عثمان ميرغني يكتب: السودان… هل تتَّسع شروخ «الدعم السريع»؟    انطلاق أعمال تأهيل وإعادة استاد الموردة    المريخ يجري مرانه الرئيسي للقاء" جيكومبي" وسط حماس عالي    مدرب المريخ داركو نوفيتش راض عن الفريق رغم الظروف الصعبة واعمل حاليا علي تجهيز المجموعة القادمة من السودان    بالصور.. وفاة حفيد الإمام المهدي بجنوب أفريقيا وأصدقاء الأسرة ينعوه بعبارات مؤثرة: "خبر فاجع ورحيل مؤلم لزينة الشباب"    شاهد بالصورة.. الشاعرة داليا الياس تخطف الأضواء في أحدث ظهور لها وتكتب: (هذا أكثر ما يعجبنى في أي ثنائي ناجح عاطفياً)    النائب العام في الإمارات يحيل 13 متهماً و6 شركات لأمن الدولة بينهم صلاح قوش    رئيس الوزراء السوداني يصدر توجيهًا    شاهد بالصورة والفيديو.. في مشهد مؤثر.. أفراد أسرة سودانية ينهارون بالبكاء في ليلة "حنة" زواج إبنهم والجمهور يكشف السبب!!    نشطاء على مواقع التواصل يكشفون أسباب "طلاق" الفنانة مروة الدولية رغم موافقتها على قرار زوجها بإعتزال الغناء    شاهد بالصورة والفيديو.. في مشهد مؤثر.. أفراد أسرة سودانية ينهارون بالبكاء في ليلة "حنة" زواج إبنهم والجمهور يكشف السبب!!    جبريل بين البدلة والبندقية..!    فئات نقدية قديمة تثير التساؤلات... وبنك السودان المركزي يحدد موقفه رسمياً    النور قبة : انحياز حميتي لقحت كانت أحد الأسباب الرئيسية لاندلاع حرب السودان    كيليان مبابي ينافس ميسي ورونالدو في مؤشر "الكسل" الدفاعي    أزمةٌ كبيرةٌ وسط الجالية السودانية والقنصلية في أسوان.. ومطالبات بتعيين قنصل جديد    قائد منشق عن ميليشيا الدعم السريع يفجّر مفاجأة    كيركيز : محمد صلاح يتمتع باحترافية عالية وسأفتقده في ليفربول    روميرو يشعل الصراع بين قطبي مدريد وبرشلونة    دراجة بخارية تحقق أرقاما قياسية وتصبح ثانى أسرع دراجة نارية عالميا    الإمارات تنسحب من "أوبك" و"أوبك+"    "ترجمة جوجل" تضيف التدريب على النطق بالذكاء الاصطناعي    أمريكا تصدر جوازات سفر تذكارية تحمل صورة ترامب    يحيى الفخرانى رئيسًا شرفيًا لمهرجان مسرح الأطفال    مى عمر تكشف عن تفاصيل جديدة من فيلم شمشون ودليلة قبل عرضه بالسينما    سر الظهور أصغر بعشر سنوات    مرضى الضغط فى الصيف.. استشارى يقدم روشتة من 5 خطوات لتجنب أى مضاعفات    وزير المعادن: نعمل مع الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية لتوسعة الشراكات الدولية    خطوة استثنائية في الأفق.. السودان يطرق باب "فيفا" لتمديد الموسم    المعجزة الحقيقية في كوننا أحياء    مشروع إماراتي ب100 مليون دولار في قناة السويس    كامل إدريس يكشف أسباب حظر استيراد 46 سلعة    ياسمين صبرى بين فيلمين دفعة واحدة من كريم عبد العزيز لمعتصم النهار    "يد الرب" و"هدف القرن".. قصة أشهر هدفين في تاريخ كأس العالم    لماذا تصاب بجفاف العين بكثرة فى الصيف؟    