معتصم أقرع.. "سفيرنا إلى النجوم"    نجوم المريخ يواصلون التوافد إلى بربر وهاشم ينضم لبعثة الفريق في رواندا    برمجة اخر جولات الدورة الأولى لدوري الثانية بكوستي    تواصل أعمال تسوية وتطوير أرضية ملعب سيد الأتيام    "كيكل" يفجّر مفاجأة    مهرجان الخرطوم يؤكد رسمياً عودة الحياة للعاصمة    أي دولة هي الآن جمهورية الموز؟    "كاف" يتشدد في معاقبة لاعبين انتقدوا حكام كأس أفريقيا    بنك السودان المركزي يصدر سياساته للعام 2026    ترامب يكشف عن أمنيته للعام الجديد.. "السلام على الأرض"    السودان..زيادة جديدة في تعرفة الكهرباء    البرهان من القصر الجمهوري يهنئ الشعب السوداني ويحيي تضحيات القوات المسلحة والقوات المساندة في معركة الكرامة    تقارير: رصد شاحنات كبيرة بحراسات عسكرية مشدّدة من ميليشيا الدعم السريع    شاهد بالصورة والفيديو.. اختيار الفنانة الحسناء "مونيكا" أفضل فنانة سودانية في مهرجان مصري شهير    شاهد بالصورة والفيديو.. اختيار الفنانة الحسناء "مونيكا" أفضل فنانة سودانية في مهرجان مصري شهير    شاهد بالفيديو.. الفنانة فهيمة عبد الله تظهر مع صديقها شبيه "يأجوج ومأجوج" والجمهور يسخر: (أبعدي منو يوم بتجيك مسيرة طاشة)    شاهد بالفيديو.. ناشط الدعم السريع أحمد الضي بشارة يتحسر على تقدم الجيش ودخوله منطقة "كازقيل" وما بعدها ويهاجم قيادات المليشيا    الجيش السوداني يحرق 4 تريليونات جنيه من ميزانية مليشيا الدعم السريع في نيالا    شاهد بالصورة والفيديو.. من ميناء بورستودان.. مصرية تغني للجيش السوداني والقوات المشتركة ووتغزل في البرهان: (قائد عظيم وحالف يخلي العدو نادم)    بوركينا فاسو تفرض على السودان مواجهة صعبة مع السنغال    حصاد مبادرات المسؤولية المجتمعية لشركة MTN السودان خلال عام 2025    مواجهات المنتخبات العربية في دور ال16 لكأس إفريقيا 2025    تحرك صيني ومصري لمواجهة إسرائيل بالصومال    إنشاء مسالخ ومجازر حديثة لإنتاج وتصنيع اللحوم بين مصر والسودان وزيادة التبادل التجاري بين البلدين    محافظ بنك السودان المركزي : انتقال الجهاز المصرفي من مرحلة الصمود الي التعافي والاستقرار    لماذا تجد صعوبة في ترك السرير عند الاستيقاظ؟    بعد تأهل صقور الجديان للدور الستة عشر في البطولة الافريقية إبياه: تحررنا من كل الضغوط    عبده فايد يكتب: تطور تاريخي..السعودية تقصف شحنات أسلحة إماراتية علنًا..    التحالف: نفذنا ضربة جوية استهدفت دعما عسكريا خارجيا بميناء المكلا    الفنّانُ الحق هو القادر على التعبيرِ عن ذاتِه بما لا يخرج عن حدود خالقه    الخرطوم .. افتتاح مكتب ترخيص الركشات    السودان..