كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الرأي العام» تنقذ طفلتين مبتسرتين من الموت
أربعة توائم يتعرضون لمأساة مؤلمة
نشر في الرأي العام يوم 11 - 10 - 2011

رزقت امرأة بأربعة توائم، اثنان ذكور واثنان إناث، بمجمع النساء والتوليد بمستشفى الخرطوم التعليمي، خرجوا لهذه الدنيا ناقصي النمو، في الشهر السابع، فقرر الأطباء ضرورة إدخالهم حاضنات خاصة بمثل هذه الحالات، لكنها لا تتوافر بمستشفى الخرطوم.. ومن هنا بدأت رحلة طويلة من أهل التوائم للبحث عن أربع حاضنات لإنقاذهم ولكن دون جدوى.. فتوفى التوأمان الذكور الواحد تلو الآخر.. وأنقذت العناية الإلهية الطفلتين واليكم التفاصيل الموجعة: سباق مع الموت اتصال هاتفي الأربعاء الماضي من شخص يدعى »زهير الصائم«، عرفني بنفسه انه كاتب صحافي متعاون ببعض الصحف، مشيراً إلى أن هناك مأساة مؤلمة يتعرض لها توائم بمجمع النساء والتوليد بمستشفى الخرطوم التعليمي، حيث أنهم أطفال »مبتسرون« ناقصو النمو تمت ولادتهم في الشهر السابع ويجب إدخالهم بسرعة إلى حاضنات مجهزة، خاصة بمثل هذه الحالات، وهي لا تتوافر بمستشفى الخرطوم، لكن أهلهم بحثوا وبحثوا في كل المستشفيات الحكومية ولم يجدوا ولو حاضنة واحدة شاغرة، ولذلك حياتهم في خطر، ولذلك اتصلت بك أستاذ »التاج« وثقتي كبيرة في انك ستولى هذه الإشكالية عنايتك فوعدته خيراً، وطلب مني الاتصال بأحد أقربائهم ويدعى »محمد الرشيد« لمزيد من التفاصيل، فاتصلت به فوراً واخبرني بتفاصيل مؤلمة، و علمت ان المطلوب إيجاد حاضنتين للطفلتين التوأمين اللتين يتهددهما الموت إذا لم تدخلا إلى الحاضنة.. وعلى الفور لبيت هذا النداء الإنساني العاجل، ودخلت في سباق مع الزمن لانقاذ حياتهما، فاتصلت بالاستاذ »منتصر حسن محمد«، الأمين العام لمستشفى إبراهيم مالك التعليمي الخرطوم، وقتها كانت عقارب الساعة تشير إلى الرابعة عصراً، فانفعل بالتفاصيل القليلة التي سمعها مني عبر الهاتف، وطلب إمهاله خمس دقائق ، أتصل بعدها قائلا، إنه أتصل بالدكتور »سر الختم أحمد محمد علي« المدير الطبي لمستشفى إبراهيم مالك، فأخبره بعدم وجود حاضنة شاغرة بالمستشفى، أتصل بعدها الاستاذ »منتصر« بالدكتور» عبد الله عمر الزين «المدير الطبي لمستشفى» التركي« الخرطوم، فلم يكن بها حاضنة ولو واحدة شاغرة.. اتصلت به بعد ربع ساعة فقال: هناك أمل في وجود حاضنة أو أكثر بالمستشفى السويدي بالطائف بالخرطوم، بعد ان أجرى اتصالات معهم، وطلب إخبار قريب التوأمين »محمد الرشيد« التوجه للمستشفى ومقابلة موظف الاستقبال ويدعى »محمد«، بعد استلام التقرير الطبي بحالة الطفلتين ، فتوجه الرشيد للمستشفى السويدي، لكنه فوجئ بعدم وجود حاضنة شاغرة، لكنهم منحوه بعض الأمل مشيرين الى ان إحدى الحاضنات سوف تكون شاغرة ليلاً، أو صباح الخميس.. وسوف يتصلون به فوراً في حالة خلو أية حضانة.. وفعلاً اتصلوا به وزفوا له الخبر المفرح بوجود حاضنتين شاغرتين، كان ذلك حوالي الثانية بعد ظهر الخميس الماضي، وفي تمام الساعة الثانية والنصف وصلت عربة الإسعاف التابعة للمستشفى السويدي، يرافقها طبيب، و تم نقل الطفلتين إلى المستشفى السويدي بالخرطوم، على وجه السرعة، وظللت متابعاً حتى تأكدت ان الطفلتين داخل الحاضنتين، وتم انقاذهما من موت محقق . الأب المفجوع مساء