تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأستاذ الطاهر حسن التوم وضيوفه ... والفجوة المعرفية!!

لا شك أن برنامج الأستاذ الطاهر حسن التوم "حتى تكتمل الصورة" من أنجح البرامج السودانية حتى الآن مقارنة ببرامج أخرى، ولكنه لم يكتمل حتى الآن .. ناهيك أن تكتمل الصورة!!
إحدى أهم الإشكاليات التي قد تواجه صاحب برنامج تلفزيوني ينسب إلى نفسه محاولة الإحاطة الكاملة بقضية ما، هي أن يكون هو نفسه ملما بكل شاردة وواردة بموضوع الحلقة. لذا وضع الأستاذ الطاهر حسن التوم لفظة "حتى" .. و"حتى" هذه تستدعي ليس حلقة واحدة بل حلقات وحلقات في الموضوع الواحد، وهذا ما لن يحدث، فيتوهم الجميع إنهم قد وصلوا لكمال الصورة!! وحتى إذا افترضنا أن الأستاذ الطاهر حسن التوم أصبح ملما بكل شاردة وواردة بموضوع الحلقة، وإذا تجاوز إناؤه المعرفي إناء ضيوفه، سيقع في مطب آخر حين يتبين للجمهور جهل ضيوفه!! وتصبح القضية كارثة مركبة إذا كان سواد الجمهور نفسه جاهلا بموضوع الحلقة.
السؤال المهم هنا، ما هو الحد أو العمق المعرفي المطلوب في معد أو مدير برنامج من البرامج؟
نطرح السؤال وفي ذهننا أول سقطات الحلقة وموضوعها مواجهة التمدد الشيعي في السودان الذي يتبناه السلفيون الوهابيون. هذه السقطة فاتت على الأستاذ الطاهر حسن التوم. لم يخطر على ذهنه أن يسأل ضيفه السلفي: هل السلفيون الوهابيون سنة أشعرية؟؟
هل الأخوان المسلمون وأنصار السنة والسروريون سنة أشعرية؟؟ هذا السؤال يضع حلقة الأستاذ الطاهر حسن التوم في مسارها الصحيح. ولكنه مع الأسف هذا السؤال لم يُطرح!!
وإذا لم يُطرَح هذا السؤال بشكل جدي وإذا لم يُتحََصَل على إجابة قاطعة، إذن يمكن للحمار عصام أحمد البشير أن يبرطع ويتمطى ويعنطز في هذه المعركة التي يثير غبارها بأظلاف رجليه الخلفيتين ويقودها معركة دفاعا كما يزعم عن "السنة"، وحينها تتلقف الصحافة المطبوعة الجاهلة هذه المعركة بغباء ليس له نظير، ثم يسحب الأستاذ الطاهر حسن التوم القضية لصالح تلفزيونه كموضوع ساخن يجلب له ولتلفزيونه المزيد من الإعلانات التجارية!! وهذا هو الذي يحدث بالضبط!!
من أول الحلقة إلى أخرها يستخدم صاحب البرنامج وضيوفه كلمة السنة "حاف". هكذا حاف!! لقد أسقط الجميع كلمة الأشعري أو الأشعرية عن أهل السنة الحقيقيين. وهذا لعمري نوع من الجهل والتجهيل!! ولا أعتقد أن هذا التجهيل خداع مقصود، وإن بدا خداعا واضحا للذات. وحقا، إذا رشحنا الكلمات التي تطايرت في الحلقة التلفزيونية وقمنا بعد تكرارات كلمة "العقيدة" التي طرقعت بها ألسنتهم ... سنجدها حظيت بنصيب الأسد!! ونسأل صاحب البرنامج الأستاذ الطاهر حسن التوم وضيوفه: أي "عقيدة" هذه التي تتحدثون عنها وصاحبها الأشعري غائب عن "الصورة"؟
فالسنة التقليديون، هم أهل السنة والجماعة الذين نعرفهم وهم أهل "العقيدة" التي تربينا عليها في المدارس السودانية بتقليد السلف من المذاهب الأربعة في الفروع، وقد رسم لنا "عقيدتنا" و"حواشيها" أبو الحسن الأشعري، واليوم يربو عدد السنة الأشعرية عن المليار ومائتي مليونا، لذا يسمون بالسنة الاشعرية. فالعقيدة الأشعرية عمرها ألف سنة ونيف!!