مسيرات في الشمالية والسلطات تكشف تفاصيل المداهمة    5 أطعمة تخفف أعراض البرد في الشتاء    الحقيقة.. كرة القدم تجرّنا جرّاً    الجامعة العربية: اعتراف إسرائيل ب"إقليم أرض الصومال" غير قانوني    الجزيرة .. ضبط 2460 رأس بنقو بقيمة 120 مليون جنيهاً    الوطن بين احداثيات عركي (بخاف) و(اضحكي)    السودان يعرب عن قلقه البالغ إزاء التطورات والإجراءات الاحادية التي قام بها المجلس الإنتقالي الجنوبي في محافظتي المهرة وحضرموت في اليمن    لميس الحديدي في منشورها الأول بعد الطلاق من عمرو أديب    شرطة ولاية القضارف تضع حدًا للنشاط الإجرامي لعصابة نهب بالمشروعات الزراعية    مشروبات تخفف الإمساك وتسهل حركة الأمعاء    منى أبو زيد يكتب: جرائم الظل في السودان والسلاح الحاسم في المعركة    شرطة محلية بحري تنجح في فك طلاسم إختطاف طالب جامعي وتوقف (4) متهمين متورطين في البلاغ خلال 72ساعة    «صقر» يقود رجلين إلى المحكمة    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إبراهيم شقلاوي يكتب: وحدة السدود تعيد الدولة إلى سؤال التنمية المؤجَّل    شرطة ولاية نهر النيل تضبط كمية من المخدرات في عمليتين نوعيتين    استقالة مدير بنك شهير في السودان بعد أيام من تعيينه    كيف تكيف مستهلكو القهوة بالعالم مع موجة الغلاء؟    قبور مرعبة وخطيرة!    مسيّرتان انتحاريتان للميليشيا في الخرطوم والقبض على المتّهمين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    الشتاء واكتئاب حواء الموسمي    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    حسين خوجلي: (إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار فأنظر لعبد الرحيم دقلو)    حسين خوجلي يكتب: عبد الرجيم دقلو.. إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من داخل المعسكرات في نيالا

المهندس/ إبراهيم مادبو مفوض إعادة الإعمار والتوطين لابد من جمع السلاح السلاح أصبح وسيلة للكسب والنفس البشرية أرخص شئ النازحون بالمعسكرات هناك تحسن في الأحوال الأمنية ونحتاج لمزيد من الجهد النازحون: رغم وجود المدارس والمعلمين هناك نقص في معينات التعليم النازحون: لو توفرت المياه والخدمات الأساسية والأمن سنعود الى مناطقنا لم نتمكن من دخول معسكر كِلمة لهذه الأسباب خدمة (smc) مقدمة: يعتبر النازحون إحدى إفرازات الحرب في دارفور... وبعد ان بدأ إنفاذ اتفاقية السلام يجب علاج أوضاع النازحين بطريقة ناجعة وعاجلة لما لها من أثر بالغ على تركيبة المجتمع ورتق النسيج الاجتماعي بالإقليم... وبالرغم ما يتداوله الإعلام الغربي من أن هنالك كارثة إنسانية في دارفور إلا أن الواقع بالمعسكرات يشهد تحسناً كبيراً فهناك معسكرات استقرت أحوالها لدرجة ان الساكنين فيها طالبوا بتحويلها إلى قرى منظمة ضمن خطة إعادة التأهيل والتوطين وهناك بعض آخر من المعسكرات يعاني نقصاً في الغذاء والدواء رغم الجهود المبذولة نتيجة لأسباب إدارية واجتماعية. مؤخراً زار المهندس إبراهيم محمود مادبو مفوض مفوضية إعادة الإعمار والتوطين المعسكرات الموجودة حول مدينة نيالا بغرض الوقوف على أحوال النازحين والاستماع لآرائهم في إعادة التوطين ومن ثم استصحابها في خطط المفوضية. (smc) كانت داخل المعسكرات تستمع إلى مطالب النازحين ووعود المفوض وتعكسها عبر التقرير الآتي: هل يتحول السريف إلى قرية؟ بدأت زيارتنا بمعسكر السريف الذي بدأ سكانه يستخدمون الطوب اللين لتشييد منازل مستديمة وطالب شيخ المشايخ بالمعسكر بتوفير الأمن كأول مطلب لعودة النازحين حيث تسببت الحرب في انتشار السلاح بصورة غير منتظمة حتى أصبح في أيدي بعض الفئات منعدمة الضمير تهدد به المواطنين عند ذهابهم للرعي أو الزراعة وتسلبهم مالهم وممتلكاتهم وبعد ذلك اشترط الشيخ توفير المتطلبات الأساسية للحياة المستقرة من مستشفيات ومدارس ومراكز شرطة ومساجد وخلاوي وتعرض بعد ذلك إلى تعويض المتضررين عن ما فقدوه وحتى الآن هذه تعتبر مطالب عادية ومألوف ولكن الشيخ قال إذا ساعدتمونا في تحويل المعسكر إلى قرية بالتخطيط المنظم وتوفير الخدمات فإننا سنسكن هنا) وهذا يدل على استتباب الأمن وعودة الحياة إلى طبيعتها تدريجياً وعلل الشيخ طلبه ببساطة متناهية حيث قال (نريد ان نحيا حياة متحضرة). وقد تقدم المهندس/ إبراهيم مادبو مفوض إعادة التوطين بالرد على الشيخ بأنهم سينظرون في أمر ذلك ومدى إمكانية تحقيقه وبالنسبة للأمن وتوفيره فقد طمأن الناس بأن هناك مفوضية موازية لمفوضية التأهل والتوطين وهي مفوضية الترتيبات الأمنية على رأسها الفريق الدابي وقال (سنتعاون معه لتأسيس أمن كامل في المناطق الجديدة لتوطين النازحين وحتى في داخل المعسكرات وقد جاءتني شكاوى عديدة من الإدارات الأهلية بخصوص الوضع الأمني وقد طلبوا مساعدتهم بتوفير آلية تساعدهم في بسط الأمن واقترح بعضهم ان تكون هنالك قوة معقولة من الشرطة تتبع للإدارات الأهلية لمساعدتهم في بسط الأمن) ثم ركز السيد المفوض كثيراً على نزع السلاح وكرر خلال كلامه ضرورة ان تكون دارفور خالية من السلاح إلى لمن يحق له حمله وعلل ذلك بأن السلاح أصبح وسيلة للكسب غير المشروع ومصدر خطر حتى في الاحتكاكات القبلية البسيطة والمعتادة حيث سرعان ما تتحول إلى حروب يروح ضحيتها العشرات وقال جمع السلاح أيها الإخوة جزء مهم جداً في الترتيبات الأمنية فالسلاح اليوم أصبح جزء من الرزق وبكل أسف رزق حرام فالرجل يحمل بندقيته ويذهب ليقتل من أجل شئ بسيط للأسف أصبحت نفس الإنسان هي أرخص شئ في دارفور ... أرخص حتى من الشاه والبعير ... البندقية أصبحت جزء من الدخل الشخصي ولابد من ان نجمعها حتى لايأكل أهلنا الحرام وحتى لا نعرض الناس للقتل وهذا شئ مهم جداً بالنسبة لنا في السلطة الانتقالية لأننا بدون جمع السلاح لن نعيش حياة آمنة مستقرة مهما بذلنا من جهود).. والرجل مصيب في دعواه فالمهدد الحقيقي للأمن في دارفور الآن هم المسلحون الذين لا ينتمون لأي جهة ويقومون بإرهاب المواطنين ونزع ممتلكاتهم والدولة وحدها لا تستطيع ملاحقة هؤلاء بل لابد من ان تجتمع إرادة كل الدار فوريين على استئصالهم وبخاصة الإدارة الأهلية التي تتمتع بنفوذ قوي حسب تركيبة المجتمع ودون ذلك لن يستمتع الناس بالاستقرار. أما عن طلبهم بتحويل المعسكر إلى قرية نموذجية فهو اقتراح جدير بالدراسة خاصة ان كثير من النازحين ولطول الفترة التي قد تصل في بعض المعسكرات إلى مدة ليست بالقصيرة يصعب عليهم العودة لمناطقهم الأصلية لأن بعضهم بدأ يزاول حياته بطريقة طبيعية ووجد وسيلة لكسب الرزق والحياة الكريمة ولكن هذا ينطبق على فئة قليلة فقط من