الخارجية: نتابع باهتمام تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وانعكاساتها على السودانيين المقيمين في الدول المتأثرة    وزير الصحة يوجه بتكثيف الجهود لمجابهة الحصبة ورفع مستوى الوقاية من التهاب الكبد الوبائي    الريال يسقط من جديد    المقاومة الشعبية بكسلا تسيّر قافلة دعم إلى إقليم دارفور    هيئة مياه ولاية الخرطوم تدشن حفر آبار جوفية بمحلية شرق النيل    الحرب الإيرانية وارتداداتها المحتملة على السودان    نفرة توتي.. استلهامٌ لماضيها العريق في العمل الجماعي تقرير مريم الهادي    رباعي المريخ يتنافس علي جوائز يناير وفبراير    ترامب: لسنا في المستوى الذي نطمح إليه "من ناحية الأسلحة"    وكالة ناسا والصين تحذران من احتمال اصطدام نيزك بالقمر    "أبل" تطلق آيفون 17e.. سعر ومواصفات الهاتف    بعد الحرب.. ترجيح انسحاب إيران من "المونديال الأميركي"    استراتيجية جريئة تقترب من علاج جذري للسكري من النوع الأول    بركان في رمضان    طائرات مسيرة تستهدف سفارة في السعودية    هلال كوستي يواصل تألقه الثقافي في ليالي رمضان.. وأغاني الغربة والحنين تشعل دار النادي    والي الخرطوم يتفقد مستشفى أحمد قاسم للأطفال ويعد بتوفير احتياجاته    شاهد بالصورة والفيديو.. بسبب "القحاتة".. شيخ سوداني يعرض على نجمة السوشيال ميديا "كاشا النيل" الزواج    شاهد.. "بلوغر" سودانية تؤدي "العمرة" مع شيخ الأمين وصفحات مواقع التواصل تنشر صور مثيرة لها    بالصورة.. إغتيال إعلامي بالدعم السريع خلال مشاجرة مع أبناء "السلامات" داخل سوق نيالا وإعلام المليشيا يواصل الكذب ويزعم أن وفاته حدثت في معركة    السودان.. رئيس الوزراء يدعو التجار إلى الامتناع عن دفع "الجبايات غير القانونية"    السودان يحذّر السلطات الإثيوبية ويؤكّد: نملك حقّ التصدي بالطرق المختلفة    السعودية: اعتراض 5 مسيرات معادية قرب قاعدة الأمير سلطان    تواصل ارتفاع اسعار محصول الذرة بالقضارف    دراسة تكشف دوراً غير معروف للبكتيريا في تكوّن حصوات الكلى    الشقيقة ليست مجرد صداع.. المراحل الأربع لنوبة الصداع النصفي    صديد بالمعدة والأمعاء.. تفاصيل جديدة حول حالة مي عز الدين الصحية    الزمالك يهزم بيراميدز على صدارة الدوري المصري    رحلة هروب "مجنونة" لنجم برشلونة من إيران    بسبب غيابه عن الموسم الدرامي.. محمد رمضان "يصالح نفسه" بسيارة فارهة    مضاعفات بالقلب والكلى.. هاني شاكر في العناية المركزة    تعطيل الشحن..أسعار النفط تقفز إلى مستويات عالية    الكويت تتصدى لمسيرات    سفارة السودان بالقاهرة تصدر تنويهًا مهمًا    مهلة لمدة شهر.. قرار جديد لوزير الشباب والرياضة في السودان    شاهد بالفيديو.. مدرب بيراميدز يضع الهلال السوداني ضمن أبرز المرشحين للفوز بأبطال أفريقيا    وزير الصحة يشيد بجهود الصليب الأحمر في دعم الخدمات الطبية بالسودان    "شركات الفكة" في الواجهة... اتهامات بتجاوزات