عصام أحمد البشير، يوسف الكودة، وإسماعيل عثمان، ومحمد أبو زيد مصطفى وأمثالهم، وكذلك ضيف الحلقة التلفزيونية السلفي، رسم "عقيدتهم" شخص آخر – ليس أبو الحسن الأشعري، لقد رسمها لهم ابن تيمية الحراني. فكيف تدعي إذن السلفية السلفية الوهابية ومشتقاتها من الأخوان المسلمين والسروريين الخ على إنهم من أهل السنة والجماعة، وإنهم سنة (أشعرية)؟؟
السلفيون يقولون "سنة" فقط!! يستخدمون خدعة – وأية خدعة كما قال نبينا في النار. فدين بن الوهاب الجديد عمره مائتان سنة فقط. وبهذه الخدعة الصغيرة يغرز السلفيون الوهابيون غرزهم في جسم السنة الأشعرية مثل الفيروس لتدميرهم وإلحاقهم بالعقيدة الحشوية عبر التأليب والتوتير ضد الشيعة. وقطعا لن تقول السلفية الوهابية إنها "سنة أشعرية" قط. مارس هذه الخدعة ضيف الأستاذ الطاهر حسن التوم السلفي، حين أخذ يدافع عن "سنية" السودان "الأزلية" – حاف، وغمز موهما أن لا مكان للشيعة في السودان في الماضي أو في المستقبل، هكذا رغب أن يوحي لنا الخبيث!! فصححه الدكتور عبد الرحيم عمر مستهزئا أن السودان منذ عرف الإسلام سني (أشعري) مالكي – ونبهه أنتم الحنابلة (!؟) الجدد في السودان!!
وفي تقديرنا وقع الأستاذ الطاهر حسن التوم وضيفه الدكتور عبد الرحيم عمر في عدة أخطاء:
1. لم يبينا أن "عقيدة" السنة التي نعرفها وتربينا عليها هي أشعرية تُنسب لأبي الحسن الأشعري، بينما السلفية الوهابية تعتنق "العقيدة" التي تنسب إلى بن تيمية!!
2. لم يبين الأستاذ الطاهر حسن التوم وضيفه الدكتور عبد الرحيم عمر أن المذاهب السنية الأشعرية الأربعة تبرأت، وعلى الخصوص المذهب الحنبلي، جميعها من "عقيدة" بن تيمية الحراني كحقيقة تاريخية وليس كمجادلة بيزنطية. إذن الدكتور عبد الرحيم عمر أخطأ خطأ كبيرا حين وصف الضيف السلفي بأنهم "حنابلة"!!
3. حثالة آل سعود من "المجلس الأعلى لكبار العلماء" يكفرون المذاهب الأشعرية بالكلية!! (هذه النقطة يخفيها الفرسان الأربعة الذين فضحتهم الصحفية المقتدرة صباح أحمد!). تأمل، الوهابيون يكفرون مليار وثلاثمائة مليون سني أشعري!! طبعا القارئ الكريم قد لا يصدق هذه النقطة، لأنه لم يدرس فكر الخوارج!! الفكر الخارجي تاريخيا كفر الجميع ما عدا نفسه!! هذه النقطة التكفيرية وكونهم خوارج، ومن فصائل الخوارج خوارج حشوية، لم يتطرق لها الأستاذ الطاهر حسن التوم والدكتور عبد الرحيم عمر!!
