عاجل..إيران: فتح كامل لمضيق هرمز    الصربي يركز على اللياقة والتهديف في مران المريخ الرئيسي    المريخ يعلن إنهاء مهام الغفلاوي بعد رفضه تولي تدريب الرديف ويشكره على الفترة السابقة    الهلال السوداني يختتم تحضيراته لمباراة كيوفو بتدريب تكتيكي    مبارك أردول يرد على البرنس هيثم مصطفى: (أنا جاي بعد بكرة تعال اعتقلني)    شاهد بالفيديو.. طالبة سودانية بالقاهرة تبكي من تشدد "المراقبات" في امتحانات الشهادة: (حسبي الله ونعم الوكيل فيهم شايلة بخرات ما قدرت أطلعهم)    السودان.. انخفاض معدل التضخم    شاهد بالفيديو.. عروس سودانية تشكو: (في صبحية زواجي ضبطت زوجي مع صديقة عمري داخل غرفتها بأحد الفنادق)    شاهد بالفيديو.. الصحفية داليا الياس توضح الحقائق الكاملة حول أمر القبض الصادر ضدها: (نعم أخطأت ويسعدني جداً ما وصل إليه القانون في بلدنا)    شاهد بالصورة.. نيابة أمن الدولة تصدر أمر قبض في مواجهة الشاعرة والصحفية داليا الياس.. تعرف على التفاصيل!!    شاهد بالصورة والفيديو.. "مُسن" سوداني في الثمانين من عمره يفاجئ المتابعين ويتأهب لإكمال مراسم زواجه بقعدة "حنة"    شاهد بالصور.. المذيعة السودانية الحسناء جدية عثمان تقارن بين الماضي والحاضر بإطلالتين مختلفتين    الواثق البرير يطرح رؤية لعقد اجتماعي جديد في السودان للخروج من الأزمة    كل ما تحتاج معرفته عن GPT 5.4 سايبر المتخصص فى الدفاع السيبرانى    منتخب الناشئين يواجه جينيس وديا اليوم استعدادا لأمم أفريقيا    الأهلى ينفى دخول وساطات لإنهاء الأزمة مع الجبلاية    Gemini يدخل مرحلة جديدة: جوجل تعزز الذكاء الشخصي وتربطه بحسابات المستخدم    دليلك الشامل لتحديثات يوتيوب الجديدة: من ال GIF إلى البث العمودى    افتتاح مصنع الجوازات والوثائق الثبوتية بمدني    أصالة تحيي حفلاً غنائيًا في باريس.. 25 أبريل الجارى    ياسر جلال يحتفل بعيد ميلاده ال57.. مسيرة فنية وسياسية    أنوشكا : نجاح الفن فى لمس قلوب الناس وإحداث تغيير إيجابى لدى الجمهور    بينها الجبن.. 4 أطعمة يمكنها تبييض أسنانك بشكل طبيعى    نتائج مبشرة لدواء روسى جديد لعلاج سرطان الدم.. اعرف التفاصيل    الجاكومي يكشف تفاصيل"الفيديو المثير"    د.ابراهيم الصديق على يكتب: خلافات حميدتي وطاحونة: وقائع مكالمة مسربة..    التهاب الشعب الهوائية.. كيف يبدأ ومتى يتحول لمشكلة مزمنة؟    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    فيفا يُخطر المنتخبات بمواعيد قوائم كأس العالم 2026    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    والي الخرطوم يوجه بالتوسع في توفير غاز الطبخ عبر الوكلاء المعتمدين    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    خطر عظيم يهدد يامال أمام أتلتيكو مدريد    رئيس شُعبة مصدري الذهب: أنقذوا صادر الذهب واستيراد المحروقات من أيادي العبث وعديمي الضمير    تفاصيل جديدة بشأن انقطاع التيّار