الخميس السادس من اكتوبر الجاري، الساعة التاسعة مساء، توجهت لمقابلة والد التوائم الأربعة، بمجمع أمراض النساء والتوليد، مستشفى الخرطوم التعليمي، مرافقاً لزوجته »ام التيمان« .. شاب لم يتجاوز عمره السابعة والعشرين يدعى »مصعب الشيخ الأمين عبد الله«، من منطقة البشاقرة شرق، بشرق النيل، يعمل عاملا بأحد المتاجر بميدان عقرب، الخرطوم بحري.. يبدو عليه الحزن، والهم والإرهاق، والتعب من فرط ما تعرض له أطفاله حديثي الولادة من معاناة وعذاب بسبب إنعدام الحاضنات. * سألته: هل ولادة التوائم الاربعة الأولى لزوجتك؟ - أجل. ü متى علمت انك سترزق بأربعة أطفال توائم؟ - اكتشف الحالة د. صلاح حسين، إختصاصي النساء والتوليد، حيث أنها كانت تتابع معه في الخرطوم مراحل الحمل، واكتشف التوائم الأربعة منذ الشهر الرابع. ü ومتى دخلتم لمجمع أمراض النساء والتوليد بمستشفى الخرطوم التعليمي؟ - يوم 9/9/2011م، أي قبل حوالي شهر من الولادة. ü ومتى تمت الولادة؟ - يوم الاثنين الموافق »3« أكتوبر الجاري، بعملية قيصرية، وكانت سريعة لم تستغرق أكثر من نصف ساعة تقريباً، وتمت بدون أي مشاكل، ورزقنا بأربعة توائم، اثنان ذكور واثنان إناث. ü هل كانوا مكتملي النمو؟ - لا، كانوا في الشهر السابع، ولذلك نصحني الأطباء بضرورة الإسراع وإدخالهم لحاضنات بمواصفات خاصة لا تتوافر بمستشفى الخرطوم، وهي موجودة بمستشفيات »سوبا، والسويدي، والدايات«، وكتب لي خطاباً بذلك وهو عبارة عن تقرير بحالتهم. ü وهل توجهت فوراً لتلك المستشفيات للبحث عن الحاضنات ، كما نصحك الطبيب؟ - أجل، توجهت أولاً لمستشفى الدايات بامدرمان، ووجدت جميع الحاضنات الخاصة بحالة الاطفال مشغولة، بعدها ذهبت إلى مستشفى سوبا الجامعي، فرفضوا قبول الحالة، لأنهم لا يستقبلون الحالات المحولة من مستشفى آخر.. فأسرعت إلى المستشفى السويدي بمنطقة الطائف بالخرطوم، فوجدت جميع الحاضنات مشغولة باطفال حديثي الولادة، وعدت لأطفالي بخفي حنين يائسا، محبطاً، لكنني لم أقنط من رحمة الله إطلاقاً. وفاة الطفلين ü متى توفى طفلاك ؟ - الأول توفى عقب عملية الولادة بحوالي ربع ساعة، وهو ذكر، وكانت صحته الأفضل مقارنة بالثلاثة الآخرين وتوفى يوم الاثنين الثالث من اكتوبر الجاري حوالي السابعة صباحاً، ودفنته بمقابر حلة حمد، بالخرطوم بحري، حوالي العاشرة صباحاً. ü كيف كانت حالته الصحية عقب الولادة؟ - لحظت انه يتنفس بصعوبة بالغة، والأعمار بيد الله، لكن في إعتقادي لو تم إدخاله حاضنة مجهزة، لكانت فرصة إنقاذه أكبر. ü أين كان بقية التؤام الثلاثة عند وفاة شقيقهم؟ - كانوا داخل حاضنات عادية غير مجهزة وغير مخصصة لمثل هذه الحالات، وذلك بقسم الحاضنات بمجمع النساء والتوليد بمستشفى الخرطوم، الطابق الثاني. ü ومتى توفى التؤام الثاني، الذكر؟ - فاضت روحه يوم الاربعاء الموافق 5/10/2011م، حوالي الثالثة صباحاً، واكتشفت موته بنفسي، عندما توجهت للاطمئنان عليه داخل الحاضنة، فلاحظت انه لا يتنفس، فابلغت الطبيبة المناوبة، فكشفت عليه بالسماعة الطبية، بعدها قالت لي: »توفى.. وطلبت مني إحضار كفن، فبحثت عنه في الصيدليات المجاورة للمستشفى ولم أجده، ولم أعثر على كفن إلا في سوق سعد قشرة بالخرطوم بحري وقتها كانت الساعة تشير إلى التاسعة و النصف صباحاً. ü ذكرت أن التؤام الثاني توفي في الثالثة صباحاً، وعثرت على الكفن في التاسعة والنصف، فأين كانت جثة الطفل طيلة الست ساعات ونصف الساعة، أقصد هل تأكدت أنه تم حفظه داخل ثلاجة الموتى؟ - المؤلم عند إحضاري الكفن، فوجئت أنه ملفوف ببشكير، تحمله نسيبتي، بين يديها داخل العنبر، كما لاحظت ان جلده بدأ ينشف، ورائحته متغيرة!! ü أين تم دفنه؟ - بمقابر حلة حمد، بجانب قبر شقيقه التؤام الذي توفى قبله بيومين فقط. ü إذن فقدت طفليك التؤام الذكور.. فماذا حل بالطفلتين التؤام؟ - حالتهما كانت صعبة للغاية. ü كيف؟ كان تنفسهما عاليا، وبصعوبة. ü أين كانتا وقتها؟ - داخل حاضنتين بمجمع النساء والتوليد بمستشفى الخرطوم، وكما ذكرت لك الحاضنات هناك غير مخصصة لمثل هذه الحالات، كما ذكر لي الأطباء. ü ألم تخبر الطبيب بحالتيهما؟ - بالطبع، أخبرته، فقال لي »ما ناقصات« وأشكر الله لحفظه لهما، إذ ظلتا منذ ولادتهما يوم الاثنين 3/10 وحتى الخميس 6/10 داخل حاضنات عادية غير مخصصات لمثل حالتهما. ü ألم تجد حاضنة في مستشفى خاص؟ - وجدنا حاضنة مجهزة بمستشفى »أمبريال« الخاص بالخرطوم، قبل وفاة التؤام الذكر الثاني، بمبلغ ألف جنيه للحاضنة الواحدة، في اليوم الواحد، أي ان الثلاثة كانوا يحتاجون لمبلغ ثلاثة آلاف جنيه يومياً، فمن أين لي بهذا المبلغ وأنا عامل بسيط، لا أملك حتى ثمن علبة لبن لهم؟.. خاصة أنني ظللت بلا عمل قرابة الشهر لمرافقتي زوجتي بالمستشفى قبل الولادة، صرفت خلاله كل ما أملك، وأبدى بعض المواطنين بالمستشفى الذين كانوا يتابعون عن قرب حالة التوائم واستعدادهم للمساهمة في حاضنات لهم بالمستشفيات الخاصة، لكنهم عندما علموا بالمبلغ اعتذروا، وأنا أقبل اعتذارهم.. وبعد وفاة الطفل الثاني قررت إدخال إحدى الطفلتين لحاضنة مسشفى »أمبريال« بمبلغ »ألف جنيه« في اليوم، بمساعدة بعض الأهل، وإن أضحي بالأخرى، ففقداني طفلة واحدة خير من فقداني الاثنتين، لكن الله قدر ولطف، وانقذ الاثنتين معاً، وبعثك الله استاذ التاج لهما لانقاذهما، عبر الاتصالات التي قمت بها ونجحت في توفير حاضنتين لهما بالمستشفى السويدي. ü هل رأت والدة التوائم أطفالها عقب العملية؟ - لم تشاهد الطفل الذي توفى عقب العملية مباشرة، لأنها كانت لا تزال تحت التخدير، والتوائم الثلاثة شاهدتهم مرة واحدة فقط، وعندما حاولت للمرة الثانية التوجه لقسم الحاضنات الذي يقع بالطابق الثاني، بينما كانت ترقد في العنبر بالطابق الثالث، حاولت استقلال المصعد إلا أن العامل المشرف عليه رفض بحجة أنه مخصص للمرضى فقط، وهي بالطبع لا تستطيع الذهاب بالسلم لانها لا تزال تعاني من آثار العملية القيصرية، وعندما فشلت في رؤية أطفالها انتابتها نوبة من البكاء والحزن ورفضت تناول الطعام. وجاء الفرج ü كيف عثرتم على الحاضنتين للطفلتين التؤام اللتين بقيتا على قيد الحياة؟ -بفضل »الرأي العام« وبفضلك أستاذ »التاج« فبعد ان هاتفت قريبي »الرشيد« كنا على ثقة، أنا وزوجتي، وبقية الأهل انك سوف تحل هذه المشكلة، وفعلاً حدث ما توقعناه، ولولاك استاذ »التاج« لتوفيت الطفلتين التؤام، ولحقتا بشقيقيهما، ولكن الحمد لله نجحت إتصالاتك في العثور على الحاضنتين بالمستشفى السويدي بحي الطائف بالخرطوم. ü كيف ومتى تم نقل الطفلتين للمستشفى السويدي؟ - اتصلت بنا المستشفى» ظهر الخميس الماضي »6« أكتوبر، ونقلت لنا الخبر السار بوجود حاضنتين شاغرتين، وان اسعاف المستشفى في طريقه لنقلهما من مستشفى الخرطوم، ووصل حوالي الثانية و النصف بعد ظهر الخميس و كشف عليهما الطبيب المرافق للاسعاف ثم حملوهما بسرعة إلى الإسعاف، لدرجة انهم كانوا يركضون بهما في درجات السلم، وصعدت معهما في الاسعاف وفور وصولنا تم إدخالهما بسرعة لحاضنتين مجهزتين باجهزة كثيرة، وتم تركيب حقنة التغذية لهما وتابعوا سائل التغذية والحقنة عبر جهاز حتى تأكدوا ان سائل التغذية ينساب في عروقهما وان الحقنة في مكانها الصحيح، وأجروا لهما فحوصات دم، وفحوصات أخرى كثيرة، واتضح انهما مصابتان باليرقان، وللحق كل الاصطاف الطبي اهتم بالطفلتين التؤام، وتم اسعافهما وانقاذ حياتهما بسرعة. ü هل شاهدتهما بعد استقرارهما بالحاضنتين؟ - أجل سمحوا لي برؤيتهما بعد حوالي نصف الساعة، ودخلت بعد التعقيم وإرتداء شبشب وزي خاص معقم، وكان تنفسهما طبيعياً، فقد هدأت انفاسهما أخيراً وكأنهماا داخل رحم أمهما، ولأول مرة أطلقتا صرختهما الأولى التي كان يفترض ان تصدر منهما عقب الولادة مباشرة، يوم الاثنين الماضي، أي انهما صرختا بعد ثلاثة أيام كاملة من ولادتهما. ü هل الحضانة مجاناً بالمستشفى السويدي؟ - أجل. ü كيف كان شعور والدة الطفلتين التؤام عندما علمت بالعثور على حاضنتين لهما وتحسن حالتهما؟ - زوجتي تركناها بمجمع النساء و التوليد بمستشفى الخرطوم، وعندما أخبرتها بما قمت به من إتصالات نجحت في إيجاد الحاضنتين لهما بالمستشفى السويدي بفضل الله أولاً ثم صحيفة »الرأي العام« ممثلة في شخصك الكريم، لم تتمالك نفسها فأنخرطت في بكاء ونحيب متواصل وغطت دموع الفرح كل وجهها لدرجة جعلت بقية النساء في العنبر اللائي كن يتابعن مأساة اطفالها، يتجمعن حولها ويبادلنها البكاء فرحة بالعثور على الحاضنتين، والجميع أخذ يدعو لك ول »الرأي العام« ولكل من أسهم في حل هذه الإشكالية - بل ان والدتهما لم تتذوق طعاماً قط منذ الولادة، يوم الاثنين وحتى نهاية الخميس، عندما اخبرتها بالعثور على الحاضنتين لطفلتيهما. ü ولكن من يرعى الطفلتين بالمستشفى السويدي، بينما أمهما بمستشفى الخرطوم؟ - بعد استلام المستشفى السويدي للطفلتين طلبوا منى الإنصراف، حيث انهما اصبحتا تحت رعاية وعناية المستشفى، وعلى زيارتهما للاطمئنان عليهما في اليومين المحددين للزيارة، »الاثنين + الخميس«. ü كم ستبقيان
داخل الحضانة؟ - لم تحدد المستشفى ذلك، احتمال اسبوعين أو ثلاثة، لا أعرف، المهم أن تتحسن حالتهما، فالحاضنة مجاناً كما ذكرت لك. ü هل اخترت اسمين للطفلتين التؤام؟ - سميتهما »منى« و»مروة«. ü هل اختيارك لهذين الاسمين له علاقة بالمحنة التي تعرضت لها؟ - لا، مجرد اسمين أعجباني، فاخترتهما. دروس وعبر ü ما هي الدروس والعبر التي خرجت بها من المحنة التي تعرضت لها مع أطفالك؟ - رغم ما حدث، وفقداني لطفلين، ومشاهدتي لهما يلفظان أنفاسهما الأخيرة أمام عينيَ، إلا أنني تمسكت بالصبر ولم أجزع، فهذا قدر الله، وأتمنى ألا يمر بقية الآباء بمثل ما مررت به، وهو في اعتقادي اختبار من الله، اعتقد أنني نجحت فيه.. ومن منبر صحيفة »الرأي العام« التي تفاعلت مع مأساة التوائم، ونجحت في انقاذ اثنتين منهم.. أناشد المسئولين بالدولة ووزارة الصحة توفير حاضنات الأطفال حديثي الولادة »المبتسرين«، بكل المستشفيات الحكومية، خاصة الحاضنات المجهزة.. ولو تسمح استاذ »التاج« التوجه إليك بالشكر والعرفان لتجاوبك السريع مع قضية التوائم، واتصالاتك المتكررة التي قمت بها حتى وفقنا الله في العثور على الحاضنتين، و انقاذ الطفلتين. وللحق إنقاذ »منى« و»مروة« كان بفضل الله تعالى ورحمته أولاً، وبفضلك استاذ »التاج« ثانياً فالشكر لك و لصحيفة »الرأي العام«، وقد لا تتصور مدى التقدير والاحترام الذي أصبحنا نحتفظ به ل »الرأي العام«، وبكل الصحافيين والعاملين فيها من جميع الأهل، والأقارب، والاصدقاء وأهل البشاقرة شرق، فالكل يعرف ما قامت به الصحيفة وإنقاذها للتؤامين.. كما أتقدم بالشكر والعرفان للأستاذ »منتصر حسن محمد«، الأمين العام لمستشفى إبراهيم مالك، والمدير الطبي للمستشفى »د. سر الختم أحمد محمد علي« ود. »عبد الله محمد زين«، المدير الطبي للمستشفى التركي، الذين لبوا نداءك الانساني باتصالاتهم بالمستشفيات المختلفة، وكل الأطباء والعاملين بالمستشفى السويدي بالطائف، الخرطوم، بدءاً من الاستقبال، والاسعاف والأطباء وجزاهم الله عنا كل خير، وليجعل ما قاموا به وانقاذ الطفلتين في ميزان حسناتهم، كما أتقدم بالشكر لزملائي »العزابة« بحي الختمية بحري الذين وقفوا معنا وقفة رجل واحد لن ننساها، وأذكر منهم »السماني عوض الله«، و»الشعراني« وشكري الخاص لقريبي »الرشيدي« الذي بذل معك مجهوداً كبيراً، و»خديجة عباس عبد الرحمن«، »19« سنة التقيت بها داخل مجمع النساء والتوليد بمستشفى الخرطوم التعليمي، مساء الخميس الماضي، وعندما عرفت هويتي انهمرت الدموع من عينيها وعجزت عن التعبير، وقالت بعد السلام »شكراً.. شكراً يا أستاذ.. وشكراً لصحيفة »الرأي العام« التي أعادت لنا الأمل بعد ان يئسنا من العثور على حاضنة لإنقاذ »منى« و»مروة«.. أخيراً إذا كانت الحاضنات الموجودة بمجمع النساء بمستشفى الخرطوم غير مخصصة للأطفال المبتسرين، لماذا تمت ولادة التوائم الأربعة بالمستشفى؟ ولماذا لم يتم إجراء عملية الولادة في مستشفى آخر مجهز بمثل هذه الحاضنات؟ ما تعرض له التوائم الأربعة من محنة تعكس ان هناك إشكالية وأزمة حقيقية في حاضنات الأطفال المبتسرين، ناقصي النمو، إما لقلة عددها أو لعدم جاهزيتها للحالات الخاصة.. حاضنات الأطفال من الأجهزة المنقذة للحياة، ينبغي توفيرها بإعداد كبيرة رحمة بهذه الشريحة من الأطفال، وآبائهم الذين يتعرضون لضغوط نفسية بسبب رحلة البحث عن حاضنات »مجهزة« لأطفالهم وانقاذهم من الموت.. كما ان ولادة اربعة توائم ظاهرة غير مألوفة، لو حدثت في أية دولة اخرى لحظى الأطفال بالاهتمام من أعلى المستويات، بدلاً من هذه »المرمطة« التي عانوا منها مما تسبب في وفاة التوائم الذكر.. حاضنات الأطفال المبتسرين حق أصيل من حقوق الطفولة ينبغي على الدولة توفيرها لهم بالمجان، وبأعداد كبيرة، فمن هذا الأب الذي في مقدوره استئجار حاضنة بمستشفى خاص بمبلغ »ألف« جنيه في اليوم الواحد، والطفل قد يظل في الحاضنة لأكثر من اسبوع وأحياناً شهر؟!.. وحسب المعلومات التي تحصلت عليها عقب هذا القضية، فإن وضع الأطفال المبتسرين ببعض الولايات أسوأ كثيرآً، فبعضهم يصل ميتاً داخل الاسعاف »لو توفر« إلى مستشفيات العاصمة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.