نذكر الجميع، لا تغتروا بمظهر هذا السلفي الضيف المخادع الذي يبدو وديعا كالحمل، بل أنظروا إلى الظاهرة الإقليمية السلفية التي يمثلها، أنظروا إلى حجم الدم المسكوب في الوطن العربي وحجم التكفير – أخر جرائمهم الشرعية والأخلاقية يلوك أحد سلفي "جبهة النصرة" كبد أحد الجنود السوريين وقد ذكَّرنا المجنون بهند آكلة كبد أسد الله الحمزة. فعلها، لأنه لا يعتبر الجندي السوري الشهيد مسلما!! فهذا المجنون آكل لحوم البشر خير ممثل للفكر السلفي التكفيري الخوارجي. والتاريخ يفضحهم!! قال أرباب التاريخ ولما التقى الجمعان يوم النهروان استنطقهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بقتل عبد الله بن خباب وبقر بطن زوجته الحامل وقتلها وقتل جنينها، فأقروا كلهم كتيبة كتيبة فقال عليه السلام "لو أقر أهل الدنيا كلهم بقتله هكذا وأنا قادر على قتلهم به لقتلتهم". أنظر إلى حرمة دماء المسلمين – وأنظر إلى هوان الخوارج بالذات في عين الله تعالى على لسان أمير المؤمنين!!
4. نشأ التصوف الإسلامي والمتصوفة كردة فعل للسلطة السياسية الباغية في صدر الإسلام و("اعتبروا ساحة السلطة ساحة شيطان" - الترابي). قالها الترابي في تبريره لفشل مشروعه الإسلامي إذ لم يجدوا كما قال نموذجا للدولة الإسلامية – لأن الجميع هرب بدينه من الساحة السياسية. وحقا نقول له إنها ساحة شيطان!! ونقصد طبعا الحكم الأموي والعباسي.
العنوان الخفي للتصوف والمتصوفة هو ركوبهم سفينة آهل البيت، لما عرفوه في حقهم وفضلهم ومكانتهم عند الله التي لا تقاس بأحد – فهم سفينة الله وحبل الله المتين!! ويعتبر الإمام علي بن أبي طالب هو أبو الزهاد وأبو المساكين وعمدة المتصوفة قاطبة. وهو القطب الأكبر أو الوتد الأكبر – الخ، بينما أحد عشرة من أبنائه يكملون الاثني عشرة قطبا أو وتدا، جميعهم حجج الله على أرضه، آخرهم المهدي عجل الله فرجه. فكيف بالله إذن يطلق بلهاء آل سعود دعاية سخيفة أن "إيران" اخترقت الطرق الصوفية في السودان!! هل يفتكر هؤلاء البلهاء إننا جهلة مثلهم؟ قطعا تمر هذه الدعاية البلهاء على بسطاء السنة الأشعرية الذين حرموا من الكتب بفضل مؤامرة آل سعود الإقليمية، وتم تجهيلهم دينيا طوال سيطرة آل سعود على الإقليم العربي منذ سقوط الدولة العثمانية!! فهل كان الشيخ البرعي شيعيا بالمعنى الحرفي؟ أنظر في قصيدته "مصر المؤمنة" مدحه لستة أو لسبعة من أئمة أهل البيت الأثني عشرة المعصومين. لذا كفره في الكلاكلة والدروشاب والسجانة موظفو السعودية!! ومن حقك الآن أن تسأل ما هو الفرق ما بين الشيعة والمتصوفة؟ المتصوفة يعتنقون نفس "العقيدة" الني "رسمها" النبي وأئمة أهل البيت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ولكن الخلاف في تقديري هو في حوالي 5% حين يمدح المتصوفة أبا بكر وعمر في أشعارهم. لم يكن هذا المدح في بداية التصوف في صدر الإسلام سوى تقية محضة – خوفا من خلفاء بني أمية وبني العباس، ونسى المتصوفة المتأخرون إن هذا المدح تقية فصار جزءا من أورادهم!!
