تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فن صناعة الزعيم .. بقلم: علاء الدين حمدى
نشر في سودانيل يوم 03 - 03 - 2010


(1) المادة 76 من الدستور المصرى .. خطأ حسابى !!!
لم أتوقع ذلك الكم الكبير من الرسائل والاتصالات التى شرفنى بها كثير من القراء الذين راقت لهم فكرة "برنامج الشعب المصرى لحكم نفسه" ، التى طرحتها فى موضوعى الأخير ".... مرشحكم لرئاسة الجمهورية !!" ، فبادروا بالادلاء بأرائهم ، محل التقدير ، والتى جاءت محصلتها "الجادة" كالتالى ..
الرأى الأول ، شجعنى على البدء فى تجهيز حملتى الدعائية واتخاذ الخطوات الجادة للترشح بالفعل !
الثانى ، تحدث أو سأل عن الحزب الذى سأترشح من خلال عضويتى لهيئته العليا ، استيفاء لأحد الشروط التنظيمية للمادة 76 من الدستور !
الرأى الثالث ، الأكثر تفاعلا مع الطرح ، رأى أن الشعب لن يمكنه تحقيق الفكرة ووضع برنامجه بنفسه الا اذا تم تعديل الدستور فى مادته ال 76 للسماح بترشح المستقلين ، وبالتالى فبعضه أكد على ضرورة التضامن مع الدكتور البرادعى ورفاقه من "القوى الوطنية" فى حركتهم الأخيرة التى تسعى لتعديل المادة المذكورة .
ومع شكرى الجزيل وتقديرى الكامل للجميع ، الا أننى أرغب اليوم فى مناقشة الرأى الثالث حول المادة 76 ، بصرف النظر عن اقتراح التضامن مع الدكتور البرادعى ورفاقه ، الذين فشلوا جميعا بالمناسبة ، أفرادا وأحزابا وجماعات ، فى أن يضعوا برنامجا حقيقيا واضح المعالم والآليات ، أو أن "يتفقوا" على شخص "زعامى" مقنع ، أو حتى غير مقنع ، طوال عقد الحراك السياسى الأخير ! فكانت النتيجة أنهم أضاعوا الفرصة التى أتيحت نتيجة سبب أو آخر ! وتحولوا ، عن جهل أو دراية .. شائوا أم أبوا ، الى أدوات وعناصر مكملة للنظام ! وأحد أهم أسباب تعنته وفساده ! فاختاروا ، فى رأيى ، أن يضحوا بالرجل المحترم غير المهيأ لما يستدرجونه اليه ، أقصد تحريك الشارع لا موضوع ترشحه للرئاسة ! بعد أن أفهموه أنهم مهدوا الطريق وأعدوا له الساحة وأقنعوا "الجماهير" أنه المنقذ المنتظر بلا منازع ! فصدقهم الرجل "الطيب" غير الملم سواء بطبيعة الرفاق وقنواتهم الاتصالية ، أوبحجم تواجدهم الحقيقى فى الشارع ! وسيكتشف قريبا أنهم سيتركونه وحده ليلقى مصيره ، بعد أن يبدأوا فى دق "الأسافين" واشعال المعارك الداخلية ضده ، وبمجرد أن تخفت وتيرة العرض الاعلامى وتطفأ الأنوار .. أو تصدر "التعليمات" أن كفى .. "نشكركم لحسن تعاونكم معنا" !!!!! وهى نقطة استأذن حضراتكم فى مناقشتها باستفاضة فى حلقة قادمة إن أراد الله تعالى .
الشاهد أنه رغم اقتناعى الكامل أن المادة المذكورة ليست الا كلمة حق أريد بها باطل ، وأنها وضعت لحصر اسم المترشح ، أيا كان ، ضمن قوائم الحزب الحاكم فقط ! ، الا أننى أرى ، حسب تصورى وربما أكون مخطئا ، أن المشكلة لا تكمن فى جوهر المادة ، وانما فى طريقة صياغتها ، وما تستند اليه ، وفى كيفية الاستفادة منها ! ولنبدأ التوضيح بالجزء الذى يعنينا مما نصت عليه:
( يلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشيح مائتان وخمسون عضوا على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسى الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات ، على ألا يقل عدد المؤيدين عن خمسة وستين من أعضاء مجلس الشعب وخمسة وعشرين من أعضاء مجلس الشورى ، وعشرة أعضاء من كل مجلس شعبى محلى للمحافظة من أربع عشرة محافظة على الأقل )
صياغة المادة ، كما فهمتها ، وضعت بعشوائية لم تعد مستهجنة أو ملفتة فى المحروسة ، لم ينج منها حتى الدستور .. كتاب السياسة المصرية ! عشوائية أصبحت هى السمة الغالبة فى كل ما يصدر من قوانين "مسلوقة" خلال العقود الأخيرة ، اضافة الى افتقار واضعها لعلوم الحساب والطرح والجمع التى درسها فى "كتاب القرية" أو فى "سنة أولى روضة" ، أو تعمده "المداراة والتعتيم والتعمية" على وضوحها بملعوب ما ! سيُصدَم به "صاحب النصيب" اذا حصل ونجح فى تحقيقها !
