وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



علي محمود حسنين:لا يوجد في الشريعة دستور إسلامي ونظام الخرطوم يتاجر بالدين

علي محمود حسنين في حوار المكاشفة والقضايا الشائكة ل " أفريقيا اليوم":
مشكلتي مع الأنظمة الشمولية ولا توجد أسباب شخصية وراء معارضتي للإنقاذ.
غالبية السودانيين مع الجبهة العريضة ولدينا قيادات في الخرطوم ولا نتلقي تمويلا من الخارج .
المجموعة التي انشقت من الجبهة العريضة في القاهرة صغيرة وهي الآن لديها إسم آخر
القاهرة- أفريقيا اليوم/ صباح موسى- عزمي عبد الرازق
صورة الشيخ المقاتل والممسك بجمر القضية هي صورة علي محمود حسنين والتي انطبعت في المخيلة العامة، وعززتها مواقفه السياسية الأخيرة وصوته الذي ظل يقطع المسافات محملاً بكل هذا السخط المتنامي ضد الأنظمة الشمولية، ما يفجر عاصفة من الأسئلة بخصوصه: من هو؟ وماذا يريد؟ ولماذا يكره (الإنقاذ)؟ حسنين ابن المنافي والمهاجر وابن المدينة الديمقراطية الفاضلة التي تعشش في روحه ، هو في ذات الوقت ابن أرقو تلك الأرض التي وصفها عمه الشاعر التجاني سعيد بأنها قطعة من الجنة... مضى نائب رئيس الحزب الاتحادي إلى بريطانيا قبل شهور لبناء جبهة عريضة تهدف لإسقاط الإنقاذ ومن ثم عاد للقاهرة التي يعشقها، محملاً بالحنين ولكن للغرابة عصفت بكيانه الخلافات وتمرد البعض عليه مشهرين لافتة مكتوب عليها (نريد إسقاط حسنين) ... حسنين الذي كان في نظرهم المناضل الشريف يتحدثون عنه اليوم بأنه يريد أن يدير الجبهة كما يدير (بقالة) في سوق أم درمان!!.
بمجرد أن علمنا بموعد وصوله وأدركنا أنه هبط مصر ليتزود من ميدان تحريرها ومن ثم يعود ليقود المقاومة مخلفاً وراءه سبعين عاماً من المواجهات والمعتقلات والمرافعات في شتى المحاكم .. سارعنا لطلب الحوار معه .
قبل الموعد المضروب بدقائق وصلنا (الشقة) التي يملكها ويقطنها، فتح لنا الباب بنفسه، وجدناه رجلاً في منتهى البساطة والترتيب، يعيش وحيداً ويرتدى جلباباً سودانياً من القطن والعرق يبلل شعره الأبيض الوقور، ويضع في المنضدة ترمساً وقهوة وحلوى بطعم الجنزبيل، حاولنا أن نقلب معه في هذا الحوار كل الصفحات المبعثرة، التاريخ الذي يضج بالحكايات والحاضر بدروبه الوعرة والمستقبل المجهول، والجبهة العريضة والوطن المثخن بالجراح، والحزب الاتحادي الديمقراطي الذي قرر أن يتمرد عليه دون أن يُغضب ذلك رئيسه مولانا الميرغني ... فإلى مضابط الحوار مع أفريقيا اليوم www.africaalyom.com
{ دعنا نعود بك للوراء قليلاً في بداية دراستك الجامعية كنت تنتمي لجماعة الأخوان المسلمين ولكنك سرعان ما تركتهم لأسباب ليست معروفة فماذا تبقى من تلك الأيام؟
- كنت جزءاً من الاتجاه الإسلامي وهناك فرق كبير بين الاتجاه الإسلامي والأخوان المسلمين، في ذلك الوقت لم تكن الحركة الإسلامية حزباً سياسياً، وقد أصبحت حزباً سياسياً بعد أكتوبر في العام (1965) عندما أنشئت جبهة الميثاق الإسلامي، وقد كانت قبل ذلك دعوة دينية تربوية وبعد ثورة أكتوبر ترشحت في دائرة دنقلا نيابة عن الحزب الوطني الاتحادي الذي كنت أحد قياداته وترشح ضدي الأستاذ محمد صالح عمر عن جبهة الميثاق الإسلامي.
