قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    الجمعية السودانية لعلوم الفلك والفضاء: 18 فبراير أول أيام شهر رمضان    السعودية تدين بشدة الهجمات الإجرامية لقوات الدعم السريع على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية لبرنامج الغذاء العالمي    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    كباشي .. القوات المسلحة ماضية بعزم لا يلين في ملاحقة ما تبقى من "بقايا المليشيا المتمردة" والقضاء عليها    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصور.. الشيخ محمد هاشم الحكيم يحتفل بزواج إبنته الدكتورة من زميلها بالجامعة (قلت له لا أريد منك شيئا سوى أن تتقي الله فيها وتعينها في دراستها)    الفنان محمد صبحى يعود إلى ماسبيرو بالمسلسل الإذاعى «مرفوع مؤقتا من الخدمة»    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الطب الشرعي الرقمي صائد جديد لمجرمي الإنترنت والذكاء الاصطناعي    ترامب ينشر فيديو مسيئًا لأوباما وزوجته ثم يحذفه    دواء جديد يعيد ضبط الساعة البيولوجية ويقلل اضطراب السفر    ابتكار بخاخ أنفى يساعد على الوقاية من الإصابة بالأنفلونزا    ذكرى رحيله.. قصة حب نور الدمرداش وكريمة مختار وزواجهما    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    أبل تفتح CarPlay أمام تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصوتية    8 علامات تنذر بمشكلات في الأمعاء لا ينبغي تجاهلها    بمشاركة واسعة بالخرطوم... الاتحاد السوداني للتربية البدنية يناقش معوقات المعلمين والبروف أحمد آدم يؤكد دعم تطوير المنهج والتدريب    السودان يرحّب بالقرار 1591    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    أحمد عزمى.. "الجوكر" الذى خلع عباءة الأدوار الثانوية ليبرع فى الشخصيات المركبة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمة الإسلام في امريكا .. الخرافة والعنصرية (2-4)

وحول موضوع من أين أتى هذا الشيطان الابيض فقد اقنعهم بقصة تفوق الخيال ولا يمكن ان يصدقها حتى الأطفال، ولكن الكثيرين قد آمنوا بها وصدّقوها وتعايشوا معها واصبحت هي الاساس لجذبهم للدخول في الاسلام المزعوم وهي قصة تاريخ يعقوب، حيث يقول إنه عند انفصال القمر عن الارض كان قد ظهر الانسان الاول وهو أسود اللون وهؤلاء القوم السود الاوائل هم الذين أسسوا مدينة مكة، كان بين هؤلاء القوم (24) شخصاً قاموا بتكوين قبيلتهم واسموها قبيلة شاباز وهي القبيلة التي ينتمى لها زنوج امريكا وقال لهم انه قبل (6600) عام كان (70%) من هذه الجماعة سعداء بحالهم وبأوضاعهم و(30%) غير راضين ومن بين هؤلاء كان شخص اسمه يعقوب الذي ولد برأس كبير وشكل مميز وكانت مهنته هي خلق المشاكل وتعكير السلام وقد اكمل هذا اليعقوب كل مراحل التعليم بجدارة وتفوق وتخصص في علم تهجين الاجناس جنينياً. وكان يجوب شوارع وحارات مكة مسبباً الازعاج والمشاكل حيث قامت السلطات في مكة بإبعاده ونفيه ومعه (59.999) من اتباعه الى جزيرة باتموس. هناك في هذه الجزيرة بدأ هذا اليعقوب في التلاعب في الجينات حيث استخلص جينة اللون من الانسان الاسود مما قاده أخيراً الى انتاج انسان اسمر فاتح اللون وعندها فرض على اتباعه أن لا يتزوج الاسمر الناتج اللون إلا من سمراء فاتحة اللون وبمرور السنين ازداد اللون انفتاحاً وكان هدفه ان يصل الى إنتاج الإنسان الابيض، الذي هو شيطان