كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المهدي يحث على طرح الاسلام على أسس من الحداثة والديمقراطية
نشر في حريات يوم 20 - 07 - 2011

قال الامام الصادق المهدي ان انقلاب 1989م العسكري في السودان والنظام الذي أقامه قدم درسا تاريخيا. فلا يمكن لأحد أن يفرض أيديولوجية أحادية الثقافة على مجتمع به تنوع ديني وثقافي دون أن يحطم ذلك المجتمع . وان الأيديولوجية الحزبية الضيقة التي تبنت أيديولوجية اسلاموية عروبوية في 1991م هي التي قادت لإجماع كل الأحزاب السياسية الجنوبية للمرة الأولى على مطلب تقرير المصير في 1993م، والسياسات الاقصائية المتبادلة قادت للانفصال الجنوبي. وان أيديولوجيات الاقصائيين السودانيين هي وصفة لبلقنة الوطن وكذلك لاستقطاب يقسم القارة لشمال/ جنوب للمدى الذي يجعل أعدى أعداء المسلمين يقول: مع مثل هؤلاء الأعداء من يريد حلفاء؟.
وأضاف المهدي في ورقة للمعهد الدولي لوحدة المسلمين حول الاسلام في افريقيا بتاريخ 17 يوليو بان على قادة المجموعات المسلمة في شمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء التعبير عن أيديولوجيتهم على أسس تؤكد شمول الإسلام وإقراره الديمقراطية والتعددية الدينية والثقافية والحداثة والعدالة الاجتماعية ، وإلا فسيسمحون للمسلمين الرجعيين بوضع الأجندة للصحوة الإسلامية ويهدرون بذلك القوة الثقافية الدولية للإسلام ورأسماله الاجتماعي القيم .
( نص الورقة أدناه) :
بسم الله الرحمن الرحيم
المعهد الدولي لوحدة المسلمين
المؤتمر الدولي حول الإسلام في أفريقيا : الاتجاهات الفكرية والمصادر التاريخية ومناهج البحث
17 يوليو 2011م
هذه الورقة:
الأبعاد التاريخية والثقافية والعالمية للإسلام في أفريقيا
بقلم: الإمام الصادق المهدي
يوجد المسلمون بأغلبيات ساحقة في شمال وغرب أفريقيا، ويشكلون أقليات قومية كبيرة في بقية القارة.
الإسلام والعربية والانقسام الأفريقي شمال/ جنوب
تاريخيا وثقافيا توجد أفريقيتان، هذا الانقسام قد تعمل عوامل معينة لتجسيره، ألا وهي: الإرادة السياسية واتجاهات بداخل الإسلام، والمصالح الاقتصادية؛ في حين أن تيارات أخرى سوف تسعى لتعضيده، وهي: العقائد قصيرة النظر، الذهنية العرقية والمخططات الخارجية.
كانت أفريقيا شمال الصحراء جزءا من الإمبراطورية اليونانية الرومانية، وكانت جبهة هامة في إطار المنافسة الإمبريالية التاريخية بين القوى العالمية في ذلك الوقت.
وقد اعتبرت تلك القوى العالمية الإسلام، عندما ظهر للمرة الأولى في القرن السابع، تهديدا غير مقبول لأنه وعد بتأكيد مصائر مستقلة للشعوب التي كانت تحت سيطرتهم. وبالتالي، قوبلت الدولة الإسلامية الناشئة في المدينة المنورة من قبلهم بعداء شديد. لذا، كانت الحروب التي تلت ذلك بين دولة الإسلام والإمبراطوريات البيزنطية والفارسية حروبا ضمن سياسات القوة الدولية، لا حروب فرض تحول للدين الإسلامي كما بيّن السير توماس أرنولد في كتابه: الدعوة إلى الإسلام. وكان انتصار الدولة الإسلامية التاريخية على إمبراطوريات ذلك الزمان مذهلا وبمساعدة كاملة، كما كان فعلا، من قبل رعايا الإمبراطوريات المنهارة. وبالتالي، أصبح شمال أفريقيا جزءا من الدولة الإسلامية التاريخية.
أما أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى فلم تكن أبدا جزءا من تلك الدولة.