فبمعادلة بسيطة: 65 شعب + 25 شورى + 140 محليات (10X 14) = 230 مؤيدا !!!!
اليس ذلك هو حاصل جمع الحد الأدنى الذى حدده تفنيد المادة بعبارة "على ألا يقل ... عن" ، على حد فهمى ومستوى تعليمى البسيط ؟!! فمن أى باب اذا سيأتى ال 20الباقون لاستكمال العدد 250 مؤيد ؟! وهل يمكن الترشح للمنصب الرفيع لو تحقق هذا الحد "الأقل" ، ال 230 ، دون التقيد بال 250 الذين هم رأس الشرط ؟! وهل هذا الخطأ الحسابى ، إن صح ! ، يمكنه نسف هذه المادة المثيرة للجدل ؟! أم أن "المداراة والتعتيم والتعمية " فى الصياغة يعنى أن من يحصل على ال 230 مؤيد سينجح .. لكنه سيكون "ساقطا فى المجموع" ! الأمر الذى ان كان هو المراد من طريقة الصياغة ، فهو ملعوب خفى خادع مُضَلِّل لا يليق أبدا بدستور دولة محترمة وضع لينظم الحياة الادارية لأمة بأكملها ، وفى أهم شئونها وأرفع مناصبها قدرا وأعلاها مكانة !
عموما هذا أمر متروك توضيحه لفقهاء القانون والدستور ، فهم الأكثر خبرة ودراية بمثل هذه الشئون ،
والأقدر على الاجابة عن سؤالى الحيوى الملح ... هل يمكن للقضاء الدستورى الحكم بإبطال أو تعديل مادة تحصنت باضافتها للدستور وأصبحت فى حد ذاتها مرجعية دستورية حتى لو شابها الخطأ أو التعمية ؟!!!!
ودون الوقوف عند خصوصية المادة وعشوائيتها وخطأها الحسابى ، إن صح ! ، ورهانها على تخاذل الشعب وسباته العميق لتحقيق هدفها "اللولبى" المحدد المعروف للجميع ! فهى فى مضمونها ، وأيضا فى تصورى ودون تناقض مع نفسى ، مادة جيدة جدا وطبيعية جدا تخلو من التعجيز ، وشروطها تحافظ على هيبة الكرسى الرفيع ، وموضوعية جدا لمن رأى فى نفسه القدرة على أن يحكم شعبا من 85 مليونا أو يزيد ، حيث من المنطقى أن لا يعجزه الحصول على تأييد 250 شخصا من ممثليهم !!! كذلك فهى تهدف ، على ما هو مفترض ، إلى إقصاء غير الجادين وعدم تشتيت الأصوات ، وقصر فرصة التنافس على أؤلئك الذين يحظون بقاعدة وطنية عريضة ! ، ولكن كل ذلك يتحقق فقط اذا تناولناها على اطلاقها بحسن نية !
وبامكاننا عقد مقارنة بسيطة مع النظام الفرنسى ، الأقرب للنظام الادارى الجمهورى المصرى ، حيث اشترط أن يؤيد المتقدم للترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية الفرنسية التى يبلغ تعدادها حوالى ال 60 مليونا ، ما لا يقل عن خمسمائة شخص لهم صفة برلمانية ، موزعين على 30 إقليما من أصل 22 محافظة و100 اقليم ، وذلك على أقل تقدير ، دون أن يتخطى عددهم في كل إقليم عُشر العدد الإجمالي للأعضاء المنتخبين ، وذلك من بين ( أي نائب برلمانى ، أي عضو في مجلس الشيوخ ، أي رئيس بلدية ، أي عضو في المجلس الفرنسي بالخارج ، النواب الأوروبيون .. الخ ) .
