ما زال البعثي فيصل محمد صالح -يكذب ويتحرى الكذب .. بقلم: عبدالغني بريش فيوف    الحركة الشعبية لتحرير السودان: الموقف من مشروع لائحة مجلس شركاء الفترة الإنتقالية    مذكرات الفريق أول ركن صالح صائب الجبوري العراقي وحكاية " ما كو أوامر!" .. بقلم: الدكتور الخضر هارون    التاريخ والسرد واللاوعي السياسي.. أو ماذا فعل الطيب صالح بالمحمودين؟ .. بقلم: أحمد حسب الله الحاج    لا لن نحيد .. بقلم: ياسر فضل المولى    الحكومة هى عرقوب هذه الأمة!! .. بقلم: طه عبدالمولى    حركة/ جيش تحرير السودان تنعي الأستاذ/ محمد بركة المحامي    الذكرى السادسة لرحيل الاستاذ حسن بابكر عازف الكمان و مبدع اجمل الالحان !! .. بقلم: أمير شاهين    ما رأيكم؟! .. بقلم: كمال الهِدي    الدولة كمزرعة خاصة .. بقلم: الحاج ورّاق    دار الريح .. الزراعة هي المخرج ولكن! (2) .. بقلم: محمد التجاني عمر قش    نحو مذهب استخلافى في الترقي الروحي .. بقلم: د.صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلامية فى جامعة الخرطوم    يا حمدوك والحلو الودران خليتوهو وراكم في أمدرمان: حرية العقيدة في أصول القرآن أكثر كفاءة من العلمانية!! .. بقلم: عيسى إبراهيم    (213) حالة اصابة جديدة بفايروس كورونا و(4) حالات وفاة .. وزارة الصحة تنعي (7) اطباء توفوا نتيجة اصابتهم بفايروس كورونا    السودان: وزارة الصحة تعلن وفاة (7) أطباء في أسبوع    ترمب وديمقراطية سرجي مرجي!. بقلم: عمر عبد الله محمد علي    السودان والموارد الناضبة (2) .. بقلم: د. نازك حامد الهاشمي    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    النصري في زمن الكورونا .. بقلم: كمال الهِدي    طريق السالكين للمحبة والسلام .. بقلم: نورالدين مدني    لابد من إجراءات قبل الإغلاق الكلي .. بقلم: د. النور حمد    ترامب يستثمر عيوب المسلمين .. بقلم سعيد محمد عدنان/لندن، المملكة المتحدة    وفاة(4) مواطنين إثر حادث مروري بحلفا    بيان لوزارة الداخلية حول ملابسات حادث محلية كرري    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحركة الإسلامية في السودان كيف ننظر إليها (1)؟

لقد رأيت أن أضع إجابات ثلاث أسئلة في مقالة واحدة، بينما الإجابة عن السؤال الرابع عن الحركة الإسلامية السودانية يأتي كتحليل تفصيلي لها في المقالة الثانية!!
(ألف شكر واحترام للأستاذ الكبير شوقي بارك الله فيك تعلمنا الكثير من مقالاتك الرائعة حقا .....نرجو من الأستاذ شوقي أن يكتب سلسلة من التحليلات والحقائق عن تاريخ السودان الجيوسياسى وحضارات السودان واصل شعوبه ولماذا بعض السودانيين يدعون العروبة وكيف تم ضمهم في جامعة الدول العربية، ومن المسئول من هذا؟ شكرا..خليل الدنقلاوى!!).
