رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    سفير السودان بالنمسا يدعو الاتحاد الأوروبي لممارسة الضغط على مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    وزير الشباب والرياضة يلتقي وكيل جامعة الدلنج ويبحث أوضاع كلية التربية الرياضية    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زيادة المرتبات خطوة تضليلية ورشوة سياسية في اتجاه التطبيق الكامل لروشتة صندوق النقد الدولي الفاشلة !! .. بقلم: د. محمد محمود الطيب
نشر في سودانيل يوم 18 - 04 - 2020

ورد في الانباء الخبر التالي "أعلن وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني الدكتور ابراهيم البدوي، زيادة أجور موظفي الدولة بنسب متفاوتة، وذلك في إطار مساعي رفع القدرات المعيشية وإصلاح الخلل في هيكل الرواتب وحل المشكلة الحقيقية في أجور الخدمة المدنية. وقال البدوي، في بيان مساء اليوم الثلاثاء، إنه بعد عدة دراسات من قبل لجنة معالجة الأجور، تقرر زيادة الأجور بنسبة 569% في المتوسط ما بين درجات السلم الوظيفي. كما أعلن عن رفع الحد الأدنى للأجور من 425 جنيهًا سودانيًا، (الدولار يعادل نحو 55 جنيهًا في البنك المركزي) إلى 3000 جنيه، ذلك ابتداء من نهاية شهر ابريل الجاري."انتهي الخبر
و تأتي هذه الزيادة في المرتبات تحت ظروف يعاني الإقتصاد السوداني من اختلالات هيكلية حادة ومزمنة أدت لتفاقم الازمات واستفحالها وابرز مظاهر هذا الخلل حدوث عدة اختلالات علي مستوي الاقتصاد الكلي تتمثل في عدم التوازن في:
1/ عجز مزمن في الميزان الداخلي (الميزانية) نسبة لزيادة الاستهلاك وتدني الانتاج والإنتاجية (عجز داخلي)0
2/ عجز في الميزان التجاري فنحن نستورد اكثر مما نصدر(عجز خارجي)0
3 /افراط في السيولة النقدية عن طريق طباعة النقود (تضخم عالي)0
4/ عطالة مزمنة خاصة وسط قطاعات الشباب بلغت اكثر من 40%0
والكل يدرك تردي الأوضاع الان الاقتصادية وتفاقم الضائقة المعيشية نتيجة لارتفاع وتيرة التضخم الجامح والذي تجاوز ال 70% في اخر الإحصائيات إضافة الي الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه السوداني ووتأكل قوته الشرائية الي أبعد الحدود إضافة الي عدم التحكم في الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي والتي تشير آخر الإحصائيات الي بلوغها نسبة ال 96% ويعتبر هذا من اهم أسباب التضخم الجامح وفِي ظل كل هذا التدهور يواجه المواطن السوداني المغلوب علي أمره شبح الجوع والعطالة والفقر والقهر الاقتصادي0
و تأتي هذه الزيادة في المرتبات في ظل عجز هيكلي في الميزانية ناجم عن الانفاق الحكومي المتفاقم رغم جهود الحكومة الانتقالية في تخفيض هذا الصرف الا ان الصرف علي الأجهزة الأمنية والعسكرية وكذلك الصرف السيادي والصرف علي البعثات الدبلوماسية والتي مازالت مترهلة اذ تعج الكثير من السفارات بعناصر النظام البائد وايضاً الصرف علي الولايات والصرف علي العربات الحكومية والوقود واثاثات المكاتب الفاخر وسفر الوفود الحكومية من مجلس سيادة ومجلس وزراء وغيرهم من المسئولين وغيرها من أنماط الصرف البذخي والاستفزازي لايليق بحكومة يفترض انها حكومة ثورة جاءت لوقف هذا النوع من السلوك الغير مسؤول0
ويتفاقم عجز الميزانية المتوقع من جانب الإيرادات وخاصة ضعف التحصيل الضريبي والذي لايتجاوز ال 6% ويفترض علي الاقل ان يفوق ال 15% وهذا يعكس مستوي الهدر والتهرب الضريبي خاصة من قبل شركات النظام المباد والتي مازالت تتصدر المشهد الاقتصادي أضف الي كل ذلك الامتيازات والإعفاءات الضريبية والجمركية للكثير من هذه الشركات الرمادية0