في الواقع، أوقف تقدم الدولة الإسلامية العسكري جنوبا عبر دولة المقرة السودانية المسيحية. ولكن الإسلام انتشر في السودان وفي أفريقيا جنوب الصحراء عبر التغلغل التدريجي والسلمي.
تاريخيا، كانت العلاقة الوحيدة الباقية بين مجتمعات شمالي أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء هي المسيحية الأرثوذكسية.
أدى الانتشار التدريجي للإسلام في أجزاء كثيرة من أفريقيا جنوب الصحراء إلى أن يكون الإسلام ولغته (العربية) علاقة ثقافية قوية بين إقليمي أفريقيا، وذلك على الرغم من أن الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء ذا طابع مختلف غير حكومي تقوده الطرق الصوفية.
لقد بيّن بولاجي إداو وغيره من علماء الأديان المقارنة، أن هناك نمط في أديان أفريقيا المحلية، وهو أنها تتطلب اعتقادا في وجود خالق أعلى، وآلهة متعددة تابعة له، وفي تقديس السلف، وفي قوى السحر.
ربما كان ميل الكثيرين في أفريقيا جنوب الصحراء لقبول الإسلام راجعا إلى اعتقادهم في الكائن الأسمى، ولكن لا شك في دور العوامل التالية:
. بساطة اللاهوت الإسلامي.
. التأكيد على المساواة بين البشر.
. طبيعة التصوف الإسلامي المتسامحة التي تبنت العديد من الممارسات الثقافية المحلية، مثلا الطبول وممارسات النشيد الجماعي الدينية. علاوة على ذلك فإن شيوخ الصوفية اختلطوا بالمجتمعات وتزاوجوا معها مما جعل منهم أمثلة فعالة للغاية.
للغة العربية قرابة سامية مع بعض اللغات الأفريقية: الأمهرية والتقرينية في منطقة القرن الأفريقي. والعربية مختلطة أيضا مع العديد من اللغات المحلية الأفريقية مما شكل لغات مركبة، على سبيل المثال، السواحيلية، والصومالية ، والهوسا.
إن الإسلام متجذر بقوة في النطاق الأفريقي، إذا ما قورن بالطوائف المسيحية الأوروبية. وأتباعه يشعرون بأريحية أكثر معه مما يجعلهم يقدّمون، كما فعلوا، العلماء والقادة الخاصين بهم، على سبيل المثال، عثمان دان فوديو، عمر الفوتي، احمد قرانج وهلم جرا.
لقد قدر العلماء المسلمون قيمة أفريقيا أكثر بكثير من الأوروبيين الذين كانوا يعتبرون أفريقيا جنوب الصحراء خلاءً حضاريا. ولم يقدر العلماء الأوروبيون حضارات أفريقيا جنوب الصحراء إلا عبر أعمال الرحالة أمثال المسعودي والبكري والإدريسي، وابن بطوطة.
وهناك مادة أكبر فيما يتعلق بالتفاعل الأفريقي شمال/ جنوب في الماضي القديم.
قال عالم الآثار شارل بونيه إنه عندما شرع في تحقيقاته في السودان، ضحك بعض زملائه في وجهه قائلين: لا يوجد تاريخ جنوب مصر. وقد كشفت أعماله مواد أثرية لا تقدر بثمن في السودان وأقام كرسيا للسودانولوجي (أي عِلْم السودان) في جامعته. وقد قدم الشيخ أنتا ديوب في كتابه “الأصول السوداء للحضارة المصرية” الكثير من الأدلة لتلك الأطروحة. ووصف وليام آدمز في كتابه المنير”النوبة الممر إلى أفريقيا” مجد الحضارة النوبية وصلتها بأفريقيا السوداء.
المسيحية والغرب وأفريقيا
تأسست المسيحية الأرثوذكسية في مصر وإريتريا وأثيوبيا والسودان قبل فترة طويلة من الإسلام. ولكنها لم تنتشر لأبعد من ذلك. الكنائس المسيحية التابعة لأوروبا الغربية، أي الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية، منتشرة في أجزاء كثيرة من أفريقيا. وقد ارتبطت ارتباطا وثيقا براية القوى الأوروبية: ما من شيءٍ في مضابط التاريخ البشري يمكن مقارنته بالهجمة الأوروبية على أفريقيا وتجارة الرقيق العابرة للمحيط الأطلسي.
