جهاز المخابرات العامة يدفع بجهود لجنة نقل الرفاة للمقابر    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    شاهد بالفيديو.. سيدة سودانية تشكو في بث مباشر: زوجي يخونني ويقيم علاقة غير شرعية مع زوجة إبن عمه التي حملت منه وهكذا جاءت ردة فعلي!!    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أبولولو.. أعوذ بالله
نشر في كورة سودانية يوم 29 - 10 - 2025


محمد عبد الماجد
أبولولو.. أعوذ بالله
عندما نقول (إسرائيل)، فأنت تشعر بالخزي والمرارة والعار، وعندما نقول (العدو الصهيوني) تستحضر أمامك كل صور القمع والبطش والعدوان والذل، وعندما نقول (يهود) فليس بعد اليهودية ذنبٌ.. الآن ماذا يتبادر في ذهنك عندما تقول (مليشيا الدعم السريع)، لا بد أن تُدير وجهك في الاتجاه الآخر، وتشعر بالحاجة للتقيؤ!!
خلال 48 ساعة قتل العميد أبولولو قائد في الدعم السريع 900 مواطن مدني، وهذا لا يفعله أكثر قيادات اليهود بطشاً وجبروتاً، وما بين دخول المليشيا إلى الفاشر والإعلان عن سقوطها، سقط أكثر من 2000 شهيد، وهذا عددٌ تعجز إسرائيل بكل إمكانياتها وأسلحتها وطيرانها وطغاتها وطغيانها أن تصل إليه في تلك الفترة التي تعتبر قياسية للدعم السريع في القتل.. فهم قد أكدوا (السرعة) الخيالية في هذا الجانب قوات القتل السريع.
لا يملك (الصهاينة) بكل وقاحاتهم أن يعلنوا ويخرجوا للعالم وهم فرحين ببشاعة ما ارتكبوا من فظائع في الدعم السريع يصورون جرائمهم ويفاخرون بها.
لقد كانت حرب غزة الأخيرة بين اليهود والفلسطينيين بما حدث فيها من قتل ودمار وخراب وبطش وهي بين إسرائيل (الكافرة)، وفلسطين (المسلمة) أرحم من حرب السودان وهي بين أبناء الوطن الواحد، كلهم يشهدوا بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله يُعزف لهم نشيد وطني واحد، وكانت تجمعهم سلطة واحدة وقصر واحد.
لقد نجحت الدعم السريع في أن يعيد السودان إلى العصر الجاهلي بامتياز وبسرعة فائقة ليس فقط بالجرائم التي ارتكبتها بشكل لا يحدث في الجاهلية، وإنّما بالتدمير المُمنهج الذي أحدثوه في السودان وفي بنيته التحتية، فقد ضربوا محطات المياه والكهرباء، ودمّروا المطارات، وخربوا المسارح والمكاتب، وأحرقوا المؤسسات، وحوّلوا المستشفيات إلى ثكنات لهم، والجامعات والمدارس إلى قواعد عسكرية، هؤلاء لم تسلم منهم حتى بيوت المواطنين، بل حتى بيوت الله في الأرض دنّسوها ونجّسوها ونهبوها وضربوها بما فيها من مصلين، فعاد السودان إلى ما قبل الميلاد لا كهرباء، لا ماء، لا مدارس، لا مستشفيات، لا أمن ولا استقرار ولا حياة، عاثت الفوضى فينا فساداً وسادت ثقافة القتل والنهب والسلب والتزوير، أو ما يُعرف بالجغم والشفشفة والفتك والمتك الذي أصبح أسلوب حياة، بل هو أسلوب الحياة الوحيد الذي يعمل، فقد تعطّلت كل الخدمات.
أعتقد أنّ السودان قبل أكثر من ثلاثة آلاف سنة وهو أرض حضارات، كان أكثر حضارةً ورقياً وتطوراً من الآن.
لك أن تتخيّل أن السودان أرض الحضارات قبل الميلاد كان أفضل من السودان بعد الميلاد، فأي جُرم ارتكبناه في حق الوطن الذي أصبح من أرض الحضارات إلى أرض المليشيات؟!
علينا أن لا نختزل جرائم الدعم السريع فيما قام به العميد قتل أبولولو الذي تداول العالم كله جرائمه وشهد بها وتوقّف عندها بعد أن كان العميد قتل يصوِّر جرائمه ويبثها وهو فخور بها، ما يقوم بها عميد القتل أبولولو هذا، هو سلوكٌ عامٌ في الدعم السريع، الفرق الوحيد أن المجرم أبولولو قاتل (ناشط) حربي، يبث جرائمه على مواقع التواصل الاجتماعي وهم لا يفعلون ذلك هذه الجرائم يحاسب عليها حميدتي وليس أبولولو، وإذا كان دقلو الدعم السريع للبندقية داقلاً فشيمة أهل الدعم السريع كلهم الدقل.
