عدة عوامل وأسباب تقف وراء حالة التشظي والتفكك التي تعيشها مليشيات وعصابات التمرد بكردفان الكبرى    "تيك توك" تستعيد مواصلة خدماتها بالولايات المتحدة    مانشستر سيتي يهزم أندية أوروبا ويحسم معركة بقاء عمر مرموش    اليونسكو تطلق مشروع تحسين فرص العمل للشباب بالسودان من خلال التدريب المهني والحرفي    جوجل تتيح ميزة جديدة لإدارة تسجيلات Google Assistant    تخريج دفعة مستنفري ومستنفرات الكرامة (3) بمروي    دينا الشربينى تواجه صعوبات بعد الاتجاه للتمثيل ضمن أحداث "اتنين غيرنا"    مدير عام الصناعة والتجارة بالخرطوم يؤكد تعافي الصناعة بالولاية    الأزمة الإدارية    كورة سودانية) تتابع الاحداث الكروية:..مواجهتان في اطار الاسبوع الاول بالدورة الثانية للدوري الرواندي غدا وبعد غد    مولودية إيه... وجمهور إيه؟!    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    بند سري يدفع رونالدو لفسخ عقده مع النصر    اتحاد الكرة يثمن دور الشرطة ويؤكد شراكة استراتيجية لدعم النشاط الرياضي    شاهد بالفيديو.. إمرأة سودانية تهاجم "حمدوك" أثناء حضوره ندوة حاشدة في لندن: (خذلتنا وما كنت قدر المنصب..تعاونت مع الكيزان وأصبحت تتاجر باسم السياسة)    شاهد بالفيديو.. الناظر ترك: (مافي حاجة اسمها "كوز" والكوز هو المغراف الذي نشرب به الماء ومن يزعمون محاربة الكيزان يسعون إلى محاربة الإسلام)    شاهد بالصورة والفيديو.. كواليس زفاف الفنان مأمون سوار الدهب.. الفنانة هدى عربي تمنح شيخ الامين أجمل "شبال" والاخير يتفاعل ويهمس لها في أذنها طويلاً    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنان جمال فرفور يثير الجدل ويُقبل يد شيخ الأمين أكثر من مرة ويقول: (الما عاجبو يحلق حواجبو)    وزير صحة النيل الأبيض يتفقد مستشفى القطينة التعليمي ومركز غسيل الكلى    شاهد بالفيديو.. السلطانة هدى عربي تثير تفاعل شيخ الامين وحيرانه وتغني له في في زفاف مأمون سوار الدهب (عنده حولية محضورة)    ترتيبات لتمليك 2400 أسرة بالجزيرة لوسائل إنتاج زراعي وحيواني وإستزراع سمكي ودواجن    عثمان ميرغني يكتب: وصول "سودانير" إلى مطار الخرطوم..    إيلون ماسك يهاجم كريستوفر نولان ويشعل جدلًا واسعًا على السوشيال ميديا    3 مكونات مضادة للالتهاب لتخفيف آلام المفاصل ونزلات البرد فى الشتاء    الصحة العالمية: أمراض مدارية مهملة تهدّد 78 مليون شخص في شرق المتوسط    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    الجيش في السودان يقترب من إنهاء الحصار المشدّد    داليا البحيرى بعد عمليتها الأخيرة: ممتنة جدا لكل كلمة طبطبة وكل دعم    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد مكالمة هاتفية جمعت والده بنائب رئيس النادي.. الهلال يجدد عقد "دينمو" خط الوسط حتى 2029 وسط احتفال زملائه    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    برشلونة يعلن تعاقده مع حمزة عبد الكريم خلال ساعات    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    نشر صور نادرة للعروس مع والدها الراحل.. شقيق الفنان محمود عبد العزيز يهنئ "حنين" بزواجها من المطرب مأمون سوار الدهب بتدوينة مؤثرة (يا محمود اليوم ده كان حقك تكون واقف تدمع وتضحك في نفس اللحظة)    تحويلات المغتربين الأفارقة.. شريان اقتصادي لحاضر الدولة ومستقبلها    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيناريوهات.. نقد ساخر
بس ظروووف !
