البرهان يطلع على مكرمة السعودية باستضافة ألف حاج    مشاركة سودانية في برلمان الطفل العربي بالشارقة    القصة الكاملة: حميدتي وحرب المرتزقة الضارية من أجل الذهب    دقلو يلتقي وفد أسرى الحركات المسلحة    القضارف تتعرف على سير العمل بالمشاريع الإفريقية    ختام بطولة الجمهورية في التايكندو بكسلا    ختام دورة إدارة المشروعات التعاونية للشباب    عبدالجبار : لا عوائق تجابه العمل الصحى    النائب العام يتسلم تقرير التحقيق في فض الاعتصام    وفاة 5 أشخاص بالتسمم الغذائي في توريت    والي كسلا :مستعدون لاستقبال المناشط الرياضية    المحكمة تبرئ مذيعة شهيرة من تهمة تعاطي المخدرات    بريطانيا تدرس خيارات الرد على إيران            مهرجان شبابي لصناعة العرض السينمائي    رثاء الأستاذ علاء الدين أحمد علي .. بقلم : د. عمر بادي    التغيير والنقد الايديولوجى: (1) قراءه نقدية للعلمانية والليبرالية .. بقلم: د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    سقوط قتلى في اشتباكات بين الشرطة ومواطنين في القضارف    الوجيه محمد الشيخ مدنى يكرم أستاذ الأجيال المربى الكبير مصطفي المجمر طه! .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه / باريس    دكتور جعفر طه حمزة .. بقلم: عبد الله الشقليني    الحيوانات تساعد المسنين في السيطرة على الآلام المزمنة    ضبط شبكة متخصصة في تزوير مستندات السيارات    مشاورات أديس أبابا وعقبة الحصانة    البحر الأحمر تدشن خط مياه توقف لسبع سنوات    قرقاش يغرد بعد أنباء انسحاب القوات الإماراتية من اليمن    ترامب: ماي أدت عملا سيئا لكن جونسون سيصلح ذلك    حرب الطائرات المسيّرة في سماء الخليج... الرواية الإيرانية عن 3 مواجهات    سلامة الرعايا السودانيين باليونان من زلزال أثينا    تركيا تزيد منحة العلاج المجاني للسودان    التونسي شهاب الدين بن فرج يتوشج بالازرق    وفد الاتحاد العربي يصل صباح اليوم لتوقيع عقد مشاركة قمة السودان عربيا    الأندية السودانية تترقب اليوم سحب قرعة دوري الابطال والكونفدرالية    الدولار الأمريكي يستقر أمام الدينار عند 303ر0    ورشة حول صناعة العرض السينمائي    سلامة الرعايا السودانيين باليونان من زلزال أثينا    موفق يدعو لاتاحة المنصات للمادحين الشباب    الخرطوم تتوج بكأس بطولة الجمهورية للتايكندو    "الصناعة" تشرع في مراجعة المؤسسات والاتحادات التعاونية    كابتن أمين زكي.. الكرة والفن تحتفيان بالتنوع الذي تقاومه السياسة .. بقلم: ياسر عرمان    والي الجزيرة يقف على أداء الإذاعة والتلفزيون    فتاة تسدد (9) طعنات الي حبيبها بعد زواجه    السفير عبدالله: السودانيون باثينا بخير    يوروستات:ارتفاع متوسط معدل الدين العام بمنطقة اليورو    النفط يرتفع بعد تدمير طائرة مسيرة إيرانية    وردة الصباح .. بقلم: مأمون الباقر    تفاصيل قضية سيدة وقفت (شماعة)    تحسن نظام حفظ وتعبئة المواد الغذائية    عودة ملكية مصنع البصل بكسلا لحكومة الولاية    الدعم السريع تضبط وقود ودقيق مهرب بولاية الخرطوم    أسعار خراف الأضاحي 6 آلاف إلى 8.5 آلاف جنيه    استقرار جرام الذهب بأسواق الخرطوم    50 طبيباً يشاركون في فصل توأم ملتصق    النيابة تتحرى في 20 بلاغاً ضد جهات مختلفة بمطار الخرطوم    الاستفتاء الشعبي كأسلوب ديموقراطى لحل الخلافات السياسية: نحو ديمقراطيه مباشرة .. بقلم: د. صبري محمد خليل    حزب التحرير يطالب بتسليمه السلطةلإقامةالخلافةالراشدة    الرويبضة الطيب مصطفى: الإقصاء في الإسلام .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    العلمانية والأسئلة البسيطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بلنجه عطبرة: أنا وأنفاري مضربين: في تحية العصيان في يوم غد .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
نشر في سودانيل يوم 08 - 06 - 2019

قضيت شطراً من أيام الظل، وهي عبارة للشاعر المرحوم الجيلي عبد الرحمن في عهد الطفولة، بمدينة أبو حمد التي كان والدي ناظراً لمحطة السكة الحديد فيها بين 1949-1952. وأبو حمد هي المحطة التي يبدأ منها العد التنازلي للمحطات النمر: من نمرة عشرة إلى نمرة واحد قبل محطة حلفا. وبين بعض النمر سندات نمرية أخرى.
