الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
الانتباهة
الأحداث
الأهرام اليوم
الراكوبة
الرأي العام
السودان الإسلامي
السودان اليوم
السوداني
الصحافة
الصدى
الصيحة
المجهر السياسي
المركز السوداني للخدمات الصحفية
المشهد السوداني
النيلين
الوطن
آخر لحظة
باج نيوز
حريات
رماة الحدق
سودان تربيون
سودان سفاري
سودان موشن
سودانيات
سودانيزاونلاين
سودانيل
شبكة الشروق
قوون
كوش نيوز
كورة سودانية
وكالة السودان للأنباء
موضوع
كاتب
منطقة
السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان
بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"
في طريق عودته للبلاد .. رئيس الوزراء يلتقي سفير السودان لدى إثيوبيا والمندوب الدائم لدى الاتحاد الأفريقي
"سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"
هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين
توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان
حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟
تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء
القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة
تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون
نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا
لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026
كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع
اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام
دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج
قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان
عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ
الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع
والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي
(ده ماهلالك ياهلال؟؟)
مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي
شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص
شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)
بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)
أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري
بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة
الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري
هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع
السودان يرحّب بالقرار 1591
شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه
شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان
الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية
محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة
وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية
رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل
توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب
بيان مهم لوزارة المالية في السودان
المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء
لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون
ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا
حريق كبير في سوق شرق تشاد
صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس
صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا
رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية
تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر
ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد
مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل
تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي
وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية
هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر
سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى
شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات
"مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!
أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية
ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم
السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)
"كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
النَّكْبَةُ المَسَّخَتْ عَلِيْنَا العِيْدْ .. بقلم: د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ
سلام
نشر في
سودانيل
يوم 11 - 06 - 2019
لَا شَكَ أَنَّ المَجَازِرَ الَتِّي إِرْتَكَبَتْهَا مَلِيْشِيَاتُ الجَنْجُويْدِ وَ العَصَابَاتُ الأَمْنِيَّةُ الأُخْرَىَٰ فِي حَقِّ الشَّبَابِ السُّودَانِيِّ العُزَلِ الثَّائِرِ مِنْ أَجْلِ الحُرِّيَّةِ وَ السَّلَامِ وَ العَدَالَةِ فِي سَاحَاتِ الإِعْتِصَامِ أَمَامَ القِيَادَةِ العَامَّةِ لِلجَيْشِ السُّودَانِيِّ وَ شَارِعِ النِيْلِ وَ أَمَاكِنَ أُخْرَىَٰ فِي العَاصِمَةِ السُّودَانِيِّةِ الخُرْطُومِ وَ السُّودَانِ فِي شَهْرِ رَمَضَانْ 1440 هِجْرِيَّةْ خُصُوصاً المَجْزَرَةُ الَتِّي حَدَثَتْ فِي يَومِ التَّاسِعِ وَ العَشْرِيْنَ مِنْ رَمَضَانْ كَانَتْ عَلَامَةً فَارِقَةً فِي تَارِيْخِ السُّودَانِ مِنْ حَيْثُ نَوعِيَّةِ الأَسْلِحَةِ المُسْتَخْدَمَةِ وَ دَرَجَاتِ الكُرْهِ وَ العُنْفِ الَّذِي مُورِسَ ضِدَ المُعْتَصِمِيْنَ العُزَلِ وَ فِي طُرِقِ التَّعْذِيْبِ وَ القَتْلِ وَ فِي الأَعْدَادِ المَهُولَةِ مِنْ القَتْلَىَٰ وَ مَا تَلَىَٰ ذَٰلِكَ مِنْ أَكَاذِيْبَ وَ مُحَاوَلَاتٍ لِطَمْسِ الحَقَائِقِ وَ التَّنَصُلِ مِنْ المَسْئُولِيَّةِ مِنْ جَانِبِ قِيَادَاتِ مَلِيْشِيَاتِ الجَنْجُويْدِ وَ أَعْضَاءِ المَجْلِسِ العَسْكَرِيِّ الإِنْقِلَابِيِّ.