نشر في الرأي العام يوم 28 - 03 - 2008

(هيثم) و(هبة) مهندسان معماريان تخرج (هيثم) قبل (هبة) بثلاث سنوات لكنه لا يزال يبحث عن فرصة عمل كما هبة التى تخرجت يا دوبك... قبل ان تجمعهما الدراسة فى نفس الجامعة فقد كانا أقارب وبالتحديد أبناء (عم).. كانا مخطوبين منذ الطفولة على طريقة (هيثم لى هبة وهبة لى هيثم) إلا أنه قد تمت خطبتهما (رسمياً) فور تخرج (هيثم) أى قبل ثلاث سنوات.. منذ أن تخرج (هيثم) فهو فى عملية بحث دائم عن عمل فى مجال تخصصه كمهندس معمارى.. وعندما أصابه اليأس والإحباط حاول العمل فى أى (شغلانة)، وبالفعل قد مارس كثيرا من المهن والاعمال التى ليست لها علاقة من بعيد أو قريب بما درسه فى الجامعة وعندما سئم هذه المسألة قرر أن يجلس فى البيت ويراقب الإعلانات على صفحات الصحف علَّ وعسى أن يجد له وظيفة كمهندس. ثم إنضمت إليه خطيبته (هبة) فى رحلة البحث هذه عن وظيفة فهما يأملان ان يقوما ببناء عش زوجية يضمهما على الرغم من أنهما يحسا صعوبة ذلك. ............................................................................................. حضر (هيثم) فى ذلك الصباح كعادته إلى منزل (ناس هبة) جلس فى الصالون يحمل عددا من (جرائد الإعلانات) التى تفرد حيزا لبعض الذين يبحثون عن وظائف نظر إلى حيث يستلقى والد (هبة): - (عمى) نائم لسه ولا شنو؟ - عمك مما شالوهو من الشغل بس يساهر فى التلفزيون وينوم بالنهار!! قالتها والدة (هبة) وهى تضع صينية الشاى امام خطيب ابنتها التى إنهمكت فى قراءة باب (مطلوب وظائف) بإحدى الصحف الإعلانية - (وهى تصب الشاي على الكبابي) : إنتو لسه عندكم أمل تلقو ليكم شغل ؟ - والله يا خالتى أهو قاعدين لينا سنين نفتش نعمل شنو؟ - المفتشين ليها شنو والله عمك قال ليا ميزانيت السنة دى (الحكومة) ما ختت فيها ولا وظيفة واااحدة !! أها طيب يعنى الجامعات البقت كتيرة ومسيخة دى البتخرجهم يمشو وين؟ - (وهو يضحك) : يمشو وين كيف يمشو زينا ولا أقول ليكى يا خالة (يطيرو زينا) فى هذه الأثناء تمد (هبة) بالصحيفة التى كانت تقرأ فيها إلى (هيثم) قائلة : - شفت الإعلان ده يا (هيثم) ... مطلوب مهندس معماري لشركة كبرى - (وهو يعيد لها الصحيفة) : لأ... لأ ... الإعلان ده قريتو .. عايزين ليهم خبرة طويلة - (تنظر للإعلان من جديد) : آآى والله كلامك صاح ديل قالو عاوزين ليهم خبرة خمس سنين ... انت (حافظ) الإعلانات دى واللا شنو؟ - كيف ما أحفظا ؟ ما انا عندي خبرة تلاتة سنين فى (البحث عن وظيفة) مع مرتبة الشرف في (التشرد) - طيب خلاص بطل الفصاحة يا فالح وأقرأ باقى الإعلانات دى إحتمال تطلع لينا بى حاجة - (وهو يضع الجريدة على الكرسى ويقول منفعلا): - هو فضل فيها فصاحة ما خلاااس قلبنا مات وشبع موت. هنا تنهض والدة (هبة) خارجة من الصالون وهى تعقب على ما قاله هيثم قائلة : - الما بكتل قلبكم شنو ؟ كان ناس الحكومة خالنكم زي (اليتاما) وما سائلين فيكم ولا فى توظيفكم وكل شوية يقولو ليك (الشباب نص الحاضر وكل المستقبل) مستقبل شنو الأولاد و(طايرين) ما لاقين ليهم شغل !! والحاجة البتجنن قالوا عاوزين يعملو ليكم مشروع إسكان وتعمير بى (مليار) دولار يعنى يسكنو ليهم (عطالة) !! كان عملو بيها ليكم مشاريع مش كان أحسن؟ عليكم الله ده جنسو كلام ؟ (هبة) تمد نفس الجريدة من جديد إلى (هيثم) قائلة : - كدى شوف الإعلان ده قالوا مطلوب (سكرتيرة) لشركة (مقاولات هندسية) في الصفحة التالتة أهي. - مش أعلانات (السكرتيرات) دى كلها إعلانات (بيشركو بيها) للبنات .. شوفى كدى الإعلان ده بيقول شنو .. مطلوب سكرتيرة لشركة على أن تكون جميلة وحسنة المظهر وممشوقة القوام !! هم أصلو عاوزين سكرتيرة ولا (عارضة أزياء) !! - نحنا مالنا يا هيثم كدى خلينا نحاولهم (تمسك بالموبايل وتتصل بالشركة) - آلو شركة (إس إم إخص إخص) المحدودة ... أيوة ... أنا باتكلم بخصوص الوظيفة ... يعني ممكن أسجل اسمي ... أيوة أنا المؤهل بتاعى بكالوريوس هندسة مدنية ... السن 25 سنة ... الاسم هبة فضل المولى .. وينقطع الكلام ويقفل الخط فجأة فتطرق (هبة) وهي حزينة - الخط قفل يا (هيثم) قبل ما ياخدو البيانات، يكون قفلوهو ليه؟ - (يضحك هيثم ويقهقه) : تكون (الجدية) بتاعتك دى ما عجبتهم ، ديل عاوزين أصوات مدلعة يعنى (ناااعمة) وكده !! - (هبة تترك الصحيفة جانبا وتخاطب هيثم) : تعرف يا (هيثم) حقو أنحنا نكون عمليين شوية؟ - عمليين أكتر من كده كيف نمشى الشركات والمؤسسات ونشحد نقول وظيفة لله يا محسنين ؟ - لا أنا بقصد حتى لو لقينا شغلانة ما فى مجال تخصصنا نشتغلا يعنى؟ - (فى إنفعال) : وأنا ما إشتغلت ميت شغلانة ما تخصصى .. مش إشتغلت (مشرف) فى (محل الإنترنت) القدام بيتكم ده وكمان إشتغلت فى (محل الإتصالات) بتاع قريبنا الجا من السعودية ده غير شغلى (كاشير) فى الكفتريا بتاعت (المحطة) وسواق فى الركشة بتاعت (عم سيد) جارنا - لا أنا ما بقصدك إنتا يا (هيثم) ما تفهمنى غلط؟ - مال بتقصدى منو يعنى؟ - يعنى أنا بقول كده يعنى أنت عارف إنى كنت بجيب فى الكلية أكبر نمرة فى مادة (الرسم الهندسى) و... - (مقاطعا) : يعنى مهندسة قدر الدنيا زيك وبى تقدير جيد جدا كمان عاوزة تشتغلى ليا (رسيمة) بتاعت خرط !! - مواصلا- ثم تانيا (الرسم الهندسى) ده زي ما عارفا فى برامج كمبيوتر بتعملو وكل يوم يظهر برنامج جديد شئ (أوتوكاد) وشئ (فيرساكاد) وشئ (ثرى دى) وشئ .. - (مقاطعه) : لا أنا ما بقصد رسم هندسى يعنى رسم هندسى أنا بقصد رسم (نقش) يعنى.. - (مقاطعا فى إندهاش) : شنو كمان عاوزة تشتغلى (نقاشة) وبوماستيك وسلالم و... - لا يا هيثم أنا أصلو.. يعنى.. بقصد نقش بتاع (حنة) وكده. - (فى حزم وإستغراب): حا (أيه) والله كمان ده الفضل كمان؟ مهندسة قدر الدنيا زيك كده وعاوزة كمان تشتغلى ليا (حنانة)؟ - والحنانات مالهم قالو ليك والله (حنان نشادر) جارتنا دى قالو دخلها فى اليوم أكتر من دخل (طبيب أخصائى). - (والد هبة الذى إستيقظ من النوم ويتابع) : نحنا نشيل ونربى ونعلم وفى الأخير عاوزة رجال الحلة يقولو ليا يا أبو(الحنانة) وأنا ما صدقت يقولو ليا أبو الباشمهندسة !! - لكن يا يا بوى لو .. - أنا عارف (عرسكم) إتأخر وعاوزين تكونو روحكم شوية لكن حقو تصبرو .. والله أنا لو القريشات الأدونى ليها (مكافأة) ما بلعا (الغلاء) الضارب السوق ده كان