{ أظنك كنت رئيساً لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم أيضاً؟
- نعم كنت رئيساً لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم لدورتين أيام عبود الذي كنا نقاتله بشراسة وبعد أن تخرجت أصبحت قاضياً.
{ الغريب في الأمر أن طرحك بخصوص الدين والدولة يصنفك في خانة العلمانيين مع أنك بدأت إسلامياً وانتهيت في حزب طائفي بظلال دينية؟
- أنا لا أنتمي لحزب طائفي أصلاً، أنا لست ختمياً مثلاً على سبيل المثال وإنما أنتمي للطريقة الصوفية الإدريسية الأحمدية نسباً وأهلاً وعقيدة.
{ ولكن الحزب الاتحادي الذي تنتمي إليه يوصف من قبل البعض بأنه حزب طائفي ورئيسه هو شيخ الطريقة الختمية؟
- الحزب الاتحادي الديمقراطي أصلاً ليس حزباً طائفياً لكن في رئاسته مرشد الطريقة الختمية، وحزبنا لا يمكن أن يكون طائفياً وإن كانت هنالك محاولات الآن لجعله حزباً طائفياً، ونحن نرفض هذا، فالحزب الاتحادي هو حزب الحركة الوطنية وأول ما نشأ في العام (1944) وبالتالي فهو أول حزب سوداني عندما كان يسمى حزب الأشقاء، ومن المعروف أنه تشكل في ذلك الوقت من المثقفين والمستنيرين.
- دين ودولة
{ لا يزال الجدل يدور في السودان بخصوص مسألة الدين والدولة وأنت بخلاف الحزب الذي تنتمي إليه لديك رؤية مغايرة تماماً كيف ذلك؟
- أنا أمثل الضمير الاتحادي والحركة الاتحادية .. دعك من الآخرين الذين وفدوا إلى الحزب ويتحدثون بما شاءوا، أولاً: أنا لست مع العلمانية لأنها تعبير نشأ في مجتمع غير إسلامي وبالتحديد نشأ في أوروبا بسبب سيطرة الكنيسة على الحياة العامة والحياة السياسية وكانت الكنيسة تقوم بقهمر المثقفين والعلماء، وبالتالي قامت دعوة ضد الدين وكانت تعني في بدايتها الإلحاد والكفر بالأديان، وبالتالي ظل هذا الفهم سائداً وأصبح الذين مع الكنيسة هم المتدينين ومن هم ضد الكنيسة وضد الدين هم العلمانيين، استمر هذا الفهم فترة طويلة من الزمان ولكن في العام (1840) قام فريدرك الكبير في أوروبا وقال لا لمحاربة الدين وإنما يجب على الدولة رعاية جميع الأديان والاعتماد على الحقوق الديمقراطية وحق نشر الدعوة دون تدخل من الدولة ونشأت في العام (1940) ما عرفت بالعلمانية المحايدة وهى ليست ضد الدين ولكنها أيضاً ليست راعية للدين وظل هذا هو الأساس للحقوق الديمقراطية الأوروبية واستمرت هذه العلمانية المحايدة حتى قامت الثورة الشيوعية وارتدت العلمانية إلى الفكر الإلحادي السابق، وإذا كان الحديث عن العلمانية المحايدة ، فهى مقبولة لأنها مبدأ شبيه بالدولة المدنية التي تصلح للعالم العربي ولكن لماذا نستعمل اصطلاحات؟ فنحن لسنا مجبرين على ذلك اللغط المثار دون أن يكون هنالك معنى محدد متفق عليه، ولذلك فالمعنى الذي نرتضيه هو الدولة المدنية التي تقوم فيها كافة الحقوق والواجبات على أساس المواطنة دونما تمييز وأن التشريع يكون بالإرادة الحرة للشعب وهذه الدعوة لا تتناقض مع أي دين.
{ في نفس هذا الاتجاه برزت تصريحات لبعض قادة الحكومة تتحدث عن تمكين الشريعة وتحكيم الدستور الإسلامي بعد الانفصال ما طبيعة الدستور الذي ترتضونه للمرحلة القادمة؟
- ليس هنالك في الشريعة شيء يسمى الدستور الإسلامي، هذا الوصف بدعة يقول بها بعض المتاجرين بالدين، الدستور هو الذي يحدد شكل الدولة ومؤسساتها والعلاقة بين هذه المؤسسات ومن ثم إثبات الحقوق الديمقراطية للمواطنين ولكن الإسلام لم يحدد شكل مؤسسات الدولة ولم يحدد طريقة معينة للانتخابات بدليل أن الخليفة أبوبكر الصديق تم انتخابه في مجلس السقيفة وبايعه الصحابة ثم جاء الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بالتعيين وتمت مبايعته ثم جاء سيدنا عثمان الذي تم اختياره عبر مجلس من (6) أشخاص وجاء الخليفة الرابع سيدنا علي بن أبي طالب عن طريق البيعة الشعبية والملاحظ أنها كلها أساليب ابتدعها المسلمون في ذلك الوقت ولو كان هنالك نص في السنة أو القرآن على كيفية اختيار الخليفة لالتزم بها الناس وتقيدوا به، فهو أمر متروك لاجتهاد المسلمين في أي زمان، وليس هنالك شكل هيكلي بالدولة، فهل الدولة أساساً يحكمها فرد بسلطات مطلقة أم بسلطات مقيدة؟ وبالتالي فالحديث عن الدستور الإسلامي حديث مضلل لأن الإسلام تحدث عن قيم ومبادئ العدلة والشورى وحقوق الإنسان وغيرها من الحقوق وعدم التجسس والاغتياب والشتيمة، كما يفعل الآن البعض، أخلص إلى أن أي شكل من الحكم يلتزم بهذه القيم فهو نظام يتماشى مع الشريعة الإسلامية.
{ هل من هذا المنطق يمكن أن نقول إن النظام في السودان غير إسلامي؟
- قطعاً ليس له علاقة بالإسلام لا ممارسة ولا شكلاً، هو يتاجر بالإسلام وكل ممارساته ضد الإسلام الذي قام على العدل الذي هو مبدأ فوق الدين وقام على الحرية والمساواة، وبالتالي فالنظام في السودان قائم على الظلم والقبيلية والعنصرية، ممارساته هى التي تسببت في فصل الجنوب وإشعال الحرب في دارفور وأؤكد لكم أن الجنوبيين عندما صوتوا للانفصال لم يصوتوا ضد الدولة وإنما صوتوا ضد المؤتمر الوطني.
{ هذا يعني أنه بذهاب المؤتمر الوطني سيعود الجنوب للشمال؟
- مؤكد ذلك لأنه ستكون هنالك أرضية وعندما تنفصل الدولة كونها تعود عن القرار فهذا أمر يحتاج إلى زمن طويل ولكن ذهاب المؤتمر الوطني يخلق أرضية جديدة للنقاش الموضوعي بخصوص الوحدة بين الشمال والجنوب في سودان يحترم فيه الجميع.
- أحزاب طائفية
{ في تصريح شهير جداً لك وصفت الأحزاب الطائفية بأنها لا تتمتع بالديمقراطية في داخلها وأن قيادتها لن يزيلها إلا عزرائيل.. هل ما زلت عند اعتقادك هذا؟
- نعم فالقيادات الموجودة الآن أخذت وقتاً طويلاً وفي تقديري أنه آن الأوان لتداول سلمي للسلطة، ليس في إطار الدولة فحسب، وإنما في إطار الأحزاب نفسها، وعندما ننظر لقيادات الأحزاب نجد أنها منذ أن اعتلت هذه المواقع العليا ظلت فيها إلى الآن دونما تغيير، بعضهم يعقد مؤتمرات ويقول إن القيادات جددت له التفويض ولكنه تجديد إلى ما لا نهاية، وبالتالي فإن هذه الأحزاب لا تمارس الديمقراطية بداخلها ولذلك أصبحت غير قادرة على مواجهة الأنظمة الشمولية لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وهذه الأنظمة الشمولية لا يقاومها إلا من يؤمن بالديمقراطية.
{ بالرغم من النقد الذي توجهه لتلك الأحزاب ومع ذلك أنت نائب لرئيس الحزب الاتحادي الذي يعاني من نفس الأعراض والأمراض التي ذكرتها؟
- أنا مع النظام الحزبي والتعددي ولن تقوم ديمقراطية في السودان إلا في ظل نظام حزبي تعددي، وبالتالي فأانا لست ضد الأحزاب وإنما لكي يكون هنالك نظام ديمقراطي حزبي فلا بد من إصحاح المسار، فنحن لا نتدخل في الشأن الداخلي للأحزاب ولا نوجه الأحزاب في أفكارها ولكن يجب أن تكون هنالك ضوابط في انعقاد المؤتمرات وعدم احتكار رئاسة الحزب.