الكهربائي عن الولاية الشمالية    إيران تهدد: موانئ الخليج لن تكون في مأمن إذا حوصرت موانئنا    إحصائيات صادمة تؤكد ضياع كيليان مبابي في الوقت الحاسم    رئيس الوزراء يدشن حصاد القمح بمشروع الجزيرة    كانتي.. (يا الزارعنك في الصريف)    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    الموانئ السودانية تتلقى عرضًا من الهند    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    السودان.. القبض على 4 ضباط    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نحو دستور للوحدة القومية (5/7) .. بقلم: د. امين حامد زين العابدين
نشر في سودانيل يوم 21 - 03 - 2020


تبني النظام الرئاسي وفصل السلطات
كان عجز الأحزاب الرئيسية في الحصول على أغلبية المقاعد البرلمانية في الانتخابات التي عقدت بموجب دستور السودان المؤقت لعام 1956م في مارس 1958م ويونيو 1965م وأبريل 1968م واضطرار الحزب الذي نال أغلبية المقاعد للدخول في ائتلافات مهزوزة مع باقي الأحزاب لتشكيل الحكومة، أحد الأسباب الرئيسية التي أضعفت نظم الحكم الديمقراطية وساهمت في القضاء عليها في الأعوام 1958م، 1969م، 1989م. وكانت انتخابات نوفمبر 1953م التي عقدت بمقتضى اتفاقية ودستور الحكم الذاتي هي الوحيدة التي فاز فيها أحد الأحزاب بالأغلبية البرلمانية وذلك عندما نال الحزب الوطني الاتحادي أغلبية المقاعد البرلمانية (53 مقعد من مجموع المقاعد البالغ عددها 98 مقعد). وتعكس حقيقة عدم استطاعة الأحزاب نيل الأغلبية البرلمانية، ودور ذلك في التغيير السريع للحكومات الذي نجم عنه عدم الاستقرار السياسي، عدم ملاءمة النظام البرلماني لظروف السودان في هذا الشأن الأمر الذي يقتضي البحث عن صيغة دستورية بديلة تضمن استقرار النظام الديمقراطي في الفترة القادمة.
قال رئيس الوزراء الأسبق محمد أحمد محجوب في وصيته السياسية إنّ أفضل نظام سياسي للسودان هو ذلك الذي يجمع بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني حيث يتم انتخاب الرئيس في جلسة مشتركة بين المجالس الإقليمية والبرلمان المركزي ليحكم فترة خمس سنوات قابلة للتجديد لفترة واحدة فقط(66). ويشبه هذا الاقتراح نظام الحكم في دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة الذي يمزج بين النظامين الرئاسي والبرلماني ويمنح رئيس الجمهورية سلطات واسعة مثل حل البرلمان وعقد استفتاء وتعيين رئيس الوزراء من بين أعضاء الحزب الذي نال أغلبية مقاعد البرلمان. ويلزم الدستور الوزراء بالاستقالة من عضويتهم البرلمانية بمجرد قبولهم المناصب الوزارية. وأشار د. فيكتور ليفين إلى أن النفوذ الطاغي للرئيس في النموذج الفرنسي قد ساهم في بروز نزعة الزعامة المركزية القوية لدى القادة الأفارقة وأدى "إلى تأسيس شكل من الرئاسة أكثر سلطانًا ونفوذاً من النموذج الديجولي. وتمّ بحلول عام 1963م تأسيس تسعة نظم رئاسية ذات نفوذ قوي من بين الدول الفرانكفونية البالغ عددها عشرة." (67).