النازحين. أول زيارة لمعسكر سكلي معسكر سكلي يعتبر معسكر صغير الحجم إذا ما قورن عدد النازحين الذين يسكنون فيه بعدد النازحين في المعسكرات الأخرى التي تحوي عدداً يتراوح مابين الستين ألف والمائة وثمانين ألف والرقم الأخير هو عدد النازحين بمعسكر كِلمة. وقال لنا الشيخ/ سعد عثمان محمد ان هذه أول زيارة لمسئول من الحكومة أو من الحركات المسلحة للمعسكر الأمر الذي جعل الناس يستبشرون خيراً كثيراً بأن أوضاعهم ستسير للأحسن. وقد وضح لنا السيد آدم حمزة تيراب الأمين العام لمنظمة وعد للتنمية والاعتمار المنسق العام للمعسكر ان معسكر سكلي يضم حوالي أربعة عشر ألف من النازحين من مختلف قبائل دارفور وطالب بالمزيد من الكساء والغذاء والدواء والمزيد من الخيام للمأوى.. وفي ذات الخصوص قال لنا عبد الكريم الطاهر مدير عام معسكر سكلي وممثل مفوضية العون الإنساني بالمعسكر إن المعسكر يعتبر الأحسن من ناحية النقص في الدواء والغذاء ونحن نسعى لتسهيل انسياب المواد الغذائية والدوائية حتى تصل للنازحين بصورة منتظمة. وعند الرد على النازحين بدأ المهندس مادبو حديثه بالتركيز مرة أخرى على مسألة جمع السلاح حيث قال علمت خلال زيارتي بأنه تم قتل رجل ليسرقوا هاتفه الجوال فقط وعلينا ان ننزع السلاح من المتفلتين وهذا لن يتم بصورة فاعلة إلا بمساهمة الإدارة الأهلية فالسلاح يمكن تخبئته تحت ظل شجرة أو بدفنه ولن تستطيع الدولة جمعه وحدها ولذا يجب على كل الناس التعاون في جمعه حتى ننعم كلنا بالأمن في المعسكرات وخارج المعسكرات. أما عن النقص في المواد الغذائية والدوائية فقد قال (الحقيقة حزنت جداً لأن بعض المنظمات بدأت تقلل دعمها وتقلص وجودها داخل المعسكرات وبالرغم من أننا في مفوضية إعادة الإعمار والتوطين غير معنيين بهذا الجانب إلا أننا نطالب الجميع في هذا المجال الحيوي الهام من أجل الوصول لبر الأمان. ولكن مالم يذكره المهندس/ مادبو وسكت عنه المسئولين عن المعسكر وممثلي النازحين قاله لنا كل من استطلعناهم داخل المعسكر وهو ان هناك فئة من الناس استحوذت على بطاقات توزيع المواد الغذائية فنجد بعض الأسر لديها عدد من البطاقات قد يصل إلى عشرة بينما هناك أناس غير مسجلين بالمرة وذلك إما لجهلهم أو لعدم علمهم بكيفية الإجراءات وهذا يعكس لنا القصور الإداري داخل المعسكر. موسيه معسكر في منطقة سياحية يمتاز معسكر موسيه عن غيره بأنه يقع في ناحية وادي نيالا ذو الطبيعة الخلابة والذي يمتلئ بالأشجار المختلفة ابتداءاً من أشجار الدوم وحتى أشجار المانجو وقد قال لنا السيد نصر الدين إبراهيم أحمد شيخ مشايخ معسكر موسيه تعملون ان أسباب قدومنا لهذه المعسكرات هو الظروف الاستثنائية التي ستزول بزوال مسبباتها والمعسكر آمن جداً والحمد لله ولكننا من الناحية الصحية فنعاني من نقص في خدمات الصحة العلاجية وكذلك نعاني كثيراً من عدم تنظيم عملية المواد التموينية فهناك عدد من النازحين ليس لهم بطاقات إغاثة وكذلك لدينا حوالي السبعمائة تلميذ وتلميذة ولا يوجد بالمعسكر أي مدرسة) وقد حدد الشيخ نصر الدين إبراهيم أحمد مطالب محددة