الرق في حد ذاته فظيع بما يكفي، لكن خففه إلى حد ما ارتباطه بالهزيمة العسكرية. ومحنة الرقيق أنهم كانوا فئة فرعية في مجتمع طبقي. أما اصطياد الرقيق بأعداد هائلة، ونقلهم الوحشي عبر المحيط الأطلسي إلى أميركا وجزر الهند الغربية لتوفير العمالة القسرية للرأسمالية فلم يسبقه في “بيت الرعب” مثيل.
وقد أعرب الأوربيون، في عهد الاستعمار، عن اعتقادهم بأن الأفارقة السود همج وينبغي على الرجل الأبيض أن يحضّرهم. وكان شعار “عبء الرجل الأبيض” سيئ الصيت، بطبيعة الحال، ذريعة مقبولة أخلاقيا لأغراض الغزو الإمبريالي الدنيئة. غزت الدول الأوروبية: البريطانية والفرنسية والألمانية والإيطالية والهولندية والبرتغالية، أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وفي التكالب على القارة قسمت أقاليمها في مؤتمر برلين،(1884/1885م).
التدخل الأوروبي في أفريقيا ليس كله ظلاما. أسسوا المؤسسات الاقتصادية الحديثة، وأنظمة الأمن الحديثة، وخدمات التعليم الحديثة. لقد علموا رعاياهم لغات حية وروجوا لدين سماوي.
تلك الإنجازات نفسها رفعت وعي المجتمعات المستعمرة وأدت بجانب التنوير الديمقراطي والاشتراكي إلى التحرر وإلى نقل السلطة لقادة الحركات الوطنية المختلفة.
وفي سعيهم للقيادة الوطنية أعلن القادة المختلفون عن مختلف الأيدلويوجيات القومية والاشتراكية والأفريقانية.
ميزت الإدارات الاستعمارية عادة ضد المسلمين فيما بين رعاياها، حتى عندما كانوا يشكلون أغلبيات كبيرة. عانى المسلمون من التهميش في مجال التعليم والفرص الاقتصادية. وكانت تلك مشاعر متبادلة، إذ كان المسلمون أنفسهم إلى حد كبير غير متعاونين مع السلطات.
كانت معظم النخب السياسية التي خلفت المستعمر من الموظفين الذين دربهم ونصّرهم التبشير المسيحي.
واتخذت البلدان المعنية أنظمة مشابهة لتلك الموجودة في البلد الأم. كانت اللغات الرسمية المستخدمة مماثلة للغة البلد الأم، ووصفت الأقاليم وفقا لذلك إما كفرنكوفونية أو أنجلوفونية.
وكان للعديد من المجتمعات الإفريقية لغة مكتوبة يُتحدث بها في مساحة واسعة. كانت مكتوبة بالحرف العربي. تم تغيير الكتابة إلى الحروف اللاتينية.
كل ذلك يبدو منطقيا، فطوال فصول التاريخ تميل القوى المهيمنة إلى تشكيل رعاياها وفق صورتها الخاصة. وبما أن التحديث اتخذ في تلك الحالات أشكال التغريب، فقد صارت بعض القوى التقدمية الاجتماعية ملكية أكثر من الملك، مثلا، أيديولوجيا مصطفى كمال أتاتورك، ونسخ أخرى أقل شأنا.
التناقضات
1. الصراع بين الوعي الإسلامي والتغريب أعمق من ذلك بكثير. يعتقد المسلمون أن الوحي الإسلامي هو الكلمة الأخيرة في التقاليد الإبراهيمية، المؤكدة والمكملة للوحي السابق. إذن فالإسلام هو كلمة الله الأخيرة لتوجيه الإنسانية.
من ناحية أخرى، هناك اعتقاد غربي سائد بأن حضارتهم هي ذروة التنوير الإنسان، وبالتالي خاتمة الثقافات البشرية.
