ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تثير الجدل: (لو في ولد عجبني بمشي بقول ليهو أديني رقمك) والجمهور يسخر: (خفيفة زي شاي البكاء)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يدون بلاغ في مواجهة زميله ويطالبه بتعويض 20 ألف دولار    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    زيارة تفقدية لوالي سنار إلى محلية سنجة    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النار يا كيزان ... بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 12 - 12 - 2018

في عام 1917 خطط سوق امدرمان . كان هنالك سوق الجداد الذي يباع فيه الحمام البط الديوك الرومية الارانب الدجاج وبعض طيور الزينة الخ وكان شمال زنك الخضار واللحم غربه كان سوق العيش الذي تباع فيه كا انواع الحبوب من ذرة ودخن . في الجنوب الغربي كان سوق العناقريب وتباع فيه العناقريب ،البنابر ،الغرابيل السحارات او الصناديق الملونة لأغراض العروس ، الطبالي والطقاطيق. الحداحيد او الحدادون كانوا في اقصي ركن في الجنوب الغربي . في نهاية السوق في خارج حي برمبل او الغنادير كان سوق القش الذي تجد فيه القصب البرسيم اللوبيا وقش الجزاير الخ وحتى هذا السوق لم يحترق ابدا . وبصنعون في السوق كل ما يحتاجه المزارع الصياد الحرفيين من معدات . مثل العتلات الكجامات ، الطواري الازمات الكوريك الطرمباش الملودة الجراية السلوكة الطالوش وقدح المونة وقدح الصباح وصاج اللحمة وصاج الكسرة . ويصنع السمكرية الشرغرغ جبنة الصفيح القرقارات سكاكين الفراغ صفائح الخبيز والآبري حديد المشبك كوز الكنافة القلايات الخ .
في الجزء الشرقي كان سوق التمارة والذي تباع فيه التمور البهارات البروش المقاشيش القفاف ، الحبال ،السعف الفاصوليا الحلبة لوبا عفن ولوبا حلو الفريك الخ . في مواجهتهم سوق الطواقي حيث تباع الطواقي وهبابات الحرير المناديل المشغولة وبعض المفارش الصغيرة والعمم المشغولة . بالقرب منه سوق الانجيرة لبيع الكسرة . شرقه سوق الشمس حيث يباع القماس والادوات المنزلية . وفي الجزءالشرقي الاقصي نجد الملجة وحولها العرامة واصحاب المصنوعات الجلدية من مفاحض للنساء الى المراكيب والشباشب الملجة التي يصنعها ملجأ القرش من بعض المنتجات الجلدية وتباع في الملجة وفيه تباع مصنوعات الملجأ . وتصنع هنا السروج ولجام الحمير وجفير السكين او السيف والشنط الجلدية الخ المخلايات القراف السعون ، القرب السيطان . كما نجد الاناتيك من سن فيل ضنب الفيل في شكل اسورة واغراض كثيرة لزينة المنزل او للاجانب والسياح . والشنط الحديدية المزركشة والخزن لحفظ المال تعرض في الجزء الغربي . وهذه البضائع يحملها الكثير من العتالة الى اللواري لتجد طريقها حتى الى تشاد افريقيا الوسطى وبلاد اخرى . وفي هذا السوق كانت المكتبات لشراء الكتب او القراءة والاستعارة من المكتبة المركزية التي كانت في البداية في سوق الموية . قضي عليها الكيزان المجوس عبدة النار مع احترامنا للمجوس ،لانها توعي الشباب . كل هذه المنتجات كانت قابلة للاشتعال . ولكنها لم تشتعل لأن الكيزان المجوس لم تعرفهم امدرمان من قبل فهم عبدة النار . وحرق اهل جبال النوبة ، دارفور ، النيل الازرق والجنوب الحبيب بالطائرات وبالكبريت بواسطة الجنجويد ورجال الجيش الشجعان . قرأنا ان يزيد بن معاوية قد قال بعد قتل الحسن بن على رضى الله عنه مسموما ... ان لله جند في العسل . هل يعتقد الكيزان ان لله جند في النار ؟
