مزمل أبو القاسم يسلم قرار كاس لمادبو    زيكو: مزمل مهندس قضية كاس ونقل لي الخبر السعيد    الزعيم ينتصر ويكسب شكوى (كاس)    وهتف الثوار: " الجيش ما جيش برهان، الجيش جيش السودان"    بيان من شبكة الصحفيين السودانيين    لجنة الأطباء المركزية تتهم الشرطة بالتآمر مع أذيال الدولة العميقة    وفاة عامل واصابة اثنين بهيئة مياه الخرطوم لسقوطهم داخل حفرة    عصام شعبان :الاستقلال الوطني وثورة السودان    هذا يغيظني !! .. بقلم: عثمان محمد حسن    في الاقتصاد السياسي للفترة الانتقالية (4) : في النيوليبرالية – الخصخصة الي تخمة النخبة الاسلاموية .. بقلم: طارق بشري    استراحة - أن شاء الله تبوري لحدي ما اظبط اموري .. بقلم: صلاح حمزة / باحث    ماذا ينفع الإنسان إذا خسر نفسه .. بقلم: نورالدين مدني    في حضرة كل الجمال- كابلينا المن الجمال يغرف ويدينا .. بقلم: أم سلمة الصادق المهدي    في ذكري رحيله .. صورة محمد وردي .. بقلم: تاج السر الملك    بومبيو يؤكد من الرياض على التزام واشنطن القوي بأمن السعودية    تركيا: هناك تقارب مع روسيا في المحادثات حول سوريا    تركيا تؤكد أن ضماناتها في ليبيا تتوقف على احترام وقف إطلاق النار    كوريا الجنوبية تعلن أول حالة وفاة بفيروس "كورونا"    البرهان يصدر قراراً بترقية "كباشي" وقيادات آخرين في الجيش    الجيش : الملازم محمد صديق لديه 3 مخالفات    أسر الطلاب السودانيين بالصين ينظمون وقفة أمام القصر الرئاسي للمطالبة بإجلاء أبنائهم    مصرع مواطن طعناً ب (زجاجة)    فيلود يركز على التكتيك الدفاعي بالمران الأخير في تجمع المنتخب الأول    الفاتح النقر ينتقد برمجة بطولة الدوري الممتاز    الهلال يفتح ملف الثأر من الامل بتدريبات قوية وجادة    حجز (37) موتر وتوقيف (125) سيارة مخالفة    القبض على متهمين بسرقة مسدس وبطاقة عسكرية    في ذمة الله مذيعة النيل الأزرق رتاج الأغا    في الدفاع عن الدعم الاقتصادي الحكومي باشكاله المتعدده والرد على دعاوى دعاه الغائه .. بقلم: د.صبري محمد خليل    حركة/ جيش تحرير السودان: الرحلات السياحية إلي مناطق جبل مرة في هذا التوقيت عمل مدان وإستفزاز لضحايا الإبادة الجماعية والتطهير العرقي    شلقامي: المخلوع سحب قانون المستهلك من البرلمان لتعارضه مع مصالح نافذين    لاهاااااي؟ .. وغوانتنامو كمان (1/2) !! .. بقلم: لبنى أحمد حسين    متى يعاد الطلاب السودانيين العالقين فى الصين الى أرض الوطن؟ .. بقلم: موسى بشرى محمود على    من تاريخ الخدمات الصحية بالسودان في العشرين عاما الأولى من الحكم الثنائي (1/2) .. بيرسي اف. مارتن .. ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي    هجوم على مذيع ....!    مصر تكشف حقيقة وجود إصابة ثانية بفيروس"كورونا"    (الكهرباء) تعلن عن برمجة قطوعات جديدة    التطبيع المطروح الآن عنصري وإمبريالي .. بقلم: الامام الصادق المهدي    رأى لى ورأيكم لكم!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    البرهان بين مقايضة المنافع ودبلوماسية الابتزاز .. بقلم: السفير/ جمال محمد ابراهيم    المريخ يضرب الهلال الفاشر برباعية    لماذا يَرفُضُ الإمام الصادق المهديّ التَّطبيع مع إسرائيل؟ .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    "مانيس" هزَّ شجرة المصنَّفات: هل ننتقل من الوصاية إلى المسؤولية؟! .. بقلم: عيسى إبراهيم    شرطة تضبط شبكة لتصنيع المتفجرات بشرق النيل    زيادة نسبة الوفيات بحوادث مرورية 12%    إعفاء (16) قيادياً في هيئة (التلفزيون والإذاعة) السودانية    الفاتح جبرا:قصة (إستهداف الدين) وإن الدين في خطر والعقيدة في خطر ده كلو (حنك بيش) كما يقول أولادنا    محمد عبد الكريم يدعو السودانيين إلى الخروج "لتصحيح مسار الثورة"    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اسمع مني الكلام .. يا مستر، يا مدام ! .. بقلم: د. أحمد الخميسي
نشر في سودانيل يوم 11 - 11 - 2019

