الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
الانتباهة
الأحداث
الأهرام اليوم
الراكوبة
الرأي العام
السودان الإسلامي
السودان اليوم
السوداني
الصحافة
الصدى
الصيحة
المجهر السياسي
المركز السوداني للخدمات الصحفية
المشهد السوداني
النيلين
الوطن
آخر لحظة
باج نيوز
حريات
رماة الحدق
سودان تربيون
سودان سفاري
سودان موشن
سودانيات
سودانيزاونلاين
سودانيل
شبكة الشروق
قوون
كوش نيوز
كورة سودانية
وكالة السودان للأنباء
موضوع
كاتب
منطقة
بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير
منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان
قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية
تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية
11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية
13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"
سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي
كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟
بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)
الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان
هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟
جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب
استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب
يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا
شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)
باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا
ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون
نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح
مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد
اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى
شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار
بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة
شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"
الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا
جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان
مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية
كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟
ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب
تعطيل الدراسة في الخرطوم
"تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة
ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران
طهران ترد على تهديدات ترمب
هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!
هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟
الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب
تراجع معدّل التضخّم في السودان
بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق
رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع
المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة
شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية
توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط
ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر
ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر
الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد
أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل
قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر
بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف
إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب
في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة
د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)
السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"
طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته
ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء
صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان
أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة
شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم
شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم
السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
النَّكْبَةُ المَسَّخَتْ عَلِيْنَا العِيْدْ .. بقلم: د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ
سلام
نشر في
سودانيل
يوم 11 - 06 - 2019
لَا شَكَ أَنَّ المَجَازِرَ الَتِّي إِرْتَكَبَتْهَا مَلِيْشِيَاتُ الجَنْجُويْدِ وَ العَصَابَاتُ الأَمْنِيَّةُ الأُخْرَىَٰ فِي حَقِّ الشَّبَابِ السُّودَانِيِّ العُزَلِ الثَّائِرِ مِنْ أَجْلِ الحُرِّيَّةِ وَ السَّلَامِ وَ العَدَالَةِ فِي سَاحَاتِ الإِعْتِصَامِ أَمَامَ القِيَادَةِ العَامَّةِ لِلجَيْشِ السُّودَانِيِّ وَ شَارِعِ النِيْلِ وَ أَمَاكِنَ أُخْرَىَٰ فِي العَاصِمَةِ السُّودَانِيِّةِ الخُرْطُومِ وَ السُّودَانِ فِي شَهْرِ رَمَضَانْ 1440 هِجْرِيَّةْ خُصُوصاً المَجْزَرَةُ الَتِّي حَدَثَتْ فِي يَومِ التَّاسِعِ وَ العَشْرِيْنَ مِنْ رَمَضَانْ كَانَتْ عَلَامَةً فَارِقَةً فِي تَارِيْخِ السُّودَانِ مِنْ حَيْثُ نَوعِيَّةِ الأَسْلِحَةِ المُسْتَخْدَمَةِ وَ دَرَجَاتِ الكُرْهِ وَ العُنْفِ الَّذِي مُورِسَ ضِدَ المُعْتَصِمِيْنَ العُزَلِ وَ فِي طُرِقِ التَّعْذِيْبِ وَ القَتْلِ وَ فِي الأَعْدَادِ المَهُولَةِ مِنْ القَتْلَىَٰ وَ مَا تَلَىَٰ ذَٰلِكَ مِنْ أَكَاذِيْبَ وَ مُحَاوَلَاتٍ لِطَمْسِ الحَقَائِقِ وَ التَّنَصُلِ مِنْ المَسْئُولِيَّةِ مِنْ جَانِبِ قِيَادَاتِ مَلِيْشِيَاتِ الجَنْجُويْدِ وَ أَعْضَاءِ المَجْلِسِ العَسْكَرِيِّ الإِنْقِلَابِيِّ.