الشرطة في بورتسودان تصدر بيانًا بشأن عملية اقتحام    وزير سوداني يكشف عن ترتيبات وخطط..ماذا هناك؟    سوداتل تعلن تحقيق أعلى دخل تشغيلي منذ التأسيس وأرباحًا صافية 117.5 مليون دولار لعام 2025    من الذروة إلى الجمود.. مطار نيالا يفقد نبضه الجوي    أكبر هجوم منسق واغتيال وزير الدفاع.. ما الذي يحدث في مالي؟    متأثّرًا بجراحه..مقتل وزير الدفاع في مالي    نجاة ترامب من محاولة اغتيال    معماري سوداني يفوز بالجائزة الكبرى لجمعية المعماريين اليابانيين والسفارة بطوكيو تحتفي بإنجازه    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    أطباء بلا حدود : علي ظهور الجمال والحمير … اللقاحات تصل جبل مرة    ترامب: سنمدد وقف إطلاق النار مع إيران حتى تقدم طهران مقترحاتها وتكتمل المفاوضات    الهلال «مدرسة» قبل أن يكون «نادياً رياضياً»    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الناهش مالنا ودمنا؛ جيشنا جيش الهنا .. بقلم: مهدي إسماعيل مهدي/ بريتوريا
نشر في سودانيل يوم 02 - 07 - 2019


(ياسودان معليش؛ خذلوك ناس الجيش)
(تسييس الجيش وتديين السياسة؛ سبب الكارثة)
مهدي إسماعيل مهدي
بريتوريا: 15 يوليو 2011
سوف يظل التاسع من يوليو 2011 (يوم انفصال جنوب السودان) وصمة عار لا تُمحى في تاريخ الجيش السوداني، الذي ظل شعبنا الطيب يُنظر إليه كقُدس الأقداس ويصوغ أروع الأناشيد والأهازيج الحماسية تغنياً بمآثره وبسالته، ويخلع على قادته وأفراده ألقاب فروسية لا يستحقونها. ظل شعبنا الصابر المكدود يقتطع من لحمه وعظامه وقوت عياله ليوفر لهذا الجيش ما يحتاجه من مال وعتاد وسلاح باهظ التكاليف، يفعل ذلك دون منٍ أو أذى إيماناً منه بأن جيشنا مُدخر ليوم كريهة، وأن من يجود بدمه وروحه فداء للوطن وصوناً لكرامته وحفاظاً على ترابه، لا يُيخل عليه بشئ، وقد ظل الإنتماء للقوات المُسلحة شرف لا يُدانيه شرف وفخار يتطلع إليه جميع الشباب، ولكن (وآه منك يا مُشير آخر الزمان) وبعد التاسع من يوليو ينبغي على مُنتسبي هذا الجيش أن يعلموا أنه لم يعد لهم ذات التقدير والمكانة، فقد فشلوا في أداء واجبهم ولم يعودوا كما كانوا ابداً، بل أصبحوا رمزاً للزراية والمهانة والضعة، وقد كُتبت عليهم الذلة والمسكنة حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ولن تنفعهم تُرهات العميد/ محمد عجيب (العجيب فعلاً)، ولو قال عجيب ما قال في أي جيش مُحترم، يلتزم بالضبط والربط والمهنية الإحترافية، لجُرد من رُتبته وتعرض لعقاب قاس، ولكن هذا زمانك يا مهازل فأمرحي؛؛؛ قد عُد كلب الصيد في الفرسان (فالكُل في السودان غير مكانه؛؛؛؛؛ المال عند بخيله والسيف عند جبانه).