أديتا ليكم إتساعدتو بيها. - (والدة هبة التى عادت وأخذت لها مكانا فى الصالون) : والله يا الحاج وكت (الحكومة) قفلت ليهم الأبواب فى وشهم اليشتغلو أى شغلانية شريفة يدخلو ليهم بيها قرشين يعرسو بعد ما هم قاعدين بالسنين كده !! - (هبة فرحة) : يعنى يا أمى موافقة! - والله أنا ما عندى مانع بس شوفى خطيبك ده كان وافق !! نسبة للحالة النفسية والضغوط التى مرت بهيثم وهبة فلم تستغرق عملية إقناع هبة لهيثم وقتا طويلا خاصة بعد أن أكدت له هبة بان (الشغل) كلو سوف يتم فى المنزل وأن المشروع ربما يتطور ليصبح (مؤسسة تجميل) كتلك المؤسسات التى تعنى بتجهيز (العرائس) من توفير لثياب (العرس) مروراً (بالمكياج) وإنتهاء بالحلاقة و(الكوافير) والتصوير بأنواعه المختلفة. لم تكن هبة تعلم بأن مسألة أن تكون (حنانة) هى أهون كثيرا من أن تكون (مهندسة) وأنها حتى تصبح (حنانة) يشار إليها بالبنان (المخضب) يجب أن تبذل جهدا كبيرا فى إتقان (الشغلانة) ولذلك كان لابد لها أن تقوم بتسجيل زيارة إلى (حنان نشادر) للتعرف أكثر عن كيفية ولوج هذا المجال ومعرفة إمكانية (التدرب) على يدها !! مع حنان نشادر - أهلا يا باشمهندسة الليلة خطوة عزيزة الجابتك لينا - أهلا يا حنان كيفك - اها شنو جاية تتحننى؟ العرس بتاعك قرب واللا شنو؟ - والله فى الحقيقة أصلو يعنى - شنو مالك زي العاوزة تذيعى ليكى نشرة - لا يعنى بس أصلو أنا جاياكى فى خدمة تانية وكده - (فى إندهاش) : إن شاء الله خير - والله أصلو أنا كنت بس عاوزاكى تعلمينى نقش الحنة ده - (مستغربة) : ودايرا بيهو شنو؟ - لا بس أصلو أنا بحب الرسم وكده - طيب ما ترسمى (بالريشة) أو (الباستيل) مالك ومال (الرسم بالأكياس) ؟ - لا يعنى مش الرسم الرسم أنا بقصد رسم الحنة يعنى - إنتى يا باشمهندسة عاوزا تغيرى (المهنة) واللا شنو؟ - كيف يعنى ؟ - لا ما قلت تكونى زهجتى من (العطالة) وكده - واللاهى عاوزة الجد يا (حنان) أنا فعلن قنعت من تعيين الحكومة ومن الشركات وعايزة إشتغل حنانة !!! وعاوزاك تعلمينى الشغلانية دى. - (وهى تبتسم) : يعنى عاوزة ليكى (دورة تعليمية) فى فنون النقش وكده - يعنى حاجة زي دى. - طيب دقيقة - تنده على مديرة اعمالها - : يا عوضية يا عوضية كدى ناولينى الدفتر بتاع الدورات (التعليمية) ده !! - (فى إندهاش) : يعنى إنتى فاتحة مدرسة تعليم !! - طبعن هو إنتى قالو ليكى يعنى (الخريجة الوحيدة) العايزة تبقى حنانة!! إنتظمت هبة فى الدورة وبعد الإنتهاء من الدراسة النظرية والعملية حسب المقررات التى وضعتها (حنان نشادر) وبعد الجلوس للإمتحان النهائى تم منح (الحنانة) هبة فضل المولى شهادة من مؤسسة (حنان نشادر) للتجميل تفيد إجتيازها للإمتحان النهائى وتخرجها كحنانة (تحت التمرين) ! حنانة تحت التمرين -أها وصلتى وين؟ ما خلصتى (الكورس) ده ؟ قالها (هيثم) متهكما وهو ينظر إلى أيادى (هبة) التى تحول لونها إلى اللون الأصفر الفاتح نتيجه لإمساكها بكيس النايلون (الممتلئ) بالحنة وهى تقوم برسم الاشكال والزخارف التى تعلمتها من (حنان نشادر). - خلاص كملنا الكورس - يعنى نقدر نقول بقيتى (باش حنانة) !! - لا لسه ما قادرة (أظبط) موضوع (كيس النايلون) ده لى هسه عاوزة ليا كم يوم تدريب كده - ومنو الح تديك أيدينا ولا كرعينا تدربى فيهم !! - هو منو الح يقول ليهم لسه أنا (تحت التمرين) ما طوالى ح (أعلق يافطتى) - يافطت شنو كمان جابت ليها يفط؟ - كييييف ؟ يعنى عايز الناس تعرفنى كيف؟ -مواصلة- وكمان عايزة أعمل ليا اسم (شهرة) زي (حنان نشادر) دى !! اسمى ليك روحى هبة محلبية ... هبة سرتية.. حاجة زي دى. فجأة تخاطبه كمن إكتشف شيئا : - وإنت وين جرايدك وإعلاناتك الليلة؟ - وإنتى من زمن الجرايد والإعلانات والبحث عن وظيفة؟ - كيف ما فاهمة؟ - ما خلاص نزلت ليك تدريب - (فى فرحة) : خلاص لقيت ليك أخيرا شركة ؟ - لا لا ما شركة محل - محل إستشارات هندسية ؟ - لا محل حلااااقة.. أنا قاعد أتدرب مع الأسطى (عبدو الحلااااق) !! هبة زخارف أتقنت (هبة) نقش الحناء إتقاناً تاما وكان لدراستها (الهندسية) أثر واضح فى تطوير (الشغلانة) فقد قامت بتجهيز جزء من (البيت) لإستقبال (الزبونات) زودته بثلاجة للماء البارد ومكيف (400) وحدة إضافة إلى جهاز كمبيوتر يحتوى على عدد كبير من (النقشات) التى تختار بينها (الزبونات) اللواتى يتم (تصوير) اياديهن بواسطة (الكاميرا الوب كام) ليشاهدن النقشة التى تم إختيارهن لها قبل الشروع الفعلى فى مسألة (الحنة) !! مما جعل صيتها يذيع بين الفتيات والنساء. - ما رهييييبة حنتك دى يا إلهام لكن عملتيها وين؟ - (وهى تمسح بيدها على الحنة) : ما ح أكلمك ده إكتشاف خطيييييييييييييير - عليكى الله يا إلهام بطلى الغتاته أنا ما كلمتك (بالفكى) بتاع الحارة (21) - خلاص يا ستى ما تزعلى بوديك للحنانة ! - لا لا ما تمشينى .. هسه دى تودينى ليها. - (تدخل يدها فى جيب الشنطة التى تحملها) : لا بوديك ولا حاجتين أمشى برااكى أهو ده الكرت بتاعا. - (فى إندهاش) : عاملا ليها كمان (كرت) زيارة؟ ! - وكمان (الحنة بتاعتا دى بالكمبيوتر) إنتى ما سمعتى بى (هبة زخارف) واللا شنو؟ الأسطى هيثم لم يكن (هيثم) يحتاج إلى كثير تعلم (للحلاقة) فهو قد تعلم منذ مرحلة الثانوية أن يقوم بالحلاقة لزملائه وأقرانه مستخدما المقص والموس ولم تمض أيام قلائل حتى قام الأسطى (عبده الحلاق) بتعليمه الحلاقة بإستخدام (المكنة) ، بعد أن تأكد الأسطى عبده تماما من إجاده (هيثم) لجميع أنواع الحلاقة وأنه قد برع فى ذلك أصبح يترك له المحل ويجلس فى المنزل، فالأسطى عبده يعانى من مرض (الدوالى) الذى أصيب به جراء وقوفه الدائم لساعات طويلة وهو يمارس هذه المهنة الشاقة ! كشأن (هبة) قام (هيثم) بوضع لمساته (الهندسية) على محل (الأسطى عبده) حيث أقنعه بضرورة تجديد أثاث المحل وعمل باب (زجاجى) خارجى إضافة إلى حوض غسيل سيراميك وتلفزيون (صغير) ملون ليتابعه الذين ينتظرون