لعودتهم بدأها بإعادة تعمير المناطق التي دمرتها الحرب وتأهيلها بالمساجد والخلاوي والمدارس ومضخات المياه والمراكز الصحية ومراكز الشرطة وكل ذلك اعتدنا سماعة كثيراً ولكنه ركز بشدة على تعويض النازحين التعويض المجزي مما جعل المهندس مادبو يقف ليشرح التعويضات بصورة مفصلة موضحاً ان التعويض المبدئي تم رفعه في مفاوضات أسمرا ليبلغ المائة مليون دولار توزع على النازحين وقتياً حيث تعطى كل أسرة مبلغاً من المال يساعدها في العودة إلى منطقتها واستئناف حياتها بصورة طبيعية والجزء الثاني هو التعويض عن المنشآت والدور المخربة وأخيراً التعويض عن فقد المتاع والممتلكات وهذا الأخير سيستمر لمدة عشر سنوات كاملة وهنا ذكر لنا بعض النازحين ان هنالك شخصاً وصفوه بأنه ليس له ذمة أقسم بأن ممتلكاته تتجاوز المائة وثمانين مليون جنيه وهم يعلمون بأنه لا يملك ولا حتى مليون واحد من الجنيهات. أما السيد/ أم عز إبراهيم محمد إدريس رئيس اتحاد المرأة بالمعسكر فقد حصرت مطالب المرأة في مركز لمحو الأمية وتدريب القابلات وكذلك قالت (نطلب قطعة أرض زراعية للإنتاج ونطلب توفير طاحونة وشكاكة وسحانة بالمعسكر ونطالب بتوفير المشمعات ومواد البناء من حصير وبروش وقيام ومن ناحية الغذاء نحتاج إلى أبقار وأغنام ودواجن).. ويبدو ان انفعال السيدة/ أم عز جعلها تخلط بين مطالبهم في المعسكر ومتطلبات العودة لمناطق السكن الأصلية وهي قطعة الأرض الزراعية للإنتاج وكذلك وسائل توفير الغذاء المعتادة بالنسبة للرعاة والمزارعين معاً والتي تتمثل في الماعز والأبقار وهي مطالب بسيطة يمكن توفيرها وكذلك تمتاز بأنها وسائل إنتاج مستديمة يمكن ان يحارب بها النازحين العوز وتكفيهم ذلة المنظمات الأجنبية خاصة ان الإنسان الدارفوري معتز جداً بكرامته. وتطرقت السيدة/ أم عز لمسألة هامة وهي ان هناك طلاباً كثيرون توقفوا عن الدراسة بسبب الرسوم الدراسية ولذلك أنبرى السيد المفوض ليشرح لهم ولكل الناس ان الاتفاقية نصت على مجانية التعليم في دارفور وكذلك تم تخصيص 50% من مقاعد الجامعات في دارفور لأبناء الإقليم أما في الجامعات الأخرى فقد خصصت الاتفاقية 15% من مقاعد تلك الجامعات لأبناء دارفور، وأضاف بأن المرأة أيضاً ستجد حظها حيث ان الاتفاقية أعطت المرأة نسبة 30% من كل شئ في السلطة والثروة وذلك لدورها في بناء المجتمع. عُطاش .. معاناة كبيرة معسكر عُطاش يحتوي على حوالي (62) ألف موزعين على ثمانية مراكز ويمثل النازحين فيه أكثر من سبعمائة شيخ قال عنهم السيد محمد أحمد عبد الرحمن رئيس معسكر عُطاش أنهم يتعاونون مع الحكومة ومع المنظمات العاملة في المجال الإنساني ورغم ذلك لديهم نقص كبير في المواد الغذائية حيث تصلهم الحصص المخصصة للمعسكر من المواد ولا يستلمونها وقد استغربنا هذا الحديث وبدأنا بالسؤال أين تذهب المواد الغذائية المخصصة للمعسكر وجاءت الإجابات على ألسنة النازحين حيث أخبرتنا كلتوم الياس ان هناك مواطنين من نيالا لديهم بطاقات تموينية يصرفون بها حصصاً غذائية عندما يأتي الغذاء للمعسكر وأكدت لنا مشاعر يوسف آدم ذلك بقولها (الناس