ليبعثه الى اهل مكة الذين طردوه انتقاماً منهم. وعندما مات السيد يعقوب عن عمر يناهز المائة واثنين وخمسين عاماً ترك وصية صارمة للعاملين معه وهي ان يواصلوا أبحاثهم حتى يصلوا الى غايته وهي انتاج شيطان ابيض وقد استغرق الوقت مائتي عام ليختفي اللون الاسود ومائتي عام اخرى ليختفي الاسمر ومأتي عام اخرى ليختفي اللون الأحمر ومائتي عام اخرى ليختفي اللون الاصفر وبعد مائتي عام اخرى ساد اللون الابيض كل الجزيرة وكان هؤلاء البيض وقتها ذا شعور شقراء وألوان بيضاء وعيون زرقاء عراة يكسو الشعر اجسامهم وكانوا مثل الحيوانات يمشون على اربعة ويعيشون فوق الاشجار وبعد مرور ستمائة عام اخرى رجع هؤلاء البيض من الجزيرة الى الارض الام، حيث يوجد السود الاوائل، وما ان وطأت اقدامهم هناك حتى بدأوا في إثارة الفتن والاقتتال والحروب وما كان امام اهل الارض الا طرد هؤلاء الشياطين، حيث تم جمعهم وتربيطهم بالجنازير واقتيادهم خارج الجزيرة العربية الى اوروبا التي كانت وقتها كهوفاً تسكنها الوحوش الكاسرة. مضت ألفا عام وهم يعيشون في كهوف اوروبا حتى ارسل الله اليهم موسى ليخرجهم من تلك الظلمات، وكان اول هؤلاء الشياطين الذين تقبلوا رسالة موسى وساروا خلفه هم ما نطلق عليهم اليوم اليهود!! واخبرهم اليجا محمد بعد ذلك بسنوات وبناءً على تاريخ يعقوب ان هذا الشيطان الابيض سوف يحكم العالم لمدة ستة آلاف عام وهو الوقت الذي نعيشه الآن وطمأنهم بأن الانسان الاسود سوف يولد شخصاً في هذه الفترة يكون الخلاص على يديه وان هذا الشخص المقدس الرباني هو السيد دبليو دي فراد الذي أتى بالرسالة الإلهية من الشرق البعيد. كانت هذه وباختصار شديد هي الرسالة التي اتى بها المدعو فراد التي تبناها اليجا محمد في الثلاثينيات من القرن الماضي الذي نجح في إقناع البعض بها مستغلاً الظروف العسيرة التي كان يعيش فيها السود وكذلك الجاهلية المظلمة التي كانت تحفهم في كل جانب من جوانب الحياة. لم يمض وقت وفجأة وبدون مقدمات أو سابق إنذار اختفى حامل الرسالة السيد فراد دون ان يترك أي اثر. وتولى نشر الرسالة من بعده المدعو اليجا بوول الذي اطلق على نفسه اسم اليجا محمد. لم يجد اليجا محمد صعوبة تذكر في مواصلة الدعوة وكان قد تعلم الكثير من مرافقته لباعث الرسالة، اضافة الى ان اتصاله بالناس ودخوله الى المنازل كان سهلاً بالنسبة له لكونه من ابناء المنطقة وليس غريباً وكانت مخاطبته للناس اسهل أيضاً لكونه يعرفهم ويعرف كيف يخاطبهم وهكذا، وقد ركز بنصب شباكه بصورة اكثر على اجهل الجهلاء وافقر الفقراء وقد نجح في ذلك كثيراً واصطاد بعض الشباب الذين كان اغلبهم عاطلين عن العمل ومعدمين لا يملكون ما ينفقونه على الخمر، وان كان ثمة اعداد قليلة قد آمن ايماناً مطلقاً بالفكرة واقتنع قناعة تامة بما سمع خاصة الجانب المتعلق بشيطانية الانسان الابيض. وبدأت مكانة اليجا محمد تستحوذ على نوع من القدسية كما بدأ يضيف ما يريد على الرسالة التي لم تتطرق اصلا إلى الاركان الأساسية للإسلام ولا الإشارة الى معالم السنة ولا الى مكانة النبي صلى الله عليه وسلم ولا الى معنى النبوة بل كان جوهرها عنصرياً بغيضاً. مالكوم أكس: ولد مالكوم اكس ليتل في يوم 19/5/1925م في مدينة اوماها ولاية بنراسكا وكان الرابع من ثمانية ابناء للوالد (ايرل ليتل) والوالدة (لويس ليتل) وكان والده يعمل داعية في جمعية تدعى (U.N.I.A ) واسمها الكامل universal negro improvement association ) ) وهي