محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    سباق انتخابي محتدم في اتحاد الألعاب المائية بالسودان... الكشف المبدئي يُشعل المنافسة والحسم في 11 أبريل    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخواف ربا عيالو .. بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 12 - 03 - 2018

في حادث اطلاق الرصاص والمذبحة في مدرسة فلوريدا في امريكا ، وضح انه كان هنالك شرطيا خارج المدرسة ولكنه مع سماع لعلعة الرصاص وصراخ الطلاب ، عمل بسياسة الخواف ربا عيالو . البوليس في امريكا لا يستطيع ان يستخدم رشاش او سلاح حربي الا في حالات خاصة وهذه قوات خاصة . رجال الشرطة الامريكية مزودون بمسدسات وفي بعض الاحيان شوت قن او بندقية خرطوش . وفي السودان قال المسؤول ان السوري الذي استعان بكلاشنكوف ضد البائع السوداني وبقية المواطنين يمتلك رخصة لحيازة كلاشنكوف .
الاسلحة الرشاشة مثل الكلاش لا يسمح حتى في امريكا للشرطة بحيازتها . وفي السودان الهامل كل من هب ودب يمتلك ,,صورايخ ,, .
من القصص التي كان يرويها لنا الكبار عن العذر الاقبح من الذنب ، ان ابا نواس قد همز الخليفة هارون الرشيد وعندما غضب هارون الرشيد اعتذر ابو نواس قائلا .... كنت قايلك السيدة زبيدة. والوالي قال ان من اطلق النار على مواطني كريمة ليس الروس ولكن البوليس . هذ هو العذر الاقبح من الذنب . الشرطة من المفروض ان تكون متدربة على ضبط النفس ومواجهة المواقف الحرجة . ولا يستعمل العنف حتى بالمسيل للدموع والسياط الا بحضور قاضي . وتتبع الحادث تقارير مفصلة بعدد الطلقات التي اطلقت وبشهادة معمل ,,بوليستك تست ,, للرصاص الذي قتل او اصاب البشر ومن اى سلاح الخ . ولكن في هذا النظام الكالح يقول الوالى بكل بساطة .. الكتل ده البوليس ... وهذا ينهي القصة وتنتهى الحجوة . ولا يختشي الوالى من القول من القول ان الاتفاق تم بين الخرطوم والشركة الروسية . والوالى طرطور عاوز يربي عيالو
الشرطي في فلوريدا قدم استقالته قبل ان يتم طرده . وقبل هذا عندما قتل اعظم الفنانين السود ,, مارفن قي ,, الذي اثرى روحنا ، رفع معنوياتنا وملأنا فخرا منذ الستينات ، رفضت الشرطة دخول منزل والده القس الذي اطلق الرصاص على ابنه الفنان العالمي مارفن قي . وكان من الممكن انقاذ حياة المغني ، الا ان البوليس قال انه لن يخاطر بدخول الدار ما دام المسدس موجودا عند والدة . وطلب من الاسرة تسليم المسدس اولا قبل مخاطرتهم . الخواف ربا عياله . وما نشاهده في افلام هوليوود والمسلسلات البوليسية لا دخل له بالواقع . بالرغم من ان البوليس الامريكي مزود بسترات واقية من الرصاص وفي بعض الاحيان بلوح من اسراميك الخاص بين طيات القماش لضمان سلامة الضحية الكاملة . في نهاية الستينات وبداية السبعينات تدفق السود على اسكندنافية . وبينما صور عمالقة الملاكمة السود عالقة بعقلية الاوربيين كان اصحاب المحلات يستعينون بالسود ضخام الحجم في الحراسة خاصة المقاهي المطاعم واماكن الرقص والديسكوتيهات الخ . منهم الاخ عبد الله الفلسطيني الاسود في كوبنهاجن . في زمن رائع لن يتكرر . ولقد قابلت عبد الله في حيفا التي التصقت بتل ابيب الآن وشقيقه هو امام مسجد في حيفا . وعبد الله يدير مركب لصيد السمك يستأجره من قريب الاخ دانيال ملاميد اليهودي اليمني والذي بسبب زواج كريمات يحيل شقيق داني ذهبت لاسرائيل قبل اكثر من ربع قرن .