وسيؤدي تبني النموذج الفرنسي كنظام للحكم في السودان إلى عدم الاستقرار السياسي في حالة عدم حصول الحزب الذي ينتمي له رئيس الجمهورية على أغلبية المقاعد البرلمانية. وسيضطر رئيس الجمهورية في هذه الحالة إلى تعيين رئيس الوزراء من بين أعضاء الحزب الذي نال أغلبية المقاعد البرلمانية ويعارض البرنامج السياسي لرئيس الجمهورية وحزبه مما قد يؤدي إلى بروز العديد من الأزمات السياسية التي تقود إلى عدم الاستقرار. وقد حدث ذلك بالفعل في الانتخابات التي تمت في فرنسا في عام 1986م عندما فاز تحالف أحزاب المحافظين UDF & RPR بالأغلبية البرلمانية واضطر رئيس الجمهورية ميتران زعيم الحزب الاشتراكي إلى تعيين زعم المحافظين جاك شيراك كرئيس للوزراء(68). كما يمكن ظهور الأزمات وعدم الاستقرار السياسي إذا ما تمّ تطبيق النموذج الفرنسي في السودان حتى ولو تمّ تعيين رئيس وأعضاء مجلس الوزراء من بين الشخصيات القومية والمستقلة وذلك بسبب عدم تمتعهم بثقة حزب الأغلبية البرلمانية ومواجهتهم الصعوبات في تنفيذ البرامج والمشاريع التي يرغبون في تنفيذها.
ونقترح تبني النظام الرئاسي الأمريكي في دستور السودان القادم لاحتوائه على بعض المزايا والخصائص الهامة التي يفتقرها النظام البرلماني الذي اعتمدت عليه التجارب الديمقراطية السابقة. ومن أبرز هذه المزايا القيود الإجرائية التي يفرضها الدستور الرئاسي على الحكومة عن طريق الفصل الوظيفي بين السلطات بين أجهزة الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية والتقسيم المكاني أو الإقليمي للسلطات الذي يتجسد في نظام الحكم الفدرالي. وقد كان من عيوب النظام البرلماني السابق في السودان الاندماج بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وذلك بسبب تشكيل الحزب الذي يفوز بأغلبية مقاعد البرلمان للحكومة التي تعتبر السلطة التنفيذية للدولة بينما يحتفظ رئيس الوزراء والوزراء بمقاعدهم في البرلمان وأداء مهام التشريع الأمر الذي ينجم عنه زوال الفواصل بين السلطات. وأشار بروفسور كارل فردريك أن الظروف الخاصة بالمجتمع البريطاني والنمو البطيء للحزبين الرئيسيين منذ الثورة المجيدة وتداولهما المنتظم للحكم وأداء السلطات التنفيذية والتشريعية الواسعة قد خلق نوعاً من التقاليد الارستقراطية التي ساهمت في نجاح هذه التجربة(69). وعزا فشل النظم الأوروبية التي حاولت تقليد النموذج البريطاني إلى "غياب الأساس الارستقراطي التقليدي للنظام البرلماني الإنجليزي"(70).
وأدى غياب مبدأ الفصل بين السلطات في الفترة الثانية للحكم الديمقراطي إلى تجاهل الحكومة للنهج الديمقراطي وذلك باستغلال سلطة التشريع بإجازة قانون لحظر نشاط الحزب الشيوعي في نوفمبر 1965م وتنفيذه بطرد أعضائه من البرلمان وعدم الالتزام بالحكم الذي أصدرته المحكمة العليا القاضي بعدم دستورية القانون. وتعتبر فكرة الفصل بين السلطات "أهمّ مساهمة أمريكية لفن الحكم"(71). وتبني الآباء المؤسسون مبدأ الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية لاعتقادهم بأن تركيز السلطات في جهاز حكومي واحد "ومنح الأشخاص الذين يقومون بإدارة كل جهاز الوسائل الدستورية الضرورية والدوافع الشخصية لمقاومة تغول الآخرين .. إذ يجب مواجهة الطموح بطموح مضاد له"(72).