غرب المحطة الوسطي القصيرية الكبيرة حيث يتواجد اغلب الترزية . وشمالهم القصيرية الصغيرة وسوق الشوام حيث ينتج الجاهز بكميات مهولة تجد طريقها للاقاليم وخارج السودان . وفي السوق المخازن ,الدكاكين الكبيرة للسكر الشاي الزيوت والسمن دكاكين الجملة ، الخردوات وكل ما يحتاجه المنزل السوداني . وفي وسط السوق وفي نهاية شارع الصياغ الجنوبي كانت هنالك فسحة كبيرة اسمها الاسكله يدور داخلها الترام بعد ان يفرغ شحناته من البضائع ولكن لم يحترق السوق في يوم من الايام . لماذا يحترق السوق اليوم ؟ ولقد كان في السوق عشرات المطاعم والمقاهي تشتعل فيها نار الفحم المفتوحة . والاضاءة كانت بالرتاين ولمبات الجازقديما . وتتوفر اليوم اجهزة الانذار ومعينات مكافحة الحريق متوفرة . وللدفاع المدني او الحريقة كما عرفوا قديما جيش من الجنود ،الضباط ولهم فريق ، فهم جزء من القوات النظاميبة ولهم اكاديمية ،في بلد لم يترك الكيزات نظاما الا خربوه ولم يجدوا قانونا الا واخترقوه حتى قوانين الطبيعة ........
اجد صعوبة بالغة لكي اقتنع ان هذا الحريق ليس بفعل فاعل . فلقد احترق مستشفي الخرطوم وقبض على رجل امن كان يقوم باشعال الحريق وقال انها اوامر . ولماذا ياكيزان يحترق النخيل في مناطق معينة وبالآلاف . هل صار النخيل يروى بالعرقي مثلا . لماذا تحترق الشركات والمصالح الحكومية عندما بتعرض الكيزان لتدقيق او مراجعة ؟ اظن ان الكيزان صاروا مجوسا يعبدون النار .
لقد استعصت امدرمان على الكيزان كما استعصت على من قبلهم . وارادوا ان تركع لهم امدرمان فقرروا ان يحرقوا قلبها . ولكن هيهات . فامدرمان لم تركع بعد كرري . وقام اهلها بالتكاتف والتعاون من تربية ابناء الشهداء وعمل نساء امدرمان في حمل الحجارة التراب والطوب ، بالاجر في بناء المنشئات والمباني الحكومية . مارسن التجارة وتعهدن برعاية المعاقين . ومن هنالك اتى التعصب ، الحب والافتخار بامدرمان وطريقة حياتها وقوانينها الغير مكتوبة .
الحريق المشهور في ادرمان كان في زريبة الحطب التي كانت في الموردة ، مكان الحديقة الحالية والسبب قربه من مرسى السفن الشراعية التي كانت لا تتوقف طيلة العام . وقام برمبل باخراج الزريبة الي ما بعد خور العرضة وجنوب السينما . وتم تعويض المتضررين فيما عدي من له قريب ثري . وذهب احد اهلنا الرباطاب الى العم دفع الله شبيكة الذي كان يضرب به المثل في الثراء وبعد شرب القهوة طلب الرباطابي من العم دفع الله ان يصحبه للسردارية لكي ،، ينفضه ،، لأنه لم يجد التعويض لأن قريبه من اكبر الاثرياء . هل ستعوض الحكومة التي مثل السعير لا تشبع وتقول هل من مزيد ، المتضررين ؟ فكل دكان في سوق امدرمان بتكفل بإعالة مجموعة من الاسر ما لايقل عن 100 الف انسان قد فقدوا او تأثر مصدر رزقهم .
في 1958 رجعنا الى حي الجلابة من المدرسة في ملكال ومعي ربيع مكي ، محمد نور بابكر النميري وعلى عيسى لنجد ان جزءأ من الحي قد التهمته النيران ولم يبق من منزل على عيسى سوي صفيحة مليئة برؤوس الحراب بعد ان احترقت الاخشاب مع كل المنازل . لا ازال اتذكر الألم والصدمة التي ارتسمت على وجه زميل الدراسة على . انه شعور لا يمكن وصفه .
قبلها شاهدت هذا الشعورفي وجه الكثيرين في بلدة اويل ونحن في طريقنا من رمبيك الحبيبة لشامبي لأخذ الباخرة لامدرمان . وكان ابي المفتش،، ماريل ،، يهرع بين التجمعات ويطمئنهم بلغة الدينكا وكان يتبعه المامور ونائب المامور والعم الزبير صال اكبر تاجر في اويل . وقد احترق كل السوق وهنالك ماكينة خياطة سنجر لم يبق منها الا الهيكل . كان ابي يطالب بأن تساعد الحكومة المتضررين وان يجدوا المأوي في المركز والمدرسة الى ان يعاد بناء السوق والمساكن بمساعدة الحكومة . وامر بشراء ثيران وغلال لاطعام الناس . هذا في زمن الادارة البريطانية .ماذا سيقدم عبدة النار اليوم لضحايا سوق ادرمان .
الشئ الذي يصعب فهمه الآن كيف يحترق مخزن كبير جنوب السوق قبل يومين وبعد ايام من احراق سوق امدرمان العريق. الم يتعلم الكيزان ؟ لقد زعموا ان الامر كان خارجا عن سيطرتهم ولعدم استعدادهم . بعد ضرب القاعدة الامريكية في بيرل هاربور بواسطة اليابانيين كان الامر مفاجئة للامريكان . ولكن تكرر الامر في الفلبين والجنرال وبطل الحرب العالمية الامريكي مكارثر لم يأخذ حذرة واحتل اليابانيون الفلبين وطردوا الجنرال وتركوا الفلبين تحت نير الاحتلال الياباني الفظيع . هل المقصود حرق كل امدرمان ؟
عندما بدأالكيزان في هدم المظلات في السوق قال صاحب دكان للمسؤول ... انه لا داعي لإزالة المظلات لانها منذ بداية انشاء السوق . ولا تعيق الحركة . الرد كان من مغول العصر ... حتى لو من زمن آدم حنكسرها .
عرفت ان دكان آل خال العيال قد احترق . خال العيال هو عوض الكريم كان اهله تجارا منذ التركية . في المهدية كان كريما مساعدا يسلف الناس ولا يعصر عليهم . اثناء مرضه ترك الدكان لابناء اخته . لم يكرموا نساء الحي واهل الحي كخالهم . ولكن بعد رجوع خالهم هلل الناس وقالوا ....خال العيال رجع . وصار هذا اسم العائلة . وصار خال العيال رمزا للمساعدة ، الكرم والاريحية . وفي زمن مجوس الكيزان يتقلب خال العيال في قبره .
الدكان المواجه لجامع النحاس في فريق مكي ود عروسة شمال طاحونة كلبس سيد هم بين مكي ومنزل عبد الله خليل قبل الشهداء ، كان مزودا براكوبة صغيرة على الشارع . وفي الصباح الباكر ونحن في طريقنا للمدرسة ، شاهدنا اثنين من الموظفين يتناقشون مع صاحب الدكان مطالبين بدون تشنج ازالة الراكوبة .وصاحب الدكان كان يقول ان برمبل المفتش البريطاني قد ربط حصانه على شعبة تلك الراكوبة . ولم يطالب بازالتها. والموظف يقول له بهدوء انه لم تكن هنالك شاحنات وعربات وقتها . وهذا شارع الوادي والحركة قد صارت كبيرة . والراكوبة قد تسبب حريقا يحرق الدكان ويمكن الاستعاضة بتندة من الحديد والزنك . وبعد اسابيع مررنا بالدكان وكانت هنالك تندة جميلة من الصاج .
ارادت المناضلة فاطمة احمد ابراهيم ان تبني غرفة من القنا فوق سطح المنزل الذي صار الآن طابقا كاملا . ورفض طلبها لأن هذا قد يعرض المنزل والجيران للحريق . ولا يسمح داخل المدينة بمثل هذا البناء . الغريبة ان للصادق المهدي صالونا من القش داخل منزله . وهذا يعرضة والمنزل للحريق ويخالف القانون .
