انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    ماساة قحت جنا النديهة    أحمد طه يواجه الأستاذ خالد عمر بأسئلة صعبة    الرياضة و السلام    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    مجلس شؤون الأحزاب السياسية بالسودان يعلن بدء تجديد البيانات    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



باقان أموم في حوار من واشنطن :العزوف عن التسجيل في الشمال بسبب التصريحات العنصرية لقادة الوطني
نشر في حريات يوم 25 - 11 - 2010


24 نوفمبر 2010
أجرى الحوار من واشنطن: عبد الفتاح عرمان
أموم: الجنوبيون سيصوتون للإنفصال ليس غضبا من الحكومة الحالية ولكن…!!!
العزوف عن التسجيل في الشمال بسبب التصريحات العنصرية لقادة الوطني
سنحقق مشروع السودان الجديد في إطار الدولتين
سنوات نضالي شكلت تضحية حقيقية لي ولأسرتي
باقان أموم، وزير السلام في حكومة الجنوب والأمين العام للحركة الشعبية جلست إليه (نيوميديانايل) في واشنطن بعد عودته من مشاركته في إجتماع مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة.
ولأول مرة يتطرق أموم إلى حصاد تجربته على الجانب السياسي والأسري. وعن علاقته بقيادات المؤتمر الوطني على المستوى السياسي والشخصي. وعن نيته التقاعد وكتابة مذكراته.
حملنا جملة من الأسئلة الساخنة للحوار معه، فكانت إفاداته كما يلي:
*هلا اطلعتنا على مباحثاتكم في مجلس الأمن الدولي؟
إجتمعنا بمجلس الأمن حول السودان بتنظيم من رئيس مجلس الأمن وزير خارجية بريطانيا الذي دعا الطرفين، الحكومة السودانية وحكومة الجنوب او الحركة الشعبية. وكان إجتماع مهم بمشاركة عدد من وزراء خارجية الدول الأعضاء. ونحن سعداء بنتائج ذلك الإجتماع، لان مجلس الأمن والمجتمع الدولي موحد حول ضرورة إجراء الإستفتاء في مواعيده في التاسع من يناير 2011م. ودعا مجلس الأمن الدولي كذلك إلى إحترام إرادة شعب جنوب السودان، وهذا موقف دولي متقدم داعٍ إلى حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان. وكذلك تم مناقشة قضية أبيي في ذلك الإجتماع، وحثّ مجلس الأمن أطراف الإتفاقية على تنفيذ بروتكول أبيي وتجاوز العقبة التي تعترض تنفيذ الإتفاقية فيما يخص المنطقة وترسيم حدودها. وتم تقديم تقييم لمجمل تنفيذ عملية إتفاق السلام الشامل بما في ذلك إجراء المشورة الشعبية في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. ودعا مجلس الأمن للمحافظة على السلام حتي لو إختار شعب جنوب السودان الإنفصال. كما دعا مجلس الأمن إلى أن تكون هناك علاقات تعاون وتبادل للمنافع المشتركة ما بين الشمال والجنوب. وقدم الرئيس تامبو أمبيكي تنويرا حول الإتفاق الإطاري الأخير ما بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية الذي أكد على قيام كيانين في الشمال والجنوب ناجحين ويتعايشان في سلام. وقدم مجلس الأمن دعما للجهود التي يبذلها أمبيكي من أجل تنفيذ إتفاقية السلام.
*هل يمكنني القول أن الجديد في هذا الإجتماع هو تجديد المجتمع الدولي لتأكيده بإجراء الإستفتاء في موعده وإحترام نتيجته؟
نعم، هو كذلك.. بتاكيد المجتمع الدولي بإجراء الإستفتاء في موعده وإحترام نتيجته.