تكتلات اسقاط الإنقاذ
{ من الملاحظ أن المعارضة السودانية طرحت مجموعة من الكيانات لإسقاط الإنقاذ، ابتداء بالتجمع الوطني ومروراً بالجبهة العريضة وانتهاء بتحالف قوى الإجماع الوطني.. لماذا فشلت كل هذه التكتلات؟
- الصحيح أن نقول انتهاء بالجبهة العريضة، فمن المهم القول بأن الجبهة العريضة لم تفشل وهى تعمل في الشارع وإن شاء الله هذا النظام سوف تسقطه الجبهة العريضة لأنها ليست كياناً سياسياً وإنما اصطفاف للشعب السوداني وعندما يصطف الشعب السوداني ويسقط هذا النظام تكون الجبهة الوطنية العريضة هى التي فعلت ذلك، ونحن عندما كوّنا الجبهة العريضة أخذنا في بالنا هذا السؤال : لماذا فشلت التنظيمات السابقة في إسقاط النظام ؟ والإجابة أن السبب كان واضحاً وهو أن كل التنظيمات السابقة كانت عبارة عن تجمعات أحزاب، وهذه التجمعات في نهاية المطاف تمثل أحزاباً لكل واحد فيها أجندته المتقاطعة مع الآخر وهواه، ولذلك تلك الأحزاب بدأت تتساقط شيئاً فشيئاً.
{ هل لدى الجبهة العريضة نشاط داخل السودان ومن هم أبرز قادتكم؟
- بالطبع غالب السودانيين معنا ولدينا قيادات في الخرطوم وفي كل مكان ولكنني لن أخبرك بأسمائهم.
- مأزق الجبهة العريضة
{ الجبهة العريضة الآن في ذات المأزق تعصف بها الخلافات فقد توارت منها حركة العدل والمساواة وكيان القاهرة المنفصل عن الجبهة في ظل اجتماعات مستمرة وقد صدرت من قبل مذكرة تطالب بإبعادك من الرئاسة ألا يعني ذلك أنها تمضي إلى ذات المصير والمسار؟
- لا لا، الجبهة العريضة ليست مكونة من كيانات كالتنظيمات السابقة إذا خرج حزب ضعفت الجبهة، الجبهة الوطنية العريضة ليست مجموعة كيانات وإنما اصطفاف جماهيري من الشعب السوداني، الإنسان السوداني كفرد عضو في هذه الجبهة، الأحزاب لو جاءت مرحب بها، المنظمات مرحب بها، وكذلك الحركات المسلحة ومنظمات المجتمع المدني فهى كيان يستوعب كل مكونات الأمة والذي يخرج من الجبهة لا يؤثر في قوتها، فهى منتشرة داخل السودان في كل قرية وفي كل مدينة، ومن أول أهداف الجبهة العريضة إسقاط النظام وهو هدف لا رجعة فيه، كما أن أي كيان يتحاور مع النظام فهو يعترف بشرعيته وتسقط عضويته من الجبهة تلقائياً.
{ ولكن العدل والمساواة تحاور النظام؟
- لهذا تجمدت عضويتها في الجبهة العريضة وبطلب منها لأنها تحاور النظام في الدوحة.
{ الذي يقال أن حركة العدل والمساواة خرجت لأنها تريد الرئاسة وأنت تريد الرئاسة؟
- هذا الكلام غير صحيح وهذه الجبهة أنا ظللت أدعو لها خلال أربع سنوات ودعوت لهذا المؤتمر الذي ضغط علي وبالإجماع لأكون رئيساً، أنا لست متطلعاً لموقع إنما أنا رجل مقاتل في هذه السن، اختاروني وظل المؤتمرون يصفقون لمدة (15) دقيقة عندما قبلت هذا التكليف، ومن المعروف أن الجبهة قامت بمؤسساتها وهيئة قيادة حدد المؤتمر العام كيفية اختيارها وهى التي تختار المناصب ما دون الرئيس وتنتخب نواب الرئيس والأمين العام، وحركة العدل والمساواة لم تترشح ولم تختار لهذه المواقع.