جمعية اجتماعية دينية أسسها مهاجر جامايكي يدعى ماركوس جريفي وقد بدأت صغيرة ولكن سرعان ما توسعت وانضم لها الكثير من الزنوج وقتها وكان افرادها يمارسون الدعوة من داخل كنائس السود واماكن تجمعاتهم كالحانات والمطاعم، وكان فكر الدعوة يقوم على أساس العودة الى افريقيا لان ذلك هو الملاذ الوحيد لهم ليعيشوا احراراً، وتقول الدعوة بأن افريقيا سيحكمها أبناؤها في يوم من الايام. كان ذلك في بداية العشرينيات من القرن الماضي- هذا الجزء من الدعوة قد تحقق الآن- وفكرة الدعوة للعودة الى أفريقيا تقوم على أساس ثابت وهو ان الانسان الأسود في امريكا سوف يعيش عبداً مدى الدهر ولن ينال أي حق أو أية عدالة مدى الدهر- هذا الجزء من الدعوة لم يتحقق -. سارت الامور كما اراد السيد جريفي وتجمع الآلاف من كل حدب وصوب وهو قابع في مركزه الرئيسي في هارلم نيويورك ورويداً رويداً بدأ بالصاق دعوته بالمسيحية دون ان يدري خطورة ما أقدم عليه، اذ كان البيض وقتها على قناعة تامة بأن الديانة المسيحية كانت ملكهم هم فقط. وان موافقتهم على السماح للزنوج بالذهاب الى كنائسهم، لمن يصحب معه كلبه في نزهة وتزامن ذلك مع انتشار الفكرة وولوج آلاف الزنوج فيها وهنا بدأ العنصرون البيض مساعيهم لوقف هذا العبث وكان أول تلك المساعي هي اصدار قرار بإبعاد (ماركوس جريفي) من الولايات المتحدة الامريكية، ثم كان تهديد كبار السن من الزنوج بعدم حضور الاجتماعات بوضع كل العراقيل امامهم ثم واجهوا دعاة الجمعية الناشطين بالسلاح في شكل هجمات ليلية الى منازلهم تقوم بها جماعة كوكلوس كلان ليأمروا هؤلاء الدعاة بالرحيل فوراً من تلك المنطقة. والد مالكوم اسود اللون طويل القامة صارم الوجه ذو عين واحدة، وكان من مهام عمله توزيع المنشورات وإلصاق صور السيد جريفي في الابواب والحيطان واعمدة الكهرباء وغيرها من المواقع مما كان يعرضه في بعض الاحيان الى مصادمات مع اصحاب تلك الاماكن الذين لا يؤيدون الفكرة، وكان رجلاً ذا كبرياء وعزة لا حدود لهما وقد قاده ذلك الكبرياء وتلك العزة الى مواجهة دامية مع بعض العنصريين البيض الذين اتوا الى منزله ليلاً في غيابه وطلبوا من زوجته التي كانت حاملاً ان تخبر زوجها (بأن المسيحيين البيض الطيبين لن يتهاونوا في وقف نشر المشاكل في اوساط السود الطيبين). وصلت الرسالة الى والد مالكوم ولكنه لم يكترث وواصل نشاطه في مجال الدعوة بالرغم من انها لم تجلب له أية فائدة غير المشاكل.. وفي ظهر أحد ايام في العام 1931م وجد مقتولاً وملقىاً في شارع عام ووجه الاتهام الى احدى المنظمات الارهابية العنصرية التي مثلت بجثته بعد قتله وكان ثلاثة من اخوته قد قتلوا بنفس الطريقة أي بواسطة البيض العنصريين. رفضت شركة التأمين المملوكة للبيض دفع أي شيء من بوليصة التأمين التي كان يملكها ايرل ليتل وبعد مماته برغم قلة ما تحتويه وذلك بدعوة انه لم يمت مقتولا بل منتحرا والمنتحر في شروطهم لا يستحق العطاء وبذلك فقد اصبحت الوالدة لويس وثمانية اطفال في العراء وبدون أي نصير أو حليف، حيث انها أي الوالدة مهاجرة أتت من جرينادا وهي خلاصة ناتجة من أب أبيض وأم سوداء وقد ادعت مالكوم أخيراً بأن والدته قد اتت نتيجة عملية اغتصاب تعرضت لها والدتها من وحش ابيض لم تستطع الوالدة مواجهة الموقف ولا إيجاد أي نوع من الحلول، حيث ان المهمة فوق طاقتها وفوق طاقة أي شخص آخر في ذلك الزمان والمكان، وبحلول العام 1937م تم ادخالها احدى مصحات الامراض العقلية