في تصاديق استيراد الوقود بالسودان    إيران تؤكّد مقتل خامنئي وإعلان عن القيادة الثلاثية    إبراهيم شقلاوي يكتب: التحول من الأمن إلى التنمية    الكهرباء في السودان تعلن عن برمجة    وزير الصحة يبحث فرص الاستثمار وإعادة تأهيل القطاع الصحي    الدعم السريع تصادر شاحنات تمباك متجهة إلى شمال السودان... وتجار يكشفون عن خسائر فادحة    فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر بعد عملية دقيقة معقدة    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    للمرة الثالثة.. رمضان خارج السودان..!!    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من داخل المعسكرات في نيالا

المهندس/ إبراهيم مادبو مفوض إعادة الإعمار والتوطين لابد من جمع السلاح السلاح أصبح وسيلة للكسب والنفس البشرية أرخص شئ النازحون بالمعسكرات هناك تحسن في الأحوال الأمنية ونحتاج لمزيد من الجهد النازحون: رغم وجود المدارس والمعلمين هناك نقص في معينات التعليم النازحون: لو توفرت المياه والخدمات الأساسية والأمن سنعود الى مناطقنا لم نتمكن من دخول معسكر كِلمة لهذه الأسباب خدمة (smc) مقدمة: يعتبر النازحون إحدى إفرازات الحرب في دارفور... وبعد ان بدأ إنفاذ اتفاقية السلام يجب علاج أوضاع النازحين بطريقة ناجعة وعاجلة لما لها من أثر بالغ على تركيبة المجتمع ورتق النسيج الاجتماعي بالإقليم... وبالرغم ما يتداوله الإعلام الغربي من أن هنالك كارثة إنسانية في دارفور إلا أن الواقع بالمعسكرات يشهد تحسناً كبيراً فهناك معسكرات استقرت أحوالها لدرجة ان الساكنين فيها طالبوا بتحويلها إلى قرى منظمة ضمن خطة إعادة التأهيل والتوطين وهناك بعض آخر من المعسكرات يعاني نقصاً في الغذاء والدواء رغم الجهود المبذولة نتيجة لأسباب إدارية واجتماعية. مؤخراً زار المهندس إبراهيم محمود مادبو مفوض مفوضية إعادة الإعمار والتوطين المعسكرات الموجودة حول مدينة نيالا بغرض الوقوف على أحوال النازحين والاستماع لآرائهم في إعادة التوطين ومن ثم استصحابها في خطط المفوضية. (smc) كانت داخل المعسكرات تستمع إلى مطالب النازحين ووعود المفوض وتعكسها عبر التقرير الآتي: هل يتحول السريف إلى قرية؟ بدأت زيارتنا بمعسكر السريف الذي بدأ سكانه يستخدمون الطوب اللين لتشييد منازل مستديمة وطالب شيخ المشايخ بالمعسكر بتوفير الأمن كأول مطلب لعودة النازحين حيث تسببت الحرب في انتشار السلاح بصورة غير منتظمة حتى أصبح في أيدي بعض الفئات منعدمة الضمير تهدد به المواطنين عند ذهابهم للرعي أو الزراعة وتسلبهم مالهم وممتلكاتهم وبعد ذلك اشترط الشيخ توفير المتطلبات الأساسية للحياة المستقرة من مستشفيات ومدارس ومراكز شرطة ومساجد وخلاوي وتعرض بعد ذلك إلى تعويض المتضررين عن ما فقدوه وحتى الآن هذه تعتبر مطالب عادية ومألوف ولكن الشيخ قال إذا ساعدتمونا في تحويل المعسكر إلى قرية بالتخطيط المنظم وتوفير الخدمات فإننا سنسكن هنا) وهذا يدل