هذا السلوك الذي شاهده العالم أجمع من المجرم عميد قتل أبولولو كان هو ديدنهم في دارفور عندما كانوا يقاتلون إلى جانب الحكومة في العهد البائد، وكان ذلك السلوك طابعهم حتى وهم شركاء في السلطة في الحكومة الحالية.. ما يقومون به الآن قاموا به في دارفور وفعلوه في محيط القيادة العامة، لكنهم وقتها كانوا ينظرون إليهم على أنهم أبطالٌ، وعلى أنهم يدافعون عن الوطن والدين وقتها كانوا يتدثّرون وراء هي لله، والحقيقة أنّ الدعم السريع كانت (مليشيا) منذ التكوين وكانت تبطش وتقتل وهو في السلطة حتى تجبّرت وأصبحت الحياة معهم لا تُطاق.
جاءوا من غير مؤهلات وبدون شهادات، يفتقدون الوازع الوطني والأخلاقي، ليصبحوا مليشيا تسيطر على كل موارد البلاد وتتحكّم في كل الأشياء، فقد كان حميدتي في أزمة كررونا رئيس اللجنة الصحية، وكانوا في أزمة الاقتصاد هو رئيس اللجنة الاقتصادية، وكان في فض الاعتصام هو رئيس اللجنة الأمنية وإن لم يكن هو الرئيس المباشر كان مُسيطراً على كل اللجان. هو رئيس اللجنة الرياضية، ورئيس اللجنة الإعلامية، ورئيس اللجان المنبثقة من تلك اللجان، وقد كنا نكتب ونهاجم ذلك وهو في السلطة، وقد كتبت وقتها وهو النائب الأول مُنتقداً هذا التكريس (حميدتي لي أي زول)، ومن يهاجمونه الآن كانوا يدافعون عنه ويجعلونه (بطلاً).
ومثلما كانوا في الدعم السريع يرتكبون جرائمهم ادعاءً بحماية الدين والوطن، يرتكبونها الآن ادعاءً من أجل الحرية والديمقراطية.
يدعون أنهم يحاربون من أجل الهامش وهم في حقيقة الأمر يحاربون في الهامش، فضحاياهم من المواطنين البسطاء، الذين لا يجدون قُوت يومهم، وأسراهم وقتلاهم من غمار الناس، وهنا نسأل ما هي علاقة الدعم السريع بالهامش والمُهمّشين في ظل الغناء الفاحش لآل دقلو الذين أصبحوا من أغنى الرجال، ليس في السودان وحده وإنما في المنطقة كلها بسبب ما نهبوه من ثروات السودان وهم مازالوا ينهبون؟!
لقد عشنا في زمن يُقْتَل فيه 70 مواطناً في لحظة واحدة ومن شخص واحد عن طريق تصفيتهم واحداً بعد الآخر، ولا نملك غير أن نعمل (شير) للفيديو.
كنا بطبعنا نغضب وننتقد ونهاجم مدافعاً أعاد كرة للحارس، فقُطعت وجاء منها هدفٌ، نقيم المشانق على هذا المدافع، ونعلن الحداد الرسمي، فكيف بمن قتلوا 2000 شخص خلال 48 ساعة، وكيف بمن يقتل (70) شخصاً بمفرده في دفعة واحدة وهو يعترف بأنه قتل 900 شخص؟ وقد ظلّ يُكرِّر هذا المشهد في كل المدن التي تدخلها قوات الدعم السريع وكأنه في مشهد سينمائي السينما الهندية تجاوزت هذه المبالغات، وأفلام الرُّعب والخيال العلمي، حفاظاً على مشاعر المشاهدين لم تعد تُعرض مثل هذه المشاهد السينمائية حتى في التمثيل، ولكننا في السودان نشهدها في الواقع، ويعلنون عنها بفخر وهم يبثونها على مواقع التواصل الاجتماعي.
شخصٌ واحدٌ يفعل ذلك وهو فخورٌ فكيف حال مليشيا كاملة فيها أكثر من 500 ألف أبو لولو، هل مازال في حسالات البشر نوعٌ من هذا الرجس؟!!
يقول سبحانه تعالى في سورة المائدة الآية 32 (مِنۡ أَجۡلِ ذَ ٰ⁠لِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادࣲ فِي 0لۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ 0لنَّاسَ جَمِيعࣰا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَاۤ أَحۡيَا 0لنَّاسَ جَمِيعࣰاۚ وَلَقَدۡ جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِ0لۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرࣰا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فِي 0لۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ).