في كالمازو ولاية ميتشيان حيث بقيت في تلك المصحة لفترة (26) عاماً وحتى وفاتها لا تعرف عن أطفالها أي شيء. تشتت الأطفال وتفرق شملهم وتوزعوا على بيوت اليتامى هنا وهناك، اما مالكوم فقد تم وضعه في احدى اصلاحيات الأحداث وهي مراكز خاصة بالاطفال اصحاب المشاكل الذين يتوقع ان يسيروا في طريق الاجرام مستقبلاً.. ولكن مالكوم وخلافاً للتوقعات وقتها قد كان تلميذاً مؤدباً حيث تم ارساله الى مدرسة في مدينة ماسون وهناك كان قد فصل الرياضة عن الدراسة وخاصة كرة السلة حيث كان جسمه فارعاً ولكن المضايقات العنصرية سواء من الزملاء أو حتى المتفرجين لم تترك له خياراً غير ترك المدرسة ومغادرة المدينة. وقد تحصل وبدون صعوبة وهو في سن السادسة عشرة على وظيفة نادل في احد القطارات والتي قادته الى نيويورك ومن ثم َّ الى عالم هارلم. كانت هارلم في نهاية الثلاثينيات وكل الاربعينيات هي مركز الليل والسهر والغناء والرقص والطرب وكانت اكثر مناطق نيويورك وأكثر مناطق أمريكا اثارة وبهجة واضاءة، وكانت شوارعها مليئة بالحانات والمراقص وقاعات الموسيقى والرقص والغناء وكازينوهات القمار وتوافد اليها الفنانون السود التاريخيون الذين فرضوا موسيقى الجاز على الذوق الأمريكي أبيضه وأسوده، ومنهم العمالقة امثال لويس ارمسترونج وفلتشر هندرسن وديوك النجتون وديزي جيلسبن وكذلك نجمات الغناء التاريخيات امثال بيلي هوليدي وآلا فيزجرالد ودينا واشنطن وكان البيض يأتون هارلم من كل انحاء نيويورك والمدن المجاورة للاستمتاع بتلك الحياة الصاخبة وتلك الموسيقى الراقية وإلى السهرات المخملية، وهكذا فقد بدأت الأموال تتدفق على هارلم وظهرت طبقة من الأثرياء السود مما أثار الغيرة والحسد في العرقيات الأخرى كاليهود والايطاليين الذين اتجهوا لبناء مؤسسات السينما في هوليوود وجمعوا فيها اجمل الفاتنات البيض وكذلك قامت منطقة برودواي بمسارحها الضخمة واتوا بالمغنين البيض أمثال فرانك سيناترا والجريمة والمخدرات والعاهرات وتحكمت فيها عصابات المافيا السوداء والصفراء والبيضاء، اضافة الى الفساد الصارخ الشرطة نيويورك وقتها خاصة في منطقة هارلم. وصل مالكولم الى هارلم وهي في تلك الحالة وهو لم يكمل السابعة عشر بعد وكان في غاية الوسامة والحيوية والقوة وطوله يزيد عن الستة اقدام وليس عليه قريب أو رقيب وكان يتعاطى المخدرات ويشرب الخمر ويحب السهر والرقص ويسكن في عمارة تقطنها العاهرات ولم يمض وقت حتى صار نجماً بارزاً في عالم الليل وبالتالي نجماً بارزاً في عالم الجريمة وفي مواجهة مع عصابة مناوئة فقد ترك نيويورك وهارلم وهرب خوفاً على حياته واستقر في مدينة بوسطن التي لم يضيع فيها الكثير من الوقت حيث كون عصابة للسرقة من خمسة أعضاء ثلاثة رجال بمن فيهم هو وفتاتين من اجل فتيات بوسطن البيض وكما هو متوقع فقد تم القبض على العصابة وتم الحكم عليه بالسجن عشر سنوات وهو لم يكمل الحادية والعشرين وكان وذلك في شهر فبراير من العام 1946م كان السبب في قسوة الحكم كما قال ليس حجم الجريمة بل لانه قد جند فتيات بيضاوات ليعملن تحت امرته وبالتالي فان الحكم كان عنصرياً في المقام الاول. كان السجن هو نقطة التحول الكبرى في حياة ومسيرة ومستقبل ومصير مالكوم ليتل حيث تم فيه اول لقاء بينه وبين أفكار اليجا محمد أو ما يسمى بحركة أمة الاسلام وكانت تلك الأفكار متطرفة في العنصرية لدرجة ان من يؤمن بها لابد ان يكون ما كان عليه حال مالكوم وقتها حيث كان على كامل الاستعداد بأن يؤمن بكل قواه العقلية بأن الانسان الأبيض هو شيطان لا يمكن اصلاحه وقد إنهمك بكل فكره في تعاليم تلك الحركة وكانت فترة في السجن من اثرى فترات حياته حيث بدأ يولد من جديد وبدأ يفكر بشكل آخر وتعلم في السجن كيف يقرأ ويكتب وكيف يميز