(كما عودت القراء دائما كتاباتك مدججة بالمعلومات والتحليل الشامل الذي يجعل قراءتها رياضة ذهنية ممتازة في زمن قل فيه الجيد في كل الضروب من منطلق استعدادك لتلبية طلب القراء للكتابة في موضوع ما: أرجو أن ******ن أن تكتب لنا عن موضوع يعتبر غريبا ومحيرا ألا وهو: إن كان في اعتقادك أن (نفط) المملكة السعودية هو نتاج مباشر لدعاء النبي إبراهيم (عليه السلام) بالخير الوفير لتلك البقعة المباركة! في حين أن العلم الحديث يحدثنا والبيئة والطبيعة تثبت لنا أن (النفط) ليس بنعمة ... بل نقمة واحتمال عامل زوالنا!؟ أسامة الشايقي 18/11/2012 11:22:37)
(عميق الشكر لك أستاذي شوقي أوفيت وكفيت واحمد الله إني كنت سببا في كتابة هذين المقالين. نعم أجد التحليل منطقي مليء بالمعلومات وقد أزال بالفعل الكثير من الغموض والحيرة حول هذا الموضوع الشائك!! وجعلني أتصالح مع نفسي في موضوع سوريا فبرغم أنني ديمقراطي ليبرالي لم استطع التعاطف مع ثوار سوريا كالبقية!! وكنت أقول لنفسي كيف لمشيخة ومملكة أن تمنح الديمقراطية لبلد آخر لكن ألا تتفق معي أن ديكتاتورية الأسد وتأخر الإصلاح السياسي في سوريا أعطي هؤلاء ذريعة لما يصنعون؟! شكرا مرة أخرى، استمر في هذا الخط ونحن متابعون، كل ما أخشاه عليك هو أن تنجر لمعارك جانبية أو تخضع للانغلاق الأيديولوجي لمذهبك، فتضيع هذه الموهبة التحليلية الجبارة. ملحوظة لإدارة سودانيزاونلاين: لماذا تسمحون أن يعلق البعض باسمي!! يبدو لي انه ليس من الصعب حفظ الحق في اللقب أو الاسم بواسطة الإيميل الذي هو بطرفكم طبعا وشكرا. أسامة الشايقي 18/11/2012 13:29:55)
وسنجيب عن السؤال التالي في المقال الثاني:
(تحليلك للدور الذي ستلعبه دولة قطر واقعي تماما لما يجري على الأرض خصوصاً على صعيد اللعب على وتر تنظيم الحركات الإسلامية، هذا بالنسبة للجزيرة العربية، ولكن السؤال الجوهري ما هو مصير تنظيم الحركة الإسلامية السودانية والفشل الذريع لإدارة الدولة السودانية وظهور منافسين للحركة الإسلامية ممثلين في جبهات قوى الإجماع الوطني والجبهة الثورية السودانية والحركات المسلحة لسد الفراغ الذي افرزه سياساتهم في تدمير السودان؟ صلاح الدين ود الغرب 18/11/2012 20:09:28).
أقول للأخ خليل الدنقلاوي نحن لسنا عربا، وإنما أفارقة بلسان عربي. حتى ولو دخل العرب السودان فرادى أو مجموعات مهاجرة، أو حتى بجيوش غازية فالدولة المستهدفة هي التي تهضم الدخلاء أو الغزاة، ثم تمتصهم في نسيجها الاجتماعي وليس العكس. وإنما حدث الخلط نسبة إلى القرآن!! فالقرآن هو الآلية التي تستعرب المسلمين من الأجناس المختلفة بفضل قوته الروحية في كل العالم، وهذا وضع غريب في تاريخ البشرية!! وهنالك مثال واضح، فرنسا التي استعمرت الجزائر 132 عاما وكادت أن تمحق اللغة العربية تماما بكل الحيل، ولكن ذلك لم يحدث بفضل قوة وقداسة وروحية القرآن العربي النطق!! هذه الحقيقة يدركها الغربيون – ولكنهم في حالة عجز أمامها!!
الإسلام حالة شفافة. فقد لاحظ علماء الأنثروبولوجي الغربيون رغم انتشار الإسلام في غرب وجنوب الصحراء الكبرى الأفريقية إنه لم يدمر البني الثقافية المحلية القديمة، والعادات والتقاليد الموروثة حتى التي ترجع في جذورها للوثنية الخ، بعكس الماركسية اللينينية مثلا حين تبنتها بعض "الدول الأفريقية الاشتراكية" مثل أنجولا وتنزانيا حطمت الماركسية تراثها وهويتها الثقافية وحتى أساطيرها الخ. ورغم انتشار اللغة العربية بفضل القرآن في الأوساط الأفريقية المسلمة لم يدع هؤلاء إنهم عرب!! نستنتج من ذلك، أن الحالة السودانية حالة شاذة!! وقد يفسر هذا الشذوذ دخول السودان كعضو في جامعة الدول العربية، وبفضل المقررات التعليمية القسرية الخ!!