بالنسبة للمؤتمر الذي دعت له الجبهة في لندن لم يكن هو المتوقع ويعتبر بأنه قد فشل والدليل هو الحضور الضعيف الذي شهده ؟
_ مسألة فشل المؤتمر الخاص بالجبهة دعاية روج لها المؤتمر الوطني ، فالذين دعوناهم للمؤتمر حوالي (500) شخص حضر منهم (400) شخص حوالي مائة لم يحضروا ليس لان لديهم موقف وانما لانهم لم يحصلوا على التأشيرة ولم يتمكنوا من دفع نفقات السفر، وجلهم أرسلوا مذكرات أيدوا مقررات المؤتمر.
+ ولكن الإتهام الموجه للجبهة العريضة بأنها فشلت في إستقطاب الشارع السوداني وإخراج مظاهرة واحدة على الأقل ؟
نحن في الجبهة الذين نحدد متى تخرج المظاهرة وكيف تخرج وفي أي مكان تخرج ولا يحددها لنا المؤتمر الوطني وبالتالي نحن لا نستجيب للاستفزازات .
+ وهل تري أن المشهد في السودان مهيأ لثورة او انتفاضة الأن ؟
نحن الذين نسعى أن يكون المسرح مهيأ اكثر فأكثر ، ونحن عندما نخرج لا نعود الا وقد سقط النظام ، وبالتالي فأننا لا نخرج في مظاهرات ، فالمظاهرات التي تخرج نؤيدها لتسخين الشارع لا أكثر .
+ بخصوص ميزانية الجبهة العريضة من أين تتوفر لكم مصادر التمويل ؟
ليس لنا لدينا ميزانية ولا تمويل مطلقا .
+ إذن كيف مولتم المؤتمر الذي إنعقد في لندن ؟
لعلمكم نحن اجرنا فندقا في بريطانيا كلفت كل فاتورته للضايفة (19) ألف جنيه استرليني وقد جمعنا هذا المبلغ بالاشتراكات من الذين حضروا الى المؤتمر ومن الذين ارسلوا تبرعات من اماكنهم وكانت المبالغ تراوح بين (10) دولار (100) دولار سددت للفندق بالأقساط .
+ أنت تريد أن تطيح بالنظام فكيف لا تتوفر لديك المعطيات والأموال لتمويل التحركات المطلوبة ؟
أنا لا أطيح بالنظام بالمال وإنما بايمان الشعب والشباب .
+ بالنسبة لك أنت سيد حسنين تبدو شبه عاطل عن العمل فكيف لك بالأموال التي تسير به شئون الجبهة وشئونك الخاصة ؟
أنا في بريطانيا على سبيل المثال كنت أبيع عقارات أمتلكها في السودان لكي أعيش ولكي اوفر ثمن تذاكر السفر ، وهى نفقاتي الخاصة التي ادخرتها في شبابي وكادت أن تنفد إن لم تكن قد نفدت ، فنحن جندنا انفسنا لقضية لا نتراجع عنها والان قد بلغت من العمر (72) عاما وليس لي طموح في هذه الدنيا غير ان اساعد في بناء سودان ديمقراطي حقيقي يستطيع الشباب ان يجد فه مكانهم الطبيعي واللائق في ادارته .
+ هنالك كيان صغير انشق عن الجبهة في القاهرة وقد أطلقوا على انفسهم الجبهة الوطنية العريضة ؟
هؤلاء لم ينشقوا ، ومؤتمرهم شهده (9) أشخاص فالجبهة الوطنية عندما أصدرت ميثاقها بواسطة المؤتمر وبعد مدة تقارب الشهر برز شخصان وقالا ان المؤتمر اجاز مسألة فصل الدين عن الدولة ، والمؤتمر اجاز فصل الدين عن السياسة وهم لم يناقشوا هذا في اطر التنظيم وانما ارادوا ان يثيروا قدر من اللغط خارج اطار مؤسسات الجبهة وقد اعترضت عليهم بأن هذا الموضوع يجب أن يناقش داخل المؤسسات التي تقرر هذه المسألة ، ثانيا ادانت هيئة القيادة هذا السلوك وقالت ان هذا الامر لم يتم نقاشه خارج الاطار وأن الجبهة سوف تتخذ بشأنهم اجراء ولكن تواصلت نقاشاتهم بطريقة لا تفيد قضية الجبهة وانما تعطل مسيرة المواجهة ضد النظام وقلنا لهم نحن لا نقرر نيابة عن الشعب السوداني والا نكون قد انتهجنا سياسة الانقاذ نفسها وبالتالي فهذه قضية انصرافية تخدم خط المؤتمر الوطني .