الأصل في محطة السكة الحديد خدمة المنطقة من حولها ركاباً وعفشاً وخدمة الخط الحديدي نفسه لصيانته، وإدارة حركة القطارات. ولوقوع المحطات النمر في وحشة العتمور الصحراوي، لا ناس ولا بضاعة، فقد انحصرت مهمتها في شقاء وحيد تليد هو خدمة الخط الحديدي نفسه وقطاراته. وهي شبيهة بأمر السياسة عندنا منذ حين: فالسياسة تخدم خط السياسيين الحديدي. والمحطات النمر في أمرها قريبة مما قاله ماركس في النقود بين السلع. فالنقود سلعة ولكنها سلعة تجردت من كل نفع مباشر حسي (أنت لا تأكلها مثلاً) وأصبحت خادمة متجردة لخدمة السلع الأخرى في دورانها بين الباعة والمشترين. ومفهوم ماركس عن النقود، الذي وصفها فيه بأنها FETISH، وترجمناه في العربية إلى "شيئية"، يحظى بقبول جدي على عهدنا هذا في دوائر أهل العلم. وال Fetish هو آلة من آلات الساحر. وقد يكون عوداً أو ريشة طائر أو غيره ولكنه في عملية السحر يكتسب حضوراً شفيفاً صميماً مستقلاً عن أصله ومعناه وغرضه.
والمحطات النمر "شيئيات". وعن وحشتها كان يؤانسني أخي المرحوم عبد الله أفندي محي الدين الحسن، من حجراب بار جلاس بالشمالية. فقد كان يعمل برئاسة هندسة السكة الحديد بعطبرة، ورمزها "بلنجه" في شفرة تلغرافات السكة الحديد، التي يقع أكثر عمل النمر تحت إدارتها. فقد روى يوماً طُرفة من طرفه الكثيرة عن النمر حين ذكر أن إدارة الهندسة بعثت إلى عمال الدريسة على طول الخطوط تحذرهم من الاشتراك في إضراب نقابي وصفته الإدارة بأنه غير مشروع على أيام نظام الفريق عبود. وطلبت الإدارة من حكمدارات الدريسة الإفادة ب"علم". وفعلوا ما عدا حكمدار نمرة ثلاثة الذي كان رده: "إلى بلنجه، عطبرة: أنا وعمالي مضربون". وهذه حملة حكمدار نمرة ثلاثة الانتقامية. وحكى لي المرحوم عبد الله عن حكمدار الدريسة الذي طلب النقل من إحدى النمر لأن بناته قد بلغن سن الزواج ويخشى عليهن من العنوسة في النمر التي هي بلا سكان أصلاً. وآمل أن تحتفظ "بلنجه" عطبرة بأرشيف النمر هذا لباحث مستقبلي يشق باب هذه الوحشة الضريرة يوماً.
ومن أبرع رواة حياة النمر الشاعر الرباطابي الهجاء الظريف، الأخ إبراهيم الدقاق، من ذرية ود الكليباوي الشاعر الرباطابي المطبوع. وإبراهيم الدقاق عامل دريسة قضى شطراً من حياته في نمر النمر من مثل 45 التي تقع بين نمرة خمسة وأربعة. وحكى لي يوماً بمدينة أبو حمد عن سعادته الشاعرية يوم حطت "رخمة" بتلك المحطة المجهولة حتى لبغاث الطير.
وسأكتفي بهذا دون ما جاء في المقال عن الأستاذ أحمد عثمان حمري مؤرخ النمر بغير منازع عاش فيها طرفاً من طفولته مع أبيه عامل السكة حديد.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.