أما جغرافية السودان الطبيعية فهي فريدة عن كل الجغرافيات. فمع انحطاط التعليم في السودان بفضل الإسلامويين فقد الطالب السوداني مقومات فهم خصائص السودان الجغرافية الطبيعية. أذكر أننا في المدرسة الوسطى يستلم كل طالب أطلسا جغرافيا كبيرا لا يقل عن ثلاثين أو أربعين صفحة وربما أكثر!! أتشوق أن أراه مرة أخرى!! فيه القارات والدول، برسومات مختلفة طبيعية، وسياسية، وديموغرافية الخ، وحين ترى خريطة السودان الطبيعية – أي بأبعادها الثلاثية، سترى السودان حوضا حقيقيا!! الطالب الآن لا يرى السودان بأبعاده الثلاثية، بل ببعدين، أي مسطحا two planes!! ماذا يعني حوض؟ ولكي تفهم ما نقصد، تخيل بانيو الحمام.. أو حتى صحن!! حدود السودان هي في شكل منحدر من الخارج إلى الداخل خاصة في غرب، وجنوب، وشرق السودان!! هذه المنحدرات تشكل مانعا ديموغرافيا طبيعيا، أي تعيق انسياب الحركة السكانية نحو وخارج السودان، بينما تحافظ وتحمي من في داخل السودان!! لذا أنا من المؤمنين أن شعب السودان بقبائله الحالية شعب قديم، وكما قال فرانسيس دينق بين هذه القبائل تفاعل وتلاقح إثني وثقافي ولغوي قديم جدا الخ. اليوم بلعبة التقسيم السياسي والتدخلات الأجنبية، وضعت الصحافة المحلية أو الخليجية أو الدولية الحالة السودانية على سندان المتقابلات الثنائية التشطيرية شمال جنوب، عرب زنوج، مسيحيين مسلمين الخ وهذا منهج خاطئ لا يعبر عن حقيقة تاريخ السودان. كذلك لا أعتقد أن البريطانيين رسموا جغرافية الدول الأفريقية عبطا ففيها الكثير من العلمية، بينما فيها القليل من الخبث السياسي مثل سياسة المناطق المقفولة مع الجنوب.
وطبقا لطبيعة هذا الحوض الجغرافية وطبيعة السكان الإثنية وحركتهم البطيئة لا يمكن أن تكون حدود السودان الجيوسياسية الحديثة (1898م) إلا كما هي - مع تسعة جيران!! هذه هي عبقرية المكان!! لا دخل ليد فيها ولا حتى للبريطانيين!! هبة من الله، مثلما النيل هبة!! ففي السودان هنالك حوالي سبعمائة قبيلة وحوالي مائتان لهجة (لغة)!! تتوزع هذه القبائل على كافة رقعة السودان الجغرافية طبقا لطبيعة خرماها أو سكونها ولأقدميتها وأصولها جغرافيا، ونسبة لنقطة التماس مع الجيران التسعة المغرقة في القدم. ويعتبر هذا الحوض الطبيعي مثل البوتقة pot، الحافظة على الطبيعة السكانية. ولا تسقط عقلك الحديث مع ثورة الانترنيت والمواصلات والاتصالات على الماضي السحيق، إذ لا شك أن المجموعات السكانية في السودان كانت في حالة أشبه بالسكون ما عدا عند نقاط التماس والتداخل القبلي!! قارن هذه الحالة الإستاتيكية بديناميكية الدلتا المصرية التي مر بها الهكسوس، والأشوريين، والفرس، والرومان، واليونانيين، والعرب، والكرد، والأتراك، والفرنسيين الخ
الإثنيات القبلية السودانية واضحة ليست لغزا، ولا تستطيع أثنية معينة أن تقصي أثنية أخر، بل يمكن القول أن هنالك قبائل ربما أقدم سودانية من غيرها خاصة التي تجذرت على ضفاف النيل مثل النيليين الدينكا والنوير والشيرلوك، والشلك والأشولي والجور، والباريا، والنوبة في الشمال في العصور القديمة، طبعا قبل ظهور الإسلام، بينما يمكن تخيل بعض القبائل قدمت من خارج الحوض عبر الهجرات البطيئة!! وما بعد الإسلام شكل السودان نقطة العبور للحج وممرا لسكان غرب أفريقيا وبعضهم أستقر في السودان!! ولكن كما يعرف الجميع، أن كافة الحضارات قامت على الأنهار، وقد لوحظ في مجرى وادي النيل أن كلما اتجهنا شمالا زادت الحضارة، ولا تفهم هذه الزيادة إلا بزيادة "الديناميكية"!! لأن أساس نمو الحضارات وسقوطها هو التلاقح مع حضارات أخرى عبر الديناميكية!! القبائل النوبية في شمال السودان كانت في نقطة تماس ديناميكي مع "المرجل" المصري مدا وجزرا، فالفراعنة كانوا في حركة واسعة لا تهدأ، وصلوا إلى فلسطين، والجزيرة العربية منطقة عسير، وإلى حلفا حتى بوهين وما بعد بوهين، ووصلوا حتى الحبشة والصومال (بلاد البنط أو البونت)..!! بل الفرعنة احتلوا اليونان لقرون وقرون – والحضارة اليونانية ليست سوى خليط من المصرية والفينيقية - راجع الكتاب القيم أثينا السوداء – black Athena في الإنترنيت.