فِي كُلِّ العُهُودِ العَسْكَرِيَّةِ السَّابِقَةِ مَارَسَتْ السُّلْطَاتُ المُخْتَلِفَةُ العُنْفَ ضِدَ المُتَظَاهَرِيْنَ وَ فِيْهَا إِطْلَاقُ الرُّصَاصِ وَ إِسْتِعْمَالُ الغَازِ المُسَيَّلِ لِلدُّمُوعِ وَ اسْتُخْدِمَتْ الهَرَوَاتُ ، وَ فِي تِلْكَ العُهُودِ سَقَطَ العَدِيْدُ مِنْ الشُّهْدَاءِ فِي التَّظَاهُرَاتِ كَمَا حَدَثَ فِي أُكْتُوبَرِ 1964 مِيْلَادِيَّةْ وَ خِلَالَ حُكْمِ الدِّكَتَاتُورِ جَعْفَرْ النِّمِيْرِيِّ وَ فِي أَبْرِيْلِ 1985 مِيْلَادِيَّةْ وَ فِي فَتَرَاتٍ مُتَعَدَدَةٍ مِنْ عَهْدِ جَمَاعَةِ الإِنْقَاذِ المُتَأَسْلِمَةِ لَكِنْ فِي كُلِّ هَذِهِ الأَحْوَالِ لَمْ تَكُنْ أَعْدَادُ الضَّحَايَا بِهَذِهِ الضَّخَامَةِ كَمَا لَمْ لَمْ تَكُنْ دَرَجَةُ العُنْفِ عَلَىَٰ هَذَا المُسْتَوَىَٰ مِنْ الفَظَاعَةِ وَ القَسْوَةِ فَمَا حَدَثَ فِي مَجَازِرِ رَمَضَانْ وَ خُصُوصاً فِي اليَومِ التَّاسِعِ و العِشْرِيْنَ يَرْقَىَٰ إِلَىَٰ مَرْتَبَةِ الإِبَادَةِ الجَمَاعِيَّةِ فَقَدْ ذَكَرَ بَعَضٌ مِنْ شُهُودِ العَيَانِ أَنْ أَعْدَادَ القَتْلَىَٰ يَبْلُغُ المِئَاتِ ، هَذَا اليَومُ فِي يَومِيَاتِ الكَثِيْرِيْنَ مِنْ الشَّعْبِ السُّودَانِيِّ يَومُ نَكْسَةٍ وَ نَكْبَةٍ بِكُلِّ المَقَايِيْسِ كَمَا أَنَّ تَأَثِيْرَ التَّجَاوَزَاتِ المُرْعِبَةِ الَتِّي إِرْتَكَبَتْهَا مَلِيْشِيَاتُ الجَنْجُويْدِ وَ العَصَابَاتُ الأَمْنِيَّةُ الأُخْرَىَٰ مِنْ الفَظَاعَةِ بِمَكَانٍ حَتَّىَٰ أَنَّهَا أَحْدَثَتْ حَالَةً مِنْ الغَضَبِ وَ الإِحْبَاطِ وَ الحُزْنِ أَنْسَتْ السُّودَانِيُونَ وَ آخَرُونَ حَوَلَ العَالَمِ فَرْحَةَ الإِحْتِفَالِ بِعِيْدِ الفِطْرِ فَحَرْقُ المُتَظَاهَرِيْنَ وَ القَتْلُ بِالإِغْرَاقِ فِي النِيْلِ وَ إِخْفَاءَ الجُثَثِ وَ القَذْفَ بِهَا فِي النِيْلِ مَعَ رَبْطِهَا بِالإِثْقَالِ حَتَّىَٰ لَا تَطْفُو فَتُعْرَفُ سَوَابِقٌ لَمْ تَعْرِفُهَا أَعْتَىَٰ الأَجْهِزَةِ القَمْعِيَّةِ الَتِّي مَرَتْ عَلَىَٰ الشَّعْبِ السُّودَانِيِّ.