وهنا يجب الإشارة ان شركات الاتصالات الأجنبية مازالت تتمتع بامتيازات ضريبية ولاتدفع ضريبة تتناسب مع حجم الأرباح الهائلة التي تحققها كل عام مما يعد هدرا واضحا للمال العام لأ نجد له اَي مبررا منطقيا0 و تأتي هذه الزيادة ومازال الميزان التجاري يعاني خلل هيكلي ناجم عن زيادة وعدم ترشيد الورادات وتراجع الصادرات وعدم السيطرة علي عوائد الصادر عن طريق القنوات الرسمية كالبنك المركزي
كما يعاني الاقتصاد السوداني من مشكلة تزايد نشاط القطاع غير الرسمي والذي في اقل تقدير قد يتجاوز نسبة الخمسين في الميه من مجمل النشاط الاقتصادي وهذه تمثل ظاهرة في غاية الخطورة فهذا القطاع غير الرسمي لإيدفع الضرائب ويتعامل في نطاق غير النظام المصرفي الرسمي ويمارس المضاربات في سوق العملات والسيارات والذهب وايضاً ضالع في أنشطة غير قانونية كالتهريب وغسيل الأموال
أضف الي كل ذلك عدم سيطرة وزارة المالية علي المال العام وكذلك نجد ظاهرة تجنيب الكثير من المؤسسات الحكومية الايرادية علي عوائدها وخروجها عن سلطة وزارة المالية وكذلك نشاط الشركات الامنية والعسكرية في قطاعات الانتاج المختلفة وخروجها أيضا عن سيطرة وزارة المالية0
و تأتي هذه الزيادة ومازلنا نعاني من تهاون الحكومة في اجتثاث دولة التمكين وكذلك التباطؤ في اعتقال ومحاكمة فلول النظام المباد بل علي العكس تم إطلاق سراح بعض رموز النظام بضمانات مالية وفي حالات كثيرة تم هروب او تهريب الكثيرين منهم قبل ان تتم محاسبتهم علي جرائمهم في حق الوطن والشعب السوداني. وتطالعنا الاخبار كل يوم ضلوع هولاء الفلول في جرائم خطيرة مثل حرائق للمحاصيل وتزوير للعملة وتهريب للسلع الاساسية بل اخطر من ذلك ضبط خلايا مسلحة تتأمر علي الثورة لخلق حالة من الفوضي والاضطرابات تهيئة لانقلاب عسكري يحلمون به0
كل هذا التردي يعبر عن اعراض لمشاكل واختلالات هيكلية مزمنة في هيكل وبنيات الاقتصاد السوداني تتمثل في استمرار العقلية الطفيلية في ادارة الاقتصاد في ظل سيطرة دولة التمكين الطفيلي علي كافة الموارد الاقتصادية للدولة كما ان هناك إشكالات هيكلية مزمنة في بنيات الانتاج الحقيقي في القطاع الزراعي والصناعي اضافة لذلك نري الإصرار على الاستمرار في تجريب المجرب والتمادي في سياسات التحرير الاقتصادي والانصياع التام لتوصيات صندوق النقد الدولي0
الزيادة في المرتبات في ظل هذه الأجواء غالبا ما تكون غير فعالة فهي محض زيادة اسمية في كمية النقود تتضائل قيمتها الفعلية كل ساعة بسبب التضخم الجامح وهي تاكيد عملي لظاهرة اقتصادية معروفة تسمي "وهم النقود"
"Money Illusion"
ويعرف الاقتصاديين هذه الظاهرة بالاتي:
"الوهم النقدي او الخداع النقدي هو ترجمة للمصطلح الانكليزي Money illusion، وهذا المصطلح يرجع الى الحقبة الكينزية التي ارسى قواعدها الاقتصادي الشهير جون ماينرد كينز وذلك بإطلاقه كتابه الشهير (النظرية العامة في التوظف والفائدة والنقود) والذي ظهر في عام1936 كانعكاس اصيل لأزمة الكساد الكبيران ظاهرة الوهم النقدي ترتبط في الاساس بموضوع التمييز بين الاجور الحقيقية والاجور النقدية، ويقصد بالأجور النقدية انها كمية النقود التي يحصل عليها العمال لقاء قيامهم بعمل ما،اما الاجور الحقيقية فانها تعني كمية السلع والخدمات التي يستطيع العمال ان يحصلوا عليها او يشتروها بواسطة اجورهم النقدية،
ان السبب الرئيسي الذي يوسع الهوة بين المتغيرين هو ارتفاع المستوى العام للأسعار او ما يعرف بالتضخم، حيث ان حركة الاسعار نحو الارتفاع تؤدي حتما الى انخفاض القوة الشرائية لوحدات العملة التي يستلمها الافراد، وهذا الامر يعني ان فرداً ما اذا حصل على اجر معين واستطاع ان يحصل على كمية معينة من السلع والخدمات بهذا الاجر فانه بعد مضي فترة من الزمن ومع ارتفاع المستوى العام للاسعار، سيحصل على كمية اقل من السلع والخدمات بنفس الاجر السابق" انتهي
