شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    شاهد بالفيديو.. سيدة سودانية تشكو في بث مباشر: زوجي يخونني ويقيم علاقة غير شرعية مع زوجة إبن عمه التي حملت منه وهكذا جاءت ردة فعلي!!    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سفير السودان بدولة الجنوب وعضو وفد المفاوضات (1-2).. مهمتي صعبة جدا ومحفوفة بالمخاطر
نشر في سودانيزاونلاين يوم 10 - 01 - 2013


قمة أديس محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
الإلتزام الكتابي بفك الإرتباط غير كافٍ
مطلوب منا أن لا نعمل بسياسة الضرب تحت الحزام
أعمل على نقل العلاقة بعيداً عن الإحتراب والكراهية والتنافس الضار
حاوره : فتح الرحمن شبارقة
هو رجل غامض، وجنرال خطير في الأمن .. يقول بعض المتشددين في الجنوب. أما بعض المتشددين الرافضين لتطبيع العلاقات مع جوبا في السودان، فيتهمونه بالتهافت لإقامة علاقات مع دولة الجنوب مهما كان الثمن. وفي المسافة الفاصلة بين هؤلاء وأؤلئك، ينظر الكثيرون إلى د. مطرف صديق بوصفه سياسياً ودبلوماسياً من العيار الثقيل يدرك جيداً ما يوكل إليه من مهام إستراتيجية، ويمضي لإنجازها بدأب أكسبه محبة البعض، واستياء آخرين.
مطرف، ليس مجرد طبيب رغم تخصصه في هذا المجال، أو حتى محض سفير للسودان في دولة الجنوب، فقد ظل عضواً فاعلاً في كل جولات التفاوض تقريباً. وقبل ذلك، كان قريباً جداً من قضايا الجنوب سلماً وحرباً، بحكم تقلده لمواقع قيادية في وزارة الخارجية ومستشارية السلام وجهاز الأمن والمخابرات الوطني. وهو الأمر الذي جعله يتكئ على معرفة عميقة بملف العلاقة شديدة التعقيد مع دولة الجنوب، على نحوٍ يكسب حديثه قيمة مضاعفة. ولذلك كان (الدكتور) مطرف هو الأنسب ل (تشخيص) راهن العلاقات مع دولة الجنوب بعد قمة (البشير/ سلفا كير) الأخيرة في أديس، إلى جانب أسئلة خاصة جداً، أجاب عليها دونما تلجلج ظهيرة الاثنين الماضي عندما جلست اليه في مكتب ببناية كانت مخصصة في السابق لصندوق دعم الوحدة بالخرطوم:
*ما هي الحيثيات التي جعلتكم تصفون القمة الأخيرة بين الرئيسين البشير وسلفا كير بالناجحة رغم إن البعض يراها مجافية للنجاح؟
- طبعاً صحيح القمة من حيث هي لم يرد لها أن تكون قمة لفتح نقاش في موضوعات، وإنما هي كانت تأكيد لما تم الاتفاق عليه لأنه اصطدم بعقبة التنفيذ .. والعقبة التي حالت دون التطبيق للإتفاقات تمثلت في شيئين : الأول اختلاف في فهم النصوص، والثاني محاولة للتملص من بعض ما أتفق عليه. وطبعاً معروف أن إخوانا في جنوب السودان واجهوا حملة مضادة للإتفاق بإعتبار أن بعض الفئات تقول إنها مغيبة ولم تشارك في الإتفاق ولم تكن تعرف عنه. لكن في النهاية طبعاً الإلتزام هو التزام الدولة، وما دام الاتفاقيات شهدها رئيس الجمهورية ووقع عليها تكون ملزمة لما دون ذلك المستوى. وطبعاً الأمل كان كبيراً في أن يتم تنفيذ إتفاقات التعاون مباشرة لأن هنالك أشياء بطبيعتها لا تحتمل الإرجاء وتنفيذها الفوري يمهد لتنفيذ أشياء أخرى مثل تنفيذ إتفاق النفط والتجارة وحركة المواطنين والمواشي وما شابه ذلك، وبالتالي كلها تعثرت بسبب محاولة للالتفاف والتملص والتستر بساتر الإختلاف في فهم النصوص..