أما أدعاء العروبة كما قال الأخ توفيق أو الأفضل تقمصها، فمرده انضمام السودان لجامعة الدول العربية والتعليم الخاطئ. وكما قلنا سابقا هنالك جهل وخلط شنيع ما بين اللسان العربي عبر الاستعراب القرآني وما بين العرب كجنس، فنحن أفارقة الهوية وإن تباينت عصبياتنا بلسان عربي. والقرآن والإسلام نزلا بلسان عربي!! واللسان يعني اللغة!! أما كيف انضم السودان لجامعة الدول العربية، فهذه نقطة تعود لجهل الرعيل السياسي الأول. ذكر الكاتب كمال الدين مصطفى رواية لأول مرة أصطدم بها تقول:
(وهل تتذكرون عندما كان المحجوب في الجامعة العربية وجاءت لحظة التصويت لقبول السودان كعضو في جامعة الدول العربية والتي اجتهدوا في سبيلها لفترة من الزمن! فعند التصويت وافقت معظم الدول، فقط امتنعت لبنان ولكن بعد فترة استراحة تدخل بعض الزعماء العرب (ربما عبد الناصر!) وأقنعوا ممثل لبنان السودان بلاد غنية وبها موارد زراعية وبشرية وحيوانية لا يستهان بها ويمكن أن يستفاد منها وكذلك السودانيون متعلمون والعرب سوف لن يخسروا شيئا إن لم يستفيدوا منهم، وبالتالي عادوا لمواقعهم لمواصلة التصويت. فعندما أتي دور مندوب لبنان تثاقل في رفع يده ولكن قبل أن يوافق أخرج مشطا صغيرا للشعر وهو ممتعض وبعد أن رفع يده قام من كرسيه وذهب إلى المحجوب وأعطاه ذاك المشط. وهذه كانت قمة الاهانة! وليت المحجوب رد عليه الإساءة ولكن للأسف وكأن شيئاً لم يك! وكل هذا على حسابنا نحن فأين كان الشعب السوداني منها! فهو قدم له ذاك المشط الصغير في رمزية بأن شعرك قرقدي ومسماري فأنت زنجي وليس عربي ولا يمكن أن تمشط بهذا المشط ولكن أنت تصر بعروبتكم!!).
القصة أعلاه قصة صغيرة لا تغضب أحدا ولا تغضبني ولكن تثبت إننا السودانيين ليسوا عربا، وإنما أفارقة بلسان عربي!! ودخول السودان للجامعة العربية كان بدافع سياسي، وربما بدعم من عبد الناصر الذي كان في حاجة إلى تقوية الدور العربي السياسي لمحاربة الاستعمار – وهو التحليل الأصح!!
أما عن بترول الجزيرة العربية، في تقديري هو بسبب دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام كما قلت، وستعود الجزيرة العربية أيضا خضراء كما كانت عبر تحول مناخي، كما تنبأ الرسول صلى الله عليه وآله. وأذكر سأل أحد الصحفيين السويسريين نفسه لماذا لم يكن بترول العرب في جبال الألب!! لماذا في هذه الصحراء بالذات؟ وكلنا يعرف مقابل بترول عرب الجزيرة هنالك دولارات تصب في جيوب العرب وتمثل لهم احتياطيا نقديا ضخما. ولكنه في سياق قول النبي صلى الله عليه وآله: إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال!! وقال (ص) أيضا في حديث آخر: فتنة اليهود النساء!! الطريف يعتقد العديد العكس!! وفي تقديري نحن نعيش في عصرنا ثلاثة فتن كبرى: (1) فمال البترول هو فتنة للعرب الأغنياء وللفقراء أمثالنا على السواء!! فتنة للأغنياء معروفة، ولكن أيضا الفقراء حين يدينون بولائهم نفاقا لهؤلاء الأغنياء – مثلا السقوط في الوهابية!! (2) المذهب الوهابي الفتنة الثانية!! (3) والثالثة موقف العرب والمسلمين من القدس والقضية الفلسطينية!!