وعلى القياس ، فالمادة المصرية اذا طبيعية ومنطقية جدا فى ظاهرها ، رغم أن واضعها أراد غير ذلك والله أعلم ، واستند فى تحقيق ارادته الى نقطتين مطمئنتين جدا ! الأولى طبيعة الشعب المصرى التى جعلته نموذجا مثاليا للشعوب المحكومة بالأنظمة المشابهة ، والثانية طبيعة العملية الانتخابية ومنظومتها التى تميز مصر ، وأخواتها ، عن بقية دول الكوكب قاطبة !
لذلك فالحل ليس فى تعديل المادة بتخفيض النسبة التى حددتها للتأييد ، هذا على فرض صدور القرار من باب تمرير الموجة و"ترييح الزبون" كما أتوقع أن يحدث ولكن ليس قبل انتخابات مجلس الشعب ! لأن العملية برمتها ، حتى بعد التخفيض ، ستظل رهنا لمشيئة الحزب الحاكم ورجاله الذين يحتلون مقاعد "الفوق أغلبية" فى كل المجالس النيابية على اختلاف درجاتها بطريقة معروفة للجميع ، وفى ظل الطبيعة الشعبية المعروفة أيضا للجميع !
كذلك فالحل ليس فى الغائها ، لأنه ، كما سبق ، سيهوى بمكانة الكرسى الرفيع وسيتسبب فى تفاهة وتشتيت وافساد وفوضى العملية الانتخابية برمتها !
ولكن الحل ، على حد رأيى ، يكمن فى تبسيطها وتفعيلها والاستفادة الكاملة منها لصالح الوطن والمواطنين ، رغم الأنوف ، سواء تم التعديل بالتخفيض أو لم يتم !
ولكن كيف ؟ الاجابة ، فى رأيى ، تأتى فقط عن طريق حرص الشعب على ممارسة حقوقه كاملة ، ودفاعه المستميت عن ارادته ، وخروجه للتصويت بنفس الكثافة التى تمارسها الشعوب الأخرى التى تحرص على آدميتها ، والتى انتزعت حريتها بوعيها وتحضرها ولم تُمنح لها بقرار فوقى يخضع لمشيئة المانح أويتأثر بحجم الضغوط الواقعة عليه ونوعيتها ! فالدائرة التى يشغل مقعدها البرلمانى نائب حصل على 1300 صوت من أصل سبعين ألفا أو يزيد لهم حق التصويت !!! لا يحق لسكانها ، بأى منطق ، الحديث "الِتِرف" عن الحرية والعدل والحقوق والفساد والمادة 76 ! بل حتى ولا عن رغيف الخبز واسطوانة الغاز وكوب الماء النظيف وكل ما شابه ، لأنها هى التى صنعت ذلك الظلم والفساد وحمته بسلبيتها وخنوعها ، وستظل تحميه طالما اختارت أن تساق كالقطيع وأن تبقى دائما فى محل المفعول به ، وأن تكون فى عداد الأحياء الأموات !
الشاهد مرة أخرى ، أن ذلك المكر السىء فى مثانى المادة "76 دستور" ، من السهل جدا مواجهته والتغلب عليه وتحويل مساره ، باذن الله ، ليحيق بأهله ، وبمكر حسن مطلوب يصب فى صالح الشعب ! دون مظاهرات ، دون فوضى ، دون تمرد ، فقط بممارسة أبسط الحقوق التى كفلتها بقية مواد نفس الدستور !
ولعلنا نذكر جميعا أن الحزب الحاكم بخيله وخيلائه وأمواله وآلته الاعلامية الجبارة وتزويره وكل حيله وأفاعيله ، حصل فقط على حوالى 32% من مقاعد مجلس الشعب فى انتخابات 2005 ، تمثل تقريبا 145 مقعدا لا غير ! مقابل 88 مقعدا لتيار الاخوان و10 عينهم رئيس الدولة ، وأظن 10 للأحزاب ، وبقية المقاعد حوالى 200 كانت من نصيب المستقلين ! الذين اتضح أنهم يمثلون الأغلبية الحقيقية لهذا الشعب وفقا لنتائج التصويت ! إذا فالشعب غير مقتنع بالأحزاب وبإمكانه التغيير بعيدا عنها لو أراد ! ، وهو ربما ما يفسر سهولة شروط المادة 76 بالنسبة للمرشح الحزبى ، وصعوبتها البالغة بالنسبة للمرشح المستقل فى ظل الظروف المعروفة ! خاصة بعد تقلص الأغلبية المستقلة المنتخبة للمجلس الموقر ، فورا وفى غضون ساعات بعد اعلان النتيجة ، الى 14 مستقلا لا غير ! بعضهم رُسِمَ له أن يبقى "مستقلا" لصالح الحزب الحاكم كما نلاحظ ونعرف جميعا ! والبقية هرولت الى فردوس النظام وحزبه غير المكين طمعا فى ذهب عز أو المعز ! اذا فالمشكلة كانت فى طريقة اختيار الشعب ومعايير انتقائه لمرشحيه ! فأين أصحاب الأصوات من محاسبة هؤلاء ؟! الاجابة أنهم عادوا الى سباتهم العميق من جديد ! مكتفين بأن النائب فى المحروسة مهمته ووظيفته الأساسية ، خلاف السعى لنفسه ! ، أن يكون "ساعى بريد" ، مع كل الاحترام للمهنة الشريفة ، لا مُشَّرِّع أو مراقب أو محاسب ! الا من رَحِمَ ربك .. وقليل ماهُمّ !
