قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تنجح تاجوح فيما فشل فيه الرجال؟ بقلم سليم عثمان كاتب وصحافي سوداني مقيم فى قطر

شهدت نهاية الاسبوع الماضي الاعلان عن تشكيل حكومة جديدة فى الولاية الشمالية ،حيث أدى وزراء حكومة الولاية الجدد ، القسم بقصر الضيافة بدنقلا، حاضرة الولاية الشمالية بحضور والي الشمالية ، السيد فتحى خليل المحامي وهم: ميرغني محمد عثمان وزارة الإرشاد والشئون الاجتماعية د. طه محمد طه مطر، وزارة التربية والتعليم،والسيدة تاجوج يحي حاج الأمين، وزيرا للثقافة والإعلام والسياحة ،و السيد صلاح محمد عثمان عمسيب وزيرا للمالية والاستثمار والقوي العاملة ود/ عبد الفتاح عبد الله طه وزيرا للزراعة والثروة الحيوانية والري ، والمهندس عمر محمد محمد نور وزيرللتخطيط العمراني والمرافق العامة وعقب اداء القسم،أشاد السيد فتحي خليل والي الشمالية ،بالدور الذي لعبه الوزراء السابقين معربا عن ثقته في الوزراء الجدد، في أداء دورهم بكل إخلاص وتفاني من أجل مصلحة المواطنين ونهضة الولاية وتقدمها، ودعا لأهمية العمل بكل شفافية وبسط العدل والمساواة، مبينا ان إختيار الوزراء الجدد، جاء بعد مشاورات واسعة مع القيادات بالولاية والمركز، وأضاف ان الولاية تعمل في تناسق تام بين كل أجهزتها التشريعية والتنفيذية.
كأحد أبناء الولاية سرني هذا الخبر،انطلاقا من حرصنا على تطور الولاية وأزدهارها فى كافة المجالات ،وقد عانت الولاية كثيرا منذ الاستقلال برغم أن معظم من بيدهم مصائر السودان والقرار فيه ،كانوا من أبناء الولاية ،لكني هنا أشير فقط الى اسماء قليلة(الرئيس الأسبق جعفر نميري،نائب الرئيس الأسبق الشهيد الزبير محمد صالح،النائب الأول للرئيس على عثمان محمد طه،وعدد كبير من الوزراءمن كل مناطق الولاية) لكن رغم ذلك كانت الولاية نسيا منسيا،ولم ينعم أهل الولاية بشريان يربطهم بالمركز، الا منذ سنوات قلائل، كذلك لم ينعموا بالكهرباء الا منذ وقت قريب ، ولا زالت بعض القري فى الشمالية ،محرومة من كهرباء سد مروي، لذلك فإننا نتفائل كثيرا بهذه الكوكبة ،التى تم تكليفها لإدارة شئون الولاية ،فى المرحلة المقبلة،ونحمد للأخ الوالي أنه أخضع أختيارهم لشورى واسعه كما قال :فى الولاية والمركز،وبدا لنا من وجوههم، وهم يؤدون القسم، انهم أناس لديهم خبرات وقد عركتهم الحياة . وعلى كل حال، لن نحكم لهم أو عليهم ،الإ بعد منحهم ما يستحقون من وقت مناسب لنقول بعدها، أحسنتم أو أسأتم التكليف،سيما وأنه لا يخفى عليهم أن عملا كبيرا ينتظرهم، وتحديات جسام ستواجههم،لعل أولي تلك التحديات ،ستواجه السيد وزير الزراعة والثروة الحيوانية،والدور المنتظر منه فى إنجاح الموسم الزراعي الشتوي،تحديدا محصولي الفول المصري والقمح، فمزراعو الولاية من مروي وحتى حلفا ينتظرون منه الكثير،وذلك بالتنسيق مع وزراعة الزراعة الاتحادية،من خلال توفير كل مقومات انجاح هذا الموسم ،والبدء بتوطين زراعة القمح فى الولاية ،بصورة عملية وعلمية وليس باطلاق الشعارات الفارغة الجوفاء ، كما درج د/ عبد الحليم المتعافي وزير الزراعة الاتحادي أن يفعل كل مرة، وزير زراعتنا الولائي يعلم أكثر مني بمشاكل الزراعة فى الشمالية ،والتى نلخصها لسعادته فى التالي:
ارتفاع تكلفة الزراعة بارتفاع مدخلات العملية الزراعية من جازولين،وأسمده، وحراثة ومكافحة افات،ومشاكل ري و حصاد وغيرها وفيما يتعلق بمشكلة ارتفاع اسعار الجازولين ،نري أنه لا حل لهذه المشكلة الا بكهربة كافة المشاريع الكبيرة وحتى الصغيرة،اذ لا يعقل أن تملك ادارة سد مروي ستة ملايين فدان صالحة للزراعة وما تبقي من افدنة تملكها حكومة الولاية، ثم يفشلان فى زراعة خمس المساحات الصالحة للزراعة فى الولاية ،التى ينظر اليها اتحاديا وولائيا ،على أنها سلة غذاء السودان، سيكون هذا الفشل فشلا ذريعا لحكومة الولاية الجديدة بأكملها وفشلا للحكومة الاتحادية ،التى يكثر وزير زراعتها الاتحادي، فى عقد المؤتمرات الصحفية واطلاق الوعود تلو الوعود لانجاح الموسم الشتوي فى الولاية الشمالية،وهو الذى فشل من قبل فى تنفيذ وعوده بتوفير الفراخ لمواطني ولاية الخرطوم حينما سلط عليها، وشخصيا أري انه لا يصلح وزيرا للزراعة فى بلد كالسودان وليس المجال مجال تفصيل فى الاسباب التى تجعلنا نطالب بابعاده عن وزارة الزراعة اليوم قبل الغد،لكننا فقط نشير الى تدهور القطاع الزراعي اينما يمم المرء وجهه فى مناطق السودان،فالحال فى مشروع الجزيرة البائس يكفي وفى المشاريع المروية الاخري يكفي وفى الشمالية يكفي وفى القضارف يكفي وسعادته يجلس فى مكتبه الوثير بشارع الجامعة ويصرح مثل زيدان الكسلان فى درس المطالعة فى الابتدائي:غدا سأزرع من هناك الى هناك، سوف انجح الموسم الشتوي فى الشمالية ،وفى النهاية لن يرع المزارعون ولن يحصدوا سوى الهشيم، لذا على وزير زراعتنا السيد عبد الفتاح عبد الله أن لا يعول كثيرا على وعود المتعافي عافانا الله والزراع من أكاذيبه بل عليه أن يعول أولا واخيرا بعد الله على جهوده مع ادارة السد فى كهربة المشاريع والاتصال مباشرة مع البنوك خاصة البنك الزراعي فى تمويل الموسم بأقصي سرعة ممكنة ،إذ أن الزراعة فى الوقت المناسب من شأنها أن تعطي حصادا وفيرا،على وزير زراعتنا الولائي أن يقوم بجولة سريعة بسيارته شمال وجنوب دنقلا، ليري بأم عينيه الاراضي البور، فى المشاريع الصغيرة والكبيرة وليسمح لي سعادته فقط بالاشارة الى مشروع الزورات الزراعي الذى يعتبر واحدا من اكبر المشاريع الزراعية التى لاقت اهمالا متعمدا من كل حكومات الولاية المتعاقبة رغم انه على مرمى حجر من حاضرة الولاية،نحن نعلم ان المهمة التى تنتظر سعادتكم مهمة عسيرة ونعلم ان مشاكل عديدة سوف تعترضكم، ولكننا نعول بعض الله عليكم بأن تضعوا الولاية فى المكانة التى تستحقها بين ولايات السودان الأخري ،نعلم ايضا انك أخي سعادة الوزير سوف تواجه مشاكل نزاعات عديدة بين المزراعين وادارة سد مروى،وخوفا من المزراعين فى التعامل مع البنوك فى عمليات التمويل الزراعي التى تجعلهم معسرين.