طبقا للآية: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) العنكبوت، 2 تصبح الفتنة بمعنى الاختبار قائمة وحتى القيامة، ولا تعني سوى أن يقيم الله بعدله عليك الحجة!! ومن حسن الأدب مع الله، لا تقل أعوذ بالله من الفتنة، قل أعوذ بالله من مضلات الفتنة كما علمنا الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام!!
أما هو نعمة أو نقمة، البترول هو نعمة!! فهل تستطيع تخيل حياتك بلا سيارة أو طائرة الخ، ولكن البشر هم من يحولونه إلى نقمة من عدة وجوه، مثلا الرأسمالية أنسنت الاقتصاد وشيئت البشر، فأصبح البشر عبيدا يخدمون الإنتاج لا العكس، ولمزيد من الأرباح في جيوب الرأسماليين أصبح زيادة الإنتاج عملية لذاتها وغير معقلنة، وفي ذلك إهدار للموارد الطبيعية الشحيحة، وتسبب السباق للتصنيع وزيادة الإنتاجية في انبعاث الغازات الخ والإضرار بالبيئة. مثال آخر: كون دول الخليج تدعم الدولار الأمريكي الورقي الذي ليست له قيمة fiat money!! كثير من الناس لا يعرفون أن شقاء الإنسانية وفقر الشعوب بسبب هذا الدولار!! فأنظمة الخليج حولت نعمة الله إلى نقمة – وحسابهم عسير!!
أما صديقي أسامة الشايقي أنا سعيد أنني قربت لك القضية السورية، وفي هذه الفقرة أقول لك ردا على قولك: ألا تتفق معي أن ديكتاتورية الأسد وتأخر الإصلاح السياسي في سوريا أعطي هؤلاء ذريعة لما يصنعون – يجب أن نفرق ما بين الأسد الأب والابن، الابن ورث تركة لذا الحديث عن الأب!! يصعب في هذه المقالة التحدث عن انقلاب الأب وصلاح جديد على القيادة القومية في 23 فبراير 1966م. ولكن في 1968م صعدت مجموعة أحمد حسن البكر وصدام حسين للسلطة بتخطيط كوتي سعودي أمريكي في العراق، وأصبحت ما بين الحزبين (البلدين) عداوة غير مبررة. وبأثر رجعي، أذكر أن البعث العراقي كان يشوه نظام البعث السوري عبر إمبراطورية إعلامية ضخمة، وأثبتت الأيام العكس!! اللاعقلانية والسبهللية كانت من صدام حليف آل سعود!! أضف إلى ذلك، أن دول الخليج خاصة السعودية كانت تحفر الحفر للأنظمة التقدمية – مثلا أفشلت الوحدة السورية المصرية 1961م، وقطعا لن تدعم السعودية أنظمة تقدمية مثل سوريا بعكس العراق الغني ببتروله!! سورية دولة فقيرة في مواردها المعدنية مثل البترول، ولو وجد السوريين مثل بترول العراق لأحسنوا توظيفه. السوريون منذ بداية السبعينيات محاصرون خليجيا، وغربيا – حصار اقتصادي حقيقي. مثلا أوروبا تمنع تصدير 281 مادة item لسوريا سرا.
ولذلك، لقد أعتمد السوريون في التنمية الاقتصادية على الذات في كل شيء، ربما ضارة نافعة، فأبدعوا في التصنيع والزراعة والتعليم والصحة، ثم لا ديون قط للبنك الدولي أو لغيره من الصناديق الخ – وكانت أحد مشاكلهم بسبب خطهم القومي المقاوم هي كلفة شراء التسليح، ثم عدم التوازن التسليحي الإستراتيجي مع إسرائيل لذا تأخر تحرير الجولان. لو في دول الخليج خير لسدوا هذا النقص، وسوريا دولة مواجهة، لكانوا كرماء بأموالهم مع سوريا!!