هذا التبادل يمكن حله عبر التنوير. وحتى الآن لم يتم ذلك.
2. في جميع المجتمعات المعاصرة، هناك صراع محتمل بين التحديث والهوية. وكلاهما ضروري ويلبي حاجة أساسية. وبالمثل، كان هناك تعارض بين المرحلة الأعلى للتحديث أي العولمة، وبين الخصوصية الثقافية. هذه الصراعات لا يمكن إغفالها. وحلها مهم سواء نفسيا أو اجتماعيا لتحقيق السلم الاجتماعي الذي يشكل شرطا مسبقا لضرورة هي التنمية.
بعد فترة من التجارب مع الأيديولوجية الماركسية، سعت العديد من حركات التحرر إبان تقلدها السلطة لتحقيق الاندماج الوطني عبر العرقية (الإثنية)، على سبيل المثال، جبهة التحرير في إثيوبيا، وحركة وجيش المقاومة الوطني في يوغندا. حتى أن رئيس يوغندا عرف الهوية الأفريقية وفقا لأسس عنصرية صارمة في هزيمة لعموم النزعة الإنسانية لدى الإفريقانيين.
العديد من الأفارقة الآن مضطربون للغاية إزاء هويتهم المسيحية “الغربية”، يظهر هذا في القرارات المتكررة لتغيير أسمائهم المسيحية، وفي التحدي المتكرر لتعاليم الأسرة المسيحية.
على النقيض من ذلك فإن المسلمين الأفارقة أصبحوا أكثر حزما حول هويتهم الإسلامية. وهذا يدل على مدى تعمق الإسلام في الوجدان والمجتمع الأفريقي. ومع زيادة حزم المسلمين في أفريقيا جنوب الصحراء على هويتهم، فإنهم سوف يؤكدون على علاقاتهم مع شمال أفريقيا وغرب آسيا.
صحوة عالمية للمسلمين:
على الرغم من الضعف الاستراتيجي الحالي للدولة الإسلامية إلا أن الإسلام في تقدم، لقد أعلنت السلطات الكاثوليكية أنه وللمرة الأولى في التاريخ يشكل المسلمون الأغلبية بين أهل الأديان، بل وذهب بعض الكتاب لتحذير الغرب من تحول الهوية الأوربية لتصير “يورابيا” بدلا عن أوربا (أي لتصبح مثل الهوية العربية الإسلامية). وقد حذرت كتب عديدة من (فرص أوربا الأخيرة) و (بينما أوربا تغط في نومها) وهكذا.
ومن المدهش أنه عندما وقع النبي (ص) مع المكيين صلحا مذلا في ظاهره، مال الميزان الديمغرافي لصالحه.
هنالك الآن إحصاءات حول التحول الطوعي للإسلام لمواطنين من الدول الغربية بعضهم علماء مشهورون. لقد أجريت دراسة حول أجابتهم على سؤال لماذا تحولوا؟ إنهم يقولون باختصار: إننا جادون في قضية الدين ونبحث عن:
. عقيدة توحيد خالص.
. نبحث عن نص ديني لا شك في موثوقيته.
. نبحث عن صاحب دين لا شك في تاريخيته.
. نبحث عن دين لا ينتقص من قيمة الإنسان ولا يتناقض مع العقل.
لقد وجدنا هذه المطالب في الإسلام وهذا ضمن عوامل أخرى يجعل الإسلام القوة الثقافية الأكبر في العالم.
كذلك يشكل الإسلام في الدول الإسلامية رأس المال الاجتماعي.
وحينما تخلى البابا عن دبلوماسيته وهاجم الإسلام في سبتمبر 2006م كان ذلك بسبب إدراكه أن الإسلام حيًّ ومتمدد.
كثير من استراتيجيي حلف ناتو يتحدثون عن الإسلام بوصفه الخطر التالي بعد الشيوعية.