فِي كُلِّ العُهُودِ العَسْكَرِيَّةِ السَّابِقَةِ مَارَسَتْ السُّلْطَاتُ المُخْتَلِفَةُ العُنْفَ ضِدَ المُتَظَاهَرِيْنَ وَ فِيْهَا إِطْلَاقُ الرُّصَاصِ وَ إِسْتِعْمَالُ الغَازِ المُسَيَّلِ لِلدُّمُوعِ وَ اسْتُخْدِمَتْ الهَرَوَاتُ ، وَ فِي تِلْكَ العُهُودِ سَقَطَ العَدِيْدُ مِنْ الشُّهْدَاءِ فِي التَّظَاهُرَاتِ كَمَا حَدَثَ فِي أُكْتُوبَرِ 1964 مِيْلَادِيَّةْ وَ خِلَالَ حُكْمِ الدِّكَتَاتُورِ جَعْفَرْ النِّمِيْرِيِّ وَ فِي أَبْرِيْلِ 1985 مِيْلَادِيَّةْ وَ فِي فَتَرَاتٍ مُتَعَدَدَةٍ مِنْ عَهْدِ جَمَاعَةِ الإِنْقَاذِ المُتَأَسْلِمَةِ لَكِنْ فِي كُلِّ هَذِهِ الأَحْوَالِ لَمْ تَكُنْ أَعْدَادُ الضَّحَايَا بِهَذِهِ الضَّخَامَةِ كَمَا لَمْ لَمْ تَكُنْ دَرَجَةُ العُنْفِ عَلَىَٰ هَذَا المُسْتَوَىَٰ مِنْ الفَظَاعَةِ وَ القَسْوَةِ فَمَا حَدَثَ فِي مَجَازِرِ رَمَضَانْ وَ خُصُوصاً فِي اليَومِ التَّاسِعِ و العِشْرِيْنَ يَرْقَىَٰ إِلَىَٰ مَرْتَبَةِ الإِبَادَةِ الجَمَاعِيَّةِ فَقَدْ ذَكَرَ بَعَضٌ مِنْ شُهُودِ العَيَانِ أَنْ أَعْدَادَ القَتْلَىَٰ يَبْلُغُ المِئَاتِ ، هَذَا اليَومُ فِي يَومِيَاتِ الكَثِيْرِيْنَ مِنْ الشَّعْبِ السُّودَانِيِّ يَومُ نَكْسَةٍ وَ نَكْبَةٍ بِكُلِّ المَقَايِيْسِ كَمَا أَنَّ تَأَثِيْرَ التَّجَاوَزَاتِ المُرْعِبَةِ الَتِّي إِرْتَكَبَتْهَا مَلِيْشِيَاتُ الجَنْجُويْدِ وَ العَصَابَاتُ الأَمْنِيَّةُ الأُخْرَىَٰ مِنْ الفَظَاعَةِ بِمَكَانٍ حَتَّىَٰ أَنَّهَا أَحْدَثَتْ حَالَةً مِنْ الغَضَبِ وَ الإِحْبَاطِ وَ الحُزْنِ أَنْسَتْ السُّودَانِيُونَ وَ آخَرُونَ حَوَلَ العَالَمِ فَرْحَةَ الإِحْتِفَالِ بِعِيْدِ الفِطْرِ فَحَرْقُ المُتَظَاهَرِيْنَ وَ القَتْلُ بِالإِغْرَاقِ فِي النِيْلِ وَ إِخْفَاءَ الجُثَثِ وَ القَذْفَ بِهَا فِي النِيْلِ مَعَ رَبْطِهَا بِالإِثْقَالِ حَتَّىَٰ لَا تَطْفُو فَتُعْرَفُ سَوَابِقٌ لَمْ تَعْرِفُهَا أَعْتَىَٰ الأَجْهِزَةِ القَمْعِيَّةِ الَتِّي مَرَتْ عَلَىَٰ الشَّعْبِ السُّودَانِيِّ.