ولو رجعنا لحلقة الأستاذ الطاهر حسن التوم، وإدعاء الأبله السلفي أن الشعب السوداني سني هكذا "حاف" دون إشارة إلى أبي الحسن الأشعري في العقيدة، أو أن الشعب السوداني مالكي أشعري في الفروع أو على خط الجنيد البغدادي الأشعري في التصوف، نلاحظ أن كلام السلفي ليس كلام علماء – ولا يشبه طالبي العلم، بل دعاية محضة ومكر وخبث. وردا على ترهاته، نقول، منذ دخول الإسلام على يد جيش عبد الله بن أبي السرح، وانتشار الإسلام في السودان على يد الطرق الصوفية... يمكن اعتبار الشيعة موجودة في السودان بنسبة 95% على يد المتصوفة.
ثم نذكر الأستاذ الطاهر حسن التوم وضيفه الدكتور عبد الرحيم عمر، القضية ليست هي في فروع الدين (العبادات) كأن نتقاذف العبارات هل أنت مالكي؟ أو حنبلي؟ أو شافعي؟ الخ. هذه التسميات رغم أهميتها ليست هي لب الصراع القائم، بل الأهم هي قضية العقيدة!! وكما هو معلوم، مادة وموضوع "العقيدة" هي أصول الدين!! ولكي يستفيد القارئ، نقول، نعم لكي تكون مسلما على دين محمد طبقا لأصول الدين الإسلامي وعقيدته عليك أن توحد الله الأحد!! ولكن هل هذا يكفي؟؟ كلا.
تأتي الإشكالية الأعظم في العقيدة بعد توحيدك لله حين يعتقد أحدهم أن الله الأحد في صورة إنسان، أو أنه يتكيف بكيفيات الإنسان أو بمخلوقاته. أو أنه يتكيف بكيفيات المادة – مثلا حين "يعتقد" بن تيمية أن الله بقدرته يستطيع أن يستوي على جناح بعوضة – وهذا قوله، ويعتبره من صلب التوحيد!! ولكي يحدث هذا طبقا لعقل بن تيمية الصغير، يجب أن يتحول الله تعالى – إلى جسم أي مادة ذات وزن وجهة وكتلة وحجم وكثافة لكي يستقر على جناح البعوضة!! فهل يتكيف الله بكيفيات مخلوقاته؟ هذا مستحيل، يجل عن ذلك!! فماذا يعني التنزيه؟ وماذا تعني سبح لله ما في السموات والأرض – أي بنزهه!! ماذا يعني ليس كمثله شيء؟ ألا ترى أن بن تيمية حمار – بل شيخ الحمير!!
أو حين ينزل بن تيمية درجتين على منبر مسجد دمشق ويقول للمصلين: هكذا ينزل الله من السماء العليا إلى الدنيا كنزولي هذا!! ابن تيمية يعتقد أن لله رجلين يمشي بهما وينتقل من مكان لآخر!! لذا عقيدة بن تيمية، التي يعتنقها الحمار عصام أحمد البشير، والكودة، وإسماعيل عثمان ومحمد أبو زيد "الهلالي" تجسيمية لذات الله، عقيدة حشوية، يحشون الله تعالى بالمادة، ويلبسون عليه صفة الجهة ويحدونه، ويجلس ويقعد، وله فم، ويضحك، وله هيئة شاب أمرد (ليس له شنب أو لحية) الخ. لذا سخر علماء المذاهب الأربعة السنية الأشعرية من هذا الفصيل الحشوي الشاذ المجدف في الذات الإلهية في القرن الرابع الهجري، وقد سموهم: ب "الحشوية" سخرية منهم ونبذوهم. وأدعى هذا الفصيل كذبا إنه على مذهب أحمد بن حنبل – كما يفعل آل سعود وآل الشيخ اليوم!! ثم أنقرض هذا الفصيل الحشوي، واختبأ في كبد الزمان مثل بلازموديوم الملاريا حتى ظهرت أعراضه مجددا على يد بن تيمية وتلاميذه في القرن السابع والثامن الهجريين الخ، ثم مات مرة أخرى ودفن حتى أحياه البريطانيون بتبني بن عبد الوهاب وبن سعود، ومتأخرا بقوة مال النفط الرهيبة!!