من اصدقاء عبد الله وزملاءه كان احد السودانيين العمالقة والذي اشتهر بالفراسة والشجاعة . وكان الامر لا يخلو من خطورة . كان لهم صديقا اسمه فوشكو من يوغوسلافيا تعرض لرئيس المافيا اليوغوسلافية العملاق فلاستا بتروفتش بالضرب بسبب تطاوله لان الجنرال المرهوب استنبولوفتش الزير صديقه الحميم وابن فلاستا ... بويا بتروفيتش متزوج من ابنة الرئيس سفوبودان ميلوسوفيتش الذي انتحر في لاهاي اخيرا . . وانتهى الامر بفوتشكو ميتا برصاصتين من فلاستا في راسه . في مالمو .
في احد الايام ذهبت مع حسين خضر رحمة الله الياس ,, ود الحاوي ,, في جولة نهاية الاسبوع لكوبنهاجن . وبعد التنقل لعدة اماكن انتهى بنا الامر في محل ,, دي باريس ,, لكي نجد الفتوة من عرف بجسم كبير وقلب كبير ومن اكثر اولاد امدرمان تجنبا للمشاكل . وعندما ارادوا ارساله للجنوب كجندي في سلاح الطيران تحصل على شهادة تلجين وتخارج من الجيش بالرغم من كورس 6 اشهر في بريطانيا .
حذرت الاخ بأن الشغلانة خطرة ، وهو لا يجيد العراك وليس عنده الشجاعة ويعترف بجبنه بدون خجل . ورده كان انه يعرف الخطورة . وهو بياكل الدنماركيين بالهرشة . ومافي دنماركي ما بيخاف من السود . تهرش الواحد ما بيفتح خشموا . واعطانا الاخ بيان بالعمل . بل هرش الطباخ بأن يهتم بالعشاء . وكان العشاء مدنكلا . والفتوة المزور يقول ... انا بقبض حقي كل ليلة ، اليوم التقوم مشكلة حاجدع ليهم كسكتهم دي وامشي بيتنا .
بعد فترة بدأنا جولتنا بدي باريس ، ولم نجد السوداني بل وجدناه في مقهي ,, دروب ان ,, يفاقق . وبالسؤال قال . ان احد المغاربة قصير القامة اثار مشكلة فاستدعوه . ولكن المغربي كان ثابتا وقال له .... يا سوداني ابعد تربح ... ولا الموس ! فقلنا له ... اها والحصل شنوا ؟ قال ... الحاصل شنو ؟ ما ربحتا . انا مالي ومال المشاكل والامواس والسكاكين والموت . جدعتا ليهم كسكتتهم ومشيت بيتنا . انا بتاع مشاكل ؟ وصرنا نردد العبارة في كل مناسبة مثل ... يا اخي الاكل ده كلوا شطة وانا عندي حموضة احسن ,, اربح ,, واشوف لي حاجة تانية . العربية دي بتاكل بنزين . احسن اربح واشتري واحدة صغيرة الخ .
في ربيع 1992 اتاني الشيوعي احمد الفكي طالبا للجوء السياسي وسكن عندي . وفي احد الايام اتى وهو منتشي . وقال انه كان كل حياته نحيل العود وهذا يجعل الناس تصفه بالصومالي حتى في السودان . كان يجد الاعتداء منذ بداية التحاقه بالمدرسة والجميع ,, يحقر ,, به . ولكن في السويد ولاول مرة وخاصة في الليل فان الناس تترك له الرصيف . وصار يتبخطر لاول مرة في حياته . السويدي عاوز يربي عياله . بيقول اتشبك مع الصومالى ده يجوني عشرين صومالى كعادتهم .