الآتين من نيالا يحمل الفرد منهم عدة بطاقات لصرف التموين ويذهبون بنصيبنا من المواد الغذائية) وأكد لنا عمر الصادق أزرق ذلك وأفاد بأنهم يصرفون المواد الغذائية رغم عدم استحقاقهم ثم يأتوا ليبيعونها للنازحين الذين لا يملكون المال أصلاً أو يبيعونها في أسواق نيالا مما جعل الكثير من النازحين يتذمرون وهم يعانون ضائقة غذائية بسبب تلك التصرفات. والحق يقال إن أوضاع النازحين ينبغي علاجها فمهما وفرت الحكومة أو المنظمات من غذاء فهو غير كاف ويحتاج توزيعه لنفقات إدارية كبيرة حتى يتمكن القائمين على الأمر من مراقبة عدالة التوزيع وحتى يضمنون وصوله فعلاً للمستحقين وبدلاً عن ذلك فالأفضل ان تبدأ الجهات المختصة مثل مفوضية إعادة التوطين عملها بتأهيل مناطق إرجاع هؤلاء النازحين إلى مناطقهم التي يمكن ان يحيوا فيها حياة كريمة. ترحيب حار في معسكر دريج لم تكن الأوضاع مختلفة كثيراً في معسكر دريج رغم ان النازحين استقبلونا استقبالاً حاراً وكنا قد تعودنا أن يقابل النازحون وفدنا بالطبول والأهازيج رغم معاناتهم وهذا يعكس النبل والأصالة الراسخة في إنسان دارفور غير ان الاستقبال في هذا المعسكر كان مميزاً جداً وقد أخبرنا الشيخ/ عيسى موسى آدم
شيخ مشايخ المعسكر ان معسكر دريج يحتوي على (3900) أسرة تأثرت بالحرب وعدد الأفراد حوالي اثنين وثلاثين ألف وتسعمائة وخمسة وثمانين نازح ومنهم من مات بسبب عدم ملائمة السكن للحياة البشرية والرجل معه حق فقد لاحظنا ان سكان المعسكرات يعتمدون في مساكنهم المؤقتة على المشمعات ومواد البناء المحلية مثل القش وفروع الأشجار والحصير في مساكن لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء ولا تمنع مياه الأمطار من الوصول لسكانها ويبدو ان الخيام أقل بكثير من عدد النازحين مهما فعلت الحكومة أو المنظمات. وقد تحدث الشيخ عيسى عن الأمن مرة أخرى حيث حرمت النساء من جلب الحطب والمياه حسب روتين الحياة اليومي لسكان الريف في دارفور بسبب قطاع الطرق الذين يحملون السلاح ويتجولون قرب المعسكرات ويعتمدون على الناس وهذا يرجع بنا مرة أخرى لمسألة جمع السلاح وأهمية تعاون كافة قطاعات المجتمع وعلى رأسهم الإدارة الأهلية. كما طالب الشيخ موسى عيسى بإنزال اتفاقية سلام دارفور إلى أرض الواقع وقال (نريد سلام حقيقي وبخطوات سريعة وصادقة و ليس مجرد خطب سياسية وندوات ولقاءات جماهيرية) كما طالب بتوفير معينات التعليم وقال (المدارس على قلتها موجودة وعدد تلاميذ الفصل الواحد أكثر من مائة وكذلك ليس لدينا نقص في المعلمين ولكنهم لا يجدون سبورة يكتبون عليها أو طباشير يكتبون به ولذا فالدراسة متقطعة بهذه المدارس). وفي هذا المعسكر تطرق النازحون أيضاً لمسألة عدم توزيع بطاقات الدعم التمويني بصورة صحيحة حيث هناك من لا يملكون بطاقة وهناك من يملكون أكثر من بطاقة وهناك من تركوا مساكنهم في نيالا واتوا ليقيموا في المعسكر وهذا قد نبهنا له الوالي الحاج عطا المنان في أول لقاء لنا معه إذ قسم سكان المعسكرات إلى ثلاثة فئات فقال (ثلثهم فقط من سكان ولاية جنوب دارفور المتأثرين