ورغم تفاهة عقل بن تيمية، إذا كنت تعبد وتعتقد في الله على شاكلة اعتقاد بن تيمية فأنت قطعا تعبد إلها غير إله محمد. بل أنت لا تعرف رب محمد وخارج الملة، بل لم تنزه الله تعالى ولم تجله حق إجلاله – فأنت في النار!! تذكر غضب الله تعالى على اليهود وعلى بعض من المسيحيين حين أدعوا له ولدا، أي شبهوا فعله بفعل مخلوقاته – كفرهم الله تعالى تكفيرا صريحا. لذا من السخرية الفاقعة حين يدعي السلفيون الوهابيون إنهم ينزهون الله تعالى ويوحدونه!! ومن السخرية تكفيرهم للشيعة وللسنة الأشعرية في عقيدتهم التي يوصفها الوهابيون بالفاسدة – فالشيعة في زعمهم يعبدون القبور، والسنة الأشعرية تنفي الصفات، فجميعهم كفرة.
أعلم، السلفيون على دين بن تيمية ماكرون ومخادعون!! ما أن يُبتَلي أحدهم بفيروس بن تيمية حتى يجيد "الهروب والتشكل" مثل الفيروس تماما حين يُواجه بهذه المسائل العقائدية في الذات الإلهية. قل له مثلا: هل أنت سني أشعري العقيدة؟ وستراه كيف يتلجلج ويهرب!! وإذا كان جهله فاقعا ربما ينزه الله كالأشعرية ولكنه بجهل يدافع عن السلفية الوهابية ويرفع رايتها بفضل الريالات!! الم أقل لكم أن الحمار عصام أحمد البشير يصدع رأسنا ورؤوس ضحاياه بالعناوين فقط ولا يتطرق أبدا لمسائل العقيدة. أحد أسباب حنق عصام أحمد البشير على الشيعة والكتب الشيعية لأنهما يعريان عقيدته التكفيريين الحشوية.
عدم وضوح القضية العقائدية لدى كافة المسلمين البسطاء يساعد على نمو السلفية الوهابية المفلسة في السودان، ويساعد أمثال عصام أحمد البشير من كهنة آل سعود كي يتطاول. ومع ذلك يصمت الفرسان الأربعة على تفاصيل عقيدتهم الفاسدة – بفضل الريالات!! بل ربما يكذبون إعلاميا، ويتمسحون قليلا بعقيدة أبي الحسن الأشعري على سبيل التقيةً، فالكودة أو عصام لن تأتي على لسانيهما قط عقيدة بن الفراء الحنبلي (!) رأس الحشوية في القرن الخامس الهجري الذي سار على هديه بن تيمية الحراني. راجع كتابه "إبطال التأويلات"!! كارثة!! ذكر القاضي ابن العربي صاحب العواصم ت 543ه، إنه لما كان ببغداد سنة 490ه، أخبره من يثق فيه من مشيخته، أن القاضي أبا يعلى الفراء رئيس الحنابلة (!)، كان يقول في مسألة الصفات إذا ذُكر الله تعالى، وما ورد من هذه الظواهر في صفاته: "ألزموني ما شئتم فأني التزمه إلا اللحية والعورة!!."
ويُروى أنه لما شاع خبر القاضي أبي يعلى الفراء بما أتهم به من التشبيه والتجسيم في الصفات، قال عنه أبو محمد التميمي الحنبلي: "لا رحمه الله، فقد خرى على الحنابلة خرية لا تنغسل إلى يوم القيامة"، وفي رواية: "لا يغسلها الماء"، وفي أخرى إنه قال: "لا رحمه الله، فقد بال في الحنابلة البولة الكبيرة التي لا تُغسل إلى يوم القيامة."