دورهم فى الحلاقة ! إضافة إلى إدخال بعض (الخدمات) التى لم تكن موجودة (كصبغة الشعر) وتنظيف الوجه (بالفتلة) وتجهيز (العريس) الخاص ! لم تلبث تلك (التغييرات) التى قام (هيثم) بإجرائها أن أتت أكلها حيث إزداد عدد (الزبائن) كما تغيرت نوعيتهم الشئ الذى حدا بالأسطى (عبدو) أن يعرض على (هيثم) أن يكون الدخل بينهما مناصفة !! الحال من بعضو حينما دلف ذلك الشخص (الستينى) الأشيب الرأس إلى داخل المحل بعد أن قام بركن عربته (الأمجاد الأجرة) وجلس على الكرسى وضع (هيثم) الفوطة عليه وقام بسؤاله وهو ينظر إليه عبر (المرآة) : - راس ولا دقن ياحاج؟ - لا (راس) ياابنى ... خففو معاك شوية إنتاب هيثم إحساس شديد بأن هذا الشخص (سائق الأمجاد) سبق له التعرف به وبصورة مباشرة فأخذ ينظر إليه عبر المرآة أثناء الحلاقة. - أنا شايفك وين يا استاذ؟ - أستاذ دى قلتها ساااكت ولا قاصدها - لا والله قلتها سااكت كده ... ليه إنت استاذ واللا شنو؟ - كنت أستاذ .. لكن بعدما ما وصلنا الستين نزلونا المعاش .. هسع سائق الأمجاد دى. - معليش كنت بتدرس وين؟ ما أن ذكر ذلك الشخص اسم الجامعة التى كان يقوم بالتدريس فيها حتى قام (هيثم) لا شعوريا بتقبيله على رأسه هاتفا : - ما معقول دكتور (عابدين) بتاع الكونستركشن تكنولوجى (Construction Technology) ... معقولة يا دكتور ؟ أنا طالبك هيثم عبدالباقى ... دفعة 2003 .. فى كلية المعمار .. ما عرفتنى يا بروف؟ - ................ - أنا كنت الطالب الوحيد القاعد يقفل ليك المادة بتاعتك دى يا بروف!! - ............... - أنا كنت تانى الدفعة لمن إتخرجنا !! سرح دكتور عابدين بعيدا وهو يتذكر تلك الأيام فى ذلك الصرح العلمى الذى أفنى فيه زهرة عمره وشبابه .. طفرت من عينه دمعة قام بمسحها ومداراتها بطرف (الفوطة) البيضاء التى تتدلى من عنقه وهو يخاطب (هيثم) : - معقولة يا ابنى بى شهادتك دى وشغال (حلاق) ؟ - نحنا هينين يا بروف لكن بس الزيكم ده معقول يسوق عربية أجرة!! ماجستير وكده إنتعشت (الحالة الإقتصادية) للأسطى هيثم وللمعلمة (هبة زخارف) التى أصبحت تستقبل فى اليوم عشرات الزبائن بل أصبح الحجز لها يستغرق أياما بل أسابيع .. تزوجت من (هيثم) .. أصبحت لديها (مديرة أعمال) كما قامت بشراء عربة (كورية) آخر موديل بسائق تستخدمها فى (زيارات العمل الخاصة) لبعض نساء الوزراء والمسئولين وكبار التجار.. توقف سوق (حنان نشادر) تماما لم تعد النساء يذهبن إليها ..فى إحدى مناسبات الحى تقابلت (حنان نشادر) مع (هبة زخارف) التى كانت ترتدى أرقى الملابس وكثيراً من المشغولات الذهبية التى تزين صدرها ويديها بينما يفوح منها عطر باريسى نافذ ، لحظت النساء الموجودات توتر الجو إذ كانت (حنان نشادر) ترمق (هبة) بنظرات (نارية ملتهبه) سرعان ما أحالتها إلى كلمات وجهتها إلى هبة : - خلاااس علمناكم الشغلانة بقيتو أسيادا؟ - (فى ترفع) : إنتى معاااى - يعنى مع منو؟ آآى معاكى شلتى زباينى كلهم وعملتيها عرس وعربات. - المحتاج لى زباينك منو؟ أنا الناس ديل جبتهم بى (علمى وهندستى) إنتى قايلانى أظنك (حنانة) ؟ أنا مهندسة معماريه قدر الليلة وبكرة وعندى بكالريوس - وإنتى قايلانى خريجة (معهد القرش) -تنده على ابنها هشام- يا هشام يا هشام أمشى الصالون فك الشهادة المعلقة فى الحيطة دى جيبا ليها : - كان إنتى عندك (بكالريوس) هندسة معمار أنا عندى (ماجستير) هندسة بترول يعنى بالعربى كده Petroleum Engineering Master degree in يا باشمهندسة لكن بس الظروووووووف !!

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.