على استتباب الأمن وعودة الحياة إلى طبيعتها تدريجياً وعلل الشيخ طلبه ببساطة متناهية حيث قال (نريد ان نحيا حياة متحضرة). وقد تقدم المهندس/ إبراهيم مادبو مفوض إعادة التوطين بالرد على الشيخ بأنهم سينظرون في أمر ذلك ومدى إمكانية تحقيقه وبالنسبة للأمن وتوفيره فقد طمأن الناس بأن هناك مفوضية موازية لمفوضية التأهل والتوطين وهي مفوضية الترتيبات الأمنية على رأسها الفريق الدابي وقال (سنتعاون معه لتأسيس أمن كامل في المناطق الجديدة لتوطين النازحين وحتى في داخل المعسكرات وقد جاءتني شكاوى عديدة من الإدارات الأهلية بخصوص الوضع الأمني وقد طلبوا مساعدتهم بتوفير آلية تساعدهم في بسط الأمن واقترح بعضهم ان تكون هنالك قوة معقولة من الشرطة تتبع للإدارات الأهلية لمساعدتهم في بسط الأمن) ثم ركز السيد المفوض كثيراً على نزع السلاح وكرر خلال كلامه ضرورة ان تكون دارفور خالية من السلاح إلى لمن يحق له حمله وعلل ذلك بأن السلاح أصبح وسيلة للكسب غير المشروع ومصدر خطر حتى في الاحتكاكات القبلية البسيطة والمعتادة حيث سرعان ما تتحول إلى حروب يروح ضحيتها العشرات وقال جمع السلاح أيها الإخوة جزء مهم جداً في الترتيبات الأمنية فالسلاح اليوم أصبح جزء من الرزق وبكل أسف رزق حرام فالرجل يحمل بندقيته ويذهب ليقتل من أجل شئ بسيط للأسف أصبحت نفس الإنسان هي أرخص شئ في دارفور ... أرخص حتى من الشاه والبعير ... البندقية أصبحت جزء من الدخل الشخصي ولابد من ان نجمعها حتى لايأكل أهلنا الحرام وحتى لا نعرض الناس للقتل وهذا شئ مهم جداً بالنسبة لنا في السلطة الانتقالية لأننا بدون جمع السلاح لن نعيش حياة آمنة مستقرة مهما بذلنا من جهود).. والرجل مصيب في دعواه فالمهدد الحقيقي للأمن في دارفور الآن هم المسلحون الذين لا ينتمون لأي جهة ويقومون بإرهاب المواطنين ونزع ممتلكاتهم والدولة وحدها لا تستطيع ملاحقة هؤلاء بل لابد من ان تجتمع إرادة كل الدار فوريين على استئصالهم وبخاصة الإدارة الأهلية التي تتمتع بنفوذ قوي حسب تركيبة المجتمع ودون ذلك لن يستمتع الناس بالاستقرار. أما عن طلبهم بتحويل المعسكر إلى قرية نموذجية فهو اقتراح جدير بالدراسة خاصة ان كثير من النازحين ولطول الفترة التي قد تصل في بعض المعسكرات إلى مدة ليست بالقصيرة يصعب عليهم العودة لمناطقهم الأصلية لأن بعضهم بدأ يزاول حياته بطريقة طبيعية ووجد وسيلة لكسب الرزق والحياة الكريمة ولكن هذا ينطبق على فئة قليلة فقط من النازحين. أول زيارة لمعسكر سكلي معسكر سكلي يعتبر معسكر صغير الحجم إذا ما قورن عدد النازحين الذين يسكنون فيه بعدد النازحين في المعسكرات الأخرى التي تحوي عدداً يتراوح مابين الستين ألف والمائة وثمانين ألف والرقم الأخير هو عدد النازحين بمعسكر كِلمة. وقال لنا الشيخ/ سعد عثمان محمد ان هذه أول زيارة لمسئول من الحكومة أو من الحركات المسلحة للمعسكر الأمر الذي جعل الناس يستبشرون خيراً كثيراً بأن أوضاعهم ستسير للأحسن. وقد