الخرطوم تحتفي بتوقيع الاتفاق الدستوري    رئيس المجلس العسكري السوداني يدعو لتجاوز المرارات وبداية مرحلة جديدة    نص كلمة قوى الحريةوالتغيير في حفل التوقيع    الجبير: السعودية والسودان شريكان ويعملان سوياً    السودان يدخل مرحلة جديدة بتوقيع اتفاق نهائي بين المجلس العسكري وقوى التغيير    المهدي يشدد على ضرورة التمسك بالثورة وحراستها    مهلة 90 يوما من أمريكا لهواوي    الاحتيال الضريبي والجمركي في النيجر يسبب خسائر    التوقيع على وثيقتي الاتفاق السياسي والاعلان الدستوري    بل هي من محامِد الدكتور إبراهيم البدوي !! .. بقلم: د. هويدا آدم الميَع أحمد    "يا الطاغية" - اليوم إستقلالنا .. شعر: دكتور عبدالمنعم عبدالمحمود العربي    نثر بذور مراع بأطراف الخرطوم    مواكب شعبية تطوف ولايات السودان احتفالاً بالتوقيع    إرتفاع الايرادات المالية الصينية 1.79 تريليون دولار    الاقتصاد الأمريكي بحاجة إلى خفض أسعار الفائدة    الناير : إيجابيات كثيرة تنتظر المرحلة المقبلة    خبير: بعد التوقيع سنبدأ الإصلاح بنوايا صادقة    لقاء مغلق يجمع تشاووش أوغلو والبرهان في الخرطوم    مبادرة نحو سودان أخضر لحفظ التوازن البيئي و تشجير سودان المستقبل .. بقلم: حوار عبير المجمر (سويكت)    70 لجنة فرعية لمتابعة الأداء الحكومي    قطاع الكهرباء ما بين عودته كهيئة عامة وتحوله إلي شركة موحدة .. بقلم: د. عمر بادي    اكتشاف مادة في الحلزون تعالج أمراض الرئةالمستعصية    تركيا تعلن دعمها اتفاق الفرقاء السودانيين الممهد لانتقال السلطة    في ذمة الله شقيقة د. عصام محجوب الماحي    الولايات المتحدة الأميركية تمنع قوش وعائلته من دخول أراضيها لتورطه في انتهاكات لحقوق الإنسان    أميركا تمنع صلاح (قوش) وأسرته من دخول أراضيها لتورطه في انتهاكات جسيمة    في ذكري الادب السودني الحديث واخرينالي علي المك .. بقلم: هشام عيسي الحلو    آن الأوان أن نعدل نشيدنا الوطني .. بقلم: د. أبوذر الغفاري بشير عبد الحبيب    آراء الإقتصاديين حول متطلبات الحكومة المقبلة    منظمةالصحة العالمية: ارتفاع حالات الإصابة بالحصبة    صغارالسن الناجون من السكتة أكثرعرضه للإصابة بالاكتئاب    إنقاذ 400 مهاجر قبالة السواحل الليبية بينهم 30 سودانياً    أمطار متوسطة تسمتر ل 6 ساعات بالأبيض    في أربعينية نجم النجوم .. بقلم: عمر العمر    التعادل يحسم مواجهة الهلال وريون سبورت الرواندي    الهلال يقتنص تعادلا ثمينا أمام رايون الرواندي    عيد الترابط الأسري والتكافل المجتمعي .. بقلم: نورالدين مدني    البرنس ، العجب و تيري ... نجوم في ذاكرة الثورة .. بقلم: محمد بدوي    رسالة إلى الإسلاميين: عليكم بهذا إن أردتم العيش بسلام .. بقلم: د. اليسع عبدالقادر    ود الجبل: الرياضة نموذج في الترابط الاجتماعي    تدشين عربات إطفاء حديثة بجنوب كردفان    دراسة تدحض "خرافة" ربط تناول القهوة قبل النوم بالأرق    ماذا يحدث لجسمك حين تفرط باستهلاك السكر؟    سرقة خزانة تاجر بأموالها في العاصمة    ريال مدريد يتخطى سالزبورج بهدف هازارد    ضبط خلية مسلحة بالخرطوم    الهلال يستهل مشواره بالرابطة ويختتمه بالهلال الابيض    خلاص السودان في الدولة المدنية .. بقلم: موسى مرعي    تمديد فترةالتقديم وزيادة الصالات بمعرض الكتاب    فصل كوادر ...!    الشرطة تفك طلاسم جريمة شاب شارع النيل وتوقف (5) متهمين    مبارك الكودة يكتب :رسالة إلى الدعاة    ب "الأحرف الأولى".. السودانيون يكتبون "المدنية" في دفتر التاريخ    محط أنظار حُجّاج بيت الله الحرام    مقتل 19 وإصابة 30 بحادثة اصطدام سيارات بالقاهرة    موفق يتفقد الرائد المسرحي مكي سنادة    الثقافة: افتتاح مسرح نادي النيل الرياضي والثقافي    الشرطة تضبط مخدرات وأموالاً بمناطق التعدين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المصالحات القبلية وأزمة التطبيق