في صيف 1974 ذهبت الى ملهى سيركل كلب الذي كان الاشهر في كوبهاجن ويجمع كل الناس . وعند عتبة الباب صفعتني رائحة الدم وكاننا في سلخانة . وتعلقت بعنقي حسناء نرويحية
لم تكن من معارفي ، وهي تصرح خذني بعيدا ،لقد مزقزا بعضهم البعض . بعد ان اخذتها بعيدا بدأت تحكي لى كيف قام العرب بتمزيق بعضهم البعض بامواس الحلاقة الكلاسيكية التي كان يستعملها الحلاقون عندنا لعمل القطعية بعد جلخها في مسن سير الجلد . وتواصلت المعركة بعدها لفترة طويلة في كوبنهاجن ومات لآخرون بسبب الثأر . والجميع كانوا من فلسطيني الداخل ، او من يعيشون في اسرائيل . اشهرهم كان من عرف بفوت بول لانه كان يرتدي ما يعرف الآن باحذية اديداس ونايكي الخ ولم يكن هذا معهودا وقتها . وفوت بول او كرة القدم اراد ان يتحرش بصديقي داني ملاميد صديق الكل من دنماركيين عرب ويهود الخ . ولكن عندما وجد نفسه في مواجهة فوهة اوزي تغيرت طريقته وصارا من الاصدقاء . وربما للسوداني ,, تربح ,, العذر في ترك العمل . فلقد ارتبط بسيدة دنماركية ورزق منها بطفلة وطفل زائدا ابنها من افريقي آخر .
بعد فترة وجدت يافطة المحل متغيرة . وتعرف على صاحب المحل الا انه لم يسمح لي بالدخول واضاف .... الزبائن لم يعودوا من اصدقاءك !!!! ولمح لانهم مثليين . وصار اسم المحل مدام ارتول . وعذره ان المثليين بعيدين عن الدماء والقتل والمصائب ولا يحتاج حتى لفتوات . وله الحق فقديما كانت المعارك تقوم بين الافارقة ،الجمايكيين ، الامريكان السود وابناء شمال افريقيا . ولقد اطلق امريكي اسود يعمل في كلب 6 المشهور النار على ثلاثة من شمال افريقيا . والسب انهم كانوا يقومون بالنشل وسرقة حقائب البنات ، ويهددونه . والامريكي لم يكن على استعداد لكي يربح مثل ابن بلدنا . صاحب سيركل كلوب قرر ان يربي عياله .
ونحن صغار كنا نشهد البوليس وهو مهندم وفي ملابس بيضاء ناصعة وطرطور ابيض وعصا صغيرة سوداء تعرف ب ،نايت استيك عند البريطانيين . وهى صغيرة
لا تزيد عن كونها سلاح رمزي . رجل البوليس حسن سن الدهب كان صغيرا في بداية حياته العملية . كان دائم الابتسام لطيف المعشر . رجل البوليس كان يقف في ركن منزل الدكتور محمود حمد نصر بالقرب من سوق حى الملازمين الذي لم يكتمل ، كنا كاطفال نسعد بالتخاطب معه وكل رجل بوليس يقف في تلك النقطة . وفي كل النقاط الاستراتيجية يقف رجل بوليس لحماية المواطن .وسياسة البوليس كانت استقطاب الناس وكسب ودهم لضمان تعاطفهم ومساعدتهم للبوليس في تحرياته . والتقرب للاطفال يخلق مواطنين صالحين ، ويشجع هذا البعض للانضمام للبوليس فيما بعد . ورجال البوليس في كل امدرمان كانوا بضعة مئات فقط . ورجل البوليس كان ينظر اليه كبطل محبوب لانهم في الحقيقة كانوا في خدمة الشعب . ولم تعرف الرشوة الا في حدود محدودة . واثنين من البريطانيين تلاعبا في مواد التموين مع بعض التجار في ما عرف بتجارة البرشوت . وحكم عليهما بالسجن .
حسن سن الدهب كان ابعد انسان في الدنيا عن المشاكل . كان يقف في نقطته ومر عليه الكومر كالعادة وسألوه .... في اي حاجة يا امباشا ؟ فوضع ظفر ابهامه خلف اسنانه اشارة لعدم وجود اى شئ . كان يفتخر بانه لم يقدم اى انسان لمحكمة . وبسبب استلطاف الناس له كان يحل النزاعات في مكانها. وفي احد المرات وجد غضبا وتحرش . وعندما لم يجد الاحترام قال بكل بساطة ....هوي بجيب ليكم البوليس . ويبدوا ان حسن كان قد نسى انه بوليس .
البوليس في السودان كان مثل البوليس البريطاني لا يحمل مسدسات ز والبنادق كانت مربوطة بسلاسل في نقاط البوليس او المراكو يطلق سراحها للتدريب وقيادة المساجين او في حوادث الشغب الخ . قرأت ان بعض السكاري في بريطانيا قد اعتدوا على شرطي بالضرب . وعندما سأله رؤساءه لماذا لم يستخدم العصا في الدفاع قال انه بعد السنين العدية في البوليس قد نسى ان عنده عصا .