كان الامباشا عبد الله بون قاسيا عندما يجد اثنين من الصبية على دراجة . كان يضربهم في بعض الاحيان وينزع البلف . احد العساكر المعقولين كان يستوقفنا وينورنا ويحذرنا من تلك المخاطرة وعندما قلت له المشكلة شنو ؟ ضحك وقال .... لمن تكونوا اثنين في عجلة ما بيكون في تحكم تقعوا يدوسكم لوري ولا عربية . فرددت كلامي واضفت انت ملكم ومالنا فضحك اكثر وقال ... كيف نحنا مالنا شنو؟ انتو ما اولادنا . انحنا بنعلمكم وبنربيكم علشان بعدين تقدموا للبلد وتبنوها وانحنا نرتاح لمن نكبر . اليوم لا يجد الشباب عملا ولن يجد الكبار الراحة . واشبع الكيزان المواطن شتما وسخرية .... الحسو كووعكم ،وكان صلعتكم بقت اكبر من حقتى دي ، وتحت جزمتى . ومن اراد ان تثكله امه .
ابنى برونو عمر بدري اكمل الثامنة عشر وهو طويل القامة له جسم رياضي رائع وهو في مدرسة ثانوية لكرة القدم . يريد ان ينضم الى الاطفائية . واقول لها ان رجال الاطفائية هم الابطال الحقيقيون حسب فهمي . يقولون عن الشجعان انهم يخوضون النيران . وهذا ما يفعله هذا النوع من البشر . ويكفي ال 300 الى 400 رجل اطفاء ضحوا بحياتهم في مركز التجارة لانقاذ الآخرين . وانه اذا مات في عمله فسأتالم لموته ولكنى سأكون فخورا به .فهو هنا في بلد ميلاده ويقوم بعمل بطولى.
الاخ حبيب عبد الله دلدوم كان زميلي في الاولية كان والده العم عبد الله دلدوم شاويشا في البوليس وابنه الاكبر حسن كان عسكري حريقة . وكان جارنا في العباسية وكان ابنه فردة اخى مختار بدري في سنين الطفولة الاولى . في العباسية كذلك كان الاخ يوسف مصطفى وهو اخ الشاويش النيل عسكري حريقة . وكنت اسمع منهم كثير عن اسرار الحريقة . وكانت لهم سيارتين للحريقة تغطي كل امدرمان وهم في حالة استنفار تام 24 ساعة في اليوم وينام بعضهم في مباني الحريقة التي كانت بين مركز البوليس وشركة النور والكهرباء حيث ،، يقرش ،، الترام والبصات . ولكن لم اسمع بهم متحركين الا مرة واحدة في 1956 عندما احترق دكان التوم على بضع خطوات من جامع الامين عبد الرحمن في الهجرة الذي كان تحت التشييد ، همهم كان انقاذ المينى والمنزل . وتم احتواء الحريق بسرعة ولم يتأثر السقف . الجميع ناموا في سلام لانهم يعرفون ان الحريقة ساهرة .
عندما كنا نريد تحويل الجنيهات السودانية الى شيكات سياحية في بنك باركليز في شارع البرلمان قبل الذهاب لبراغ . كان الموظف يتحدث مع زبون من احدى شركات التأمين ويقول له .... حنجيكم علشان نعمل عندكم تأمين للبيت . عاوزين نرهن البيت للبنك علشان نبني في الثورة . انحنا ما شايفين لزوم للتأمين لانه البيت مبني كويس وما حيقع ،وما في بيت بيحرق لأنه مافي بيوت بالقش . لكن البنك مصر انه ما يرهن البيت الا بعد التأمين . فكرة حريق البيوت والدكاكين قديما لم نسمع بها .
في النيل الابيض ، الجنوب وشرق السودان كان الناس في حالة الحريق يطاردون الدجاج لأنه ينقل النار المشتعلة في ريشه الى مساكن اخرى وهى مبنية من القش . وكان البعض في بعض المناطق يحضر بنادق الخرطوش لأسقاط الحمام الذي يصير ناقلا للهب .
