ولكم السلام بدءا من الله ومنتهى اكتب اليك وقد هزني حد الصدمه مقالكم بصحيفة الراكوبه الغراء تعليقا على كتاب مولانا حمزه محمد نور الزبير . كان لي شرف الانتماء لقوة الشرطه كضابط في فترة السبعينات وهي الفتره موضوع مقالكم. لقد احترمت قلمك دوما وهو يتناول الهم المشترك ثم وهو يتحدث عن ام درمان ولكن اتى مقالك الاخير صادما وهو يستعرض ما كتبه مولانا حمزه عن ذكرياته التي افرد فيها للشرطه حيزا سالبا رغم ان العلاقه زمنذاك كانت في اوج تميزها بين القضاء والشرطه للحد الدي افرزت واقعا قانونيا راقيا انعكس عدلا وطمأنينه على البلد واهله الطيبين . لم تكن النيابه قد ولدت بعد فكان التعامل مباشرا بين الشرطه والقضاء . نحن جيل شرطي تشرَب القانون واعمال المحاكم والسوابق القضائيه على ايدي ضباط شرطه ذوو تأهيلٍ عالٍ وسرت في دمائنا هيبة القضاء وهيبة رجاله وعدلهم الدي سارت به الركبان للحد الذي وضعهم في مرتبة واحده مع رصفائهم من قضاة دول العالم الاول ان لم يفوقوهم درجةً. وبالمثل كانت الشرطه ، وقتها ، تحت قيادات تميزت بالطهر والنقاء والعفه والانضباط وملكة القياده والتربيه والوجدان السليم جاء كل ذلك امتدادا طبيعيا لقيادات من ذات النسيج توارثت ذات الصفات واخرجت اجيال شرطيه يشار اليها بالبنان ضمَخت ارجاء الوطن على امتداده بكل ما هو جميل وكان القضاء الجالس والواقف يبدوان منبَهرَين امام اداء اصغر متحري تحرياً مهنيا امينا وتمثيلا للاتهام امام المحاكم . لن اتعرًض لما جاء في مقالكم ، او اقتباسكم ، عن تعرض احد نواب رئيس القضاء للاعتقال بواسطة الشرطه وكيف ان ذلك جاء تعسفا من قِبَل الشرطه تجاه القضاء والقضاة وذلك لسببين الاول منهما اننا لا ولن نتحدث عن واقعه مثل هذه في وسائل الاعلام ولا يمكن ان نشير اليها من قريب او بعيد لان البيت الشرطي ظلَ دوما ظهر القضاء الامين . وتجعل تربيتنا الشرطيه من القضاء حرما مقدسا لا نتعرض له حتى لا تهتز صورته وصورة رموزه والسبب الثاني هو ان الشرطه كان على رأسها ، تدرجا ، قاده لا يمكن ان يكون التشفي احد اساليبهم للنيل من الاخرين..هكذا تعلمنا منهم وهكذا كنّا . ظلت النظره للتشريعات التي تحمي الشرطي وهو يؤدي واجبه غالبا خاضعه لأمزجة مفسريها يوجهونها لما يتناسب واتجاهاتهم الفكريه وللزمن الذي جرت وقائعها فيه . و لو امعنَا النظر لرأينا ان تلك التشريعات لا تقتصر على القوانين السودانيه اذ ان الغرض منها ان يؤدي الشرطي واجبه دون تردد مُخِل في مواجهة قوى الاجرام من اجل مجتمع معافى. هذه التشريعات لم تستفد منها الشرطه ، في ذلك الزمن موضوع المقال ، لاغراض سياسيه او توظفها لقتل المتظاهرين حيث انها ، اي الشرطه ، فصيل من فصائل الشعب السوداني اكتوت بنفس النيران التي اكتوى بها الشعب السوداني ولم تمالئ الانظمه ولم تكن صاحبة حظوه لديها ولم تجد منها غير التشريد والتحطيم المادَي والمعنوي . وفي العهد المذكور تم حل وزارة الداخليه واهينت الشرطه وحورب افرادها. الشرطه لم تكن في حوجه للمنشورات او التشريعات الاضافيه لحماية افرادها فقد كفلت لها القوانين الجنائيه على مر التاريخ السوداني تلك الحمايه وكذلك القوانين الشرطيه مع مراعاة الضوابط القانونيه "الصارمه" التي تستتبع تلك الحمايه . نحن شرطة ذلك الزمن الجميل لم نكن نبحث عن الحمايه اونختبئ خلف المنشورات سعيا وراء الحمايه فقد كنا نراقب الله تعالى في كل خطواتنا انصافا للمظلومين حتى لو كانوا خصوما. كنا نؤدي واجبنا بنزاهه وحَيده لاننا لم نكن "مسيسين "..