فِي كُلِّ العُهُودِ القَمْعِيَّةِ كَانَ الجَيْشُ السُّودَانِيُّ بِمَنْأَىَٰ عَنْ التَْدَخُلِ المُبَاشِرِ فِي قَمْعِ الشَّعْبِ وَ كَانَتْ قُوَاتُ الشُّرْطَةِ وَ الأَمْنِ بِحُكْمِ المَهَامِ المُوكَلَةِ بِهَا هِيَ الَتِّي تَقُومُ بِالقَمْعِ وَ الإِعْتِقَالَاتِ وَ كَذَٰلِكَ الإِغْتِيَالَاتِ وَ رَغْمَ ذَٰلِكَ لَمْ تَبْلُغْ أَعْدَادُ القَتْلَىَٰ مُسْتَوَىَٰ مَا حَدَثَ فِي عَهْدَيِّ الإِنْقَاذِ وَ الإِنْقَلَابِ العَسْكَرِيِّ الحَالِيِّ ، فَفِي عَهْدِ حُكْمِ الفَرِيْقِ إِبْرَاهِيْمْ عَبُودْ كَانَ عَدَدُ الَّذِيْنَ سَقَطُوا عَلَىَٰ يَدِ قُواتِ الشُّرْطَةِ يُعَدُّ عَلَىَٰ أَصَابِعِ اليَدِ بَيْنَمَا نُشِرَ وَ أُسْتُخْدِمَ الجَيْشُ فِي تَأَمِيْنِ المُنْشَأَتِ وَ المُمْتَلَكَاتِ ، وَ شَهِدَ عَهْدُ الدِّكَتَاتُورِ جَعْفَرْ النِّمِيْرِي تَزَايُداً فِي أَعْدَادِ إِغْتِيَالَاتِ المُتَظَاهَرِيْنَ رَمْيّاً بِالرُّصَاصِ كَمَا شَهِدَ ذَٰلِكَ العْهَدُ أَيْضاً بِدَايَةَ إِسْتِخْدَامِ العُنْفِ وَ التَّعْذِيْبِ الجَسَدِيِّ وَ القَتْلِ ضِدَ المُتَظَاهَرِيْنَ العُزَلِ بِوَاسَطَةِ قُواتِ جِهَازِ الأَمْنِ الوَطَنِيِّ إِلَىَٰ جَانِبِ قُواتِ الشُّرْطَةِ النِّظَامِيَّةِ ، وَ رَغْمَ العُنْفِ المُفْرِطِ فِي تَفْرِيْقِ الإِحْتِجَاجَاتِ خِلَاَلَ هَاتَيْنِ الحِقْبَتَيْنِ (عَبُودْ/النِّمِيْرِي) مِنْ الحُكْمِ العَسْكَرِيِّ إِلَّا أَنَّ الظَّاهُرَ أَنَّهُ لَمْ تُسَجَّلْ إِعْتِدَاءَتٌ مِنْ قِبَلَ الجَيْشِ عَلَىَٰ المُتَظَاهِرِيْنَ العُزَلِ.
أَمَّا فِي عَهُدِ تَسَلُّطِ الجَمَاعَةِ المُتَأَسْلِمَةِ فِي حَقْبَتَيِّ الإِنْقَاذِ وَ الإِنْقَلَابِ العَسْكَرِيِّ الحَالِيِّ فَقَدْ جُوبِهَتْ المُظَاهَرَاتُ فِي المُدِنِ بِالعُنْفِ المُفْرَطِ وَ القَتْلِ الجَمَاعِيِّ بِالأَسْلِحَةِ الثَّقِيْلَةِ وَ بِإِسْتِخْدَامِ الأَعْدَادِ الغَفِيْرَةِ مِنْ القَوَاتِ المُسَلَّحَةِ النِّظَامِيَّةِ وَ غَيْرِ النِّظَامِيَّةِ كَانَ فِيْهَا الجَيْشَ وَ الشُّرْطَةَ وَ جِهَازَ الأَمْنِ الوَطَنِيِّ وَ مَلِيْشِيَاتِ الجَنْجُويْدِ وَ الدِّفَاعِ الشَّعْبِيِّ وَ قَوَاتٍ أُخْرَىَٰ لَا تُعْرَفُ لَهَا مُسَمَّيَاتٌ لَكِنَّ القَاسِمَ المُشْتَرَكِ بَيْنَ كُلِّ هَذِهِ القُوَاتِ هُوَ التَّطَرُفُ وَ العُنْفُ المُفْرَطُ.