=مقاطعة=
* وما الذي فعلته القمة لتجاوز هذه العقبات؟
- القمة أسهمت في إزالة هذا اللبس بصورة واضحة، وتم التأكيد بحسب الفهم الوارد فيها. ويوم 13 المقبل سيُصدِق أو يُكذِب هذه النتائج، وسيظهر إذا كانت هنالك أية محاولة للتملص أو النكوص. والأيام المقبلة كفيلة بحسم موضوعين.. الموضوع الأول هو موضوع الأمن بإعتبار إن الآلية السياسية الأمنية المشتركة بين البلدين ستنعقد لتنفذ ما تم الإتفاق عليه في المصفوفة وتحسم التواقيت. وحتى لا يقال إن أي طرف من الأطراف انتقائي في تنفيذ الإتفاقات بحسب الأولويات التي يراها، فقد تم الإتفاق على وضع مصفوفة متكاملة لكل الإتفاقات بحيث إنها تتلازم وتتسق في تنفيذها مع كل الاتفاقات بتوافق تام بين الأطراف. وأية محاولة للنكوص ستكون محروسة، وفي تقديري هنالك جماعات كثيرة جداً مراقبة، وكلكم رأيتم بيان الترويكا (الأمريكان والبريطانيين والنرويجيين) الذين أكدوا فيه ضرورة إلتزام الأطراف بتنفيذ ما تم الإتفاق عليه.
* ألا ترى أن أمريكا وبريطانيا والنرويج سينحازون لدولة الجنوب ولن يكونوا منصفين في مسألة الرقابة هذه؟
- طبعاً ما في إنصاف وعدل مطلق، فالعدل المطلق هو الله سبحانه وتعالى. وهم عليهم جهد المُقِل، وكونهم يؤكدون أو يحثون الأطراف على التعاطي الكامل بدون انتقائية وبدون نكوص عن ما تم التوقيع عليه فهذه في حد ذاتها رسالة ما كانت تأتي في السابق، وكذلك هنالك شهادة أخرى من الأخ الرئيس أمبيكي ومن الأخ الرئيس هايلي مريام اللذين وقعا على مخرجات الإتفاق بعد توافق الرؤساء أوموافقتهم على المخرجات، وهذه أيضاً ضمانة أخرى، وطبعاً هنالك قمة قادمة للاتحاد الأفريقي على هامش مجلس الأمن والسلم وكلها ستؤكد على ما تم الإتفاق عليه، وأنا في تقديري هنا فرصة لأن الشأن بين السودان وجنوب السودان لم يعد شأناً ثنائياً وإنما هو شأن إقليمي ودولي والجميع مهتم بهذا الأمر، وحتى مجرد انعقاد الاجتماع وجد ترحيباً من الأمين العام للأمم المتحدة ومن رئاسة الإتحاد الأفريقي ممثلة في السيدة زوما.. فكل القارة معنا، وفوق هذا وذاك المصلحة المشتركة للشعبين، وإذا كان هناك إحساس بأن ما تم التوقيع عليه يشكل مصلحة قومية للسودان وجنوب السودان فهذا أكبر ضامن.