يجري في هذه الأيام حراك أهلي وحكومي ،من اجل إبرام مصالحة بين القبائل المتقاتلة،والقبائل المعتدى عليها والمعتدين، أرادت الحكومة و المثقفتية من ابناء تلك القبائل ان ينفضوا بها جزء من غبار العار الذي لحق بهم من جراء الحروبات القبلية الدائرة،ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ،هل هنالك جدوى من وراء تلك المصالحات التي تفتقد النظرة الكلية المتمحصة لجذور ومسببات تلك الصراعات؟ وهل المفاوضون والوسطاء لديهم رؤية جديرة بأن تضع حد لتلك الصراعات مدعمة بإستراتيجيات التعايش السلمي؟ هذه الأسئلة ، وهنالك اسئلة أخرى تدور وسط الشارع الذي فقد مصداقية تلك المصالحات التي اصبحت حبر على ورق تستنزف مواعين الإيرادات وتحفظ في ارشفة الدواوين، خاصة تلك التي اجرت بين قبيلتي بني الحسين والرزيقات وقبيلتي القمر والبني هلبة، فهي تعد بمثابة الطبول التي تنذر بالخطر، ما ان تواترت ابناء عن مصالحة بين قبيلتين إلا تسابقت ابناءها الي التسليح وزيادة العدد والعتاد الحربي اشد مما كانت عليها ،ورفع درجة التأهب القصوى الي الصفر،فاليأس والقنوت اسدلت غمامها على جميع المبادرات والمصالحات التي تطلقها الحكومة، والوسطاء الذين يستندون فقط على مدى مصداقية وإلتزام الأطراف المتفاوضة ، خالية تماما من معايير الإستدامة والتطبيق،فهذه المصالحات في الحقيقة تعيش أزمة التطبيق منذ فترة طويلة وماعادت يراهن عليها للخروج من هذه البؤرة التي عاورها فسادها، والسبب الرئيسي يرجع الي الحكومة التي تؤيد بالبطش في سياساتها ومنهجها وتعليمها، الجهوية والقبلية والعنصرية،فمنذ امد بعيد كرست الحكومة على نشر الكراهية والبغضاء ، في الوقت الذي تظهر الإسلام وتبطن الزندقة،لقد تبنت سياسة أمن القبائل وتجاهلت الأسس والمعايير والقواعد والإجراءات التي على اساسها تتم تعيين الرعية، فأقام على الناس جهالها، واستبعد ذوي المؤهلات والخبرات العلمية والعملية ،لا لشيٍ إلا لأنهم ينحدرون من قبائل قلة مستضعفين ،فالإنتماء الي قبيلة صغيرة عار وعيب يستوجب إبتلائهم بالبطالة حتى لو كانو رواد فضاء، بل أذن بعضهم بالمناداة بطردهم من كوكب الأرض ، بتمليك فاقدي البصيرة منهم أدبيات جديدة مثل الحاكورة، ونيت نيت ،وأرض الأجداد ،و الحرب المقدسة،وعدم الإعتراف بما تنتجه دور الوثائق من مستندات سواء كانت السودانية، أو البريطانية أو المصرية وغيرها، ليتيح لهم مزيدا من التسلط على تسلطهم، ذهبوا بهذا الزعم لفرض سياسة الأمر الواقع بالقوة.
إذا تتبعنا هذه المصالحات التي بددت المال وأهدرت الوقت ،نجد مخرجاتها ضعيفة ، والتطبيق أضعف منها ، فما هي المسببات وما هي الحلول؟ يرى الكثيرون غياب الدور الأساسي للحكومة والمتمثل في الأمن والإقتصاد، في السودان عامة ودارفور خاصة ،أضف الي غياب القوانين الزاجرة،والناهية،والرادعة، وتعمد وتساهل القادة في بسط هيبة الدولة،يعد السبب الرئيسي الذي يرتكز عليه الإقتتال ،ومنها وفيها وبها تفشل المصالحات ،ونجد أن الشعب السوداني بأحزابها المنهكة المتقادمة الايلة للزوال ، وكيانات المجتمع المدني ، تقف متفرجة حيال الحروبات القبلية الدائرة في دارفور، ولسان حالها يظهر رضاها بوسمة العار التي رسمت على جبينها،بل ركدت ركود الأسد الذي اعيته فريسته وسط تعتيم إعلامي، فالوضع اشبه بعهد الاقطاعيات في القرن السادس عشر وايام الثورة البلشيفية، ومنهم من حملته الأنفة والغضب على الجهل ،فأرجى هذه الحروبات الي الرعاة فيما بينها في المرعى من أجل الكلأ والماء،متناسيا المدن التي احترقت وشردت ما فيها،والمدراس والمستشفيات التي أصبحت مأوى للكلاب الضالة والثعالب والذئاب ،والأراضي الزراعية التي تركت بوراً وسكن مزارعيها المعسكرات وهوامش المدن يترحمون عليهم النصارى والكفار ،فهم اليوم اقرب اليهم من المسلمين،ذاتهم الذين كانوا يعمرون الأرض بخلاوي القرآن ويزينون المساجد بتلاوة القرآن، أصبحو عرضةً للتنصير والتهويد.
والعجب كل العجب للذين يأولون ويعلقون أفعالهم المنافية للسلوك الادمي، على الشيطان والإبليس ،فهل ترك الشيطان إغواء الناس الذي فطر به منذ خروج ابونا ادم من الجنة ؟،ام ان شيطان الإنس أصبح أذكى من شيطان الجن فعلق الأول أفعاله على الثاني !، على كلٍ، ما اظن الشيطان أعلن توبته في شهر شوال الذي لم نعلم فيه تصفيد الشياطين من قبل، حتى نصدق ما يقولون، بادئ الأمر ونهايته سيان ،وقاهم الهوى واستجهلتهم المناصب فأصابو بالطعن ظل الفيل بدلا من الفيل، كان من الأجدر ان لا تؤخذ الأمور بعلاتها ،وان تناقش الأزمة بجذورها ومسبباتها ،حتى تقطع دابر اولئك الذين ارادوا ظلما للعباد،فالشجاعة ،والأمانة، والصدق، ومحاسبة الذات مطلوبة من اجل إنجاح تلك المصالحات مع إزالة كافة مسبباتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.