فِي كُلِّ العُهُودِ القَمْعِيَّةِ كَانَ الجَيْشُ السُّودَانِيُّ بِمَنْأَىَٰ عَنْ التَْدَخُلِ المُبَاشِرِ فِي قَمْعِ الشَّعْبِ وَ كَانَتْ قُوَاتُ الشُّرْطَةِ وَ الأَمْنِ بِحُكْمِ المَهَامِ المُوكَلَةِ بِهَا هِيَ الَتِّي تَقُومُ بِالقَمْعِ وَ الإِعْتِقَالَاتِ وَ كَذَٰلِكَ الإِغْتِيَالَاتِ وَ رَغْمَ ذَٰلِكَ لَمْ تَبْلُغْ أَعْدَادُ القَتْلَىَٰ مُسْتَوَىَٰ مَا حَدَثَ فِي عَهْدَيِّ الإِنْقَاذِ وَ الإِنْقَلَابِ العَسْكَرِيِّ الحَالِيِّ ، فَفِي عَهْدِ حُكْمِ الفَرِيْقِ إِبْرَاهِيْمْ عَبُودْ كَانَ عَدَدُ الَّذِيْنَ سَقَطُوا عَلَىَٰ يَدِ قُواتِ الشُّرْطَةِ يُعَدُّ عَلَىَٰ أَصَابِعِ اليَدِ بَيْنَمَا نُشِرَ وَ أُسْتُخْدِمَ الجَيْشُ فِي تَأَمِيْنِ المُنْشَأَتِ وَ المُمْتَلَكَاتِ ، وَ شَهِدَ عَهْدُ الدِّكَتَاتُورِ جَعْفَرْ النِّمِيْرِي تَزَايُداً فِي أَعْدَادِ إِغْتِيَالَاتِ المُتَظَاهَرِيْنَ رَمْيّاً بِالرُّصَاصِ كَمَا شَهِدَ ذَٰلِكَ العْهَدُ أَيْضاً بِدَايَةَ إِسْتِخْدَامِ العُنْفِ وَ التَّعْذِيْبِ الجَسَدِيِّ وَ القَتْلِ ضِدَ المُتَظَاهَرِيْنَ العُزَلِ بِوَاسَطَةِ قُواتِ جِهَازِ الأَمْنِ الوَطَنِيِّ إِلَىَٰ جَانِبِ قُواتِ الشُّرْطَةِ النِّظَامِيَّةِ ، وَ رَغْمَ العُنْفِ المُفْرِطِ فِي تَفْرِيْقِ الإِحْتِجَاجَاتِ خِلَاَلَ هَاتَيْنِ الحِقْبَتَيْنِ (عَبُودْ/النِّمِيْرِي) مِنْ الحُكْمِ العَسْكَرِيِّ إِلَّا أَنَّ الظَّاهُرَ أَنَّهُ لَمْ تُسَجَّلْ إِعْتِدَاءَتٌ مِنْ قِبَلَ الجَيْشِ عَلَىَٰ المُتَظَاهِرِيْنَ العُزَلِ.
أَمَّا فِي عَهُدِ تَسَلُّطِ الجَمَاعَةِ المُتَأَسْلِمَةِ فِي حَقْبَتَيِّ الإِنْقَاذِ وَ الإِنْقَلَابِ العَسْكَرِيِّ الحَالِيِّ فَقَدْ جُوبِهَتْ المُظَاهَرَاتُ فِي المُدِنِ بِالعُنْفِ المُفْرَطِ وَ القَتْلِ الجَمَاعِيِّ بِالأَسْلِحَةِ الثَّقِيْلَةِ وَ بِإِسْتِخْدَامِ الأَعْدَادِ الغَفِيْرَةِ مِنْ القَوَاتِ المُسَلَّحَةِ النِّظَامِيَّةِ وَ غَيْرِ النِّظَامِيَّةِ كَانَ فِيْهَا الجَيْشَ وَ الشُّرْطَةَ وَ جِهَازَ الأَمْنِ الوَطَنِيِّ وَ مَلِيْشِيَاتِ الجَنْجُويْدِ وَ الدِّفَاعِ الشَّعْبِيِّ وَ قَوَاتٍ أُخْرَىَٰ لَا تُعْرَفُ لَهَا مُسَمَّيَاتٌ لَكِنَّ القَاسِمَ المُشْتَرَكِ بَيْنَ كُلِّ هَذِهِ القُوَاتِ هُوَ التَّطَرُفُ وَ العُنْفُ المُفْرَطُ.