* لكن المتابع لتطورات الأوضاع بين البلدين يرصد ما يشبه الغياب لهذه المصلحة في ظل سياسة عض الأصابع المتبعة حيث يستبطن كلا البلدين إنهيار الأوضاع في البلد الآخر بسبب الوضع الاقتصادي المتأزم هنا وهناك؟
- ما قلته ليس بعيداً عن الحقيقة، وفعلاً هنالك أطراف تسعى لهذا الأمر، ولو نفينا بالكامل وقلنا مافي جهات تسعى لتقويض الإتفاق نكون قد كذبنا على أنفسنا، وليس أدل على ذلك ما حدث في كمبالا من تجمع المعارضة بشقيها السياسي والمسلح وتعويلهم على إنهيار هذه الإتفاقات وتبشير الجنوب بعرض أفضل كما يقولون. فهم يريدون أن يقولوا لحكومة الجنوب لا تسرعي في تنفيذ هذه الإتفاقيات وإن تضرر شعبكم انتظاراً للمجهول، وهذا واحد من الشواهد الموجودة. وكذلك نحن في السودان بعض الفئات التي لا تخفى عليكم وهي لا ترى خيراً في علاقة مستقرة ودائمة وآمنة ومتعاونة بين شمال وجنوب السودان كذلك، وهذا أيضاً ليس سراً حتى لا نرمي اللوم على جانب واحد وننسى أن في جانبنا هنالك من يتشائم حتى قبل توقيع الإتفاقيات بأنها لن تنفذ وستكون حبراً على ورق، فيضع عقبات نفسية تتحول بصورة ما إلى عقبات عملية.
* الحديث عن الإتفاقيات بوصفها (حبراً على ورق) تسنده الوقائع، فلا مشكلة فيما يبدو في عقد قمة بين الرئيسين البشير وسلفا كير، أو حتى في توقيع إتفاقيات تعاون بينهما، ولكن دائماً يظل المحك في التنفيذ؟
- طبعاً، وهذا هو التحدي. لذلك أنا قلت له إن هذه القمة هي محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهذا يمكن أن يكون أحد ما يستند إليه الناس الذين يقولون هذه القمة ناجحة وأنا من هؤلاء الناس، ففي تقديري إن القمة ناجحة لكن المحك ستصدقه أو تكذبه الأيام القادمات التي ستؤكد ظن المتفائل أو ستؤكد حدس المتشائم، وبينهما طبعاً مساحة، فقد يكون الفشل أو النجاح جزئياً وليس بالضرورة أن يكون الفشل أو النجاح كاملاً.
*الإلتزام الكتابي بفك الإرتباط يراه البعض أمراً غير ذي قيمة ما لم تتبعه إجراءات عملية على الأرض.. هل تعتقد إن مثل هذه الخطوة كافية برأيك؟
- الخطوة بالتأكيد غير كافية، لكن أنت عندما تلتزم كتابة بشىء وعندك آليات للتحقق من هذا الأمر على الميدان وعلى الأرض، فهنا (إنت وشطارتك) كما يقولون. فأجهزتنا الأمنية والاستخباراتية والواقع العملي الموجود وهناك آليات...
= مقاطعة=
* (إنت وشطارتك) في التحقق من هذه المسألة أم في إلزامهم بإنفاذ ما وقعوا عليه، أم في ماذا تحديداً؟
- في التحقق من أي خروقات، وفي مواصلة إلزامهم وجرهم لمساحة التعاون.
* ما هي آلية التحقق من فك الإرتباط وما يتصل بها من ترتيبات أمنية؟
- الآلية الأساسية لمعالجة كل القضايا الأمنية بين البلدين هي اللجنة الأمنية السياسية المشتركة بين البلدين، وحتى لو قرأت البيان الصادر تجده يربط أمرين مع بعض (2/3) و(2/3/1)، وفي (2/3/1) بالذات في الآليات تجد منوط بها التأكد من ما ورد أعلاه وإذا فعلاً هنالك إلتزام بفك الارتباط أو ما زال هنالك ارتباط وكيفية معالجته، هذه متروكة للآليات ولقدرتنا نحن في إثبات ما ندعيه، أو قدرة الجنوب على نفى ما ندعيه نحن. فهنا إذاً بندين ولكن الناس يأخذون بنداً واحداً وينسون البند الثاني المتعلق بالجانب التنفيذي للتحقق من هذا الإلتزام.
