تأملات [email protected] · استغربت كثيراً لحديث محترف الهلال النيجيري يوسف محمد لصحيفة المشاهد الذي باح فيه بالكثير. · لم استغرب لأن الجريدة نشرت كلاماً ما كان يفترض أن ينشر في مثل هذا التوقيت. · ولن أتهم هذه الصحيفة تحديداً بأنها سعت من خلال الحوار المقصود إلى زعزعة الاستقرار في الهلال فهذا هو ديدن معظم صحفنا الرياضية للأسف الشديد. · رغم انقسام صحفنا الرياضية بين الناديين الكبيرين، إلا أنهم غالباً ما يفكرون في تحقيق السبق الصحفي، الإثارة وزيادة المبيعات ولا يعيرون مصلحة هذه الناديين كثير اهتمام. · ولم يكن استغرابي بسبب الفوضى وإطلاق التصريحات من أي ركن ولأي صحيفة أو فضائية، لأننا تعودنا على مثل هذه السلوكيات التي لا أرى أي علاقة بينها وبين مفردة الاحتراف التي يتم ترديدها ببغاوية في أوساطنا الرياضية. · لكن مصدر استغرابي وعجبي الحقيقي هو اللاعب يوسف محمد نفسه. · فقد كنت أعتقد أن السنين قد عركت هذا الفتى الذي خاض أكثر من تجربة احترافية. · فالكثير جداً مما قاله يوسف محمد لو أنه صدر من أحد لاعبينا المحليين لما تعجبت. · أما أن يتفوه بكل يوسف المحترف الأجنبي الذي أتى من نيجيريا ليلعب للهلال فهو أمر محير بالجد. · إن كان يوسف محمد مدرباً أجنبياً بناد آخر وتحدث عن التدريب في الهلال بتلك التفاصيل لما قبلناها منه، فما بالكم وهو لاعب الهلال! · شينة منك بالجد يا يوسف أن تتحدث عن مدربك بتلك الطريقة، سيما في هذا التوقيت. · لن يشفع لك الحديث عن حب الهلال ورغبتك في أن تراه في العلالي. · فمن يريد رفعة ناديه حقيقية ولديه مثل هذه الملاحظات يفترض أن يقولها في الغرف المغلقة للمعنين بها وليس على صفحات الجرائد يا عزيزي يوسف محمد. · مثل هذه التفاصيل قد يتفق معها الكثيرون، فيما يختلف حولها البعض، لكن أياً كان الوضع فهي مقبولة من صاحب رأي أو أي ممن المحللين الذين تكتظ بها قنواتنا الفضائية، لكن أن تأتي من لاعب انتظرت جماهير الهلال تعافيه من الإصابة ليساهم مع زملائه في المباريات الصعبة المتبقية فهو ما لم يمكن قبوله. · لكنني في النهاية لا ألوم يوسف ولا الصحيفة ولا أي كائن فيها، وإنما أتوجه بعتابي لمجلس إدارة الهلال الذي دعوناه مراراً وتكراراً لأن يبذل المزيد من الجهود للمحافظة على مكتسبات النادي. · ومن ضمن المكتسبات التي يجب الحفاظ عليها كما كتبت أكثر من مرة اللاعب الذي دفع فيه النادي مالاً وفيراً. · فإلى متى ستسمح أنديتنا الكبيرة لمحترفيها بإطلاق التصريحات للصحف والفضائيات دون مراجعة الأجهزة الإدارية والفنية المسئولة عن هؤلاء اللاعبين. · لو أن الإدارات تضبط مثل هذه التصريحات وتمنع لاعبيها من الإدلاء ولو بكلمة واحدة دون الرجوع لها لما احتاج مجلس الهلال إلى استدعاء يوسف محمد للتحقيق معه بعد وقوع الفأس في الرأس. · كما أن تنظيم مسألة التصريحات من شأنه أن يعود على النادي بمنافع مادية. · فمن غير المنطقي أن يصرف النادي على لاعبيه ويمنحهم رواتب بالدولار والمحلي لتستفيد منهم الصحف والفضائيات في تسطير المانشيتات الجاذبة وزيادة مبيعاتها دون أن يحقق النادي من ذلك شيئاً. · صحفنا يحلو لها دائماً العزف على وتر الاحتراف والمحترفين ويحتفون بصور محترفي الناديين الكبيرين ويفردون لها المساحات، لكن عندما يتعلق الأمر بأن يتعاملوا هم أنفسهم بهذه الاحترافية المزعومة تجدهم (يتمصلون) ويمارسون الاستهبال مستفيدين من الأندية دون أن يقدموا لها شيئاً. · ولهذا يفترض أن تصحو إدارات الأندية وتسعى للمحافظة على حقوق هذه الأندية هذا إن لم تكن هناك علاقات مصالح مشتركة بين الصحفيين والإداريين تمنعهم من اتخاذ إجراءات جادة في هذا الشأن. · وتحت كل الأحوال يجب أن ينتبه الإداريون إلى أن هذه الأندية بدون جماهيرها لا تعني شيئاً ومن حق هذه الجماهير عليهم أن يحافظوا لها على حقوق أنديتها. · وغض النظر عن الجانب المادي ( الهام جداً )، نلاحظ أن تصريحات لاعبينا الذين يفتقر معظمهم للباقة والفهم العميق للأشياء يمكن أن تتسبب في مشاكل عديدة. · ودونكم جلسات السمر التي تبثها إحدى فضائياتنا. · قبل أيام وأثناء تجولي بين القنوات لفتت انتباهي عبارة ( سك الحكم ) فتوقفت قليلاً لأسمع حكاوي سعيد السعودي والزومة ومصعب عمر. · الواقع أن العبارة استوقفتني لأنني سبق أن كتبت مقالاً بعنوان " سكوا الحكم" يوم أن فعلها لاعبو المريخ مع حكم مباراتهم أمام الجيش. · آنذاك ذكر كتاب المريخ أن حكم المباراة ما أن أطلق صافرة نهاية المباراة حتى أطلق معها ساقيه إلى الريح، لكنهم تجاهلوا عن عمد ما جعله يفعل ذلك. · قلت وقتها أنه لا يمكن لأي حكم مباراة أن يجري دون أن يكون هناك من ( يسكه) ليعتدي عليه وقد شاهدنا بعض لاعبي المريخ يركضون وراء ذلك الحكم. · وها هم لاعبو المريخ يشهدون على أنفسهم ويؤكدون الواقعة التي حاولت الأقلام المريخية تجاهلها وإنكارها. · شفتو كيف التصريحات السايبة بتجيب المشاكل! · ولا يفوت عليكم أيضاً إن إعلامنا نفسه ليس بتلك الدرجة من الذكاء والحصافة واللباقة، وكثيراً ما نسمع أو نطالع أسئلة محرجة يظن أصحابها أنها تندرج تحت مفاهيم الشفافية والوضوح أو الترويح والونسة الظريفة. · عليه فإن أفضل طريقة للمحافظة على الحقوق وقفل الطريق أمام ما يمكن أن يُثار من مشاكل أو يظهر من حرج أن تمنع الأندية لاعبيها من الإدلاء بأي تصريحات إلا بعد الرجوع لها. · فهل يفعلها مجلس الهلال! نتمنى ذلك.