وضح لنا السيد آدم حمزة تيراب الأمين العام لمنظمة وعد للتنمية والاعتمار المنسق العام للمعسكر ان معسكر سكلي يضم حوالي أربعة عشر ألف من النازحين من مختلف قبائل دارفور وطالب بالمزيد من الكساء والغذاء والدواء والمزيد من الخيام للمأوى.. وفي ذات الخصوص قال لنا عبد الكريم الطاهر مدير عام معسكر سكلي وممثل مفوضية العون الإنساني بالمعسكر إن المعسكر يعتبر الأحسن من ناحية النقص في الدواء والغذاء ونحن نسعى لتسهيل انسياب المواد الغذائية والدوائية حتى تصل للنازحين بصورة منتظمة. وعند الرد على النازحين بدأ المهندس مادبو حديثه بالتركيز مرة أخرى على مسألة جمع السلاح حيث قال علمت خلال زيارتي بأنه تم قتل رجل ليسرقوا هاتفه الجوال فقط وعلينا ان ننزع السلاح من المتفلتين وهذا لن يتم بصورة فاعلة إلا بمساهمة الإدارة الأهلية فالسلاح يمكن تخبئته تحت ظل شجرة أو بدفنه ولن تستطيع الدولة جمعه وحدها ولذا يجب على كل الناس التعاون في جمعه حتى ننعم كلنا بالأمن في المعسكرات وخارج المعسكرات. أما عن النقص في المواد الغذائية والدوائية فقد قال (الحقيقة حزنت جداً لأن بعض المنظمات بدأت تقلل دعمها وتقلص وجودها داخل المعسكرات وبالرغم من أننا في مفوضية إعادة الإعمار والتوطين غير معنيين بهذا الجانب إلا أننا نطالب الجميع في هذا المجال الحيوي الهام من أجل الوصول لبر الأمان. ولكن مالم يذكره المهندس/ مادبو وسكت عنه المسئولين عن المعسكر وممثلي النازحين قاله لنا كل من استطلعناهم داخل المعسكر وهو ان هناك فئة من الناس استحوذت على بطاقات توزيع المواد الغذائية فنجد بعض الأسر لديها عدد من البطاقات قد يصل إلى عشرة بينما هناك أناس غير مسجلين بالمرة وذلك إما لجهلهم أو لعدم علمهم بكيفية الإجراءات وهذا يعكس لنا القصور الإداري داخل المعسكر. موسيه معسكر في منطقة سياحية يمتاز معسكر موسيه عن غيره بأنه يقع في ناحية وادي نيالا ذو الطبيعة الخلابة والذي يمتلئ بالأشجار المختلفة ابتداءاً من أشجار الدوم وحتى أشجار المانجو وقد قال لنا السيد نصر الدين إبراهيم أحمد شيخ مشايخ معسكر موسيه تعملون ان أسباب قدومنا لهذه المعسكرات هو الظروف الاستثنائية التي ستزول بزوال مسبباتها والمعسكر آمن جداً والحمد لله ولكننا من الناحية الصحية فنعاني من نقص في خدمات الصحة العلاجية وكذلك نعاني كثيراً من عدم تنظيم عملية المواد التموينية فهناك عدد من النازحين ليس لهم بطاقات إغاثة وكذلك لدينا حوالي السبعمائة تلميذ وتلميذة ولا يوجد بالمعسكر أي مدرسة) وقد حدد الشيخ نصر الدين إبراهيم أحمد مطالب محددة لعودتهم بدأها بإعادة تعمير المناطق التي دمرتها الحرب وتأهيلها بالمساجد والخلاوي والمدارس ومضخات المياه والمراكز الصحية ومراكز الشرطة وكل ذلك اعتدنا سماعة كثيراً ولكنه ركز بشدة على تعويض النازحين التعويض المجزي مما جعل المهندس مادبو يقف ليشرح التعويضات بصورة مفصلة موضحاً ان التعويض المبدئي تم رفعه في مفاوضات