*من الواضح أننا عانينا جداً من مسألة إيقاف تصدير نفط الجنوب الذي ترك آثاراً سالبة على الدولار ومعاش الناس، في المقابل كيف ترى الوضع الاقتصادي في الجنوب من خلال عملك هناك.. هل يألمون مثلما نألم؟
- طبعاً جنوب السودان مختلف قليلاً عن السودان، يعني لا يمكن أن تعمل مقارنة متساوية بين البلدين، فالسودان طبعاً دولة مؤسسة ودولة قديمة وفيها مجتمع مدني فاعل وخدمات معروفة، وسعر الجنيه إذا زاد يؤثر على كل قطاعات الشعب، وإذا المواصلات أو الكهرباء أو الموية قطعت فإنها تؤثر على جميع قطاعات الشعب. وفي الجنوب الحالة ليست كهذه، فكل إنتاجه من الكهرباء (10) ميغاواط محصورة في مدن معينة، وكل الطرق المسفلتة في كل جنوب السودان نحو (140) كلم، ولا توجد خدمات مياه فهي تنقل بالتناكر من البحر حتى لمنازلنا نحن كمسؤولين ومقتدرين، ومافي مقارنة بين جنوب السودان والتأثير عليه، والسودان والتأثير عليه، فهناك الدولة لم تتشكل بعد لتكون مسؤولة مسؤولية مباشرة عن الخدمات تجاه المواطن، وكثير من المواطنين في الجنوب لا يعتمدون على الحكومة في معاشهم أو ترحيلهم أو كهربتهم، لذلك الأثر الظاهر في الجنوب غير الظاهر في الشمال. لكن في الحقيقة هو أعمق في الجنوب من السودان..
= مقاطعة=
* هل يمكن أن نختصر كل ذلك بالقول إن الأثر في الجنوب أكبر ولكن الإحساس به أقل؟
- بالضبط ، هذا باختصار شديد.
* وضع التجارة وتصدير البضائع للجنوب يبدو الآن ملتبساً، فالرئيس كون لجنة عليا لإنسياب حركة التجارة والبضائع مع الجنوب ولكن في نفس الوقت نطالع في الصحف تحذيرات لمسؤولين وعمليات ضبط للذين يرحلون البضائع لدولة الجنوب؟
- الوضع الآن بعد أن تم الإتفاق على هذا المسار وفق البيان الصادر من الوساطة والرئاسة الأثيوبية، فمن جانبنا هنالك تنشيط لهذه الآليات كلها، ونحن لدينا لجنة عليا ولجان متخصصة بحسب القضايا إذا أكانت قضايا أمن ودفاع أو قضايا مال أو قضايا ثقافة وغيرها، فنحن لدينا لجان مكتملة ومستعدة وعندنا خطط، وحتى هذه الخطط واللجان أعطيناها لإخواننا في جنوب السودان ليعرفوا كيف كنا نفكر، لأنه على الأقل كلما كان هنالك تشابه أو مقابلة في الآليات كلما ننجح أكثر في تنفيذ ما تم الإتفاق عليه والآن هنالك تنشيط لهذه الآليات..
* ولكن لا نرى هذا التنشيط في الواقع، فالتجارة مع الجنوب أشبه بالجريمة الآن؟
- بشأن التنشيط على أرض الواقع فسيتم يوم 13 الفراغ من المصفوفتين الأمنية العسكرية والمصفوفة المتكاملة لتنفيذ كل الإتفاقيات. وليس بالضرورة أن يكون جريمة لكن طبعاً لكل شىء مواقيت، ولا يمكن أن تُصدِر للجنوب شيئاً من طرف واحد، وما لم يكن جنوب السودان مستعد لاستقبال البضائع ويعطيك الإذن لاستلام هذه البضائع ويحول لك مقابلها حسب الإتفاقات المنصوص عليها، فستكون (حاجة مستعجلة ساكت).