ونفس هذا الكلام ينطبق على بقية المجالس النيابية على اختلاف درجاتها ! بل إن بعضهم فى المحليات تحديدا ، وُضِعَ اسمه على قوائم الحزب الحاكم ليفوز بالمقعد دون علمه أنه ترشح أصلا !!!
وهؤلاء هم الذين ينطبق عليهم ما قاله سعد زغلول :" يجب أن يسقط من حساب الأمة هؤلاء الأشخاص الذين يعضدون كل حكومة ، ويشايعون كل دولة ، ويعبدون القوة فى أى مظهر ظهرت " .
شاهد حوارنا فى مجمله ، والذى أرجو الله تعالى ألا يكون من طرف واحد ! ، أن حل اشكالية المادة 76 يكمن فى تفعيل المادة نفسها للصالح العام ، وهو أمر مرهون ، بعد مشيئته سبحانه ، بمشيئة هذا الشعب وارادته وعزمه وحرصه على أن يكون فى مصاف شعوب العالم المحترمة ، حتى يمكنه بعدها أن يصبح فى مصاف شعوبه المتقدمة .
والفرصة اليوم سانحة ! لن تتكرر الا بعد خمس أو ست سنوات أخرى قادمة ! فانتخابات التجديد فى مجلس الشورى على الأبواب ، يليها انتخابات مجلس الشعب ، ومن السهل جدا ، اذا استيقظ الناس وأحسنوا الانتقاء ، أن يفرضوا ارادتهم ويختاروا من يشائون بطريقة صحيحة تساعدهم على تقرير المصير فى مرحلة قادمة هى الأكبر والأهم ، ولا فرق وقتها بين مرشح الحزب الحاكم أو المرشح المستقل طالما أتى التفضيل بوعى الشعب وعلى أسس المصلحة العامة .
تلك هى الهمة التى "من المفترض" أن تبعثها فى النفوس كل القوى الموصوفة ب "الوطنية" ، وذلك هو الدور الحقيقى المنوط بهم ! والذى لا يحتاج الى جمعيات أوحركات أو ما شابه !
ولنا المثل والقدوة فى الرجل شديد الاحترام ، الذى يعمل من زاوية محددة لوجهه تعالى ثم لوجه هذا الوطن فى صمت رصين ، دون "همبكة" أو حرص على الوهج الاعلامى ، ودون تسول للدعم الأمريكى أو مغازلة للعدو الاسرائيلى ، وبطاقة وعزيمة جبارة لم يستطع كل الموصوفين ب "القوى الوطنية" مجتمعين .. مجتمعين .. مجتمعين .. أن يرتقوا لمشارف عتبات أولى درجاتها ! رغم ما يعانيه الرجل من متاعب صحية وسن متقدمة ، شفاه الله تعالى ومد فى عمره ، كانت أدعى به وأولى أن يستقر ويستكين منعما فى كنف النظام دون لوم او ملامة .. انه السفير ابراهيم يسرى ، تُرى كم منا يعرفه ؟!!!!!
اذا فالبداية ، بإذن الله تعالى ، كانت وستظل من الشعب ، إن أراد الحياة فالطريق بيّن واضح ، لن تعوقه المادة 76 ولا أغلظ دساتير العالم وأشدها بطشا وطغيانا وتنكيلا ، أما ان أراد غير ذلك فهذا شأنه ، ولكن ليدع الأمور اذا تسير فى سلاسة .. دون "قلبة دماغ" !
وعفوا للإطالة ، وعذرا لغير المهتمين ، ونستكمل فى حديث قادم ، ان أراد المولى عز وجل ثم أذن مضيفونا ، وكان فى العمر بقية !
ضمير مستتر:
يقول تعالى: { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ } الرعد11


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.