ويترتب عن مبدأ الفصل الدستوري بين السلطات وجود مبدأ الكبح والتوازن Check and balance الذي يتمثل في سماح الدستور لأحد السلطات بالمشاركة أو التدخل في مهام وصلاحيات سلطة أخرى وذلك لمنع استبداد تلك السلطة بالوظيفة المخصصة لها. لذلك نجد أن الدستور الأمريكي يسمح للرئيس بالتدخل في العملية التشريعية وذلك بمنحه حق الفيتو أو النقض لأي قانون يصدره الكونغرس والذي لن يصبح قانونًا نافذ المفعول إلا بعد إجازته بأغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ(73). ويتيح الدستور الأمريكي للرئيس حق التوصية بتشريعات يقدمها إلى الكونغرس والمشاركة بذلك في إصدار القوانين(74). ويحق للكونغرس التدخل في الشؤون الخارجية وعقد المعاهدات الدولية التي تعتبر من صلاحيات الرئيس أو السلطة التنفيذية. ومن أمثلة ذلك رفض الكونغرس لاتفاقية فرسايل ومعاهدة عصبة الأمم التي عقدها الرئيس الأمريكي الأسبق ويلسون مع الدول الأوروبية في ديسمبر 1919م(75). ويساهم مبدأ الكبح والتوازن في لجوء الأشخاص الذين يديرون أجهزة الحكم إلى سياسة التراضي وتقديم التنازلات المشتركة الأمر الذي يساعد في تسهيل عملية سير الأداء الحكومي وضمان الاستقرار السياسي.
وينبغي بعد تأكيد مبدأ فصل السلطات أن يحدد الدستور وظائف وصلاحيات الأجهزة التنفيذية والتشريعية والقضائية والجوانب التي يحق فيها لسلطة من سلطات الدولة التدخل أو المشاركة في وظائف السلطة الأخرى من أجل تحقيق مبدأ الكبح والتوازن كما هو موجود في الدستور الأمريكي. فيتم مثلاً تحديد المواضيع التي يمكن للمجلس التشريعي الفدرالي إصدار قوانين بشأنها وذلك حتى يمكن للمجالس التشريعية للولايات حق إصدار القوانين في المواضيع التي لم يحددها الدستور لمجلس النواب الاتحادي. وسيترتب على تطبيق الفدرالية، التي تعتبر جزءاً مكملاً للنظام الرئاسي الذي يفصل بين السلطات، ضرورة منح السلطة القضائية صلاحية الفصل في النزاعات التي قد تظهر بين السلطة التنفيذية أو المجالس التشريعية للولايات حول القوانين التي يصدرها مجلس النواب الاتحادي وتحديد ما إذا كانت تتوافق مع الدستور. وتجدر الإشارة إلى أن القوانين التي يصدرها الجهاز التشريعي في نظام وستمينستر البرلماني لا تقبل المراجعة أو المساءلة من أي جهة عملاً بمبدأ السلطة العليا للبرلمان Supremacy of the parliament التي يعود أصلها إلى نظرية فرانسيز بيكون القائلة بأن "القانون الإنجليزي ضارب الجذور في القانون الطبيعي"(76).