علينا أن ننفض ثياب التقديس عن منسوبي القوات المُسلحة، ونُساءلهم كما نُسائل كافة العاملين بالخدمة العامة، ونُحاسبهم وفقاً لعقود الخدمة المُبرمة بينهم وبين الشعب، والمُتمثلة في القسم الذي يؤدونه عند التخرج (تماماً كما يؤدي الأطباء قسم أبو قراط، وكما يوقع العاملون بالخدمة المدنية على عقود عملهم)، والذي يتعهدون فيه بالدفاع عن كُل شبر من تُراب الوطن وأن يبذلوا الدماء والمُهج فداء لأرضه الطاهرة، وأن يصونوا الدستور حسبما ما يرتضيه الشعب؛ وهذا يعني بالواضح أنه ليس من واجبهم رسم الحدود أو وضع الدستور أوحُكم الشعب، بل عليهم حماية الدستور والحدود والمواطنين بكافة فئاتهم ورؤاهم (لا حسب مزاج عجيب). ولنا أن نسأل جيش عبد الرحيم وعصمت؛ كم ملياراً صرفنا عليكم خلال العشرين عاماً الأخيرة فقط؟ وما هو عائدها؟، أليست مرُتباتكم أكثر من مرتبات العُلماء والخُبراء وأساتذة الجامعات؟؟ أليست مُخصصاتكم لا تُدانيها أي مُخصصات أُخرى؟؟؟ ألا تصل فوائد خدمتكم إلى مليارات الجُنيهات وأرقام فلكية؟. ماذا أعطيتمونا مقابل عطائنا لكم؛ وقد أجزلنا لكم العطاء؟؟؟، أليس كُل الذي فعلتموه لنا وبنا، أنكم تركتم واجباتكم جانباً وأستأسدتم علينا في أبيي وكادوقلي وأمري وكجبار وبورتسودان والعيلفون؟؟!! (أسدُ عليً وفي الحروب نعامة *** فرخاء تجفل من صفير الصافر). هل قام جيشنا بواجبه؟ وهل أوفى بقسمه؟؛؛ الإجابة كلا ثُم كلا،،، فجيشنا لم يخض أي معركة خارجية!! ولم يوجه طلقة واحدة إلى صدر عدو خارجي مُعتدي؟؟ ويقف إحتلال حلايب والفشقة ومثلث أليمي وإستباحة إسرائيل لأجوائنا وأراضينا مراراً وتكراراً، شاهداً دامغاً على ما نقول!!! وكما أسلفنا فلقد ظل سلاح الجيش السوداني موجًهاً دائماً وأبداً نحو صدور أبناء شعبنا، مستأسداً على المدنيين تارة في يوليو الحزين (عبد الخالق والشفيع وجوزيف قرنق ورفاقهم الأبرار)، وتارةً اُخرى على رفاق السلاح من العسكريين (حتى بعد أن يستسلموا، ويُمنحوا الأمان!!) في يوليو ورمضان 1999، وغيرها من أيام وشهور الكوارث التي تستعصي على العد والحساب.
وحتى عندما يُرسل هذا الجيش إلى مسارح العمليات في الجنوب والغرب لا يتصرف بنُبلٍ ومسئولية أخلاقية كما تتصرف الجيوش المُحترمة الملتزمة بقواعد الحروب، فتجدهم يقتلون الأسرى والجرحى، وكم كان مُحزناً عدم وجود أسير واحد لدى الجيش السوداني في الجنوب عند توقيع إتفاقية السلام الشامل وتبادل الأسرى، ومع أنه كان من المفترض أن لا تمر هذه المسألة مرور الكرام إلا أنها فاتت على الكثيرين ولذا لم يتورع المُشير عن تكرار توصيته لجيشه الرسالي في دارفور بأنه لا يريد جريحاً ولا أسيراً، كأنه لم يسمع وصية عُمر بن الخطاب الذي يحمل إسمه زوراً وكذباً وبُهتاناً. لقد ظل الجيش السوداني وعلى مر عهوده ينتهك حُرمات المدنيين وأعراضهم، ويتباهى ضُباطه ومن دونهم رُتباً من ضباط صفٍ وجنود بعدد عشيقاتهم من الجنوبيات المُستضعفات في جوبا ومريدي وتوريت، فأججوا بأفعالهم المُشينة نار الغل والحقد والكراهية، أما في أوقات الهُدنة وخفوت حدة القتال فتجدهم مُنغمسين في تجارة أخشاب التيك والمهوقني وصيد الأفيال ونزع أنيابها، والسمسرة وتجارة الأراضي في الخرطوم وغيرها.
لقد إستهل جيشنا عهده الوطني (وبعد عامين فقط من الإستقلال) بالإنقلاب على الديمقراطية، ولا عُذر للجيش بالقول إنه إنما دُعي إلى السُلطة وتم تسليمها له دون أن يطلبها، ولئن حق ذلك فيجب أن لا ننسى أن من تآمر ودعاهم لذلك رجل عسكري أيضاً (الأميرلاي عبد الله بك خليل)، ومنذ ذلك الحين دخلت جرثومة حب السُلطة في دماء العسكر، وأصبح كُل من يقعد به تواضع قُدراته الأكاديمية عن مواصلة تعليمه العالي يتوجه نحو الكُلية الحربية وفي ذهنه مشروع مُغامر صغير تُحركه عقدة النقص والفشل، فيطمح في حُكم البلاد والعباد دونما تأهيل أو دُربة أو رؤية.