كَانَ الجَيْشُ السُّودَانِيُّ وَ القُواتُ النِّظَامِيَّةِ الأُخْرَىَٰ فِي عَهُدِ الإِسْتِعْمَارِ البِرِيْطَانِيِّ وَ تَحْتَ الأَنْظِمَةِ الوَطَنِيَّةِ المُتَعَاقِبَةِ وَ حَتَّىَٰ إِلَىَٰ عَهْدِ الدِّكْتَاتُورِ جَعْفَرْ النِّمِيْرِي تَتَمَيَّزُ بِالقَومِيَّةِ وَ النَّزَاهَةِ (رَغْمَ المَآخِذِ عَلَيْهَا) فِي إِخْتِيَارِ الأَفْرَادِ مِنْ الظُّبَاطِ وَ الجُنُودِ حَتَّىَٰ تَعْكِسَ التَّنَوعُ العِرْقِيِّ السُّودَانِيِّ ، وَ كَانَتْ السِّمَاتُ الظَّاهِرَةُ فِي التَّعْيْنَاتِ هِيَ التَّقَيُدَ بِالقَوَانِيْنِ وَ اللَّوَائِحِ فِي المُعَايَنَاتِ وَ الإِخْتِيَارِ ، وَ كَانَتْ تِلْكَ المُؤَسَسَاتِ تَتَمَيَّزُ أَيْضاً بِالتَّدْرِيْبِ وَ التَّأَهِيْلِ الجَيْدِ لِلمُقَاتْلِيْنَ ، وَ كَانَتْ مَنَاهِجُ التَّدْرِيْبِ وَ التَّأَهِيْلِ فِي تِلْكَ المَدَارِسِ وَ المَعَاهِدِ العَسْكَرِيَّةٍ تَرْتَكِزُ عَلَىَٰ عَقِيْدَةٍ لِلقِتَالِ مُتَفَقٌ وَ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَ مَشْهُودٌ لَهَا بِالجَودَةِ العَالِيَّةِ وَ النُّبْلِ فِي المَقَاصِدِ فَقَدْ كَانَتْ عَقِيْدَةٌ مُفْعَمَةً بِقِيَمِ الدِّيْنِ السَّمْحِ وَ كَرِيْمِ المُعْتَقَدَاتِ وَ العُرْفِ كَالشَّهَامَةِ وَ النَّخْوَةِ وَ المُرُوءَةِ وَ الأَمَانَةِ وَ البَذْلِ وَ التَّضْحِيَةِ:
نَحْنُ جُنْدُ اللَّهِ
جُنْدُ الوَطَنْ
إِنْ دَعَىَٰ دَاعِي الفِدَاءِ لَنْ نَخُنْ
فَالجَيْشُ:
أُسُودُ الغَابِ أَبْنَاءُ الحُرُوبِ
لَا نَهَابُ المَوتَ أَو نَخْشَىَٰ الخُطُوبِ
نَحْفَظُ السُّودَانَ فِي هَذِي القُلُوبِ
نَفْتَدِيْهِ مِنْ شِمَالٍ وَ جَنُوبِ
بِالكِفَاحِ المُرِّ وَ العَزْمِ المَتِيْنْ
وَ قُلُوبٌ مِنْ حَدِيْدٍ لَا تَلِيْنْ
وَ هُمْ أَمَامَ الشَّرِّ وَ الغَاصِبِيَنَ (كَنُسُورِ الجَوِّ) أَو (أُسْدِ العَرِيْنْ) يَدْفَعُونَ الرَّدَىَٰ وَ يَصُدُونَ العِدَىَٰ وَ الظَالِمَ وَ لَيْسَ المُتَظَاهَرِيْنَ السِّلْمِيِيْنَ العُزَلِ حَتَّىَٰ أَنَّ دُولَ الجُوَارِ لَمَّا رَأَتْ وَ شَاهَدَتْ تِلْكَ القِيَمَ تَتَنَزَّلُ سُلُوكاً وَ إِنْضِبَاطاً فِي أَفْرَادِ الجَيْشِ السُّودَانِيِّ جُنُوداً وَ ظُبَاطاً سَعَتْ وَ تَسَابَقَتْ وَ سَارَعَتْ بِإِرْسَالِ أَبْنَاءِهَا إِلَىَٰ كُلِّيَّاتِ السُّودَانِ العَسْكَرِيِّةِ كَيْمَا يَنَالُوا شَرَفَ التَّعَلُّمِ وَ التَّأَهِيْلِ وَ التَّخَرُجِ مِنْهَا رَغْمَ تَكَدُسِ المَنْطِقَةِ العَرَبِيَّةِ وَ الأَفْرِيْقِيَّةِ بِالمَعَاهِدِ وَ المَدَارِسِ العَسْكَرِيَّةِ وَ ذَٰلِكَ لِمَا عُرِفَ عَنْ الجَيْشِ السُّودَانِيِّ مِنْ المِهَنِيَّةِ وَ الشِّدَةِ وَ البَسَالَةِ وَ البَرَاعَةِ فِي فُنُونِ القِتَالِ وَ الإِلْتِزَامِ وَ الإِنْضِبَاطِ كَمَا شَهِدَتْ بِذَٰلِكَ مَعَارِكُ الحَرْبِ العَالَمِيَّةِ الثَّانِيَّةِ وَ مَهَامٌ أُخْرَىَٰ أُوكِلَتْ لِلجَيْشِ السُّودَانِيِّ فِي الكُوِيْتْ وَ لِبْنَانْ وَ مِصْرَ ، كُلُّ ذَٰلِكَ الإِرثِ النَّبِيْلِ ضَاعَ فِي عَهْدِ جَمَاعَةِ الإِنْقَاذِ المُتَأَسْلِمَةِ فَقَدْ تَمَّ التَّضْحِيَةُ بِكُلِّ القِيَمِ وَ الخِبْرَةِ المُتَرَاكِمَةِ مِنْ أَجْلِ التَّمْكِيْنِ وَ تَكْرِيْسِ سُلْطَةِ الجَمَاعَةِ وَ اسْتُبْدِلَتْ العَقِيْدَةُ القِتَالِيَّةُ النَبِيْلَةُ بِالهَوَسِ الدِّيْنِيِّ وَ التَّطَرُفِ وَ الإِرْهَابِ فَصَارَ الجُنْدِيُّ يُكْثِرُ فِي القَتْلِ وَ البَطْشِ وَ التَّنْكِيْلِ بِالخُصُومِ حَتَّىَٰ يَنَالَ "الشَّهَادَةَ" وَ الجَنَّةَ إِنْ مَاتَ أَو السَّبِيَّ وَ الأَنْفَالَ إِنْ عَاشَ.
فِي العُهُودِ السَّابِقَةِ كَانَ التَّعَامُلُ الإِعْلَامِيِّ مَعَ الأَحْدَاثِ وَ المَآسِي يَتِمُّ بِدَرَجَةٍ مِنْ "المَهَنِيَّةِ" فِي التَّبْرِيْرِ وَ فِي صِيَاغَةِ وَ صِنَاعَةِ الأَكَاذِيْبِ وَ فِي التَّعَامُلِ مَعَ أَجْهَزِةِ الإِعْلَامِ المَحَلِّيَّةِ وَ العَالَمِيَّةِ أَمَّا فِي حَقْبَتَيِّ الإِنْقَاذِ وَ الإِنْقَلَابِ العَسْكَرِيِّ الحَالِيِّ فَإِنَّ دَرَجَةَ الإِسْتِخْفَافِ بِالعُقُولِ وَ مُمَارَسَةِ الكَذِبِ كَانَتْ غَيْرَ مَسْبُوقَةٍ مِنْ حَيْثُ السَّذَاجَةِ وَ الإِخْرَاجِ الرَّدِئِ وَ يَرْجَعُ السَّبَبُ فِي ذَٰلِكَ إِلَىَٰ إِفْتِقَارِ المُسْئُولِيْنَ مِنْ نِظَامِيِيْنَ وَ مَلِيْشِيَاتٍ وَ مَوَظَفِيْنَ وَ سِيَاسِيِيْنَ وَ إِعْلَامِيِيْنَ إِلَىَٰ التَّدْرِيْبِ وَ التَّأَهِيْلِ وَ فَنِّ القِيَادَةِ وَ ذَٰلِكَ لَأَنَّ هَٰؤُلَاءِ لَمْ يَنَالُوا مَا نَالُوا مِنْ الإِمْتِيَازَاتِ وَ تَبَوؤا مَا تَبَوؤا مِنْ المَنَاصِبِ إِلَّا عَنْ طَرِيْقِ المَحْسُوبِيَّةِ وَ الوَلَاءِ لِلجَمَاعَةِ المُتَأَسْلِمَةِ وَ لَيْسَ عَنْ طَرِيْقِ المُؤَهَلَاتِ وَ الكَفَآءَةِ وَ الجَدَارَةِ.