الاخ الجنتلمان ادريس فضل الله والذي غادرنا طيب الله ثراه قبل اسابيع ، كان عميدا في الحريقة في سنة 1982 اضطر للحضور للسويد للعلاج لأن الطبيب في المستشفى العسكري قد نسى بعض ،، النسالة ،، في بطنه بعد عملية جراحية . وبعد استخراج النسالة استمتعنا بوجوده وقصصه الشيقة . وطاف معنا مراكز الحريقة وشاهدنا طريقة صناعة تلك المعدات والسيار ات الخ . وكان يريد ان يستعين بالسويديين في تطويرالحريقة السودانية وامكانيات اعطاء السودان بعض معداتهم المستعملة وربما بعض السيارات الحديثة كمنح . وكان يفكر في ارسال بعض الضباط للتدريب في السويد كنوع من المساعدة الخ كما ظهرت صوره في الصحف السويدية . ولكن النميري لم يهتم .
اكثر ما حيرادريس هو مراكز الاطفائية بدون رجال اطفائية في القرى السويدية . فالمعدات والسيارات موجودة . وهنالك غرف مزودة بالتلفزيون ومعدات القهوة ،الشاي والشطرنج . وهنالك متطوعون طيلة اليوم يمكن الاتصال بهم تلفونيا عند حدوث حريق . واهل القرى قد تدربوا على ادارة المحطات بانفسهم . وقبل وصول المساعدات من المدينة تكون الحريقة قد انتهت . ويساعد على هذا ان السويد واسكندنافية لا تسمع ببناء ناطحات السحاب الا نادرا بعد اكمال كل متطلبات السلامة . وهذه المحطات الصغيرة تكون مفتوحة بدون وجود بشرفيها منذ الخمسينات . وعند وقوع حادث حريق ، وهذا لا يحدث الا نادرا جدا يهرع اهل القرية المدربين لاطفاء الحريق .
ادريس فضل الله رحمة الله عليه كان يتحدث بمرارة عن اهمال الحريقة . وحتى في المطار عندما كان رئيسا لامن المطارات والمواني كان يجد صعوبات لأن الدولة لا تهتم كثيرا بالسلامة . واغلب الصرف على الجيش . وكان على رأس الحريقة جنرال اعطاه الله بسطة واضحة في الجسم . كان ودودا يقابل الناس ببشاشة . سمعت انه قد طلب من البعض ان يطلب من نميري اعطاءه رتبة الفريق التي يستحقها ، لانه كان للصيد فريقا . كان رد النميري الذي لم يهتم كثيرا بالحريقة .... فريق ليه ، اصلوا طفا جهنم ؟
كم كلف حريق امدرمان من الجنيهات ؟ الم يكن من الاجدى صرف مبلغ العشرة مليون دولار التي صرفت على القصر الجمهوري الاخير على معدات مكافحة الحريق ؟ وماذا سيحدث اذا اشتعلت نيران في احد هذه الابراج التي يبنوها عشوائيا في السودان . الاخ الدكتور صلاح السنوسي في براغ انتقل طيب الله ثراه قبل فترة قصيرة الى جوار ربه ، حزينا جدا على وفاة شقيقته في حريق انجلترة الذي التهم احد الابراج . ووضح انه قد كانت هنالك الكثير من الاخطاء في البناء ، طريقة العزل والسلامة . فاذا كان هذا يحدث في انجلترة . فكيف سيكون الحال في السودان . وصلاح كان جد حزين ويقول لي ان شقيقته كانت متخوفة منذ البداية من السكن في ذلك البرج العالى والذي هو نقلة ضخمة من السكن في النهود . وكان صلاح لا يكف عن ترديد شعوره بالألم لعدم العثور على شقيقته . لقد تحول كل شئ الى رماد . سنسمع عن حادث حريق ضخم في السودان يروح ضحيته اطفال وشيوخ ونساء . وسنلوم انفسنا لاننا لم نهتم والاسبقية لسفر الوزراء ومخصصات الدستوريين واعضاء البرلمان . وسيقول البعض ان الامر قضاء وقدر وعلينا نقبل المصير .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.