الاشياء، وادعى بأنه قد حفظ كل كلمة في القاموس ومعناه في الوقت الذي دخل فيه السجن وهو لا يعرف ان يركب جملة واحدة صحيحة كان يقرأ ويقرأ وتشبع بتعاليم امة الاسلام بصورة كاملة وآمن ايمانا مطلقا بالافكار العنصرية التي تحملها وتدعو لها وآمن بأن الانسان الأسود هو الاصل وترسخت هذه المعلومة لديه بعد ان وقع على يديه كتاب (اسرار الجينات) لمؤلف نمساوي يدعى (جريحول ميندل) الذي ذكر في ذلك الكتاب انه من الممكن انتاج انسان ابيض اذا بدأت بانسان اسود ولكن لا يمكن انتاج انسان اسود اذا بدأت بأبيض وذلك لاسباب علمية ذكرها في ذلك الكتاب. كتب مالكوم اول خطاب من السجن الى اليجا محمد واتاه الرد سريعاً ومعه بعض النصائح وبعض النقود وهنا بدأت العلاقة التاريخية بين الاثنين وهنا اصبح مالكولم انسانا آخر. انتهت فترة السجن وخرج مالكولم من بوابة سجن تشارلتون الذي قضى فيه عامه الاخير في صباح احد ايام شهر أغسطس العام 1952م دون ان ينظر خلفه وكانت صفحته الاولى هي مدينة ديترويت في ولاية متشجان وكانت وجهته فيها هو المعبد - هكذا كانوا يسمونه - الاول المركز الاسلامي الواقع في شارع فريدريك رقم (1407) وهو المركز الذي أسسه باعث الرسالة السيد فراد العام 1032م وبوصوله بدأت صفحة جديدة في تاريخ السود في أمريكا الشمالية. تزامن وصول مالكولم مع رحلة يقوم بها اعضاء المعبد الاول الى المعبد الثاني في مدينة شيكاغو وذلك للإستماع الى اليجا محمد شخصياً وكان ذلك هو اللقاء الاول مع الشخص الذي آمن به وبأفكاره ايماناً مطلقاً كاملاً. وكان اليجا محمد قد اشتم شيئاً غير عادي في ذلك الشاب السجين قبل ان يخرج من السجن وقد كانت توقعاته صائبة حيث قرّبه اليه وضعه بحنان ابوي دون الآخرين وفي هذه الفترة كان مالكولم قد غيّر اسمه الى اسم مالكولم اكس وذلك بناءً على عدم معرفته باسمه الافريقي الحقيقي وعدم وجود أية وسيلة أو سجلات لمعرفة ذلك وايضا ليمحو به اسم الاستعباد والعبودية. كان التعليم الذي ناله في سنوات السجن بمجهود شخصي خارق والافكار التي استحوذت كل خياله والبلاغة الطاغية في الخطابة التي حباها الله به عاملاً رئيساً ليتبوأ منصباً قيادياً عالياً في الحركة، حيث قاد عملية التنظيم وبرع فيها بصورة لافتة وتم تحت توجيهاته افتتاح المزيد من المعابد في مختلف المدن وتعدّدت مصادر الدخل، حيث تم افتتاح البقالات والمطاعم الاسلامية هنا وهناك وانشئت جريدة (اقوال محمد) والمقصود هنا ليس اقوال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بل أقوال محمد اليجا وتوسع توزيع الجريدة بصورة مدهشة وتدافع الشباب للإنضمام الى الحركة من كل صوب وحدب وذلك إما كراهية في البيض أو بسبب جاذبية مالكولم وكان بين هؤلاء الشباب شاب نشط طموح، لافت وكان هذا الشاب معجباً اعجاباً كثيراً بمالكوم وربما كان اعجابه هذا بشخصية مالكوم اكثر تأثيراً عليه من ايمانه بأفكار الحركة وكان اسم هذا الشاب لويس فراخان الذي غيرَّ اسمه وقتها ايضا الى لويس - تيمنا واعجابا وايمانا بقائده المباشر والكريم والذي بدوره قرّبه اليه وخصه بنوع من الاهتمام.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.