مُفَارَقَةٌ:
شَهِدَتْ سَاحَاتُ الإِعْتِصَامِ تَلَاحُماً وَطَنِيّاً عَظِيْماً بَيْنَ الشَّبَابِ القَآئِمِ عَلَىَٰ أَمْرِ الثَّورَةِ وَ القَادِمِ مِنْ كِلِّ بِقَاعِ السُّودَانِ وَ كَانَ التَّمْثِيْلُ فِي سَاحَةِ الإِعْتِصَامِ مُكْتَمِلاً شَمِلَ كُلَّ أَطْيَافِ الأَجْنَاسِ المُكَوِنَةِ لِلقَومِيَّةِ السُّودَانِيِّةِ وَ كَانَ حُضُورُ المَرَأَةِ وَ مُشَارَكَتُهَا طَاغِيّاً وَ مُمَيَّزاً وَ مُبْهِراً وَ كَانَ أَنْ حَدَثَ تَلَاقُحٌ وَ ثُورَةٌ فِي المَفاهِيْمِ أَنْتَجَهَا الشَّبَابُ ، وَ تَمَّ إِنْصِهَارٌ وَ صَنَعَ الشَّبَابُ فِي تِلْكَ الشُّهُورِ الوَجِيْزَةِ فِكْراً سَمْحاً (حُرِّيَةْ ، سَلَامْ وَ عَدَالَةْ) وَ خَلَقُوا فَنّاً فِي شَتَىَٰ الصُّورِ جَمَّلَ سَاحَاتِ الإِعْتِصَامِ وَ مَا وَرَاءَهَا وَ سَافَرَ إِلَىَٰ العَالَمِ ، وَ فِي المُقَابِلِ أَتَتْ جَحَافِلُ شَبَابِ مَلِيْشِيَاتِ الجَنْجُويْدِ المُدَجَجَةِ بِالسِّلَاحِ الفَتَّاكِ وَ قَدْ تَمَّ غَسْلُ أَدْمْغَتِهِمْ بِالفِكْرِ الظَّلَامِيِّ الإِرْهَابِيِّ وَ العُنْصُرِيِّ البَغِيْضِ جَاءَتْ تَحْمِلُ الحِقْدَ وَ التَّشَفِي وَ تُمَارِسُ العُنْفَ وَ القَتْلَ وَ تُخَلِّفُ الحَرِيْقَ وَ الدَّمَارَ.
فِي سَاحَاتِ الإِعْتِصَامِ وَ عَلَىَٰ الرَّغْمِ مِنْ الإِنْتِظَارِ وَ الوِلَادَةِ المُتَعَسِرَةِ رُزِقَ السُّودَانُ بِمُولُودٍ إِسْمُهُ الشَّبَابُ يَمْلُكُ الأَمَلَ وَ التَّصْمِيْمَ وَ أَدَوَاتِ النَّمَاءِ وَ يُؤْمِنُ بِالمُسْتَقْبِلِ الزَّاهِرِ لِلأُمَّةِ السُّودَانِيِّةِ.
د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
جِيْشْ الهَنَا .. بقلم: د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ الخَيْالَ صَارَ وَاقِعاً .. بقلم: د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ
الخُبْثُ الإِنْقَاذِيُّ .. بقلم: د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ
حَمِيْدِتِي وَالآلَةُ الإِعْلَامِيَّةُ لِلدَّعْمِ السَّرِيْعِ .. بقلم: د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ
(أ35) المُسْلِمُونَ وَ مَعْرَكَةُ أُحُدٍ عَبْرَ القُرُونِ .. بقلم: فَيْصَلْ بَسَمَةْ
أبلغ عن إشهار غير لائق