كَانَ الجَيْشُ السُّودَانِيُّ وَ القُواتُ النِّظَامِيَّةِ الأُخْرَىَٰ فِي عَهُدِ الإِسْتِعْمَارِ البِرِيْطَانِيِّ وَ تَحْتَ الأَنْظِمَةِ الوَطَنِيَّةِ المُتَعَاقِبَةِ وَ حَتَّىَٰ إِلَىَٰ عَهْدِ الدِّكْتَاتُورِ جَعْفَرْ النِّمِيْرِي تَتَمَيَّزُ بِالقَومِيَّةِ وَ النَّزَاهَةِ (رَغْمَ المَآخِذِ عَلَيْهَا) فِي إِخْتِيَارِ الأَفْرَادِ مِنْ الظُّبَاطِ وَ الجُنُودِ حَتَّىَٰ تَعْكِسَ التَّنَوعُ العِرْقِيِّ السُّودَانِيِّ ، وَ كَانَتْ السِّمَاتُ الظَّاهِرَةُ فِي التَّعْيْنَاتِ هِيَ التَّقَيُدَ بِالقَوَانِيْنِ وَ اللَّوَائِحِ فِي المُعَايَنَاتِ وَ الإِخْتِيَارِ ، وَ كَانَتْ تِلْكَ المُؤَسَسَاتِ تَتَمَيَّزُ أَيْضاً بِالتَّدْرِيْبِ وَ التَّأَهِيْلِ الجَيْدِ لِلمُقَاتْلِيْنَ ، وَ كَانَتْ مَنَاهِجُ التَّدْرِيْبِ وَ التَّأَهِيْلِ فِي تِلْكَ المَدَارِسِ وَ المَعَاهِدِ العَسْكَرِيَّةٍ تَرْتَكِزُ عَلَىَٰ عَقِيْدَةٍ لِلقِتَالِ مُتَفَقٌ وَ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَ مَشْهُودٌ لَهَا بِالجَودَةِ العَالِيَّةِ وَ النُّبْلِ فِي المَقَاصِدِ فَقَدْ كَانَتْ عَقِيْدَةٌ مُفْعَمَةً بِقِيَمِ الدِّيْنِ السَّمْحِ وَ كَرِيْمِ المُعْتَقَدَاتِ وَ العُرْفِ كَالشَّهَامَةِ وَ النَّخْوَةِ وَ المُرُوءَةِ وَ الأَمَانَةِ وَ البَذْلِ وَ التَّضْحِيَةِ:
نَحْنُ جُنْدُ اللَّهِ
جُنْدُ الوَطَنْ
إِنْ دَعَىَٰ دَاعِي الفِدَاءِ لَنْ نَخُنْ
فَالجَيْشُ:
أُسُودُ الغَابِ أَبْنَاءُ الحُرُوبِ
لَا نَهَابُ المَوتَ أَو نَخْشَىَٰ الخُطُوبِ
نَحْفَظُ السُّودَانَ فِي هَذِي القُلُوبِ
نَفْتَدِيْهِ مِنْ شِمَالٍ وَ جَنُوبِ
بِالكِفَاحِ المُرِّ وَ العَزْمِ المَتِيْنْ
وَ قُلُوبٌ مِنْ حَدِيْدٍ لَا تَلِيْنْ
وَ هُمْ أَمَامَ الشَّرِّ وَ الغَاصِبِيَنَ (كَنُسُورِ الجَوِّ) أَو (أُسْدِ العَرِيْنْ) يَدْفَعُونَ الرَّدَىَٰ وَ يَصُدُونَ العِدَىَٰ وَ الظَالِمَ وَ لَيْسَ المُتَظَاهَرِيْنَ السِّلْمِيِيْنَ العُزَلِ حَتَّىَٰ أَنَّ دُولَ الجُوَارِ لَمَّا رَأَتْ وَ شَاهَدَتْ تِلْكَ القِيَمَ تَتَنَزَّلُ سُلُوكاً وَ إِنْضِبَاطاً فِي أَفْرَادِ الجَيْشِ السُّودَانِيِّ جُنُوداً وَ ظُبَاطاً سَعَتْ وَ تَسَابَقَتْ وَ سَارَعَتْ بِإِرْسَالِ أَبْنَاءِهَا إِلَىَٰ كُلِّيَّاتِ السُّودَانِ العَسْكَرِيِّةِ كَيْمَا يَنَالُوا شَرَفَ التَّعَلُّمِ وَ التَّأَهِيْلِ وَ التَّخَرُجِ مِنْهَا رَغْمَ تَكَدُسِ المَنْطِقَةِ العَرَبِيَّةِ وَ الأَفْرِيْقِيَّةِ بِالمَعَاهِدِ وَ المَدَارِسِ العَسْكَرِيَّةِ وَ ذَٰلِكَ لِمَا عُرِفَ عَنْ الجَيْشِ السُّودَانِيِّ مِنْ المِهَنِيَّةِ وَ الشِّدَةِ وَ البَسَالَةِ وَ البَرَاعَةِ فِي فُنُونِ القِتَالِ وَ الإِلْتِزَامِ وَ الإِنْضِبَاطِ كَمَا شَهِدَتْ بِذَٰلِكَ مَعَارِكُ الحَرْبِ العَالَمِيَّةِ الثَّانِيَّةِ وَ مَهَامٌ أُخْرَىَٰ أُوكِلَتْ لِلجَيْشِ السُّودَانِيِّ فِي الكُوِيْتْ وَ لِبْنَانْ وَ مِصْرَ ، كُلُّ ذَٰلِكَ الإِرثِ النَّبِيْلِ ضَاعَ فِي عَهْدِ جَمَاعَةِ الإِنْقَاذِ المُتَأَسْلِمَةِ فَقَدْ تَمَّ التَّضْحِيَةُ بِكُلِّ القِيَمِ وَ الخِبْرَةِ المُتَرَاكِمَةِ مِنْ أَجْلِ التَّمْكِيْنِ وَ تَكْرِيْسِ سُلْطَةِ الجَمَاعَةِ وَ اسْتُبْدِلَتْ العَقِيْدَةُ القِتَالِيَّةُ النَبِيْلَةُ بِالهَوَسِ الدِّيْنِيِّ وَ التَّطَرُفِ وَ الإِرْهَابِ فَصَارَ الجُنْدِيُّ يُكْثِرُ فِي القَتْلِ وَ البَطْشِ وَ التَّنْكِيْلِ بِالخُصُومِ حَتَّىَٰ يَنَالَ "الشَّهَادَةَ" وَ الجَنَّةَ إِنْ مَاتَ أَو السَّبِيَّ وَ الأَنْفَالَ إِنْ عَاشَ.
فِي العُهُودِ السَّابِقَةِ كَانَ التَّعَامُلُ الإِعْلَامِيِّ مَعَ الأَحْدَاثِ وَ المَآسِي يَتِمُّ بِدَرَجَةٍ مِنْ "المَهَنِيَّةِ" فِي التَّبْرِيْرِ وَ فِي صِيَاغَةِ وَ صِنَاعَةِ الأَكَاذِيْبِ وَ فِي التَّعَامُلِ مَعَ أَجْهَزِةِ الإِعْلَامِ المَحَلِّيَّةِ وَ العَالَمِيَّةِ أَمَّا فِي حَقْبَتَيِّ الإِنْقَاذِ وَ الإِنْقَلَابِ العَسْكَرِيِّ الحَالِيِّ فَإِنَّ دَرَجَةَ الإِسْتِخْفَافِ بِالعُقُولِ وَ مُمَارَسَةِ الكَذِبِ كَانَتْ غَيْرَ مَسْبُوقَةٍ مِنْ حَيْثُ السَّذَاجَةِ وَ الإِخْرَاجِ الرَّدِئِ وَ يَرْجَعُ السَّبَبُ فِي ذَٰلِكَ إِلَىَٰ إِفْتِقَارِ المُسْئُولِيْنَ مِنْ نِظَامِيِيْنَ وَ مَلِيْشِيَاتٍ وَ مَوَظَفِيْنَ وَ سِيَاسِيِيْنَ وَ إِعْلَامِيِيْنَ إِلَىَٰ التَّدْرِيْبِ وَ التَّأَهِيْلِ وَ فَنِّ القِيَادَةِ وَ ذَٰلِكَ لَأَنَّ هَٰؤُلَاءِ لَمْ يَنَالُوا مَا نَالُوا مِنْ الإِمْتِيَازَاتِ وَ تَبَوؤا مَا تَبَوؤا مِنْ المَنَاصِبِ إِلَّا عَنْ طَرِيْقِ المَحْسُوبِيَّةِ وَ الوَلَاءِ لِلجَمَاعَةِ المُتَأَسْلِمَةِ وَ لَيْسَ عَنْ طَرِيْقِ المُؤَهَلَاتِ وَ الكَفَآءَةِ وَ الجَدَارَةِ.