تلقت وزارة السياحة عددا من الشكاوي بشأن المرشدين السياحيين الذين ينحون جانبا دورهم في تعريف السياح بالآثار وبالتاريخ المصري، وينهمكون في دعوة السياح إلى اعتناق الاسلام! وقد رأيت ذات مرة مرشدا من هذا النوع خلال رحلة قمت بها، حين ترك المرشد السياحي كل ما يتعلق بالآثار واستغرق بحماسة عبر الميكرفون موضحا لركاب الحافة الأجانب تاريخ غزوة بدر والصحابة الأربعة داعيا الجميع لاعتناق الاسلام. ولا أنسى دهشة السياح وذهولهم وهم يستمعون إليه ويفكرون فيما بينهم وبين أنفسهم في أنهم لم يقطعوا كل تلك المسافات من بلدانهم إلى مصر، ولا دفعوا ثمن الرحلة لكي يغيروا معتقداتهم التي نشأوا عليها خلال نصف ساعة! لكنني حينذاك ظننت أنني صادفت حالة فردية لمرشد شاب قليل الخبرة، إلى أن تبين أن وراء أولئك المرشدين شبكة منظمة تجندهم لشرح قواعد الاسلام للأجانب وتوزيع الكتيبات الاسلامية بمختلف اللغات! ولم تكن مصادفة أن يصرح مؤخرا وليد البطوطي مستشار وزير السياحة الأسبق لشئون المرشدين أنه خلال فترة حكم الاخوان المسلمين انتشر عدد من الأكشاك أمام المزارات السياحية كانت مهمتها توزيع الكتب الاسلامية، مما يعني أن هناك عملا منظما وارء أولئك المرشدين. وقد حكى لي أحد أقربائي أنه وزوجته وجها دعوة إلى العشاء لبعض الأصدقاء الأمريكيين الذين تصادف وجودهم في مصر في رحلة سياحية، وأنه سألهم عن مدى رضاهم عن رحلتهم، وكان يخشى أن الباعة الجائلين وأصحاب الجمال قد أفسدوا عليهم الرحلة بالالحاح، لكنه فوجيء بقول الأمريكيين إن الرحلة كانت ممتازة حتى عكر صفوها المرشد السياحي الذي انخرط في شرح أركان الاسلام ومحاولته الحثيثة لاقناعهم باعتناق الاسلام ثم توزيعه الكتيبات الدينية عليهم فردا فردا ! وهنا قد يجدر بنا أن نتذكر القول المعروف : " لكل داء دواء إلا الحماقة أعيت من يداويها"، فما الذي يتوقعه مرشد من سياح إيطاليين وفرنسيين وامريكيين حين يدعوهم لدخول الاسلام؟! ألا يفهم أنه لا يثير سوى الدهشة بخياله المريض الذي يصور له أن شخصا نشأ وتربى ونما على عقيدة دينية سوف يغير عقيدته في ربع الساعة ؟ هل هناك دليل على الغباوة أكثر من ذلك؟ ألم يكن من الأفضل للمرشد أن يشرح لهم تاريخ الحضارة المصرية ، والقبطية، والاسلامية، وتاريخ الآثار التي جاءوا لمشاهدتها فيكسب بذلك احترامهم له ولمصر بل وللاسلام نفسه ؟! أم أن الغباوة الاخوانية تطارد حتى السياحة في مصر؟! أيضا لا أفهم مرشدا سياحيا يتحرك بموبايل من صنع اليابان، وفي سيارة من صنع أمريكا، ويشاهد تلفزيون من صنع فرنسا، ويعمل على كمبيوتر من صنع الصين، ويرتدي حتى قمصانه من الخارج، ثم لا يفهم شيئا من ذلك الخارج إلا ضرورة أن يعتنقوا الاسلام! ولقد علق عماد محروس رئيس قطاع الادارة المركزية للرقابة على الشركات بوزارة السياحة على محاولات المرشدين السياحيين دعوة السياح الأجانب لاعتناق الاسلام وتوزيع كتيبات دينية بقوله إنه في حال ثبوت ذلك يتم شطب المرشد وسحب ترخيصه فورا، وأنه سبق بالفعل وتم شطب بعض المرشدين الذين ثبت أنهم يتحدثون في شئون لا علاقة لها بمهنة الارشاد السياحي، كما أكد أن ادارة التفتيش السياحي تقوم بالتحقيق مع الشركات السياحية فإذا ثبت تورطها توقع عليها عقوبة قد تصل لحد إلغاء الترخيص لها بالعمل نهائيا. أما وليد البطوطي مستشار وزير السياحة الأسبق فطالب بإعادة الكشف الأمني على العاملين في قطاع السياحة بالكامل، بدءا من سائقي الحافلات حتى الجرسونات والمرشدين، وكل ما له علاقة بالسائح، وإنه أبلغ الجهات الأمنية بالواقعة الأخيرة للتأكد من صحتها للتحقيق في الأمر الذي يمثل خطورة على سمعة مصر. وفي اعتقادي أن الموضوع لا يتعلق فقط بسمعة مصر بل وباقتصادها الذي تمثل السياحة جزءا مهما منه، ولهذا علينا أن ندقق في تأهيل المرشدين ومراقبة نشاطهم لكي ننحي جانبا الدعاة الذين يطوقون السياح يزعقون:" اسمع مني الكلام .. يا مستر يا مدام"، فإذا لم ننتبه إلي أولئك المرشدين، فلن أستغرب إذا قرأت يوما عن العثور على عقل سائح مهروسا في حنك داعية مصري!
د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب صحفي مصري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.