أسمرا ليبلغ المائة مليون دولار توزع على النازحين وقتياً حيث تعطى كل أسرة مبلغاً من المال يساعدها في العودة إلى منطقتها واستئناف حياتها بصورة طبيعية والجزء الثاني هو التعويض عن المنشآت والدور المخربة وأخيراً التعويض عن فقد المتاع والممتلكات وهذا الأخير سيستمر لمدة عشر سنوات كاملة وهنا ذكر لنا بعض النازحين ان هنالك شخصاً وصفوه بأنه ليس له ذمة أقسم بأن ممتلكاته تتجاوز المائة وثمانين مليون جنيه وهم يعلمون بأنه لا يملك ولا حتى مليون واحد من الجنيهات. أما السيد/ أم عز إبراهيم محمد إدريس رئيس اتحاد المرأة بالمعسكر فقد حصرت مطالب المرأة في مركز لمحو الأمية وتدريب القابلات وكذلك قالت (نطلب قطعة أرض زراعية للإنتاج ونطلب توفير طاحونة وشكاكة وسحانة بالمعسكر ونطالب بتوفير المشمعات ومواد البناء من حصير وبروش وقيام ومن ناحية الغذاء نحتاج إلى أبقار وأغنام ودواجن).. ويبدو ان انفعال السيدة/ أم عز جعلها تخلط بين مطالبهم في المعسكر ومتطلبات العودة لمناطق السكن الأصلية وهي قطعة الأرض الزراعية للإنتاج وكذلك وسائل توفير الغذاء المعتادة بالنسبة للرعاة والمزارعين معاً والتي تتمثل في الماعز والأبقار وهي مطالب بسيطة يمكن توفيرها وكذلك تمتاز بأنها وسائل إنتاج مستديمة يمكن ان يحارب بها النازحين العوز وتكفيهم ذلة المنظمات الأجنبية خاصة ان الإنسان الدارفوري معتز جداً بكرامته. وتطرقت السيدة/ أم عز لمسألة هامة وهي ان هناك طلاباً كثيرون توقفوا عن الدراسة بسبب الرسوم الدراسية ولذلك أنبرى السيد المفوض ليشرح لهم ولكل الناس ان الاتفاقية نصت على مجانية التعليم في دارفور وكذلك تم تخصيص 50% من مقاعد الجامعات في دارفور لأبناء الإقليم أما في الجامعات الأخرى فقد خصصت الاتفاقية 15% من مقاعد تلك الجامعات لأبناء دارفور، وأضاف بأن المرأة أيضاً ستجد حظها حيث ان الاتفاقية أعطت المرأة نسبة 30% من كل شئ في السلطة والثروة وذلك لدورها في بناء المجتمع. عُطاش .. معاناة كبيرة معسكر عُطاش يحتوي على حوالي (62) ألف موزعين على ثمانية مراكز ويمثل النازحين فيه أكثر من سبعمائة شيخ قال عنهم السيد محمد أحمد عبد الرحمن رئيس معسكر عُطاش أنهم يتعاونون مع الحكومة ومع المنظمات العاملة في المجال الإنساني ورغم ذلك لديهم نقص كبير في المواد الغذائية حيث تصلهم الحصص المخصصة للمعسكر من المواد ولا يستلمونها وقد استغربنا هذا الحديث وبدأنا بالسؤال أين تذهب المواد الغذائية المخصصة للمعسكر وجاءت الإجابات على ألسنة النازحين حيث أخبرتنا كلتوم الياس ان هناك مواطنين من نيالا لديهم بطاقات تموينية يصرفون بها حصصاً غذائية عندما يأتي الغذاء للمعسكر وأكدت لنا مشاعر يوسف آدم ذلك بقولها (الناس الآتين من نيالا يحمل الفرد منهم عدة بطاقات لصرف التموين ويذهبون بنصيبنا من المواد الغذائية) وأكد لنا عمر الصادق أزرق ذلك وأفاد بأنهم يصرفون المواد الغذائية رغم عدم استحقاقهم ثم يأتوا ليبيعونها للنازحين