*ماذا عن حكومة السودان؟
الحكومة أكدت على إجراء الإستفتاء في موعده وإحترام خيار شعب جنوب السودان. ووزير الخارجية السوداني ولاول مرة أكد أمام مجلس الأمن على إحترام خيار شعب جنوب السودان سوى كان إنفصال او وحدة، وإجراء الإستفتاء في موعده. وكذلك بعد أن حثّ أعضاء مجلس الأمن الحكومة بإيفاء بتعهداتها بتمويل عملية الإستفتاء، ووعد وزير خارجية السودان، الأستاذ علي كرتي بأن تقوم الحكومة بتمويل الإستفتاء والإيفاء بتعهداتها، ودفع ما إلتزموا به من أموال لتمويل الإستفتاء.
*هل بحثتم في مجلس الأمن بالأمم المتحدة عضوية الدولة الوليدة في الأمم المتحدة في حالة الإنفصال؟
طبعا، السودان ما زال دولة واحدة، وإن حدث الإنفصال فالخرطوم هي أول من يعترف بالدولة الجديدة حسب ما إلتزموا به. والآن، مجلس الأمن أكد ليس فقط على إجراء الإستفتاء في موعده بل على إحترام خيار شعب جنوب السودان، وهذه أرضية للإعتراف بالدولة الوليدة اذا كان الخيار هو الإنفصال.
*هل تمت مناقشة نشر قوات للأمم المتحدة في الحدود ما بين الشمال والجنوب؟
نعم، تم مناقشة هذا الأمر لاسيما أن حكومتنا (حكومة الجنوب) كانت قد طالبت بقيام منطقة عازلة للفصل ما بين القوات في الحدود ما بين الشمال والجنوب.
*لكن الأمم المتحدة رفضت هذا المقترح من قبل.. أليس كذلك؟
لا، الأمم المتحدة قبلت بالمقترح وعرضت نشر قوات في الحدود بالأماكن التي سموها بالنقاط الساخنة. وهذا موقف إيجابي من الأمم المتحدة. ونحن ما زلنا نطالب الأمم المتحدة بنشر قوات في الحدود ما بين الشمال والجنوب لتسهيل عملية ترسيم الحدود بشكل سلمي والمحافظة على السلام والإنتقال إلى مرحلة جديدة. مرحلة إلى إقامة علاقات طيبة ما بين الشمال والجنوب.
*هل طلبتم في زيارتكم هذه من الأمم المتحدة نشر قوات في الحدود مابين الشمال والجنوب؟
نعم، بحثنا معهم هذا الأمر. والأن عملية نشر قوات للأمم المتحدة ما بين الشمال والجنوب على طاولة البحث في الأمم المتحدة، وسوف يتم مناقشة هذا الامر مع الدول الأعضاء.
*كان لافتا للنظر تمثيل السودان بوفدين في إجتماع مجلس الأمن. ويرى مراقبون أن جنوب السودان هو جزءا من حكومة الوحدة الوطنية وما كان يجب أن يتم تمثيله بوفد منفصل.. كيف ترى هذه القضية؟
حقيقة تم دعوة طرفي إتفاقية السلام (حكومة السودان والحركة الشعبية) وجئنا كطرفين نمثل هذين الطرفين. وتم إجلاسنا في كرسيين في نهاية المائدة المستديرة للأمم المتحدة، وإن كان الأخ وزير خارجية السودان، الأستاذ علي كرتي في الطرف الآخر من مائدة مجلس الأمن وأنا كنت في الطرف الثاني منها. وقدمنا تقريرين خاطبنا فيهما مجلس الأمن حول التطورات في السودان، وقدمنا تأكيدات لتنفيذ إتفاقية السلام وحل قضية أبيي. وكذلك، تم مناقشة قضية المشورة الشعبية والتنفيذ الكامل لبنود الإتفاقية.
*المؤتمر الوطني إتهمكم بإيواء بعض قيادات الحركات الدارفورية المسلحة وتقديمكم الدعم العسكري لهم.. ما صحة هذه الإتهامات؟
هذه إتهامات باطلة، ولا صحة لها باى شكل من الأشكال. نحن لا نأوي اى حركات من دارفور، ويوجد عدد من قيادات من دارفور خاصة من الذين وقعوا إتفاقات مع المؤتمر الوطني والحكومة في الخرطوم. ويوجد سودانيين آخرين من دارفور يعيشون ويعملون في الجنوب، ومن حقهم أن يقيموا في الجنوب كمواطنين سودانيين، وما زال السودان دولة واحدة. ولكل السودانيين الحق في الإنتقال والسكن والتحرك ما بين الشمال والجنوب، ولهم حق السكن في اى منطقة في السودان بما في ذلك جنوب السودان.