بالحرب والثلث الثاني نزح إلينا من ولايتي شمال وغرب دارفور أما الثلث الأخير فهم فقراء المدينة والقرى المجاورة الذين طاب لهم المقام في المعسكرات). كِلمة معسكر لم ندخله سمعنا كثيراً عن معسكر كِلمة الذي يحوي حوالي (180) ألف نازح بحسب التقديرات الرسمية وقد نصحنا المسئولون الرسميون بعدم دخول المعسكر لأسباب أمنية تتعلق بوجود كميات من السلاح بطرف العائدين من الحرب وكذلك بأيدي النازحين الذين يحملون رؤى سياسية متناقضة وقد أخبرنا سكان نيالا عن رجل أجر منزله لمنظمة تعمل في العون الإنساني وذهب ليسكن داخل المعسكر يتاجر بالسلاح والمؤن وللأسف علمنا أيضاً ان هناك استقطاباً سياسياً حاداً يُمارس على النازحين داخل المعسكر ويشمل ذلك كل الحركات المسلحة في دارفور سواء التي وقعت على اتفاق السلام أو التي لم توقع بعد حتى ان المراكز داخل المعسكر مقسمة تقسيماً سياسياً وأي مسئول يدخل المعسكر يتربص به النازحون الذين لا ينتمون لجماعته وبما ان السلاح متاح فتحدث نزاعات مسلحة قد تعرض الناس لخطر الموت. ورغم إصرار السيد مفوض إعادة الإعمار على دخول المعسكر إلا أنه استجاب للنصائح الرسمية المتكررة وأيضاً لنداء من تطوع بالتضحية من المواطنين الذين طلبوا مننا عدم دخول المعسكر تحت أي ظرف من الظروف الأمر الذي يجعلنا نناشد كل الجهات المسئولة بتقسيم هذا المعسكر إلى معسكرات أصغر حتى يسهل التعامل معه وحتى تتمكن الجهات المسئولة من الوقوف على احتياجات النازحين به بدلاً من تركه هكذا تحت رحمة المنظمات ومن لا ضمير لهم من ممارسي السياسة . متى ستعودن؟ سؤال طرحناه على النازحين داخل المعسكرات متى ستعودون؟ ألم تنته الحرب وجاءت الإجابات تطالب بإعادة تأهيل المناطق المتضررة فقد أخبرتنا روضة محمد أبوّ طالبة بالصف الثامن من قبيلة البرتو وموطنها قرية جُرف بأنها بالمعسكر من يوم 15/1/2006م لأن المتمردون طردوهم من القرية وان أسرتها تنوي العودة للقرية خلال هذا العام بإذن الله أما نبيلة أبكر محمد يوسف من قرية غرابش تنتمي إلى قبيلة المساليت فقد أتت قبل ذلك فهي بالمعسكر من سنة 2005م مع أسرتها وهي طالبة بالمرحلة الثانوية قالت (إن الطريق خطر وهناك من يهددوننا في الشارع... وقد كنا في القرية نزرع اللوبياء والويكة والآن بعض النساء يعملن بالأجر في مدينة نيالا). أما نعمات عبد الله جبًر من قرية سرَّكو بغرب التعايشة فقد اشترطت إصلاح المضخة لعودتها إلى القرية وقالت (كنا نشرب من المضخة والآن هي مكسورة وإذا تم إصلاحها سنرجع) وأخبرتنا بأن الطريق إلى قريتهم آمن تماماً الآن. أما إسماعيل محمد صالح أحمد فهو ينتمي إلى قبيلة البرقد وقد نزح من قرية الشرايبة قبل ثلاثة سنوات امتهن إصلاح الأجهزة الكهربائية من أجهزة راديو وأجهزة تسجيل فقد قال (الشرايبة الآن آمنة ولكنها تحتاج إلى إعمار). هكذا يعبر النازحون عن مطالبهم البسيطة جداً في إعمار مناطقهم وهكذا يعبرون عن رغبتهم في العودة ويبقى التحدي الأول والأخير هو جمع السلاح وبعد ذلك تبدأ مسيرة الاعمار.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.