+ هل يعني هذا أن المؤتمر الوطني اخترق الجبهة ؟
لك ان تفسري لوحدك ، فهيئة القيادة اجتمعت وقررت فصل ثلاثة اشخاص من الجبهة ليس لأن لديهم قناعات سواء كانوا ملحدين او علمانين فهذا شئ يخصهم ولكن لخروجهم من المؤسسة واثارتهم الخلافات مما يضر بعمل الجبهة الوطنية .
+ بالمناسبة الجبهة العريضة معروفة بالعدل والمساواة وأنتم .. فمن غيركم من مجموعات ؟
لا لا فانا ظللت ادعو للجبهة العريضة لاربعة سنوات ، منظمات وافراد وحركات مسلحة ، ومعنا اليوم تنظيمات كردفان وبعض حركات دارفور وتنظيم (كاد) ، وتنظيم منبر جبال النوبة ومؤتمر البجا .
+ ولكن من الملاحظ أن هذه تنظيمات جهوية وهى نفس الفكرة التي ظللت تعترض علي الانقاذ لانتهاجها (الجهوية) ؟
الصحيح انها تنظيمات جهوية اردنا أن نرتقي بها لتكون جزءا من تنظيم وطني جامع ، فالدولة السودانية مكونة من قبائل وجهويات وهدفنا أن تنصهر في جبهة عريضة ، والحقيقة اننا لم نهبط للتنظيمات الجهوية وانما خرجنا بها الى فضاء الوطن الفسيح .
+ بالنسبة لجدل المركز والهامش والثروة والسلطة هل توصلتم لصيغة تفاهم بخصوص تلك الاشكالات المزمنة ؟
_ نعم فنحن عالجنا في طرحنا كافة قضايا اقاليم السودان بالاتي ، دعونا من ناحية هيكلة الدولة أن يكون السودان مكونا من (6) أقاليم وكل اقليم ان رغب له الحق في انشأ ولايات داخليه او محافظات ، وبالتالي الولاية ليست مؤسسة دستورية وانما مجرد اقليم ، ثانيا قلنا أن رئاسة الدولة يجب أن تكون مجلس رئاسي ، ويكون هنالك رئيس منتخب على اساس قومي وكل اقليم ينتخب نائب لرئيس الجمهورية من داخل الاقليم ، وبالتالي فان رئيس الجمهورية ومعه (6) نواب للاقاليم هو المجلس الرئاسي الذي يمثل السلطةالعليا في البلد ، وقلنا ايضا انه حتى رئيس الجمهورية يجب في كل دورة انتخابية أن يأتي من اقليم مغائر وبالتالي فان الدورة الرئاسية للحاكم دورة واحدة ، وحتى عندما ينتخب الرئيس من الاقليم فان هذا لا يسقط حقه في ان يكون له ايضا نائب رئيس ، وبهذا نضمن ان لا يكون هنالك صراع محتدم على السلطة بين ابناء البحر والجبل ، وفيما يخص توزيع الثروة قلنا بأن أي اقليم يستأثر بالثروة الخارجية اما الثروات الموجودة في باطن الأرض يجب ان تكون هنالك نسبة في الدستور محددة لكل اقاليم السودان يأخذ الاقليم نسبة منها وتذهب البقية للمركز يوزعها على باقي الاقاليم ، وهذه الرؤية لا يمكن تمكينها لا با سقاط هذا النظام ، قد يزعم البعض أن الانقاذ لن تسقط ، ولكن سقوط نظام حسني مبارك وبن علي ضرب فرضية المستحيل خصوصا وأن السودان يعيش ظروف أسوأ بعد أن انفصل جنوب السودان ، الوضع في السودان اكثر هشاشة من ذلك .
+ وهى نفس المفارقة التي ضربت فرضية سقوط النظام او قيام ثورة مما يعني أن الوطني يمسك بمفاصل الدولة بقوة ؟
_ هنالك أسباب كثيرة تعطل هذه العملية وليس القهر وحده ، فالسودانيون اسقطوا أنظمة اكثر بوليسية ولكن هنالك متعلقات لازالت قائمة فالغرب كله حريص بأن لا يدعم أي تحرك في السودان قبل قيام دولة الجنوب .
+ هذا يعني انكم تعتمدون على قوى خارجية ؟
_ لا لا ابدا نحن نتحرك وسوف نحقق هدفنا قبل ذلك الموعد ، وفي تقديري أنه بمجرد أن نهيئ الشارع للمواجه فلن نتوقف .