*هل تشعر في بعض الأحيان أن سعيكم لتطوير العلاقات المختلفة مع الجنوب، وحبنا له، هو حب من طرف واحد؟
ضحك وهو يقول : لن أقول لك هو حب من طرف واحد ثم تابع :
- في تقديري هنالك تبادل في هذا الأمر، وهنالك الكثير من الشواهد والقواسم المشتركة التي يمكن أن نبني عليها ونعظمها من قاسم اللغة إلى قاسم الثقافة بمختلف أبعادها من ثقافة غذائية إلى غنائية ووجدانية وإلى السلوك الاجتماعي وعقلية التفكير، فنحن من طينة واحدة. والقواسم موجودة إما نقلل هذه القواسم أو نعظمها، وبالتالي إذا كنت ترغب في التواصل ستزيد من القواسم المشتركة وتقويها في كل مرة. ونحن لا نيأس، فالإنفصال طبعاً ترك أثراً عاطفياً عند الجنوب وترك أثراً عاطفياً عند الشمال .. وردود فعل الاثنين لم تكن متسقة، فنحن زعلانين لانفصال الجنوب، والجنوبيون فرحين للانفصال ولمفارقتنا. ونحن نتمنى لهم الخير ويجربوا الحياة بدونا نحن، ونشوف ما هو الفرق.
* وما هو الفرق برأيك من خلال وجودك في الجنوب؟
- من خلال مشاهدتي لما يحدث في الجنوب، في تقديري لم يحدث فرق مدهش أو مذهل عن انفصال الجنوب كواقع يعيشه المواطن الجنوبي فيما يتصل بالتطلع لتحقيق الذات أو الشخصية أو خدمة أفضل، فلم يحدث شىء دراماتيكي. وهذا دائماً إذا لم يحدث في السنين الأولى فلن يحدث بعد ذلك. لأن لحظة تحقيق الأمنية بانفصال الجنوب عن الشمال هي التي كانت ستشكل وجدان الشعب ويمكن أن تجره فيها للخيارات الصعبة، لكن للأسف هذه الفرصة ضاعت على الحاكم هناك وبالتالي ستبقى مهمته أكثر تعقيداً في المستقبل، ونحن لا نريد حالة كهذه وإنما نريد للجنوب أن يكون مستقرا وآمنا ومنتعشا ومزدهرا اقتصادياً حتى نستفيد نحن كجوار من ذلك.
* هل يمكن أن تتوقع أن تكون علاقتنا مع دولة الجنوب مثل علاقتنا مع مصر التي إستطاعت أن تؤثر فينا ثقافياً وخلافه ونسعى الآن لتطبيق الحريات الأربع معها؟
- علاقتنا مع جنوب السودان ممكن تكون أقوى من علاقتنا مع مصر، وبمجرد إزاحة العواطف بعيداً والتعامل مع الواقع بموضوعية فستكون هذه العلاقة موعودة بقوة غير طبيعية في تقديري. وأقول غير طبيعية لأنه مزال منها أثر الدونية ومصحوبة الآن بندية تزيح كل الأعباء مثل أن يكون واحد في مقام المعطي والآخر في مقام المتلقي، هذا طبعاً إذا أحسنا الفهم وإستغلال ذلك. لكن للأسف الشديد ما زال هذا الأمر سائدا حتى هذه اللحظة.
* لماذا برأيك انعقدت اجتماعات الجبهة الثورية بكمبالا بعد أن كانت تعقد بدولة الجنوب في الفترة الفائتة؟
- كون الجنوب يبتعد عن استضافة المعارضة، وإن كانت له بعض الصلات السرية فهذه خطوة. وينبغي أن نغتنم هذه الخطوة ونمشى بها للأمام. فحتى الصلات السرية والدعم المخفي نتمنى أن يكون غير موجود وإنما يشجعوا التفاعل السياسي العادي، ونحن كذلك مطلوب مننا نفس الشىء وأن لا نعمل على الضرب تحت الحزام، بل نشجع المعارضات لأن ترجع لبلدها وتتعامل تعاملاً سياسياً وحضارياً وفق القانون ووفق الدستور، ونتمنى أن نصل لهذه المرحلة. وطبعاً مثلما قلت لك ليس بالضرورة أن يكون هذا الأمر المثالي متحققاً (100%) على أرض الواقع. فهناك مطبات وأشياء كثيرة تعترض هذا الواقع لكن الصبر والمداومة على ملاحقة الشىء الصحيح سينتج في النهاية ناتجاً ايجابياً إن شاء الله.