*ماذا عن مصير إتفاقية مياه النيل؟ وهل بحثتم هذا الأمر مع مصر؟
لا، لم نبحث هذا الأمر مع الحكومة المصرية. وطبعا قضية المياه هي جزء من القضايا التي تناقش ما بين الشريكين في إطار المباحاثات حول قضايا ما بعد الإستفتاء. ونتوقع أن يناقش الطرفين هذه القضية في إطار إعتبار مياه النيل ثروة مشتركة تنتفع بها كل الشعوب الساكنة في حوض النيل بما في ذلك مصر والسودان شمالا وجنوبا بالإضافة إلى دول المنبع.
*هل ستلتزمون بإتفاقية مياه النيل التي وقعت في عام 1955م ام بالإتفاقية الجديدة التي وقعتها بعض دول المنبع في عنتبي؟
نحن سوف ننقاش هذه القضية. وفي رأيي أن يتم تقاسم حصة السودان من المياه ما بين الشمال والجنوب. ومن بعد ذلك الإنضمام إلى كل الدول لمناقشة كيفية إدارة مياه النيل لمنفعة كل الشعوب. سوف نقوم بالنظر في كل هذه القضايا بعد الإستفتاء.
*ماهي توقعاتكم بشأن المفاوضات الجارية ما بين المؤتمر الوطني وحزبكم؟
أنا أتوقع أن يتم تجاوز عقبة أبيي في إجتماع الأحد القادم. وأمل في ان يصل الطرفين إلى إتفاق يقضي بإجراء الإستفتاء في أبيي أو بصدور قرار إداري بضم أبيي لجنوب السودان كما تم ضمها في 1905م بقرار إداري إلى الشمال.
*لماذا انت متفائل الآن؟
تفاؤلي ينبع من أن الأطراف على إستعداد لمناقشة الأمر وخاصة أن الولايات المتحدة قدمت موقف يساعد على تذليل العقبات بتقديم عدد من التنازلات فيما يخض العقوبات الإقتصادية ورفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وكذلك حكومة جنوب السودان او الحركة الشعبية على إستعداد لمناقشة مطالب الخرطوم، وكل ذلك يشكل حزمة يمكن أن تكون فدية ضرورية لإطلاق سراح أبيي.
*ماهي توقعاتكم في حل معضلة أبيي؟
قد يكون الإتفاق بإجراء الإستفتاء على تقرير مصير أبيي، والوصول إلى من يحق له التصويت في ذلك الإستفتاء، وهل يريد أبناء دينكا نقوك بقاء المنطقة في الشمال أم الإنضمام إلى جنوب السودان. ونفس الوقت، تأكيد إحترام حقوق الرعاة من قبيلة المسيرية في منطقة أبيي والإنتقال إلى اى منطقة في جنوب السودان.
* هل سوف يجرى إستفتاء أبيي في التاسع من يناير؟
نحن نأمل ذلك، وإن تعذر ذلك سوف يجرى في أيام قليلة بعد إستفتاء جنوب السودان.
*إجتماع الأحد القادم هل هو إجتماع على مستوى رئاسة الجمهورية ام للجنة السياسية المشتركة؟
سيكون الإجتماع على مستوى رئاسة الجمهورية بوجود وتسهيل اللجنة الأفريقية العليا بقيادة الرئيس تامبو أمبيكي. ومن بعده سوف يكون هناك إجتماع للجنتين السياسيتين في الخرطوم.