ومن التحديات التى ستواجه الحكومة الجديدة فى الولاية الشمالية مسألة أيقاف التدهور فى قطاعي التعليم والصحة،فالولاية الشمالية كانت فى السابق ولاية رائدة فى مجال التعليم وكانت تنافس فى المراكز الأولي فى امتحان الشهادة الثانوية اما اليوم فهى فى ذيل الولايات ويشعر المرء بخجل بالغ لما ال اليه حال التعليم بعد ان رفعت الحكومة يدها تقريبا عن كل شئ ،فالمعلمون يشكون لطوب الارض من تدني رواتبهم،والمدارس تشكو من عدم توفر الكتاب المدرسي والاجلاس، وليت تلك الايام الجميلة الخوالي تعود حيث كان الكتاب المدرسي متوفرا والطبشور الملون متوفرا والكراسات تصرف مجانا والحبر يصرف مجانا ،وكذلك علب الهندسة والاطالس والدروس المسائية مجانا، والطعام مجانا فى الداخليات اما اليوم فعلي اولياء امور الطلاب ان يوفروا كل شئ،على وزير التربية والتعليم أن يبذل قصارى جهده للارتقاء بالعملية التعليمية بانصاف المعلمين وبتوفير الكتاب المدرسي لولاية كل سكانها لا يتجاوزون نصف مليون مواطن ،وبالتالي عدد قليل من الطلاب والطالبات فى كل المراحل ، بسبب تدني مستوى التعليم هجر معظم اهل الولاية قراهم الى الخرطوم والى المهاجر فى الخارج بحثا عن تعليم أفضل.
وعلى السيد وزير الصحة الجديد ان يعمل جاهدا لايقاف تدهور المستشفيات والمراكز الصحية التى تفتقر لكل شئ (الدواء ،الاطباء الاختصاصيون ،والكوادر الطبية المساعدة، والاجهزة الطبية وغيرها) ونظرة واحدة الى حال مستشفي دنقلا هذا المستشفي الذى انشأ منذ اكثر من قرن من الزمان يكفى لمعرفة حال مستشفياتنا خاصة فى حاضرة الولاية وما حولها من قرىوهو ما يدعو كل مريض فى الولاية يسافر الى الخرطوم بحثا عن العلاج،
ومن ضمن الوجوه التى شملتها الحكومة الجديدة السيد صلاح عمسيب ولا أدري هو هو ذات الشخص الذى كان نائبا لأمين عام جهاز شئون السودانين العاملين بالخارج؟ ام شخصا اخر؟إن كان هو الشخص الأول فإننا نأمل أن تستفيد الولاية من خبرته فى الجهاز الذى عرف بالجباية والجباية وحدها، وبالتالي نأمل فى أن يجبي للولاية من المركز ، لا أن يثقل كاهل مواطني الولاية بضرائب واتاوات ، ان يعمل على تطوير فرص الاستثمار فى الولاية ، ان يسعي لاقامة مصانع محلية، مطاحن غلال ،مصانع للتمور والفاكهة،تطوير مصنع كريمة،اقامة مقاصب الية فى الولاية ، تطوير اسواق المحاصيل بالولاية، الخ .