وما قاله أبو محمد التميمي الحنبلي في أبي يعلي الفراء هو صحيح!! الانحراف عن المذهب الحنبلي حدث في القرن الخامس الهجري على يد أمثال بن الفراء، وداود الجويباري. وقد حدثت في ذلك القرن فتن عظيمة قتل فيها بضعة مئات من المسلمين – سمى السبكي إحداها بفتنة الحنابلة، وسماها الحنابلة كابن رجب الحنبلي وابن الجوزي بفتنة ابن القشيري الشافعي 469ه. وتجديف المنحرفين في الذات الإلهية كان أمرا شائعا في ذلك القرن، داود الجويباري يقول: "أعفوني عن الفرج واللحية، واسألوني عما وراء ذلك"!!. ويبدو أن الانحراف عن المذهب الحنبلي في ذلك القرن واضحا وهو الذي فرش الطريق لظهور بن تيمية وتلاميذه في القرن السابع والثامن، ثم لظهور بن عبد الوهاب في القرن الحادي عشر الهجري!!
هذه الفرقة الحشوية التكفيرية المنحرفة عن الدين وعن المذهب الحنبلي، المجسمة الخوارجية، عادة تتدثر بعنوانين: ب "مذهب الحنابلة"، ثم بعنوان آخر كاذب ب "أهل الحديث".
في زمننا هذا المعاصر الذي نعيشه، يعيد البريطانيون صناعة التاريخ بفرشة ألوان يهودية صهيونية بتركيبهم آل سعود وآل الشيخ على سدة الجزيرة العربية وارض الحرمين!! وبقوة أموال النفط يمزقون المسلمين شر تمزيق!! ولكن ما نراه في سوريا أدى إلى تعرية عورة آل سعود تماما، وتعتبر المعركة الفاصلة في سوريا وهزيمة التكفيريين إذانا بسقوط الفكر الحشوي التكفيري. للمزيد من المعرفة بتفاصيل خلفية الخط الوهابي السلفي التكفيري الحشوي، أدخل الوصلة التالية:
http://shiaweb.org/books/alensaf_1/pa34.html
في هذه المقالة أود أن أشيد بالدكتور عبد الرحيم عمر، لقد كان رائعا حقا فيما قاله عن الوحدة الإسلامية، وكان على صواب في كل عباراته وأحكامه على السلفية والدور السعودي القذر حين قال عبارته القوية المعبرة: يعتبر الخليجيون (أو السعوديون على الخصوص) السودان "محمية" خاصة لهم!! وغير ذلك قال الكثير الجيد والمفيد. ولكنه الدكتور عبد الرحيم عمر أخطأ الاستشهاد بحديث "إن أصحابي مثل النجوم.."، فهذا الحديث محرف، رفض الشيخان البخاري ومسلم أن يخرجاه بهذا الشكل، بل رفضه بقية الحفاظ جميعهم أي الصحاح الستة، بل الكتب التسعة!! وإنما الصحيح هو "إن مثل أهلي فيكم مثل النجوم.."، لقد حرف شيوخ البلاط الحديث إلى "أصحابي" – وبالتحديد زمن الملعون معاوية، وكان يسعى إلى دفن أهل البيت!!