بعد أن ثار الشعب وانتفض، آخذاً حُريته بيده في أكتوبر 64، خذلنا الساسة مرة أُخرى وفرطوا في النظام الديمقراطي، فأطل علينا غرٌ جاهلُ آخر إسمه جعفر، سامنا سوء العذاب لستة عشر عاماً حسوما، ولم نهنأ بالديمقراطية لثلاثة أعوام حتى تحالف أخوان الشياطين مع الجهلة من العسكريين فأهلَ علينا بكذبة بلغاء في 30 يونيو 1989 الأغبر، جهلول آخر لا يملك من مؤهلات الحُكم سوى القُدرة الفائقة على الكذب والغدر والتضليل وبلع الكلام (وهل هنالك كذبة أكبر من الإدعاء بأن هيئة القيادة قررت الإستيلاء على السُلطة في الوقت الذي كان فيه المدنيون من عناصر الجبهة الإسلامية يعتقلون القائد العام/ فتحي أحمد علي، ورئيس أركانه/ مهدي بابو نمر)- بالله عليكم هل هذا جيش يؤتمن على وطن المليون ميل الذي كان؟؛ هكذا قاد تسييس الجيش وتديين السياسة إلى تمزيق الوطن والرقص على أشلائه وفشل المؤسسة العسكرية في القيام بواجبها، بعد أن حولها إبنها العاق إلى تابع ذليل ومسخ مشوه لتجار الدين والسياسة.
ظن كثير من بُسطاء أبناء شعبنا أن البشير، يُمثل الطيبة والبساطة والتدين الفطري، ولكن تكشف لهم شيئاً فشيئاً أن كاذب (أذهب إلى السجن حبيساً،، ووالله العظيم لسنا أعضاء في الجبهة الإسلامية) مُجرد صنيعة وألعوبة في يد شيخ السوء (التُرابي)، وتمسكن البشير حتى تمكن فغدر بشيخه وأودعه السجن ثُم غدر بأقرب الناس إليه، وفتك بالمؤسسة العسكرية التي أنجبته فقتل رُفقاء السلاح ودفنهم أحياء ثُم شرد من تبقى منهم وألحقهم ببقية أفراد الشعب من المدنيين الذين قطع أرزاقهم وشتتهم في الأصقاع الأربعة، وهو في أثناء ذلك يجمع حوله الفاسدين والفاشلين حتى صار المؤتمر الوطني مزبلة تجمع كُل ساقط وأفاك وباحث عن الثروة الحرام وأكل مال السُحت والحياة الهينة الللينة، وأصبح مُتكأ لكل من تكومت كرشه وتكورت مؤخرته وانتفخت حلاقيمه وجضومه، فتعذر التمييز بين رجالهم ونسائهم.
لقد كان سلفاكير كبيراً حقاً، وهو يرحم عزيز قوم ذل، ويقرر الإحتفاظ بعلم السودان مُكرماً مُعززاً كجُزء يُعتز به من تاريخ الجنوب، ولم يرم به في وجه القائد المهزوم (المُشير/ الفيلد مارشال) قائلاً له (ياغريب بلدك يلا لبلدك)، وتلفع بعلمك وألبس خريطتك ال "الجبون"، وفي الوقت الذي تسامى فيه سلفاكير على مراراته وأحزانه، تصاغر البشير حد الوضاعة وهو يناشد الرئيس الأمريكي/ أوباما، أن يرفع عنه العقوبات الآحادية وسوط عذاب الجنائية!!. لقد أًصبت (كما أُصيب الكثيرين غيري) بالذهول ولم يصدقوا أعينيهم وآذانهم أن من يقول هذا هو ذات من رقص وجعر قائلاً "أمريكا تحت جزمتي". وما يؤسف له أن المشير الذليل لم يع قول سوزان رايس قبلها بدقائق معدودة وعلى شفتيها إبتسامة واثقة وساخرة "إن إستقلال الجنوب لم يأت منحة من أحد، وإنما أتى عنوةً وإقتداراً" وأضافت "لم يتم تنفيذ كامل مُستحقات إتفاقية السلام، ولا يزال يتعين على قيادة الشمال الإيفاء بإلتزاماتها"؛ وإياك أعني فأسمع يا ديك العدة.