ونختتم حديثنا بتهنئة خاصة الى أختنا الأستاذة تاجوج يحيي حاج الأمين هذه المربية الفاضلة التى تربطني بها صلة قربى ورحم،لن أتحدث عنها لكني فى هذه السانحة أقول أنه أختيار موفق صادف أهله، الأخت الاستاذه تاجوج يحيي واحدة من رائدات النهضة النسوية فى السودان، و من العلامات المضيئة فى العمل العام فى الولاية الشمالية، بدأت حياتها مربية للأجيال رأيتها لأول مرة فيما كان يعرف بأحتفال يوم العلم واظنه كان يوم 24فيراير فى مدرسة جرادة الابتدائية، وقتها كنا قد دخلنا لتونا الى مدرسة جرادة المتوسطة ، حيث اقيم ذلك الاحتفال فى بداية الثمانيات فى ساحة المدارس الابتدائية، وكانت الاستاذة تاجوج تشرف على مناشط ذلك الاحتفال واذكر جيدا الوقت كان شتاء والبرد قارسا، فشارك صديقنا حامد خليل حامد، فى مسابقة أعدت خلال الحفل ،تقضي بأن أول مشارك يكمل شرب كوب الشاى الساخن يفوز بهدية ،فشارك زميلنا حامدا مع اخرين، وكان احد مزارعي جرادة قد شفط كوبه برشفتين ،بينما اخذ حامد ورفاقه ينفخون فى اكوابهم ،ولم يتمكنوا من منافسه ذلكم المزارع الخطير ، كانت تاجوج بثوبها الأبيض الناصع ،وخمارها الذى يزيدها وقارا تشرف على تلك المسابقة وغيرها من فقرات الحفل ، كانت انسانة رشيقة ودودة باسمة، عرفتها شعلة من النشاط بل نحلة، كانت من قيادات المرأة فى الولاية ، أصبحت امينة للمرأة ثم مستشارة لوالي الشمالية لشئون المرأة والطفل كانت ولا زالت نشيطة فى حقل الدعوة، لا غرو فهى من اسرة نذرت نفسها للدعوة فشقيقاتها اسيا واسماء وشقيقها الاستاذ محمد يحيي، ظلوا يعملون دعاة الى الله ورحم الله شقيقهم صديقي وزميلي ودفعتي فى مدرسة جرادة المتوسطة ،مولانا امين يحيي حاج الأمين،باختصار الاستاذة تاجوج من رموز واعلام الشمالية، ورغم خبرتها الطويلة فى مجال العمل العام ،فإني أشفق عليها من هذا التكليف الثقيل ورغم ذلك كلي ثقة فى أنها سوف تقوم باداء رسالتها، فى التنوير والتثقيف والإعلام بشكل طيب، أقول هذا رغم علمي أن مجال الاعلام والثقافة ليس مجالها، لكن وبما أن المنصب سياسي فى المقام الأول ، فإننا بين يدي تكليفها هذا نتقدم لسعادتها ببعض المقترحات الشخصية ،علها تعينها فى اداء الرسالة المناطة بها:
أولا:أن تستفيد من الكم الكبير للإعلاميين والصحفيين من أبناء الولاية فى مختلف الوسائل الاعلامية القومية، للإستنارة بأرائهم فى تطوير واقع الإعلام فى الولاية،من خلال عقد مؤتمر جامع لهم فى حاضرة الولاية أو الخرطوم،على أن تقدم فيه أوراق عمل ترصد الواقع بدقة وتسجل المشكلات والتحديات ،التى تواجه مسيرة الإعلام فى الولاية ،توطئة لتقديم مقترحات من شأنها، الارتقاء بالاعلام (اذاعات، تلفزيونات،ثقافة، مسارح،تراث شعبي، فلكلور،سينما، مكتبات ، سياحة ألخ) حيث أن هناك عدد كبيرمن ابناء الولاية الشمالية ،فى الاذاعة والتلفزيون وصحف الخرطوم ووكالة الانباء وغيرها من الفضائيات، بل هناك عدد من الخبراء الاعلاميين ،واساتذة الاعلام من ابناء الولاية ينبغي الاستفادة من خبراتهم،ولابأس أيضا من محاولة التواصل مع الاعلاميين، من ابناء الولاية فى دول الاغتراب والمهاجر.