وفيما يختص بكيفية انتخاب الرئيس، تبني الدستور الانتقالي صيغة انتخابه بواسطة التصويت الشعبي المباشر واستبعد طريقة انتخابه بواسطة كلية انتخابية Electoral college تتكون من ممثلي الولايات المتحدة كما هو منصوص عليه في الدستور الأمريكي وهي الطريقة التي اقترحها رئيس الوزراء الأسبق محمد أحمد محجوب لانتخاب الرئيس كما ذكر في وصيته السياسية لمستقبل السودان السياسي(77). إذ قد يؤدي انتخاب الرئيس بواسطة الكلية الانتخابية إلى نتيجة غير ديمقراطية وذلك بأن تنتخب الكلية الانتخابية للرئاسة المرشح الذي لم ينل أغلبية أصوات الناخبين مما يعني عدم تولي المرشح الذي نال أغلبية الأصوات الشعبية لمنصب رئيس الجمهورية(78). وفي حالة عدم حصول أي من المرشحين لرئاسة الجمهورية على أكثر من 50% من التصويت الشعبي، يتم إعادة الأنتخابات بعد فترة وجيزة بين المرشحين اللذين نالا أعلى نسبة من أصوات الناخبين(79). ويستحسن تبني صيغة النظام الانتخابي لرئاسة الجمهورية في دستور نيجيريا لعام 1979م والتي تشترط حصول الرئيس المنتخب على أغلبية التصويت الشعبي بالإضافة إلى حصوله على ما لا يقل عن 25% من أصوات الناخبين في2/3 الولايات(80). وإذا لم يتم إنتخاب أي مرشح في الجولة الأولى من الإنتخابات، تحصر الجولة الثانية للانتخابات بين المرشح الذي نال الأغلبية في التصويت الشعبي والمرشح الذي تحصل على نسبة 25% من أصوات الناخبين في 2/3 الولايات(81).ومن مزايا هذه الصيغة ترسيخ الأحزاب القومية التي تشمل عضويتها كل المجموعات الإثنية في البلاد وتعزيز الوحدة الوطنية.
ونقترح تحديد فترة حكم الرئيس المنتخب لمدة أربع سنوات والسماح له بترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة لفترة ثانية ولمدة واحدة فقط. ومن النتائج الايجابية لتبني النظام الرئاسي ومبدأ الفصل بين السلطات عدم تعرض حكومة الرئيس للسقوط بسبب طرح البرلمان لصوت عدم الثقة فيها كما هو معمول به في النظام البرلماني مما يعني استمرار حكم الرئيس المنتخب طوال الفترة المنصوص عليها في الدستور. وتتمتع حكومة الرئيس نتيجة لذلك بفترة كافية من الاستقرار السياسي حتى لو لم يفلح الحزب الذي ينتمي إليه رئيس الجمهورية من نيل أغلبية المقاعد في مجلس النواب. الأمر الذي يمكن الرئيس من إنجاز مشاريعه وبرامجه السياسية.
وأصاب الدستور الانتقالي بتبنيه الصيغة الدستورية الأمريكية لمحاسبة الرئيس والتي تمنح مجلس النواب حق اتهامه بالتقصير Impeachment إذا ما ارتكب جريمة الخيانة أو الرشوة وعزله من منصبه إذا ما تمت إدانته بعد محاكمته في مجلس الشيوخ(82). وتوجد في النظام الرئاسي إمكانيات هائلة لتعزيز التماسك القومي للسودان خاصة عندما تصير كل البلاد دائرة انتخابية واحدة لانتخاب الرئيس الأمر الذي يجعل من الرئاسة مؤسسة ذات قاعدة عريضة تتجاوز الولاءات الحزبية والطائفية، وسينظر الشعب إلى الرئيس الذي تمّ انتخابه بأغلبية أصوات الناخبين في كل أنحاء القطر كرمز لتطلعاتهم القومية ويتوقعون منه أن يتسامى فوق الخلافات الحزبية والسياسية الضيقة(83). ولا يسمح مبدأ فصل السلطات بأن يكون الوزراء الذين يمثلون السلطة التنفيذية أعضاء في مجلس النواب (السلطة التشريعية) الأمر الذي يتيح للرئيس حرية اختيار وزرائه من التكنوقراط والشخصيات القومية الذين ليس لهم انتماءات حزبية ويأتون من مختلف ولايات القطر والقوى الاجتماعية. وذكر رئيس الوزراء الأسبق محمد أحمد محجوب أنّ حكومته الائتلافية لم تعمر طويلاً "لأنّ أحزاب الحكومة الائتلافية لم يمنحوه كرئيس للوزراء الحرية الكاملة لاختيار الوزراء وإنما قدموا له قائمة من الأسماء ليختار منها وزراء حكومته"(84).
د.امين حامد زين العابدين
محاضر سابق بجامعة الخرطوم كلية الاداب .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.