من قتل نفساً واحدة كأنه قتل الناس جميعاً، فكيف بمن يقتل الناس جميعاً دفعة واحدة؟ كيف من يعترف بذلك ويقول إنه قتل 900 شخص وإنه قريب من الوصول إلى 1000 قتيل، ثم يقول إنه سوف يبدأ من الصفر، لأن العدد راح عليه.. يتحدث عن قتلاه، لا رسائل هاتفه الجوال.
إذا قتلت نفساً واحدة كأنك قتلت الناس جميعاً وهذا يبث في مقطع فيديو رسمي قتله ل70 مواطناً مدنياً، لا ذنب لهم سوى أنهم ظلوا صامدين ل18 شهراً، رافضين الخروج من منازلهم.
ماذا ينتظر العالم؟ ودول العالم الأول تمنع لجان المراقبة فيها تلك المشاهد حتى في السينما وتحظرها في التمثيل. أبولولو العميد قتل في قوات الدعم السريع يظهر في فيديو وهو يفرغ رصاص رشاشه في صدور ورؤوس وقلوب ورقاب أكثر من 70 شخصاً دفعة واحدة، يقتلهم كما الفراخ النافقة وهم أمامه، مصطفين في ثبات وطمأنينة تجعلك تحسدهم على هذه الشهادة العظيمة.
إنّ موتهم فيه شرفٌ أكثر من حياتكم، وثباتهم على الموت، كان أعظم من ثباتكم على الحياة.
أكثر من 900 أم مكلومة فقدت ابنها أو بنتها سوف تدعو لك في جوف الليل يا أبولولو الذي يجب أن يُقرن اسمه بسبب أفعاله ب"أعوذ بالله".
قرابة 500 زوجة سوف ترفع يدها للسماء لتدعو عليك بعد أن رمّلها هذا المعتوه. أولئك الأرامل من يعصمكم من دعواتهن عندما ترفع للسماء؟!
حوالي 2000 طفل يُتِّموا بسبب شخص يمارس القتل كما يشرب المياه.. هؤلاء الأيتام ستظل لعنتهم تُلاحقك أينما كنت.. لن تمنعك من دعائهم مضادات أو حجبات. ولن يقف بين رجائهم للمولى عز وجل عاصمٌ أو حاجبٌ، لنرى فيك يوماً يعاف جثتك الدود وبغاث الطير، ويحوم حولها الذباب فيأنفها.
لقد ذهب من قتلتهم إلى الرفيق الأعلى، شهداء بإذن الله، أين سوف تذهب أنت؟ إذا عشت أو إذا مت؟
بالآية الكريمة من سورة المائدة التي ورد ذكرها أعلاها لا نخاطب هذا الوحش فهو خارج دائرة البشر، وإنما نخاطب العقلاء، فالله عز وجل يقول: (مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادࣲ فِي 0لۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ 0لنَّاسَ جَمِيعࣰا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَاۤ أَحۡيَا 0لنَّاسَ جَمِيعࣰاۚ).
إنّ المناط بالسلطات وبنا جميعاً والخطاب للفرد أن نحيا النفس لا نقتلها، فأحيوا، ونحن نبحث عن بصيص حياة.
لن نقضي على الدعم السريع إلّا بالقضاء على الفساد والمليشيات وكل ما يسيئ للوطن.
الانتصار على الدعم السريع والقضاء عليها يبدأ منّا.
علينا أن نبني، لا نهدم، ومع كل هذه المشاهد والجرائم التي ترتكبها قوات الدعم السريع، علينا أن لا نفقد قدرتنا للسيطرة على جراحنا ومشاعرنا، حتى لا نزيد جراحات الوطن.
الوطن الآن في لحظة حرجة، حكِّموا العقل، فقد نزول من الأرض وقد يُمسح السودان من البسيطة إذا لم نحسن إدارة الأزمة بالصبر والحكمة والنظرة البعيدة.
إنّنا نمر بلحظات مفصلية.. السودان يكون أو لا يكون.
الحلول المؤقتة ليست حلاً، ابحثوا عن حلول دائمة وطويلة المدى، وتجاوزوا هذه المرحلة بالحكمة.
أكرِّر، علينا في هذه الحرب أن نحيي النفوس لا أن نقتلها، فمن أحيا نفساَ كأنما أحيا الناس جميعاً، هذا هو الرد القوي ل(أبو لولو)، وإحياء النفس قدرة لا يملكها البشر، لكنه سبحانه وتعالى يعطينا جزاء ذلك.
إني أسأل نفسي كثيراً، وأنا أشاهد جرائم الدعم السريع التي يتفاخرون بها، وأقول إذا كانوا بهذا يتفاخرون فمن أي شئ يخجلون أو يشعرون بالخزي؟
ما هي الجريمة عندهم؟ وما هو العيب؟!!