ثانيا: العمل على تطوير اذاعتي وتلفزيون الولاية ،من خلال جذب الأجهزة المتطورة، سواء من ميزانية الوزارة، أو حتى من خلال شراءها من مساهمات ابناء الولاية فى الداخل والخارج ،حتى تعملا على مدار الساعة وتقدما مادة جيدة للمواطنينتلبي كل حاجاتهم .
ثالثا:تصميم برامج اذاعية وتلفزيونية، من شأنها توعية المواطنين وتثقيفهم ،برامج مستمدة من بيئتهم وتراثهم المحلي، والاهتمام ببرامج الإرشاد الزراعي ،وانجاح المواسم الزراعية ،وما يسمي بالنفرة الزراعية ،وابراز التراث الشعبي والفلكلوري الثري لإنسان الولاية.
رابعا:السعي لتوقيع مذكرات تفاهم مع اذاعة امدرمان والتلفزيون القومي، لتبادل برامج مختلفة ، شريطة ان تكون اذاعة دنقلا وتلفزيونها قادرين على انتاج برامج محلية، بمواصفات قومية إن لم تكن عالمية، ومن حسن الحظ ان صديقنا السيد عبد الكامل عبد المطلب مدير عام هيئة الاذاعة والتلفزيون، سيكون خير معين للأخت الوزيرة، فى هذين الجهازين ،وهذا يحتاج الى معينات كثيرة وكوادر اعلامية مؤهلة ،وعلى سبيل المثال لا الحصر، الولاية الشمالية تذخر بإمكانيات سياحية ضخمة ،حيث تمثل الآثار التاريخية والشلالات الطبيعية الجاذبة للسياح والباحثين، في مجال التاريخ والحضارات القديمة ،حيث تبرز مناطق كرمة ، البركل، دنقلا العجوز إضافة لمواقع أثرية هامة تتصدرها جزيرة صاي في وادي حلفا وكرمة شمال دنقلا، الكرو ، جبل البركل ، سبسة ، صنم أبو دوم ، منطقة صلب. وغيرها من المواقع التى تحتاج الى تسليط المزيد من الأضواء عليها وجمع كل ما كتب وأنتج عنها من مواد توثيقية .
كما توجد مواقع سياحية هامة منها بحيرة النوبة وحمامات عكاشة و واحة سليمة حيث أقيمت عدد من القرى السياحية على الطراز النوبي القديم بمنطقة شلالات دال وقرية سياحية بدنقلا العجوز وقرية سياحية بعكاشة وقرية وداي حلفا السياحية وفى اطار جهود الأخت الوزيرة للأرتقاء بكل هذه المعالم الأثرية والتاريخية السياحية ،يمكن للوزيرة المحترمة من انتاج أفلام وثائقية بمواصفات عالمية عالية الجودة ويمكن عرضها فى أعرق الفضائيات وأشهرها،لكن انتاج مثل هذه الأفلام يحتاج الى معينات كثيرة ومال كثير،والولاية الشمالية ثرية بنخيلها وانسانها وأرضها وتراثها ومعالمها، وعلى الأخت تاجوج ،يقع عبئ كبير لابراز كل ما تذخر به الولاية من موارد طبيعية، بل حتى نجاح الاستثمار فى الولاية ونجاح الموسم الشتوي يتوقف فى جانب مهم منه ،على جهود وزارتها وما تقوم به من دور للترويج لكل هذا الثراء المخفيفى الولاية.