درسنا اخلاقيات الشرطه بكلية شرطة السودان تلك الكليه التي كانت قبلة العرب وافريقيا لتأهيل ابنائهم . تعلمنا الانتماء للوطن فقط وكان انْ " لا " للعنصريه والميول السياسيه والقبليه .. الخ . والقاء القول على عواهنه ان الشرطه تصرفت كرد فعل لمنشور لهو قول ينتقص من شأن هذه القوه وهو قول مردود وغير مقبول . عزيزي شوقي تعرَضت لاحد رموز هذه القوه بصورة شخصيه موغله في التشفي وهو السيد محمد عبد الجبار. ووصفي للرجل بانه من رموز هذه القوه يأتي من التزامه بواجباته كقائد يُحتذى وهو رجل ادى واجبه حد القداسه . سهر شخصيا لينام الناس وهو " مدير منطقه " وكان يواصل المرور من مغيب الشمس حتى طلوعها وبعدها يكون في مكتبه في قوّةٍ كانت تُعرف عنه . كان كل قسم او نقطه او شرطي يعمل داخل دائرة اختصاصه يتوقع محمد عبد الجبار امامه في كل لحظه اناء الليل واطراف النهار .كان رجلا نقيا طاهرا ادارياً من طراز فريد كان كالاسد بين رجاله لم نعرف عنه ما يشين بل كان مدرسة ً قائمةً بذاتها تخرج على يديه الكثيرون وكان قدوه لكل من عمل معه ومن لم يعمل معه . لم يكن يحتاج الى ان يجنَد "نجارا " في قوة الشرطه ليأتيه بأخبار الشيوعيين كما ذكرت فقد كانت للسياسة مواعينها واجهزة امنها وللرجل اقسام مباحث عالية المهنيه. هدا الرجل تعرَضت له بصوره شخصيه عدوانيه مزعجه لن اعود اليها تفصيلا لانها تسيئ اليك. لم تضع في اعتبارك انك تسيئ الى كل قبيلة الشرطه والى اسرة الرجل فله ابناء وبنات وزوجه والاهم من ذلك كلّه انه الان " في رحاب الله " عز وجل وحديثك عنه جاء مهزوزا وعصي على التحقق على ارض الواقع . يا سيدي انني ابكي ، غبناً ، وانا اكتب اليك . لم تكن شرطة ذلك الزمن تعتاش من احضان المومسات في مواقعهن بحي الشهداء مثالا او في شواطئ النيل بعد قفل بيوتهن وتصيد حركتهن مع الرجال على تلك الشواطئ . اما حديثك عن ان الشرطه فرضت " اتاوات "على " ستات العرقي " وان البوليس شارك في "ترويج البنقو" لهو حديثٌ يثير الغثيان . تحدّث عن ام درمان وفتواتها كما شئت وبما شئت وباللغة التي تحب ولكن هنالك حدود ارجو ان تتيقظ حواسك لها حتى لا تشوّه ذلك االتاريخ الثر ولا تنتقص من جهد الرجال . تلك شرطه ، ان لم تعلم ، من نوع فريد ، ضباطا ورتبا اخرى، كلهم اتى من بيوتٍ تحرُسُها الفضيله كانت لهم كرامة لا تطال وجهدا خارقا في مكافحة الرّذيله وتوفير الامن لكل البشر داخل حدود الوطن . لا اود الخوض في قضية اميره فللاسر حرمات ولكن مجبرا اقول ان المتهم شرطي ولكنه بشر . مثله مثل اي متهم يعمل في اي قطاع مهني اخر.لم تكن هنالك اية صله بين الشرطه كجهاز وبين تلك الجريمه سوى العمل البطولي الذي حققه تيم التحري وصولا لفك طلاسم تلك الجريمه وهذا قطعا يحسب للشرطه.واتفق معك على واقعة انتحار المتهم داخل السجن عليه رحمة الله و ايضا اؤكد لك وللرأي العام انه لم تكن هنالك علاقه ايا كان نوعها للشرطه بذلك الانتحار. الم تسمع يا سيدي ان انتفاضة ابريل المباركه لم ترق فيها قطرة دم واحده ؟ هل سمعت " بادب التظاهر " الدي ابتدعه المتظاهرون والشرطه ؟ كان ذلك حين يجلس المتظاهرون على ارصفة الطريق وحينها كانت الشرطه تقف كأنما تحرسهم . لم تضرب الشرطه احد ولم تتعدَ على احد ..لم تنتهك عرض احد ولم تعتقل احد ولم تعذّب احد .. كان شعب السودان يا سيدي جميعه تحت حماية المظله الشرطيه بل كان ضيفا على قوة الشرطه "الامينه "التي تناولتها في مقالك الصادم. الم يكن من الأولى لكم والأجدر التباكي على ذلك الزمن وشرطته النبيله بدلا من هذه السهام المسمومه ؟ منسوبو شرطة ذلك الزمن الجميل يا سيدي اما في رحاب الله اوفي صحاري الصالح العام داخل الوطن اوفي غياهب المنافي يأكلون من "خشاش " الارض ... فقدوا كل شيئ اللا اخلاقهم ، نبلهم وكبرياءهم . عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.