لجأت إيران للأصولية الإسلامية على أساس مذهبها، وأدارت تركيا ظهرها للعلمانية المعادية للدين وبحثت عن علمانية صديقة للدين. وبينما تحرر الثورات العربية الحالية الجماهير، فإنها ستحول النظم السياسية للديمقراطية وتسمح للشعوب بالتعبير عن خياراتها الإسلامية. ومع ذلك وفقط بسبب وجود هذه الصحوة الإسلامية فمن الممكن إساءة استخدامها. وفي أفريقيا اليوم هناك سابقة في غرب أفريقيا تمثلها (بوكوحرام) وفي القرن الأفريقي تمثلها (الشباب) وفي شمال أفريقيا يمثلها النشاط المتزايد (للقاعدة). كل هذه الأنشطة استغلال سيء لرأس المال الإسلامي الاجتماعي.
وهؤلاء تحركهم مظالم حقيقية ولكن ذلك لا يعفيهم من كونهم مناصرون خاطئون لأهداف صحيحة.
لقد سعى الآباء المؤسسون للأفريقانية لتحقيق تطلعاتها على أسس أفريقية. على الصحوة الإسلامية الواعية في شمال أفريقيا وفي أفريقيا جنوب الصحراء التماهي مع هذا الهدف.
هذا هو الأنسب لا سيما وأن أفريقيا هي أكبر الأقاليم ذات الموارد غير المستغلة في عالم يعاني من شح الموارد.
وهذا يفسر تفشي التكالب الأمريكي الأوربي الصيني الحالي – والذي سيستمر – على أفريقيا جنوب الصحراء.
ومع شعور إسرائيل بعزلتها الحقيقية نتيجة لسياسة الفصل العنصري التي تتبعها، ستسعى لإضعاف جيرانها العرب بزيادة الانقسامات الداخلية وبعزل أفريقيا جنوب الصحراء عن شمال أفريقيا.
وسيجد التكالب على موارد أفريقيا، والمخططات الإسرائيلية، والأيديولوجيات الرجعية الاثنوية ستجد هدفا مشتركا لجعل الصحراء جدارا عازلا صلبا قدر ا لمستطاع.
وسيساعد قادة المجموعات المسلمة في شمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء هؤلاء على تحقيق أهدافهم إذا عبروا عن تطلعاتهم الإسلامية على أسس إقصائية. يجب عليهم التعبير عن أيديولوجيتهم على أسس تؤكد شمول الإسلام وإقراره الديمقراطية والتعددية الدينية والثقافية والحداثة والعدالة الاجتماعية، وإلا فسيسمحون للمسلمين الرجعيين بوضع الأجندة للصحوة الإسلامية ويهدرون بذلك القوة الثقافية الدولية للإسلام ورأسماله الاجتماعي القيم.
وفي هذا الصدد فقد قدم انقلاب 1989م العسكري في السودان والنظام الذي أقامه درسا تاريخيا.
لا يمكن لأحد أن يفرض أيديولوجية أحادية الثقافة على مجتمع به تنوع ديني وثقافي دون أن يحطم ذلك المجتمع.
الأيديولوجية الحزبية الضيقة التي تبنت أيديولوجية اسلاموية عروبوية في 1991م هي التي قادت لإجماع كل الأحزاب السياسية الجنوبية للمرة الأولى على مطلب تقرير المصير في 1993م، والسياسات الاقصائية المتبادلة قادت للانفصال الجنوبي.
أيديولوجيات الاقصائيين السودانيين هي وصفة لبلقنة الوطن وكذلك لاستقطاب يقسم القارة لشمال/ جنوب للمدى الذي يجعل أعدى أعداء المسلمين يقول: مع مثل هؤلاء الأعداء من يريد حلفاء؟.
حقيقة الاحتياج المزدوج لكل الناس للتحديث وللهوية، وحقيقة أن الانتماء الإسلامي والتأكيد عليه سيلعب دورا في تعريف تلك الهوية بين المسلمين في كل مكان، هاتان الحقيقتان توجبان على القادة المسلمين إدراك أن الصحوة الإسلامية تتوافق مع التماسك القومي ومع التعددية الدينية والثقافية والحداثة والتنمية ومع الوحدة الجيوسياسية لأفريقيا ومع الدور سلامي في نظام عالمي يقوم على العدالة. هي أهداف يمكن التدليل بوضوح على اتساقها مع قراءة شاملة للوحي الإسلامي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.