الذين لا يملكون المال أصلاً أو يبيعونها في أسواق نيالا مما جعل الكثير من النازحين يتذمرون وهم يعانون ضائقة غذائية بسبب تلك التصرفات. والحق يقال إن أوضاع النازحين ينبغي علاجها فمهما وفرت الحكومة أو المنظمات من غذاء فهو غير كاف ويحتاج توزيعه لنفقات إدارية كبيرة حتى يتمكن القائمين على الأمر من مراقبة عدالة التوزيع وحتى يضمنون وصوله فعلاً للمستحقين وبدلاً عن ذلك فالأفضل ان تبدأ الجهات المختصة مثل مفوضية إعادة التوطين عملها بتأهيل مناطق إرجاع هؤلاء النازحين إلى مناطقهم التي يمكن ان يحيوا فيها حياة كريمة. ترحيب حار في معسكر دريج لم تكن الأوضاع مختلفة كثيراً في معسكر دريج رغم ان النازحين استقبلونا استقبالاً حاراً وكنا قد تعودنا أن يقابل النازحون وفدنا بالطبول والأهازيج رغم معاناتهم وهذا يعكس النبل والأصالة الراسخة في إنسان دارفور غير ان الاستقبال في هذا المعسكر كان مميزاً جداً وقد أخبرنا الشيخ/ عيسى موسى آدم
شيخ مشايخ المعسكر ان معسكر دريج يحتوي على (3900) أسرة تأثرت بالحرب وعدد الأفراد حوالي اثنين وثلاثين ألف وتسعمائة وخمسة وثمانين نازح ومنهم من مات بسبب عدم ملائمة السكن للحياة البشرية والرجل معه حق فقد لاحظنا ان سكان المعسكرات يعتمدون في مساكنهم المؤقتة على المشمعات ومواد البناء المحلية مثل القش وفروع الأشجار والحصير في مساكن لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء ولا تمنع مياه الأمطار من الوصول لسكانها ويبدو ان الخيام أقل بكثير من عدد النازحين مهما فعلت الحكومة أو المنظمات. وقد تحدث الشيخ عيسى عن الأمن مرة أخرى حيث حرمت النساء من جلب الحطب والمياه حسب روتين الحياة اليومي لسكان الريف في دارفور بسبب قطاع الطرق الذين يحملون السلاح ويتجولون قرب المعسكرات ويعتمدون على الناس وهذا يرجع بنا مرة أخرى لمسألة جمع السلاح وأهمية تعاون كافة قطاعات المجتمع وعلى رأسهم الإدارة الأهلية. كما طالب الشيخ موسى عيسى بإنزال اتفاقية سلام دارفور إلى أرض الواقع وقال (نريد سلام حقيقي وبخطوات سريعة وصادقة و ليس مجرد خطب سياسية وندوات ولقاءات جماهيرية) كما طالب بتوفير معينات التعليم وقال (المدارس على قلتها موجودة وعدد تلاميذ الفصل الواحد أكثر من مائة وكذلك ليس لدينا نقص في المعلمين ولكنهم لا يجدون سبورة يكتبون عليها أو طباشير يكتبون به ولذا فالدراسة متقطعة بهذه المدارس). وفي هذا المعسكر تطرق النازحون أيضاً لمسألة عدم توزيع بطاقات الدعم التمويني بصورة صحيحة حيث هناك من لا يملكون بطاقة وهناك من يملكون أكثر من بطاقة وهناك من تركوا مساكنهم في نيالا واتوا ليقيموا في المعسكر وهذا قد نبهنا له الوالي الحاج عطا المنان في أول لقاء لنا معه إذ قسم سكان المعسكرات إلى ثلاثة فئات فقال (ثلثهم فقط من سكان ولاية جنوب دارفور المتأثرين بالحرب والثلث الثاني نزح إلينا من ولايتي شمال وغرب دارفور أما الثلث الأخير فهم فقراء المدينة والقرى المجاورة