وقبل الختام نقول لقادة المُعارضة (الصادق والترابي والميرغني ونُقُد) إن الحركة الإسلامية والقوات المُسلحة يتحملان وحدهما وزر كارثة تفكك وهوان السودان، ولكن لكم نصيبكم أيضاً في الكارثة، والمتمثل في عجزكم عن مقارعتهما وصدهما وعدم التعامل والتحاور معهما، ولا مخرج لكم لاعذر لكم سوى الإستقالة (كفاية مسكاً للعصا من المنتصف؛ فلقد فشلتم مليون مرة، أفسحوا المجال لغيركم)، وأحسن تمشوا بكرامتكم وإلا فالثورة عليكم واجبة وآتية لا ريب فيها، وربما نثور عليكم ونكنسكم من طريقنا قبل أن نثور على المشير وبطانته من جيش رئيس الأركان/ عصمت (هزلت والله حتى بانت كلاها، وبالت عليها الثعالب)؛ وعندما تتحقق الثورة ينبغي المُحافظة على مال الشعب بحل القوات المُسلحة والإستعاضة عنها بتكوين فرقة موسيقية من الكشافة للإحتفالات والإستقبالات والمسيرات الكرنفالية.
آخر الكلام: هل سمع المشير وسميره/ عبد الرحيم؛ بخبر تقديم قائد الجيش ووزير الدفاع في قبرص لإستقالتيهما من منصبيهما، إثر إنفجار في قاعدة عسكرية أودى بحياة 12 (إثنا عشر فقط) شخصاً. ألم يقرآ عن إنتحار هتلر وجوبلز، والمشير/ عبد الحكيم عامر ؟؟؟.
عن الجيش مرة أُخرى
(تعقيب على العميد/ محمد عجيب)
مهدي اسماعيل مهدي
بريتوريا: 20 يوليو 2011
قُلت لكم مرارا
قُلت لكُم مرارا
إن الطوابير التي تمُر في عيد الفطر والجلاء
(فتهتف النساء في النوافذ إنبهارا)
لا تصنع إنتصارا
إن المدافع التي تصطف على الحدود، في الصحارى
لا تطلق النيران إلا حين تستدير للوراء
إن الرُصاصة التي ندفع فيها ثمن الكسرة والدواء
لاتقتل الأعداء
لكنها تقتلنا إذا رفعنا صوتنا جهارا
تقتلنا وتقتل الصغارا
(أمل دنقل/ مُقتطف من تعليقات أحد القُراء على المقال السابق – الناهش مالنا ودمنا).
تلقيت سيلاً من تعليقات القُراء الكرام على مقالي السابق عن الجيش السوداني، وجميعها تتفق مع ما جاء في متن المقال، ولكن ثمة أقلية ضئيلة ً تزعم (أو لعلها تتوهم) أن القوات المُسلحة لا تزال مؤسسة قومية ينبغي النأي والسمو بها فوق الخلافات السياسية، ولهؤلاء نقول أن جوهر مقالنا يُنادي ويدعو إلى؛ المُحاسبة ونبش المسكوت عنه (لأن تغطية النار بالقش والسكوت عن تناول جوهر الأمور، هو سبب فرقتنا وتخبطنا- كما قال/ فرانسيس دينج، ذات يوم)، فالإزورار عن الحقائق والغتغتة من أسباب الإختلال في بلادنا ولا بُد من نكأ الجراح ونظافتها لتطهيرها من الجراثيم والأدران، ومن ثم تضميدها إذ لا يندمل جُرح على قيح وصديد، ونقول ذلك (رغم الإحباط الشديد والحزن الطاغي، اللذان نسعى إلى تحويلهما إلى غضب ثوري وفعل إيجابي) أملاً في إصلاح الحال المائل وإعادة الأمر إلى نصابه، حتى تتفرغ كُل مؤسسة لأداء الدور المُناط بها، وقُلنا أن أبناء القوات المُسلحة الذين قاموا بإنقلاب الإنقاذ المشئوم، خانوا قسم الولاء للوطن وللمؤسسة التي أنجبتهم، وأحالوها (عبر الكذب المُبرمج والتضليل وكشوف الإستيداع والتقاعد والطرد من الخدمة) إلى مُجرد مليشيا