إذا كانوا يفعلون هذا في الجهر، ماذا يفعلون في السر؟!!
وإن كان هذا قائداً واحداً منهم برتبة عميد يرتكب هذه الجرائم، ماذا يرتكب الجنود العاديون الأكثر منه وحشيةً وقسوةً وجهلاً.
ما تقوم به قوات الدعم السريع وما يبثوه بأنفسهم من فظائع، يجعلنا نقول إنّ حميدتي قائد هذه المليشيا من الأفضل له أن يكون قد مات فحياته وقواته ترتكب هذه الجرائم، تجعل الموت أرحم وأفضل له من الحياة.
وقالت لو مات فإن الموت افضل له.
هذا الأهطل الذي يطلق عليه اسم أبولولو ويحمل رتبة العميد كيف ستستقبله نيران جهنم، وكيف يقبل بها حسيسها وزفيرها، وامرأة دخلت النار في هرة، فقط لأنها حبستها فكيف بمن قتل لوحده 1000 شخص… لم يقتلهم حبساً، وإنما قتلهم رمياً بالرصاص.
هل الصمود والثبات جريمة في عرف الدعم السريع؟
هل يعرف أبولولو أَنّ هنالك امرأة دخلت النار في هرة؟ أين تعلّم أولئك البشر، وعلى أيِّ شئ تمت تربيتهم؟ ألم ترضعهم أمهاتهم غير الغل والغبن والحقد؟
هل أرضعهن البارود؟ هل أشربوهم الذخيرة الخية بدلا من لبن الأم.
ماذا درسوا وكيف نشأوا بهذه الروح الشريرة؟ إنِّي أراهن على أصنافهم تلك دائماً، وأقول وأكرر أنّ هذا السودان الذي يقاتلون فيه، لم يعيشوا فيه ولا يعرفون عنه شيئاً.
أراهن إنهم لم يسمعوا وردي وهو يغني (الطير المهاجر)، ولم يسمعوا صديق عباس وهو يغني (عبر الأسير بكتب حروف لي ست هواى وارسلو)، هذه القلوب المتحجرة لم تسمع عبد القادر سالم هو يغني لليمون بارا.
لم يسمعوا عثمان حسين في (عشرة الأيام) ولا حمد الريح في (الرحيل) ولا زيدان إبراهيم في (فراش القاش).
هؤلاء البشر، لم يبشروا في رأس عريس ولم يزغردوا لهم في مباركة حِنّة.
هؤلاء البشر ما أكلوا من حلة الحلبة، ولا شربوا الشاي المُقنّن.. ولا قشوا أيديهم في كُم القميص.
لا لعبوا (شليل)، ولا قعدوا في الحوش الكبير الغالب أنهم لم يلعبوا غير (الحريق) الذي جعلوه نهجاً في حياتهم.
هم صنفٌ غريبٌ من البشر، لا ركب قطر كريمة، ولا قلع البصل، ولا شال صينية الغداء.
هؤلاء البشر لا يعرفون منصور بشير تنقا ولا أسامة آدم ريحان سكسك. ما شافوا قوون روفا الرابع.
كانوا بدون براءة أطفال وهم صغارٌ، فهم قَتَلَة منذ أن كانوا في أرحام أمهاتهم، وعندما صاروا كباراً أصبحوا (سوابق) بطبيعة الحال.
لا لعبوا الدافوري ولا حضروا حصة دين وهم طلبة.
ما انتظروا مرتب الوالد يصل، ولا اتعلقوا صغاراً في توب أمهاتهم وهن على أبواب الخروج.
هؤلاء أجزم أنهم لم يقفوا في إبريق الغسيل للغداء في المناسبات، ولا ختّوا في كشف البكاء.
بفهم الطيب صالح، من أين جاء هؤلاء؟ كيف ولدتهم أمهاتهم بتلك الوحشية؟
نحن ليس لنا غير هذه الكلمات، لا نملك رصاصاً ولا نؤمن بلغة الرصاص، ونعرف أنّ الكلمة أقوى من ألف رصاصة، وأن المليشيا يهزمها الحق والعدل والاستقامة.
أعود وأقول إنّ التصحيح يبدأ منّا، وإنّ الانتصار يخرج من نفوسنا، وإنّ الدعم السريع أضعف ما تكون إذا استقمنا.
أصلحوا أنفسكم أولاً، فهذه الحرب لم يفرزها غير الفساد.
عندما تهزموا الفساد وتمسّكوا في الصراط المستقيم، سوف تقضون على الدعم السريع.
أغلبوهم بالحق والعدل والصبر.
والله المستعان،،،


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.