مُفَارَقَةٌ:
شَهِدَتْ سَاحَاتُ الإِعْتِصَامِ تَلَاحُماً وَطَنِيّاً عَظِيْماً بَيْنَ الشَّبَابِ القَآئِمِ عَلَىَٰ أَمْرِ الثَّورَةِ وَ القَادِمِ مِنْ كِلِّ بِقَاعِ السُّودَانِ وَ كَانَ التَّمْثِيْلُ فِي سَاحَةِ الإِعْتِصَامِ مُكْتَمِلاً شَمِلَ كُلَّ أَطْيَافِ الأَجْنَاسِ المُكَوِنَةِ لِلقَومِيَّةِ السُّودَانِيِّةِ وَ كَانَ حُضُورُ المَرَأَةِ وَ مُشَارَكَتُهَا طَاغِيّاً وَ مُمَيَّزاً وَ مُبْهِراً وَ كَانَ أَنْ حَدَثَ تَلَاقُحٌ وَ ثُورَةٌ فِي المَفاهِيْمِ أَنْتَجَهَا الشَّبَابُ ، وَ تَمَّ إِنْصِهَارٌ وَ صَنَعَ الشَّبَابُ فِي تِلْكَ الشُّهُورِ الوَجِيْزَةِ فِكْراً سَمْحاً (حُرِّيَةْ ، سَلَامْ وَ عَدَالَةْ) وَ خَلَقُوا فَنّاً فِي شَتَىَٰ الصُّورِ جَمَّلَ سَاحَاتِ الإِعْتِصَامِ وَ مَا وَرَاءَهَا وَ سَافَرَ إِلَىَٰ العَالَمِ ، وَ فِي المُقَابِلِ أَتَتْ جَحَافِلُ شَبَابِ مَلِيْشِيَاتِ الجَنْجُويْدِ المُدَجَجَةِ بِالسِّلَاحِ الفَتَّاكِ وَ قَدْ تَمَّ غَسْلُ أَدْمْغَتِهِمْ بِالفِكْرِ الظَّلَامِيِّ الإِرْهَابِيِّ وَ العُنْصُرِيِّ البَغِيْضِ جَاءَتْ تَحْمِلُ الحِقْدَ وَ التَّشَفِي وَ تُمَارِسُ العُنْفَ وَ القَتْلَ وَ تُخَلِّفُ الحَرِيْقَ وَ الدَّمَارَ.
فِي سَاحَاتِ الإِعْتِصَامِ وَ عَلَىَٰ الرَّغْمِ مِنْ الإِنْتِظَارِ وَ الوِلَادَةِ المُتَعَسِرَةِ رُزِقَ السُّودَانُ بِمُولُودٍ إِسْمُهُ الشَّبَابُ يَمْلُكُ الأَمَلَ وَ التَّصْمِيْمَ وَ أَدَوَاتِ النَّمَاءِ وَ يُؤْمِنُ بِالمُسْتَقْبِلِ الزَّاهِرِ لِلأُمَّةِ السُّودَانِيِّةِ.
د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
جِيْشْ الهَنَا .. بقلم: د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ الخَيْالَ صَارَ وَاقِعاً .. بقلم: د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ
الخُبْثُ الإِنْقَاذِيُّ .. بقلم: د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ
حَمِيْدِتِي وَالآلَةُ الإِعْلَامِيَّةُ لِلدَّعْمِ السَّرِيْعِ .. بقلم: د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ
(أ35) المُسْلِمُونَ وَ مَعْرَكَةُ أُحُدٍ عَبْرَ القُرُونِ .. بقلم: فَيْصَلْ بَسَمَةْ
أبلغ عن إشهار غير لائق