحكومة، تريد قتله بالصمت، حتى يطويه النسيان .. أو أنها تعتبر كل ما يجري على من تحسبهم معارضة، لا يعنيها، لأنهم يستحقون كل ما يحدث لهم.
لقد قامت الحكومة في الآونة الأخيرة بإجراءات إيجابية، منها إيقاف الزيادة التي كانت متوقعة في الاسعار، واستحداث مفوضية لمحاربة الفساد، والبدء باحالة بعض الملفات المتعلقة به للمحاكم، والتخطيط لاستيعاب الخريجين، والسعي لإقامة استفتاء لاهل دارفور، وتوزيع أموال مباشرة على الفقراء في الاحياء، عن طريق اللجان الشعبية .. ولكن ماذا عن الحريات ؟ إن الشعوب التي تثور على حكوماتها من حولنا، ليست كلها فقيرة، تشكو العطالة، وغلاء المعيشة.. وإنما هي تطالب بالحريات والحقوق الاساسية، وهذا ما لاتزال حكومتنا قاصرة عن شأوه، قصوراً مزرياً، بل إن القهر، والبطش، وتعذيب المعتقلين، الذي بلغ حد إنتهاك الاعراض، إنما هو أكبر ما يحفز على الثورة، ما لم تقم الحكومة، بأخذ هذا الامر، مأخذ الجد، فتقيم القصاص، وتطهر أجهزتها من المجرمين، والمفسدين، وتشيد بالفنانة صفية الثائرة، التي دفعت ثمناً غالية لتكشف هذا الداء. هذا إذا كانت الحكومة ليست متورطة في الموافقة، على قهر شعبها، واخضاعه، ولو عن طريق التعذيب والإغتصاب.. أما إذا كانت الحكومة موافقة على ما يحدث، وان رجال الأمن إنما ينفذون أوامرها، وهي ستحميهم، وتدافع عنهم، ولا تسمح للقضاء بان يقتص منهم، فإن أي إصلاحات أخرى لن تجدي فتيلا .
ورحم الله القائل :
مشبُ الذي يبكي الشبابَ مشيبُهُ فكيف تَوَقّيهِ وبانيه هادمه
د. عمر القراي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.