خامسا : لقد كان مسرح مهيره بدنقلا ،فى يوم من الايام بؤرة اشعاع ثقافي متفردة فى الولاية كلها، وقف فوق خشبته ابو داوود والعطبراوي وغيرهم من الفنانين العمالقة ،ووقفت فوقه فرق مسرحية قومية شتى ، قدمت من خلاله أعمال ثقافية وفنية ومسرحية ، لكنه اليوم لايؤدي هذه الرسالة، لسبب واحد هو ان اهتمام حكومة الولاية بالمسرح والفن قد قل كثيرا ،عن ذي قبل،ولكني اذكر أختنا الوزيرة الفضلي بأهمية الدور الذي يؤديه المسرح فى حياة الشعوب بمقولة رائجة مفادها:أعطني مسرحا أعطك أمة.وليت الأخت الوزيرة تهتم بتطوير المسارح القائمة فى مدن الولاية الكبري وانشاء المزيد منها والإهتمام بالفرق الشعبية والتراثية وابراز انشطتها من خلال الاذاعة والتلفزيون والاهتمام ايضا بدور السينما واحيائها واذكر فى الثمانيات ونحن طلاب فى دنقلا الثانوية كنا نرتاد سينما قرشي وسينما عمر فى الامسيات ولا أحسبهما اليوم يقومان بما كانانتا تقومان به من تثقيف وتنوير وترفيه.
سادسا: ليت الأخت الوزيرة تهتم بانشاء عدد من المكتبات العامة فى المدن الكبرى بالولاية حتى تكون منارات للاشعاع الثقافي ومعينا للطلاب والباحثين ويمكن ان يتبرع لها كل مقتدر فمدينة كبري مثل دنقلا لاتوجد بها مكتبات عامة ومكتبات كليات الجامعة فقيرة جدا لذا نتمني ان تهتم الأخت الوزيرة بهذا الجانب .
سابعا: نقترح على السيدة وزيرة الثقافة والاعلام والسياحة أن تطلق موقعا أنيقا ومتجددا للولاية، يتم رفده وتزويده بأحدث اخبار وصور الولاية ،وفرص الاسثمار فيها موقع من شأنه، أن يربط ابناء الولاية فى الداخل والخارج بولايتهم، والتفاعل مع همومها وقضاياها.موقع يقدم معلومات دقيقة واحصائيات عن كل شئ فى الولاية.ليت تلفزيون الولاية ينقل للمواطنين ما يدور فى المجلس التشريعي للولاية من مناقشات تهم المواطن .ليته ينتج فلما وثائقيا عن انتاج القمح فى الولاية، ليته ينتج فلما وثائقيا عن قرية القعب تلك القرية الواحة المنسية وسط الكثبان الرملية الذهبية وتسليط الضوء عليها كبقعة سياحية واستشفائية،ليت تلفزيونات الولاية واذاعاتها تهتم بتراث النعام ادم وادريس ابراهيم وزكي عبد الكريم ومحمد وردي ومحمد جبارة ومحمد كرم الله واسماعيل حسن وغيرهم من مبدعي الولاية الراحلين والاحياء.
اخيرا: فإننا نتمني التوفيق لاخواننا الوزراء الجدد بالولاية الشمالية فيما كلفوا به من مهام كبار وان يعملوا بروح الفريق الواحد وأن يكون كل واحد منهم قويا أمينا فيما أؤتمن عليه من أمانة وان يكونوا عند حسن ظن واليهم ومواطنيهم .
سأل رجل إياسا عن النبيذ , فقال : " هو حرام " , فقال الرجل : " أخبرني عن الماء؟ " , فقال : " حلال " , قال: " فالمكسور؟ " , قال : " حلال " , قال : " فالتمر ؟ " , قال : " حلال " , قال : " فما باله إذا اجتمع يحرم ؟!" , فقال إياس : " أرأيت لو رميتك بهذه الحفنة من التراب , أتوجعك ؟ " , قال : " لا ! " , قال : " فهذه الحفنة من التبن ؟ " , قال : " لا توجعني ! " , قال : " فهذه الغرفة من الماء ؟ " , قال: " لا توجعني شيئا ! " , قال : " أفرأيت إن خلطت هذا بهذا وهذا بهذا حتى صار طينا ثم تركته حتى استحجر ثم رميتك به أيوجعك ؟ " , قال : " إي والله وتقتلني ! " , قال : " فكذلك تلك الأشياء إذا اجتمعت ".
من كتاب (البداية والنهاية) للحافظ ابن كثير


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.