حزبية عاجزة عن القيام بواجبها أو الوفاء بعهدها المُلزم شرعاً وقانوناً، رغم أدائها قسم الولاء والحياد والدفاع عن الوطن وصون وحدة تُرابه. ولعل مقال العميد/ محمد عجيب، المنشور بصحيفة القوات المُسلحة ضمن عموده الراتب (درب السلامة) وبعنوان "المؤتمر الوطني يلعب بالنار" خير إثبات على ما نقول، إذ يقف دليلاً دامغاً على الأزمة العميقة والفوضى التي تعصف بالقوات المُسلحة السودانية وإنفراط عقد الضبط والربط بها، ولقد أرسلت للسيد العميد/ محمد عجيب، رسالة على بريده الإلكتروني (أرفقت معها مقالي المذكور)، وشكرته على فتحه لباب الحوار والتداول حول بقرة القوات المُسلحة المُقدسة (وعلى نفسها جنت براقش ياعجيب)، وفي ما يلي نص رسالتي إليه:
السيد العميد/ محمد عجيب
سلام
مقالك المنشور بصحيفة القوات المُسلحة بعنوان "المؤتمر الوطني يلعب بالنار" يؤكد التالي:
أولاً: زج القوات المُسلحة في صراع سياسي بين حزبين سياسيين.
ثانياً: أن القوات المُسلحة في عهد أمثالكم ليست سوى مليشيا تابعة للجبهة الإسلامية، وفي هذا لا تختلف شيئاً عن الجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية.
ثالثاً: يؤكد مقالكم إنفراط عقد الضبط والربط بالقوات المُسلحة.
أرفق لك طيه مقالي عن الجيش والذي نال إستحسان وعبر عن رأي قطاع كبير من الشعب السوداني.
وشُكراً على فتح هذا الحوار علناً عن القوات المُسلحة، وهل هي مؤسسة قومية للحماية أم ذراعاً سياسياً للحُكم.
مهدي إسماعيل مهدي
وإثراءً للحوار ولفائدة الجميع؛ إليكم هذه الإضافات المُنبثقة عن تعليقات وتفاعل القُراء الكرام:
- إن آخر طلقة أطلقها الجيش السوداني على عدو أجنبي كانت قبل تسعة عقود، عندما استشهد في مدفعه عبد الفضيل الماظ (ثورة 1924 بقيادة/ علي عبد اللطيف، وعبد الفضيل الماظ). وأضيف من عندي أن أجداد رئيس الأركان/ عصمت (وكرام المواطنين) وغيرهم من المُتوركين (أمثال العميد/ عجيب؛ والطيب مُصطفى) إعتذروا عن بطولة المُهمشين؛ عبد الفضيل وعبد اللطيف (ومن بعدهم الحلو وعقار ويوسف كوه مكي) ووصفوهم ب (المُنبتَين والرعاع!!) .
- ظل العسكر يحكمون السودان لخمسة وأربعين عاماً عجافاً من عُمر الإستقلال البالغ 55 عاماً (أي بنسبة أكثر من 80%)، وفي العقدين الأخيرين ظلوا يحكمون حُكماً مُطلقاً ويتمتعون بأكثر من سبعين في المائة من الميزانية العامة المُقتطعة من عرق الشعب المكدود، ومع ذلك إنتهى الأمر بإمتطاء قادة القوات المُسلحة لأفخر موديلات المركبات، وترصيع أكتافهم وصدورهم بالنياشين والأوسمة التي لا نعرف سبباً لها، فأفعالهم واستئسادهم على المدنيين العُزل الأبرياء وحرق قطاطي زُرقة دارفور وأكواخ أبيي وقصف كراكير كادقلي، لاتؤهلهم للترفيع والتوقير وإسباغ ألقاب المارشالية والمُشيرية !! ولعله من المؤسي والمؤلم أن إنتهت هذه البطولات المزعومة بتمزيق الوطن وتحويل خريطته إلى "جبون" (إنفصال الجنوب) والتفريط في سيادته ( تواجد أكثر من 30.000 جُندي أجنبي بالبلاد).