*هناك قبائل عربية سوف تجد نفسها تتبع للجنوب مثل قبيلتي السليم ونزي. وهناك قبائل أفريقية سوف تجد نفسها تتبع للشمال مثل بعضا من قبيلة الشلك.. ألا ترى بان هذه نقطة ربما تؤدي إلى الصراع ما بين الشمال والجنوب؟
لا.. أبداً، لا يجب أن يكون هناك صراع لأننا أتفقنا على أن نقبل بحدود الشمال والجنوب التي تم ترسيمها في يناير 1956م. من يقع شمال هذا الخط سيكون شمالي ومن يقع جنوب هذا الخط سيكون جنوبي بصرف النظر عن إنتماءهم الإثني.
*وصفت بعض قيادات المؤتمر الوطني ضعف تسجيل الجنوبيين في الشمال وكثرة أعدادهم في الشمال بمؤامرة من الحركة الشعبية. هل أشرتم للجنوبيين من خلف الكواليس بعدم التسجيل في الشمال لعدم ثقتكم في الحكومة هناك؟
لا، الحركة الشعبية تدعو كل الجنوبيين لتسجيل أنفسهم والمشاركة في التصويت عند الإستفتاء. والحركة الشعبية ليست هي التي تدعو الجنوبيون لعدم التصويت في الشمال بل السبب يرجع لتهديدات المؤتمر الوطني للجنوبيين بمشاركتهم في الإستفتاء، وإنهم اذا شاركوا في الإستفتاء وشاركوا في الإنفصال سوف تتم معاقبتهم بطردهم ومنعهم من الحصول على الخدمات الإجتماعية مثل الصحة وغير ذلك. المؤتمر الوطني هو الذي يسبب حالة القلق الموجودة الأن. وعزوف المواطن الجنوبي عن التسجيل في الشمال بسبب التصريحات العنصرية من قادة المؤتمر الوطني لاسيما التصريحات الداعية للعنف من قبل قيادات المؤتمر الوطني.
*ماذا عن إتهام المؤتمر الوطني لكم بدفع أموال للجنوبيين للعودة للجنوب والتصويت للإنفصال من هناك. ما قولكم؟
على اثر التصريحات السلبية من قبل قيادات المؤتمر الوطني، وظهور حالة إنزعاج وقلق في أوساط الجنوبيين قامت حكومة جنوب السودان بإتخاذ قرار لمساعدة الذين يريدون او ينون الإنتقال إلى جنوب السودان على ضوء هذه التهديدات بتسهيل عودتهم الطوعية للجنوب. وتم تبني برنامج من قبل حكومة جنوب السودان تم بتنفيذها وزارة الشؤون الإنسانية بحكومة جنوب السودان لمساعدة المواطن الجنوبي في العودة للجنوب من الشمال. وهذا برنامج حكومي تتعاون فيه وزارة الشؤون الإنسانية مع حكومة الوحدة الوطنية ممثلة في وزارة الشؤون الإنسانية في الحكومة القومية.
*مراقبون يرون بأن الجنوبيين يريدون الإنفصال لانهم غاضبون من الحكومة. ويقولون بأن الغضب والحكومة سوف يزولان بعد فترة لكن إن إنقسم الوطن فلن يتوحد ثانية.. هل تتفق معهم؟
حقيقة أن الجنوبيين سيصوتون للإنفصال ليس غضبا من الحكومة الحالية ولكن بسبب فشل الدولة السودانية. وهي فشلت في أن تكون دولة لجميع السودانين. والدولة السودانية دولة فاشلة مارست العنف ضد الجنوبيون وأقصتهم. كما تمارس العنف الآن ضد اهلنا في دارفور. فشل الدولة السودانية هو السبب في إختيار الإنفصال إذا بحثنا في أسباب ودواعي النزعة الإنفصالية. القضية ليست رفض الحكومة الحالية فقط وإنما الأساس هو فشل الدولة بما في ذلك فشل دولة (الإنقاذ) الآن، وهي دولة قائمة على مشروع إقصائي وضيق لا يحترم التعددية، ولا يحترم حقوق الجنوبيون لذا الجنوبيون سيبحثون عن دولة تعبر عن مصالهم.