*لكن سياسة الضرب تحت الحزام هذه ما زالت مستخدمة في الواقع وهنالك احتفاظ واستخدام للمعارضة في إيذاء الآخر مثلما تفعل جوبا على الأقل مع حاملي السلاح في جنوب كردفان والنيل الأزرق؟
- طبعاً، وأصلاً إتفافية عدم الإعتداء والدعم والإيواء عُمِلت ليس لأنها (يوتوباية) مثلاً، ولكن لأننا نعيش واقعاً في هذا الأمر ، ولذلك نحن نريد أن ننتقل من هذا الواقع إلى شىء أفضل. ومثلما قلت فإن هذه الحكاية قد تنجح (100%) في أماكن ، وقد تحقق (80%) أو (20%) في أماكن أخرى. لكن المهم الموالاة في هذا الأمر حتى نصل بها مرحلة البلوغ الكامل لانتفاء أي شيء سيء .. وطبعاً بصراحة شديدة جداً هذا أيضاً مستحيل، فالواقع في هذه الدنيا أنت لا تضمن تطبيق شىء بنسبة (100%) حتى ولو كان لمصلحتك.
* كيف تنظر لمهمتك كسفير في بلد يدعم الجبهة الثورية وما زلنا نتأذى منه بشكل ظاهر هل هي صعبة أم معقدة أم مهمة مستحيلة ربما؟
- أنا وصفت مهمتي بأنها ليست بالسهلة، وإذا استسهلت المهمة فهذه أولى إشارات الإخفاق بالنسبة لي. يعني أنا مستوعب ان مهمتي صعبة جداً محفوفة بالتحديات والمخاطر.
* هل تشعر أنك غير محظوظ كونك أصبحت سفيراً في دولة الجنوب التي تتشابك معها الكثير من الملفات المعقدة؟
- لا أقول غير محظوظ ، لكن العبء الملقى على عاتقي عبء غير طبيعي، يعني إذا كان في أية دولة غير جنوب السودان يمكن أن تكون المهمة أخف وأسهل قليلاً، وأنا في تقديري ان مهمتي ليست بالسهلة لأني لست متوجهاً بالكامل تجاه بلد واحدة، وأنا (برضو في ظهري بعض الأشياء التي أحتاج أن أعالجها)، وهذا مما يجعل مهمتي ليست بالعادية كسفير.
* ألم ينسرب إلى دواخلك في لحظة ما، شىء من الإحباط جعلك تفكر في أن تضع القلم وتستقيل مثلاً؟
- لا أبداً، أبداً.. وفي النهاية طبعاً عندي مهمة معينة وأنا واقعي، ودائماً أقول الإنسان حتى لا يصطدم بالواقع الأليم فيجب أن يهيىء نفسه له. وحتى لا يتعامل بسياسة الفعل ورد الفعل فيجيب أن تكون نظرته إستراتيجية، فإذا أنت لديك هدف إستراتيجي بغض النظر عن المطبات والعقبات والكمائن التي تعتريك فلا بد أن تكون واعياً بأن تصل لهدف إستراتيجي محدد، فأنا أضع نصب عيني هدفاً إستراتيجياً محدداً.
* ما هو هذا الهدف الإستراتيجي الذي تضعه نصب عينيك؟
- الهدف الإستراتيجي بالنسبة لي هو أن أضع مسار العلاقة بين السودان وجنوب السودان في إطارها الصحيح بعيداً عن الإحتراب وبعيداً عن الكراهية والتنافس الضار، بل أنقلها من هذه المرحلة إلى مرحلة التعاون العادي بين دولتين مستقلتين ذات سيادتين بينهما الكثير من القواسم المشتركة، والمصالح المشتركة كذلك.
* وهل من المنظور تحقق هذه الأشياء على المدى القريب برأيك؟
- ليس بالضرورة، لكن أنا أسهم في وضع اللبنات وأرسم الاتجاه الصحيح في هذا المسار، وليس بالضرورة أن أكمله وأنا في فترتي، أو في حياتي فهذه قد تأخذ سنين والأعمار بيد الله سبحانه وتعالى. لكن المهم هو أن أضع هذه اللبنات وأختط هذا الطريق المؤدي للهدف الإستراتيجي والصحيح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.