- أشار أحد القُراء الكرام إلى الدور السلبي للقوات المُسلحة (منذ أن كانت تُسمى قوة دفاع السودان) وعدم مُشاركتها في إستقلال البلاد، فالتاريخ سطًر بأحرف من نور مُشاركة كافة فئات الشعب السوداني مُمثلاً في أحزابه السياسية (مؤتمر الخريجين) وتنظيماته النقابية (هيئة شئون العُمال) وإتحادات المُزارعين (شُهداء عنبر جودة) والطُلاب (إضراب طُلاب كُلية غردون التذكارية)،،، إلخ؛ في المُطالبة بالإستقلال والتضحية من أجله. وللأسف ظلت القوات المُسلحة طيلة تلك الفترة تلوذ بالصمت غير النبيل، بحُجة الإحترافية والمهنية وعدم التدخل في الشئون السياسية، ولكن وبمُجرد أن غادر الإستعمار البلاد، وبعد عامين فقط من الإستقلال انفتحت شهية العسكر وشهوتهم للحُكم فانقضوا على النظام الديمقراطي الوليد (نوفمبر 1958)، ومنذ ذلك التاريخ إستهوتهم الإنقلابات بعد أن ذاقوا حلاوة السُلطة وصولجانها، فأوردونا موارد التهلكة، ولا يزال القادم أسوأ وأضل سبيلاً.
- كذلك تساءل كثير من القُراء عن مبرر وجود معسكرات (ومخازن ذخيرة وراجمات وصواريخ) للقوات المُسلحة بالأحياء السكنية، وسط رياض الأطفال والمُستشفيات!!؟؟، وطالبوا بترحيل كافة المعسكرات والثكنات العسكرية إلى خارج العاصمة والمدن عامةً، وتحويل مواقعها الجميلة على ضفاف النيلين إلى رياض أطفال وحدائق عامة ومستشفيات وجامعات وداخليات لأبناء وبنات شعبنا.
- حذر أحد القُراء قائلاً؛ أنهم كانوا يُرددون خلال مُظاهرات ثورة أبريل 1985، هتاف "جيش الشعب ليحمي الشعب"، ولكن على شباب التغيير أن يهتفوا في وجه مليشيا الحركة الإسلامية بشعار (مليشيا الجبهة عدو الشعب)، وعلى أخوات صفية إسحق وأمل هباني أن يحملن أكفانهن وهُن يقُدن مسيرات الغضب نحو القيادة العامة (وليس القصر الجمهوري أو البرلمان) فالجيش المُسيس، الغاصب للسُلطة والأعراض، لا يؤتمن على أرواح أبناء وبنات شعبنا. وهنا يأتي دور الجيش الشعبي وحركات دارفور، في حماية الإنتفاضة القادمة لا ريب فيها.
- بعد عمليات التسريح والطرد من الخدمة الجارية الآن على قدمٍ وساق لأبناء جنوب السودان (ومن قبلهم أبناء النوبة والنيل الأزرق الذين فضلوا الإلتحاق بالجيش الشعبي، وأبناء دارفور بالحركات المُتمردة) فقد الجيش السوداني آخر ما تبقى من صفته القومية والتعددية (وأصبح ما في تعددية- ودغمسة على حسب قول المشير) وصار جيش الهنا مُجرد مليشيا شمالية/ إسلامية كاملة الدسم، ولعل التمعن في قياداته العُليا يؤكد أنها تنحصر في قبائل وتنحدر من ولايات بعينها !!، فهل لا يزال البعض يتوهم أن جيش عصمت وعجيب جيش قومي مُحايد؟!.