+ ولكن ثمة من يعتقد أن الوضع غير مهيأ الأن للثورة فالوضع هش جدا وكثير من الحركات المسلحة تنتظر لحظة الفوضى لتنقض على البقية ؟
_ للأسف الشديد هنالك عناصر مخذلة فبعض قيادات الأحزاب السياسية التي لا تستطيع أن تستقطب الشارع تعمل على مناقشة الأمر مع المؤتمر الوطني بحوارات متعددة فكان لها دور تخذيلي .
+ هل تقصد حزب الأمة والحزب الاتحادي الذي أنت جزءا منه ؟
_ أنا لا اتحدث عن حزب معين فغالب القوى السياسية متورطة ، أنا هنا ارتدي جلباب السودان ولا ارتدي جلباب حزبي أي كان فالقضية الوطنية هى الأساس ، وبالتالي فإن فكرة الحوار بالنسبة لنا مرفوضة تماما ، واي شخص يحاور النظام لا نعتبره دافعا لحركة المقاومة الوطنية .
+ بنفس هذا المنطق لماذا أنت حريص أن تكون نائبا لرئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي ؟
_ جماهير الحركة الاتحادية الأن (%90) منخرطين في الجبهة العريضة وفاعلين .
+ ولكن قوة الحزب الاتحادي تتركز في الميرغني وأسرته ؟
_ هذا خطأ اعلامي ، نحن في الاعلام العربي المتخلف تقاس لدينا الدولة برئيسها ، هنالك قواعد وجماهير ، ونحن لا ندخل في صراعات مع قيادات الأحزاب وانما ندعوها أن تقلع من الجلوس مع المؤتمر الوطني ولا تحاوره وأن تنضم الى مسيرة المقاومة .
+ هنالك وجهة نظر تتبني فكرة الاصلاح لا التغيير ، الاصلاح من داخل النظام وترويضه بشكل تدريجي وهى وجهة نظر موجودة لدى بعض قوى المعارضة فما هو رايك انت ؟
_ نحن لا نؤمن بانقاذ محسنة مطلقا ، فالقيادات السياسية طوال حوارها مع المؤتمر الوطني كانت تهدف الى انقاذ محسنة ، وذلك الحوار يخرج فئة من خانة المعارضة الى خانة السلطة ويظل الحال في حاله ، فالانقاذ منذ العام (1989) لم تتغير وانما ترتدي ملابس مختلفة مرة تلبس بنطلوب ومرة تلبس عمة ومرة تلبس (عراقي) ولكنها هى هى .
+ ولكن الترابي الذي هو عراب الانقاذ وكان يمثل روحها انخرط في صف المعارضة ؟
_ الترابي عندما كان موجودا خلق مؤسسة قهرية وعندما خرج ترك تلك المؤسسة في مكانها ، وهو لم يأخذ الاستبداد في جيبه ، فقد ترك المشروع الغير حضاري كما أسميه وهو الأن يكفر ما صنعت يداه
+ هنالك من يعتقد أن المشهد برمته مجرد تمثيلية بحيث قرر الاسلاميون أن يصبحوا حكومة ومعارضة وحركة مسلحة ؟
_ أنا لا اعتقد هذا وانما هنالك صراع بين الترابي وأخوانه سواء كان شخصيا او مبدئيا المهم هنالك صراع .
+ ما الذي تريد أن تفعله من خلال زيارتك للقاهرة ؟
_ انا اصلا لا انقطع عن القاهرة وسوف التقى بالأحزب السياسية وشباب الثورة وسوف أسعى لمقابلة المسؤلين في النظام الجديد ، وقد التقيت بعدد من ابناء السودان في القاهرة .
+ هل ستعود للسودان في الفترة المقبلة ؟
_ أنا موجود داخل السودان ، فاليوم العالم تغير وجميع اجتماعاتنا تدور عبر الوسائط الالكترونية وأنا التقي مع كل قرى ومدن السودان يوميا وأخاطب الندوات ، وسوف أعود للسودان قريبا ، قرييا جدا .
+ هنالك من يعتقد أن لديك أسباب شخصية في معارضة الانقاذ بسبب الاعتقالات او لأسباب أخرى ؟
_ لمن يعرفني عن قرب فأنا لا أحمل في قلبي ذرة حقد على احد ، ومشكلتي مع الانظمة الشمولية فقط .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.