*لكن إلا تعتبر بإن الإنفصال هو ايضا يعبر عن فشل مشروعكم (السودان الجديد) الذي ينادي بتغيير كل السودان؟
حقيقة أن مشروع السودان الجديد لا يفشل بالإنفصال لان الحركة الشعبية حذرت عن قيامه بأن السودان في إتجاه الإنهيار والتفكك بسبب فشل الدولة السودانية. ودعونا بتحطيم دولة السودانية القديم وتشكيل دولة السودان الجديد على أنقاضها. عندما تم منح الجنوبيون حق تقرير المصير إعترفت الحركة الشعبية بهذا الحق، وتركنا للمواطن الجنوبي الحق في إختيار الوحدة او الإنفصال. وأكدنا على أنه اذا أختاروا الوحدة في الوضع الحالي ستكون وحدة طوعية، وإن إختاروا الإنفصال سيكون مشروع السودان الجديد باقِ. وسوف تسعي الحركة الشعبية لبناء سودان جديد في جنوب السودان في الدولة المستقلة في جنوب السودان، وحل قضيتي التعددية وقيام دولة على أسس التوزيع العادل للثروة والسلطة والمشاركة الكاملة لكل المواطنين. وكذلك ستقوم الحركة الشعبية عن تنفيذ مشروع السودان الجديد على شمال السودان. ومشروع السودان الجديد لا يفشل، ونتمني أن نعمل على إنجازه وتحقيقه في إطار الدولتين. ولا يمكن الحديث عن فشل المشروع وإنفصال الجنوب او وحدته مع الشمال لا يُفشله. المشروع ليس مشروعا لتحقيق الوحدة وإنما لإعادة بناء الدولة السودانية كدولة واحدة او في إطار دولتين بحيث نحقق وضع جديد لبناء مجتمع جديد نحقق فيه المساواة والعدالة في إطار إحترام التعددية وقيام هذه الدولة على أساس القواسم المشتركة.
*لكن بعض قيادات الحركة في قطاع الشمال عبرت عن إستياءها، وأن الإنفصال سوف يكون خيانة لمشروع السودان الجديد.. كيف ترون هذه القضية؟
لا.. أبدا، هذا تفكير ضحل للعملية لان حق تقرير المصير حق تمت كفالته لشعب جنوب السودان، وإتفقنا عليه ليس فقط في إتفاقية السلام ولكن أكدته كل الحركة الشعبية في الشمال والجنوب. وكل أعضاء الحركة الشعبية المؤمنين بقضية السودان الجديد عليهم إحترام خيار شعب جنوب السودان حتي لو كان هذا الخيار هو الإنفصال. ولا يمكن باى شكل من الأشكال أن يتم مصادرة هذا الحق بدعاوى مشروع يؤمنون به، لذلك ارى بان هذه الأفكار تعبر عن فهم خاطىء لمجمل العمليات الجارية الآن بما في ذلك العملية المعقدة في قضية تقرير المصير وعلاقته بتنفيذ الإتفاقية.
*أشارت بعض التقارير الإعلامية إلى أن هناك خلافات ما بين رئيس حكومة الجنوب، الفريق أول سلفاكير ميار ديت ونائبه الدكتور رياك مشار.. ما صحة هذا الأمر؟
هذا غير صحيح، هي مجرد تكهنات وربما محاولات من بعض الجهات لخلق فتنة في جنوب السودان خاصة بعد نجاح القوى السياسية الجنوبية لبلورة إجماع في المؤتمر الذي جمع كل الأحزاب السياسية، وكان المؤتمر برئاسة الدكتور رياك مشار بتكليف من سلفاكير ميار ديت. والعلاقة ما بين سلفاكير ميارديت ورياك مشار علاقة حميمة وطيبة، ويعملان يوميا في إدارة وقيادة جنوب السودان. وهذه محاولات لخلق فتنة فقط ليس إلا في وقت توحد فيه الجنوبيين.