الذين طاب لهم المقام في المعسكرات). كِلمة معسكر لم ندخله سمعنا كثيراً عن معسكر كِلمة الذي يحوي حوالي (180) ألف نازح بحسب التقديرات الرسمية وقد نصحنا المسئولون الرسميون بعدم دخول المعسكر لأسباب أمنية تتعلق بوجود كميات من السلاح بطرف العائدين من الحرب وكذلك بأيدي النازحين الذين يحملون رؤى سياسية متناقضة وقد أخبرنا سكان نيالا عن رجل أجر منزله لمنظمة تعمل في العون الإنساني وذهب ليسكن داخل المعسكر يتاجر بالسلاح والمؤن وللأسف علمنا أيضاً ان هناك استقطاباً سياسياً حاداً يُمارس على النازحين داخل المعسكر ويشمل ذلك كل الحركات المسلحة في دارفور سواء التي وقعت على اتفاق السلام أو التي لم توقع بعد حتى ان المراكز داخل المعسكر مقسمة تقسيماً سياسياً وأي مسئول يدخل المعسكر يتربص به النازحون الذين لا ينتمون لجماعته وبما ان السلاح متاح فتحدث نزاعات مسلحة قد تعرض الناس لخطر الموت. ورغم إصرار السيد مفوض إعادة الإعمار على دخول المعسكر إلا أنه استجاب للنصائح الرسمية المتكررة وأيضاً لنداء من تطوع بالتضحية من المواطنين الذين طلبوا مننا عدم دخول المعسكر تحت أي ظرف من الظروف الأمر الذي يجعلنا نناشد كل الجهات المسئولة بتقسيم هذا المعسكر إلى معسكرات أصغر حتى يسهل التعامل معه وحتى تتمكن الجهات المسئولة من الوقوف على احتياجات النازحين به بدلاً من تركه هكذا تحت رحمة المنظمات ومن لا ضمير لهم من ممارسي السياسة . متى ستعودن؟ سؤال طرحناه على النازحين داخل المعسكرات متى ستعودون؟ ألم تنته الحرب وجاءت الإجابات تطالب بإعادة تأهيل المناطق المتضررة فقد أخبرتنا روضة محمد أبوّ طالبة بالصف الثامن من قبيلة البرتو وموطنها قرية جُرف بأنها بالمعسكر من يوم 15/1/2006م لأن المتمردون طردوهم من القرية وان أسرتها تنوي العودة للقرية خلال هذا العام بإذن الله أما نبيلة أبكر محمد يوسف من قرية غرابش تنتمي إلى قبيلة المساليت فقد أتت قبل ذلك فهي بالمعسكر من سنة 2005م مع أسرتها وهي طالبة بالمرحلة الثانوية قالت (إن الطريق خطر وهناك من يهددوننا في الشارع... وقد كنا في القرية نزرع اللوبياء والويكة والآن بعض النساء يعملن بالأجر في مدينة نيالا). أما نعمات عبد الله جبًر من قرية سرَّكو بغرب التعايشة فقد اشترطت إصلاح المضخة لعودتها إلى القرية وقالت (كنا نشرب من المضخة والآن هي مكسورة وإذا تم إصلاحها سنرجع) وأخبرتنا بأن الطريق إلى قريتهم آمن تماماً الآن. أما إسماعيل محمد صالح أحمد فهو ينتمي إلى قبيلة البرقد وقد نزح من قرية الشرايبة قبل ثلاثة سنوات امتهن إصلاح الأجهزة الكهربائية من أجهزة راديو وأجهزة تسجيل فقد قال (الشرايبة الآن آمنة ولكنها تحتاج إلى إعمار). هكذا يعبر النازحون عن مطالبهم البسيطة جداً في إعمار مناطقهم وهكذا يعبرون عن رغبتهم في العودة ويبقى التحدي الأول والأخير هو جمع السلاح وبعد ذلك تبدأ مسيرة الاعمار.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.