ونقول له أترك سند الحديث مثل العنعنة أو المتن الخ، وشغل عقلك وتفرس في الواقع التاريخي، لقد أختلف الصحابة وبعدهم التابعون، فمثلا في خلافة أبي بكر لم يعرفوا كم عدد تكبيرات الصلاة على الميت، أو كيفية الوضوء!! أو خذ الخليفة الثاني كان يفتي لمن لم يجد الماء وهو جنب ألا يصلي!! وما أن مر قرن، حتى أشتد الخلاف في الفروع (العبادات) وفي العقيدة (الأصول)، ثم وحتى القرن الخامس والسادس ظهر إلى الوجود حوالي عشرون مذهبا سنيا أشعريا، لم يدوم منهم سوى أربعة لرضا الحكام عنهم، اثنان رفعا بسيف السلطان (الحنفي والمالكي) واثنان بالمد الشعبي (الشافعي والحنبلي)، ويذكر التاريخ أن الجمهور الحنبلي هو مذهب العامة الغوغاء. وحين يعجز الصحابة والتابعون في المسائل الفقهية العويصة كان جميعهم يلجأ إلى أئمة أهل البيت المعصومين عليهم السلام، ففقهم واحد، وعقيدتهم واحدة، ومرجعيتهم واحدة عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام. فلو أخذنا ديننا من كل صحابي أو تابعي أو من أتى بعدهم لتشعبت بنا الطرق، وهو الذي حدث فعلا، اختلفوا في المسألة الواحدة في المذهب الواحد، لذا لا يمكن أن ينطبق عليهم قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم "أصحابي كالنجوم"!!
مع هذا التشتت والانحراف عن أساس الدين الذي أحدثته السلطات السياسية الزمنية، كان موقف أئمة أهل البيت المعصومين مراقبة حال المسلمين، ولا يتدخلون!! ولكنهم زقوا حواريهم بالعلم وسجلوه وسمحوا لبعضهم أن يحدثوا عنهم. وكان الأئمة عليهم السلام أيضا يمدون علمهم وحكمتهم للحاكم أو للمتعلم المخالف إذا طُلِب منهم مشورة في مسألة فقهية أو تفسير معضلة!! غير ذلك فهم قد اجتنبوا كافة الخلفاء الظلمة، وما أكثرهم!! وحثوا بل أمروا شيعتهم أن يعتزلوهم ولا يخالطوهم وألا يركنوا إليهم!!
بالمجموع لم تلمس حلقة الأستاذ الطاهر حسن التوم صلب القضية وجوهرها كما وضحنا أعلاه. فبدلا من معرفة كم هو عدد الشيعة وحجمهم في السودان انعطافا على مؤتمرهم "العالمي" لمواجهة الشيعة كما يزعمون، كان على حلقة البرنامج التلفزيوني أن تكشف ما هي السلفية الوهابية حقا.
مؤتمرهم الذي عقدوه في قاعة الصداقة هو ضرب من فنون الفهلوة السياسية للحجز على السودان ووضعه كمحمية لآل سعود وآل الشيخ (كما قال وأصاب الدكتور عبد الرحيم عمر) عبر عملائهم المرتزقة الذين يقبضون راتبا شهريا. ولماذا محمية؟ فضلا عن رهن النظام السعودي بقائه اعتمادا على ضمانة واشنطون وتل أبيب، يسعى أبناء عبد العزيز للسيطرة على الدول العربية الطرفية لصالح ديمومة عروشهم بدون منغصات خارجية مثل التحريض الثوري الناصري في الخمسينات والستينيات! كذلك، لا يسمح النظام السعودي لدولة إقليمية التفوق عليه لا اقتصاديا ولا إسلاميا. فمثلا نموذج حاكمية الشعب الدينية الذي تم تكريسه في الجمهورية الإسلامية الإيرانية يرعب النظام السعودي، فالأشخاص لا يتم تأييد أهليتهم اعتباطا، والنظام الإسلامي الإيراني يولي أهمية كبرى للانتخابات التي تخص الشعب. فمثلا المرشد علي الخامئني ثوري من الطراز الأول!! ولا يقل عن عشرين مليونا إيرانيا يصوتون لاختيار رئيس جمهوريتهم بنزاهة تامة، وأثبتت إيران أن الحاكمية للشعب عبر الانتخاب ممكنة في إطار النظام الإسلامي. عكس السنة الأشعرية والسلفية الوهابية – الترابي يستلهم الماوردي وأبا يعلي الفراء!! الانتخاب الشعبي يعتبره آل سعود من صنع العلمانية الكافرة. فبالله كيف ينزع شعب الحرمين منهم مال البترول بوريقة يضعها الشعب في صناديق خشبية أو بلاستيكية؟! وعلك تفهم، لماذا اخترع آل سعود مصطلح "العلمانية الملحدة".
