على نحو غير مرتب فيما يبدو التأمت بالعاصمة الاثيوبية اديس أبابا أمس الأول السبت، قمة ثنائية بين الرئيسين عمر البشير ونظيره المصري د. محمد مرسي، على هامش قمتي الاتحاد الافريقي الاستثنائية والعادية التي تجري فعالياتها باديس ابابا حاليا، الرئيس مرسي ومن خلال الحديث الذي صدر عن وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، اكد للبشير دعم بلاده للسلام في السودان، والوقوف مع الخرطوم في وجه الاستهداف الذي يتعرض له السودان، وان هذا الدعم يظل قويا بحكم العلاقات الاخوية والمصيرية بين البلدين، ويرى ان اللقاء يأتي في إطار اللقاءات الثنائية بين الرئيسين للنظر في القضايا والموضوعات المشتركة التي تخص مصالح شعبيهما في شتى المجالات. الخرطوم سبق وأن ألمحت إلى عدم الرضا عن عدم وضع مرسي السودان في قمة أولويات اهتماماته في الزيارات الخارجية التي ابتدر بها دورته الرئاسية ، وذلك اتساقا مع ما ظل يردده شعبا البلدين من شعارات محفوظة دون مضامين عملية، وبعد زيارته الشهيرة التي جاءت بعد أن قاربت فترة رئاسته على إكمال العام، لم يرشح خلالها توصل البلدين لاتفاقات كبيرة تحدث نقلة نوعية في العلاقات الثنائية المثبتة على شعارات شعبي وادي النيل الشقيقين، بل أن الزيارة تمت بعد امتعاض غير خفي ابدته الخرطوم عبر سفارتها في القاهرة من خلال شكوى دفعت بها للخارجية المصرية، تنتقد عبرها وجود بعض عناصر الجبهة الثورية المصنفة بأنها جماعة ارهابية تسعى لزعزعة الاوضاع في السودان بالقاهرة، وممارستها لانشطتها المعارضه بصورة عادية، بل مضى البعض لوصف زيارة الرئيس المصري حينها بالمراسمية الهادفة لترضية الخرطوم، كما ان الزيارة صاحبتها ردود افعال كثيفة في اعقاب إثارة جبهة الشرق لملف حلايب في اللقاء الذي جمع مرسي بالأحزاب السودانية، وما ترتب على ذلك من تصريحات سالبة صدرت عن خصوم الرئيس المصري. غير أن لقاء أديس أبابا الراهن بين الرئيسين تم في وقت والسودان في اشد الحاجة لمساعدة الدول العربية والافريقية، وعلى وجه الخصوص مصر لمواجهة استهداف الجبهة الثورية المدعوم من الخارج كما اعلنت الحكومة دائما، إلا أن المهندس عبد الرحمن ابراهيم الملحق الاعلامي لسفارة السودان بالقاهرة، وصف العلاقات بين الخرطوموالقاهرة بالاستراتيجية، واعتبر ان لقاء اديس أبابا يأتي في إطار البحث عن مزيد من التمتين وتنسيق المواقف بين البلدين اقليميا، وعلى المستوى الثنائي، ولفت إلى أن مواقف السودان ومصر كثيرا ما تكون متسقة وثابتة، ولم يستبعد ابراهيم في حديثه مع (الرأي العام)، أن يكون الرئيسان ناقشا الترتيبات المتعلقة باجتماع اللجنة العليا المشتركة والتي يترأسها عن جانب السودان الأستاذ علي عثمان محمد طه النائب الأول وعن جانب مصر هشام قنديل رئيس الوزراء المصري، لجهة ان الترتيب والتحضير يمضي لعقد الاجتماعات بالقاهرة خلال الفترة المقبلة، بجانب إجراء عمل استباقي للوقوف على الترتيبات المتعلقة بالبروتوكول الخاص بالنقل وفتح المنافذ وضرورة إجازته من قبل البرلمان السوداني ومجلس الوزراء المصري. بيد ان الملف الأهم والمتوقع يكون الرئيسان البشير ومرسي نظرا فيه بعمق، هو الاستهداف الذي يواجهه السودان حاليا على خلفية اعتداء الجبهة الثورية على ولايتي شمال وجنوب كردفان والحرب التي تقودها القوات المسلحة لتحرير منطقة (أبو كرشولا)، وربما تكون القمة وفقا للملحق الاعلامي نظرت في الدور الذي يمكن ان تلعبه مصر مع السودان للحفاظ على علاقة متوازنة يسودها الاستقرار، وبالتالي فإن الدور المصري في الظرف الذي يمر به يعد مطلوبا لتخفيف حدة التوتر. إلا ان الخرطوم لا تزال مستاءة من بقاء بعض قيادات الجبهة الثورية على الاراضي المصرية وممارستهم لنشاطهم السياسي ولقاءاتهم بصورة عادية رغم ايصال سفارة السودان في القاهرة صوت لوم للحكومة المصرية من خلال شكوى دفعت بها في وقت سابق إلى الخارجية المصرية باعتبار ان ما تقوم به الجبهة يمثل عملا عدائيا يضر بالأمن القومي السوداني، وبالتالي فإن نشاط عناصرها بالقاهرة من شأنه التأثير سلبا على علاقة البلدين. مصادر مطلعة، استبعدت ايضا ان تكون قمة البشير - مرسي قد تطرقت إلى ملف حلايب ذلك الملف الذي ظل طوال الفترة الماضية (كرتا) يخرجه كل طرف في وجه الآخر عندما تسوء العلاقات بينهما، غير أن المصادر وصفت التصعيد الأخير للملف بعد زيارة مرسي إلى الخرطوم، بانه اعلامي، واللاعب الاساسي فيه هم خصوم الرئيس المصري السياسيين، لكن مصدرا حكوميا جدد ل (الرأي العام)، تأكيدات الحكومة بحقها التاريخي في منطقة حلايب والسعي لسلوك كافة المسارات القانونية والسياسية لاستعادة هذا الحق بعيدا عن المواجهة والعلاقة الاستراتيجية التي تربط السودان مع مصر، اضافة الى ذلك - ووفقا للمصدر- أنه اذا طبق البلدان اتفاق الحريات الاربع الموقع بينهما والذي يتضمن من بين بنوده حرية التنقل والتملك، فإن قضية حلايب ستزول تماما. على كل، لقاء الرئيسين البشير ومرسي في أديس، يعد مهما وفي توقيت مهم، وجرى في محفل اكثر اهمية وهو الاحتفال باليوبيل الذهبي لقيام الاتحاد الافريقي والذي يمثل السودان احد أبرز واقدم اعضائه، وهو مواجه حاليا باستهداف وتحرك بعض الأصابع الخارجية، الامر الذي يستوجب تثبيت وقفة الدول الأفريقية معه لمواجهة التآمر، وفي مقدمة تلك الدول مصر.