رغم الشك المبرر في ديمقراطية حزب المؤتمر الشعبي الذي يتحمل كامل المسؤولية في انقلاب 30 يونيو 1989م وفي ديمقراطية الحزب الشيوعي السوداني الذي كان يبشر بدكتاتورية الطبقة العاملة، إلا اننا نبارك دخولهما المبرر أيضا تحت مظلة الحراك الديمقراطي الذي يتيح لكل الفعاليات السياسية حرية التنافس على السلطة بعيدا عن العنف والقهر وكراهية الآخر ومحاولة إقصائه بالقوة. نقول هذا بمناسبة المؤتمر الصحفي الذي عقده د. حسن الترابي الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي الذي قال فيه إن كل الأحزاب كرهت الانقلابات العسكرية، وقال فيه بوجود وثائق ضبطت مع الشيخ إبراهيم السنوسي المعتقل حاليا عن سيناريوهات للتغيير. إن السيناريوهات التي ذكرها الدكتور الترابي سيناريوهات مطروقة وسط الأحزاب المعارضة وقد قالها الإمام الصادق المهدي أكثر من مرة في العلن وهو يبشر بالجهاد المدني الذي التزم بالعمل على هديه رغم انتقادات صقور (الأمة) خاصة وسط الشباب. هذه السيناريوهات قيد التداول وسط قبول ورفض داخل أحزاب المعارضة فيما اختار البعض العمل المسلح وأعلن ذلك بل ودخل في نزاعات مسلحة يرى أنها وسيلته للتغيير المنشود. على الجانب الآخر فإن حزب المؤتمر الوطني الحاكم لا يخلو من صقور تحرض على قفل الطريق أمام الحوار الذي أسهم في التغيير السلمي الذي حدث والدخول في مرحلة من مراحل التعددية الحزبية السياسية، نسعى جميعا لتعزيزها بدفع استحقاقات التحول الديمقراطي لتأمين الحريات وحقوق المواطنة واستكمال السلام في دارفور ووقف النزاعات في جنوب كردفان والنيل الأزرق وحول أبيي. إن ذلك يتطلب إعطاء دعاة السلام والوحدة والديمقراطية فرصة، وعدم محاكمة المخالفين لحزب المؤتمر الوطني سياسيا، ونطالب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفي مقدمتهم إبراهيم السنوسي ومحمد حسن عالم، واستعجال المؤتمر الدستوري لإنجاز التغيير المطلوب سلميا وديمقراطيا.