بعد الاستقلال وربما بسبب حوادث اول مارس 1954 بعد مذابح القصر الجمهوري صار البوليس مسلحا بمسدسات . وهذا اول تغيير في سلوك البوليس . فلقد وجدوا انفسهم في مواجهة الفؤوس والسلاح الابيض عندما احضر حزب الامة الانصار من خارج العاصمة . وصار البوليس في بعض الاحيان يحملون ما عرف بعود الازمة او اب راسين المستخدم في الحفر . وهذه الاخشاب مخروطة من الخشب الصلب . واليوم يبدي الاجانب الذين زاروا السودان الدهشة من حمل الشرطة للكلاشنكوف ، لانها اسلحة حرب وليست لحفظ الامن وسط مدنيين .
كان يشاع عن حسن انه بلغ درجة من التسامح ، انه وجد شخصين في وضع مخل بالآداب فاكتفى بالقول .... اذا بليتم فاستتروا . عندما رجعت في الاجازة من اوربا . شاهدت حسن امام محلات على كيفك في سوق الموية ورحب بي بشدة . ولكنه كان يرتدي ملابس عساكر البلدية . فقلت له ... كنت فاكر حاجي الاقيك شاويش . فقال .... كدي احسن لا شغل بالليل وسك للحرامية ووقوف في الشمس . كدة الف السوق اسلم على الناس واتكلكم معاهم ينظموا حاجاتهم بالكلام بيعملوا كل حاجة بدون بلاغات وغرامات . ارجع بيتنا من بدري وقفتي مليانة . مالى ومال شغل البوليس والشقاوة .
عرفت من حسن ان سبب طرده من البوليس هو مبارك شيتا . وشيتا هو اسم البعام او الشمبانزي مع طرزان في افلامه . وشيتا كان فاتح اللون بملامح غير منسجمة وكان يسبب المشاكل ففي 1963 كان السبب في فتنة بين خيرة ابناء امدرمان محمد الفي اخ الفنانة حواء الطقطاقة رحمة اللة على الجميع والاخ سالم طيب الله ثراه . وانتهى الامر بشنق الفي بسبب قتل صديقة سالم .
بعد قعدة خلف سينما الوطنية نام حسن . فقام شيتا بلبس ملابسه ووقف في الشارع الرئيسي وعندما مر الكومر قدم لهم شيتا التحية ولكن بيده اليسرى . فبدا الكومر في الرجوع للخلف لكي يتأكدوا . ولكن شيتا اطلق ساقيه للريح . لقد استعرت شخصية حسن سن الدهب في رواية الحنق . لقد اثرى حسن الحياة في محيطه ، وادخل الكثير من البهجة في نفوس الناس . مثل رجل البوليس باجوري الذي كانت الجماهير تنادي باسمه عند دخوله دار الرياضة امدرمان ... باجوري غرق ... واقف مرق . ولم يتحصل على شريط الا انه مازحه السر السفيه في دار الرياضة قائلا الكلب البوليسي ليه تلاتة سنين بقى شاويش وانت ما عندك شريط . فقام زين العابدين محمد احمد عبد القادر رجل مايو بتوصية تحصل بعدها على شريط .
للاخ فتحي الضو كتاب رائع يختلف عن بقية كتبه . هذا الكتاب التهمته في ليلة واحد . ثم اعدت قراءته . انه السنون وحصادها لرجل الشرطة المميز الضابط عثمان زين العابدين كوكو ولقد حرره الاخ فتحي . وهذا الكتاب سفر رائع من واجب كل سوداني ان يقرأه لكي يعرف كيف كان البوليس عظيما في كل السودان . وفي الكتاب يتطرق عثمان زين العابدين لمقتل الفنان فضل المولى زنقار . وتختلف رواية امدرمان عن رواية عثمان متعه الله بالصحة وهو الآن فوق التسعين سنة .
زنقار هو خال محمود زروق واشقاءه وهم اخوة المحامي واول وزير لخارجية السودان مبارك زروق . ولقد قتله صديقه بسكين بسبب استبداله بآخر في رحلته للقاهرة لتسجيل اسطوانة . وكما اوردت في حكاوي امدرمان ن البوليس الذي لم يكن مسلحا تردد في مواجهة القاتل . الا ان احد رجال البادية واجه القاتل بالعصا وبادر القاتل بضربة على ركبته واخرى خلف اذنه . وتسلمه رجل البوليس .