كيف سيغلق الحمار عصام البشير الانترنيت كما يفعلون في السعودية؟ هل يستطيع؟ وهي القناة المعرفية الأولى، وهو يعرف هذه الحقيقة. وليست قضية ذكره ثمانية ملايين كتاب شيعي سوى الحقد، ثم لإرضاء من يدفعون له مرتبه الشهري!! تخيلوا خطا منهجيا كاملا في سياق الرسالة المحمدية وضع بذرته الرسول (ص) بنفسه ... يرغب عصام الحمار أن يشطبه!! حتى الانترنيت (الاتصالات) في السودان وضع كلاب آل سعود أيديهم عليها بخفية – هل تصدق أن الهيئة القومية (السعودية أفضل!) للاتصالات تغلق على كتب العلامة الأزهري السني الأشعري يوسف الدجوي (ت 1945م)؟ فقط لأنه فضح السلفية الوهابية في عصره، ولم يترك لها جنبا ترقد عليه. يوسف الدجوي!! معقول؟ هذا يدلل لكم أن كلاب آل سعود يستهدفون السنة الأشعرية مثل استهدافهم للشيعة التي يحاربونها بالأكاذيب والمكر كما بينا في أحد مقالاتنا حين يترجمون كتب وخطب الخميني الفارسية بأنفسهم ويحرفونها ويوزعون منها الملايين – ثم يكفرونه!!
ونرجع للسؤال الأول، ما هو العمق المعرفي المطلوب في مدير أو مقدم برنامج تلفزيوني حين يتصدى لموضوع ما؟ ولأننا لا نود أن نظلم الأستاذ الطاهر حسن التوم كأن نطالبه فوق طاقته البشرية، نقول له يجب على الأقل أن يكون الحد الأدنى المعرفي جيدا في كل موضوع تتصدى له. وبشكل خاص في القضية الدينية!! لأن الله تعالى لا يقبل ولا يُمضِي الخطأ في الدين. فمثلا القضايا السياسية والاقتصادية هي قضايا تقديرية - قد يغفر لصاحبها الخطأ فيها، لأنها قضايا اجتهادات دنيوية، لكن ما يتعلق بالدين وبخاصة العقيدة الصحيحة يتطلب الفهم جهدا أكبر من الجميع .. وليس فقط من الأستاذ الطاهر حسن التوم!!
فما هي فائدة برنامج تلفزيوني لا يفسر الظاهرة أو الظواهر في العمق؟ ألا يعتبر مضيعة للوقت وللموارد الشحيحة؟ إلى الآن رأيت فقط حلقتين للأستاذ الطاهر حسن التوم إحداهما هذه الحلقة عن الشيعة. وأجزم أن الرجل مقتدر، ولا يقل قدرة عن أي مقدم برنامج في العالم العربي، وربما يفوقهم بتواضعه وأدبه الجم، حتى أنك تشعر أن خلف هذا الرجل ثقافة لا بأس بها حين تحس العمق، ولكن كما نوهنا خصوصية الدين وحساسيته، كما أن العمق التاريخي المطلوب لفهم تاريخ المسلمين الممتد في عمق الزمان ألف ونيف من السنوات، ليس من السهولة أن يهضمه مقدم برنامج في أسبوع أو أسبوعين كتحضير لبرنامجه، لذا نحن نعول على الزمن القادم كأن يجهد الأستاذ الطاهر حسن التوم في فهم الظاهرة الإسلامية بشكل أفضل مما هو عليه الآن.
في المقالة التالية نعلق على الصحفي الهادي محمد الأمين، أحد ضيوف حلقة الطاهر حسن التوم، وعن وكيل وزارة الأوقاف.
شوقي إبراهيم عثمان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.