لو كان في دول الخليج خير، ولو كان في صدام حسين خير، لكان وضع سوريا مختلف!! الإنجازات السورية هي ضخمة في الصناعة وفي كل شيء، يكفي أن هنري كيسينجر أعترف لسوريا الحالية، وقد أحتار وعبر عن دهشته كيف أن كل مراحل التعليم حتى الجامعي والصحة الخ مجانية، وليس لديها ديون، ومحاصرة إقتصاديا ومع ذلك لسوريا احتياطي من القمح يكفي خمس سنوات!! بل قال هنري كيسينجر لم يهزمني في حياتي رجل قط إلا حافظ الأسد!! وبسبب الاقتصاد الموجه من قبل الدولة وليس اقتصاد سوق حر، وبسبب دولة الحزب الواحد، استشرى الفساد الصغير والكبير، ولكن قطعا لن يصل لفساد السودان ولا يشبهه لأن العقوبات رادعة. فهو فساد مثل فساد المصريين في زمن عبد الناصر. ولكي تعرف عظمة سوريا في تصنيع الأدوية أدخل هنا:
http://syrianow.sy/index.php?d=12&id=4383
لو قلد السودان سوريا في الصناعة لما كان حالنا هذا الحال المائل الأسود!! سوريا الآن تصنع كافة السلاح بما فيه الصواريخ، وتصنع سيارات الخ. قطعا بعد مرور الكثير من المياه تحت الجسر، فالتحالف السوري الإيراني منذ 1979م أعطى ثماره في تحقيق التوازن العسكري الاستراتيجي مع إسرائيل تدريجيا، ولكن بدءً من 1988م نهاية الحرب الإيرانية العراقية أخذ التعاون الاقتصادي بينهما خطا صاعدا!! وحتى 2006م كانت دول الخليج والغرب ينظرون لسوريا نظرة دونية، دولة عاجزة من تحرير الجولان وهو موضوعهم المفضل!! ولكنهم انتبهوا عام 2006م حين انتصر حزب الله على إسرائيل بالسلاح السوري، ثم صمود غزة عام 2008م بالسلاح السوري!! فأخذوا يحفرون لها الحفر لفصم التحالف الإيراني السوري الإستراتيجي الخ والبقية تعرفها.. دول الخليج ترسل السلاح للمجرمين لذبح الشعب السوري بينما لا ترسل طلقة واحدة لغزة!!
إذن أين كيف نفسر تأخر قضية الديمقراطية في سوريا، ولماذا تأخرت؟
لو كانت دول الخليج فيها خير لأصبحت سوريا دولة صناعية كبرى، ولو كان في صدام حسين خير وقد سد كل الأبواب لأية علاقة مع سوريا منذ 1968م ومع حافظ الأسد، بتحريض سعودي ولو ولو الخ، لانفرجت قضية الحريات والديمقراطية في سوريا تدريجيا مع الحداثة والمعاصرة بشكل متماهي مع النهوض الاقتصادي منذ زمن بعيد، ولا تنسى أن سوريا محاصرة اقتصاديا منذ السبعينيات لأنها تصر أن تكون دولة مواجهة مما أرهق اقتصادها، ولم يسقط الشعب السوري العظيم في السفاسف.. مثل أن يرتشي موظف صغير، إلا بسبب الفقر النسبي الذي أحدثته كلفة التسليح العالية!!
لقد أمضى بشار الأسد الكثير من الإصلاحات منذ عشرة سنوات، ولكن في نفس هذه العشر سنوات زاد الخناق الاقتصادي والسياسي على سوريا بشار الأسد بنعومة من قبل دول الخليج والغرب بشكل موازي!! تذكر قبل أربع أو خمس سنوات أن بشار الأسد سب في خطبة مشهورة حكام الخليج ومبارك، لأنهم كانوا يغوونه للتطبيع مع إسرائيل، قال لهم: يا أشباه الرجال!! الآن يرغبون أن ينتقموا منه ويؤدبوه، هل استطاعوا؟ حول بشار الأسد حمد بن جاسم آل الثاني إلى نعجة، وإلا قل لي أين تبخر صلف وعنجهية حمد الصغير في بداية الأزمة السورية؟
لقد قزمه بشار الأسد تماما وقال حمد في اجتماع وزراء الخارجية العرب: إن إسرائيل ليست ذئبا وإنما العرب نعاج – ولم يوصف إلا نفسه!!
في المقالة الثانية سنشرح الخلفية التاريخية كيف تمت رشوة الأحزاب الثلاثة من قبل الملك فيصل على يد حزب الأمة بقيادة الراحل الهادي عبد الرحمن المهدي عام 1965م، والصراع ما بين الصادق والمحجوب (ربيب الهادي) على الغنائم السعودية، والانقلاب على الليبرالية الديمقراطية!! وما هو دور الشاب السوربوني وقتها في هذه المعركة!! والكثير..بأسلوب منهجي موضوعي مذهل، حتى كاتب هذه المقالة ذهل من الاكتشاف بأثر رجعي!!
شوقي إبراهيم عثمان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.