وانا طفل في سنجا عبد الله سمعت عن رجل استل سكينا ووقف مهددا . فاخد احد الاشخاص عودا ضخما وهاجمه . ولكن العود كان قد تعرض للنمل الابيض وانهار العود فبل استعماله . وانتة الامر بالرجل ميتا . وكانت الحادثة تناقش بين الناس وفي منزلنا . ذلك الرجل لم يكن من من يربي عياله .
الاخ عبد الله الفي كان قويا كمدرعة ودربنا على الملاكمة لفترة في نادي المريخ . وبينما هو وعبد يدخنان سجارة خضراء امام نادي المريخ قفز رجل بوليس ملكي من دراجته واراد ان ينتزع السجارة من يد الفي . فوضع الفي ساعده على رقبة البوليس وسمره على الحائط ، وواصل شفط السجارة . وبعد اكمال السجارة . اطلق سراحة وبعد ان استرجع البوليس انفاسه قال بصفتي رجل بوليس انا مفروض اقبضكم . قال الفي وبصفتنا راجلين في الخلا ده حتقلع مننا السجارة دي كيف ؟
اب قميص لبني كان يتواجد في اماكن كثيرة ويعرف انه بوليس سري لم اشاهده بدون قميصه اللبني . وبينما انا امام منزلنا بالقرب من ميدان الربيع . ومر على الاخ عبد المنعم الذي كان كثير التردد على منزل جارنا الاخ الفنان الزين قبور وشقيقه فتحي المعروف باللبخ المفتول العضلات . واللبخ الاصلي كان من اكبر الفتوات في السودان ويتمتع بقوة اسطورية . انتهى به الامر في المشنقة بعد جرائم قتل عبثية لا لزوم لها . ولهذا ساعد العالم السفلي في تسليمة للشرطة . وفجأة شاهدت اب قميص لبني وهو يركب دراجة ويقبض على دراجة عبد المنعم ، واشتبكا في مصارعة . وقام عبد المنعم من جر رجل البوليس المتعلق به الى أن دفع بيده خلال شباك فتحي والزين . وبعد التخلص من ما بيدة قام برفع رجل البوليس وخبط به الارض . وامتطى دراجته وذهب لحاله . فسألني رجل البوليس شفت الزول ده عمل معاي شنوا ؟ فلم ارد علية . وطلب من فتحي احضار البنقو ولكن فتحي انكر وجود اى بنقوا . فذهب رجل البوليس لحاله وبعد نصف ساعة رجع عبد المنعم وهو يحمل منديلا في يده وكان يتحدث معنا ببساطة . وحكى كيف رجع للمخخنجي لكي ينظف منطقته من البوليس الخ . ثم اخرج لفافة جديدة من منديله . وعرفت انه ليس من النوع الذي يربي عياله بالرغم من مظهره المؤدب .
كركاسة
مذبحة الطلاب الاخيرة في فلوريدا اتت بنتائج غير مسبوقة فلاول مرة يحدث تحجيم لبيع السلاح الناري في مقاطعة امريكية . وهذه خسارة للوبي القوي الذي يدافع عن حرية شراء السلاح . ولن تتوقف التغييرات .
حسبو .. ولقاه ناقص وحسبوا تاني وما في فايدة . قال ان عندهم اجهزة ومعدات حديثة تكشف عن اى ابرة تحت الارض وفي كل مكان ، وسيكشفون عن مخابئ الاسلحة . اذا لماذا جلد الناس في قرية اتالا الما رتالا . هل هذه دولة ؟ ان اسوأ جنود الاحتلال لا يمكن ان يتصرفوا بهذه الطريقة .
السوريين الذين مارسوا الصيد الجائر بالمفتوح هل كانوا يصطادون بالنظر مثل وزير دفاعنا ؟ ما بالسلاح . الاداهم السلاح ده منوا . وكل عربي عندة رغبة قتل احضروه واعطوه السلاح للصيد . هل يمكن لسوداني الصيد في السعودية او سوريبا الخ ، ام نحن اقل قيمة ؟
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.