*إن حدث الإنفصال هل ستفتقد معاركك الإعلامية اليومية مع قادة المؤتمر الوطني؟
اذا إختار شعب جنوب السودان الإنفصال فهذا سيكون خيارهم، وسنحترمه. وإذا مارس شعب جنوب السودان حقه في تقرير المصير سيكون ذلك إنجاز، وسنعتبر إننا ساهمنا بالقدر القليل لتحقيق ذلك الحلم الذي راود الجنوبيون لعشرات السنين.
بالنسبة لي، لن يكون هناك فقد لان ناضلننا من أجل هذا الحق. ولا يوجد بيني وبين قادة المؤتمر الوطني اى عداء وما يتم على المستوى السياسي كان من أجل تنفيذ ما إتفقنا عليه.
*في طيلة الفترة الماضية مَن مِن قادة المؤتمر الوطني تعاملت معه بصورة فيها إيجابية، وشعرت انه يتمتع بالحكمة؟
على الإطار الشخصي، لي علاقات مع كل قيادات وأعضاء المؤتمر الوطني الذين عملت معهم او دخلت معهم في مفاوضات بما في ذلك هؤلاء الذين نختلف معهم شدة الإختلاف. ولكن دائما أحافظ على العلاقات الإنسانية لأنني أؤمن انه لا يوجد قضية شخصية او خلاف بيني وبين اى شخص في المؤتمر الوطني. لا أكن لاى احد في هذه الدنيا اى عداء، ولا أعتبر اى واحدا منهم عدوا لي. قد تكون موافق المؤتمر الوطني مرفوضة وأناضل ضدها يوميا، ولكن ليس بيني وبين اى عضو في المؤتمر الوطني عداوة شخصية او خلاف.
*هل لديك علاقة شخصية بالدكتور نافع علي نافع الذي يسميه البعض ب(باقان المؤتمر الوطني)؟
نعم، لي علاقة جيدة معه، وإجتمع معه على حده، وأتبادل الحديث معه، وأناقش قضايا جادة معه. قد نختلف ولكن نحترم بعضا البعض.
*اذا عادت بك الأيام لبداية عملك الثوري في الحركة الشعبية وامينا عاما للحركة الشعبية ثم وزيرا في حكومة الوحدة الوطنية ثم وزيرا في حكومة الجنوب.. اى القرارات كنت سوف تتخذ وتنفذ واى منها كنت سوف ترفض؟
اذا عدنا الكرة من جديد فقد أختار نفس القرارات بالإنضمام للحركة الشعبية والبقاء فيها كعضو من دون اى إنحراف او تراجع، وسأتخذ نفس المواقف الصلبة في الكفاح والنضال من أجل تحقيق الأهداف الجوهرية للحركة الشعبية. وساكون عضوا ثوريا مؤمن بقضية العدالة وكرامة الإنسان.
*ألا تشعر بالندم لاى قرار إتخذته طيلة الفترة الماضية؟
حتي الآن، لا أذكر اى قرار سياسي اتخذته وأشعر بالندم به. سأراجع نفسي فيما بعد خاصة بعد أن أتقاعد من العمل العام، وأبدا في كتابة مذكراتي التي حياتي وتاريخي السياسي، وستكون فرصة لأراجع كل الفعل الذي شاركت فيه لأجل مصلحة الأجيال القادمة.
*على مستوى الأسرة.. هل اخذتك السياسة عن جو الأسرة؟
بكل تأكيد، النضال كان عملية وتضحية كبيرة، وكانت تضحية من قبل أفراد أسرتي، ونمى أطفالي وهم بعيدون عني لسنوات كثيرة. سنوات نضالي شكلت تضحية حقيقة بالنسبة لي ولأسرتي، ولم يكن الأمر سهلا ولكننا قبلنا به لأن هناك آخرين قدموا تضحيات أكثر منا.
-من المحرر: في هذه اللحظات بدأ اموم متأثرا للغاية وكست وجهه وصوته هاله من الحزن مع زيادة في حركات يديه وأتجه ببصره للأفق كأنه يسعي لقراءة المستقبل وماذا يخبىء لأسرته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.