- أثبت نقض الإتفاقيات، وآخرها إتفاقية أديس أبابا الإطارية (28/06/2011)؛ إنه لا جدوى من أي إتفاقيات أو ترتيبات دستورية أو أجندة وطنية أو أي وثيقة، طالما أنه يتم نقضها أو الإلتفاف عليها أو إفراغها من محتواها؛ فدستور السودان الإنتقالي لعام 2005 ووثيقة حقوق الإنسان الواردة في متنه، تُعد من أفضل وثائق حقوق الإنسان في العالم، ومع ذلك يستطيع العميد/ عجيب بجرة قلم ومقال، أن ينسفها من أساسها، ويُحدد من يحق له ممارسة العمل السياسي ومن لا يحق له ذلك!!.
لا نُريد أن نُسهب ونسترسل أكثر في تبيان المآخذ العديدة على الجيش، وخُلاصة القول:
1. لنا أهل وأقارب وأصدقاء وزملاء بالجيش السوداني، ولا يسُرنا البتة ذم القوات المُسلحة؛ ولكن هذا لن يمنعنا من الصدع بالحق والدعوة إلى إصلاح الحال المائل، وبعد أن تصبح القوات المُسلحة مؤسسة قومية بحق وحقيقة، سوف تجد منا ما تستحقه من إحترام وتوقير، أما وإن ظل الحال كما هو عليه، فلا وألف لا. ونزيد على موقفنا الرافض لتسييس الجيش، بدعوة كُل الكُتاب الوطنيين (فتحي الضو، وإبراهيم الكرسني، وسيف الدولة حمدنا الله، وعلى حمد إبراهيم،،، إلخ، إلى تسليط الضو على هذا الموضوع الحيوي، ولأن السُلطات لا تسمح بنشر هكذا مقالات بالداخل، فعلى قادة الرأي بالخارج يقع عبء كشف المستور.
2. لا بُد من تحديد رسالة القوات المُسلحة والحفاظ على هويتها القومية وتعريف عقيدتها القتالية (وهل هي قوات جهاد كما يُعرف الجهاد شرعاً ولُغة، أم أنها قوات لا تُميز بين المواطنين على أساس الدين أو العرق أو اللون، كذلك يجب تأطير دورها السياسي (إن كان لابُد لها أن تلعب دوراً سياسياً)، للخروج من دوامة الإنقلابات وتسابق الأحزاب على تسييس وإساءة إستغلال القوات المُسلحة.
3. لابُد من إعادة بناء القوات المُسلحة على أساس إحترافي/مهني بحت، ويقع على مُنتسبي القوات تصحيح الإختلال الكائن وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح داخل مؤسستهم. وإلا؛ فلا توبة ولا كُفارة لهُم إلا بالإنضمام إلى حركات التحرير، والقتال إلى جانبها (كما فعل الشهيد اللواء/ إبراهيم محمد الحسن أبورنات وغيره من ضُباط وضُباط صف وجنود الجيش السوداني)، كما يقع على عاتقهم التقيد بالضبط والربط ومُحاسبة الضُباط العقائديين المُتفلتين وإيقافهم عند حدهم، إذ لا يُشرف الجيش أن يتطاول أحد مُنتسبيه على والي مُنتخب (مالك عقار) كما تطاول العميد/ عجيب، والذي لم يكتف بذلك بل تطاول على نواب الحركة الشعبية المُنتخبين بالبرلمان القومي والمجالس التشريعية الولائية. وماورد في مقال عجيب، يؤكد أنه لم يقرأ الدستور الإنتقالي ولم يتمعن في نصوص إتفاقية السلام الشامل (التي تُشكل جُزءاً لا يتجزأ من الدستور، بل تعلو عليه).
آخر الكلام:
ألا تستدعي أحداث الجمعة 22/07/2011، باستاد المريخ في اُم درمان، عند الإحتفال بتخريج ما يُسمى بدورة عزة السودان، التوقف عندها وإستقراء معانيها والتأمل في فحوى الرسالة التي ينطوي عليها قذف الشباب للشُرطة والمواطنين بالحجارة، مما أدى إلى تدافعهم وسقوط قتيل والعديد من الجُرحى (حسب الرواية الرسمية)!؟. أليس هذا بداية الوعي الشعبي؟.
إن على كُل مواطن سودني إبلاغ من يعنيهم الأمر وإفهامهم بشتى الوسائل، أن الجيش (وبالأصح؛ مليشيات الجبهة الإسلامية) لم تعُد موضع ثقة أو تقدير كما كان الحال في ما مضى من زاهر الأيام.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.