وتعريف اخر يشير الي خطورة ظاهرة خداع النقود في تصاعد مستوي التضخم
" في الاقتصاد، الوهم النقدي (بالإنجليزية: Money illusion)، يُشير هذا المفهوم إلى ميل الناس بالتفكير في القيمة الإسمية للزيادة النقدية دون التفكير في القيمة الحقيقية، وبعبارة أخرى، يحدث عندما ترتفع الأجور النقدية للأشخاص ويقابل هذا الارتفاع ارتفاع أسعار السلع والخدمات بنسبة أكبر من نسبة ارتفاع الأجور النقدية فيؤدي ذلك إلى زيادة استهلاك الناس ظناً منهم أن هذه الزيادة في الاستهلاك بسبب الزيادة في دخولهم"انتهي
وهنا نري اهمية الزيادة الحقيقة في الاجور وليست الاسمية فنحن مع مبدأ تحقيق العدالة الاجتماعية لكل فئات المجتمع وخاصة اصحاب الدخول الثابتة كالمعلمين والاطباء لما يقمون به من خدمات وتضحيات عظيمة خدمة للمجتمع بكل تفان واخلاص ولكن نري ضرورة ان يتم رفع مستوي المعيشة لكل المواطنين عن طريق برنامج متكامل يهدف الي زيادة النمو واستقرار الأسعار وخفض معدلات العطالة ووصول الاقتصاد الي مستوي التشغيل الكامل0
هذه السياسة القاضية بالزيادة الاسمية في الاجورغير فعالة وغير مجدية ولاتخدم غرضها المنشود للاسباب الاتية:
اولا/ الزيادة في هذا التوقيت والظروف الحالية تزيد من حده التضخم وتؤدي للانكماش في النشاط الاقتصادي بصورة عامة0
ثانيا/ مهما كان حجم الزيادة ونسبتها سيبتلع التضخم هذه الزيادة سريعا جدا لان معدلات زيادة التضخم تسير بوتيرة اسرع من الزيادة في مستوي المرتبات0
ثالثا/ هذه الزيادة ستكون محدودة للغاية وقاصرة علي 5% من مجموع السكان فقط العاملين في القطاع الحكومي0
رابعا / يتوقع ردود فعل من القطاع الخاص فاذا تبع هذه الزيادة سيزيد من حدة التضخم وكذلك قد يتخلص من بعض العمالة ممايؤدي الي زيادة معدلات العطالة إذن هذه الزيادة ستؤدي الي مزيدا من الركود التضخمي واذا لم يتبع الزيادة ربما يفقد بعض العاملين المهرة وذلك بلجؤههم الي القطاع الحكومي0
خامسا//هذه السياسة لاتمس جوهر المشكلة الاقتصادية الاساسية (الهيكلية) ولكن تحاول ان تعالج الأعراض مثل ضعف الهيكل الراتبي
سابعا/ ستحدث زيادة المرتبات عجزا ضخما اضافيا في الميزاتية العامة يصعب تمويله0
ثامنا/ عدم ووجود موارد حقيقية للتمويل لذلك ربما تلجأ الحكومة لسياسة طباعة المزيد من النقود (زيادة التضخم) او زيادة الضرائب (اثار انكماشية) او (رفع الدعم)0
لابد من معالجات جزرية تستهدف اس المشكلة الاقتصادية المتعلقة بزيادة الانتاج والانتاجية وجوهرها وتتمثل في الأتي:
اولا/ إجراءات عاجلة وفورية تستهدف معالجة التضخم والضائقة المعيشية
1/ التغيير الفوري للعملة الوطنية بعد تفشي ظاهرة التزوير بشكل مزعج وخطير للغاية مما ادي لتفاقم حدة التضخم0
2/ التحكم الفوري في الكتلة النقدية داخل النظام المصرفي وتفعيل قوانيين الرقابة علي النقد0
3/ضبط الاسواق بإصدار قوانين رادعة تستهدف تخزين السلع الضرورية والتهريب والتلاعب في الأسعار0
4/ ضبط قنوات توزيع السلع الاساسية ومنح لجان المقاومة سلطات واسعة في توزيع السلع الاساسية علي مستوي المحليات والاحياء0
5/ تكوين ودعم الجمعيات التعاونية الاستهلاكية والانتاجية علي مستوي شامل لكل أنحاء البلاد0
6/ ضبط الإنفاق الحكومي وحصره علي الصرف علي قطاعات الانتاج والصرف علي التعليم والصحة وترشيد الإنفاق العسكري والسيادي0
7/ تحسين الأداء الضريبي والجمركي وإصدار قوانين رادعة لمحاربة التهرب الضريبي والهدر الضريبي والجمركي0
8/احكام قبضة وزارة المالية علي المال العام ومحاربة التجنيب من قبل المؤسسات العسكرية والأمنية0
ثانيا/إجراءات متوسطة المدي تهدف الي اعادة التوازن الدخلي في الميزانية والتوازن الخارجي في الميزان التجاري واحداث التوازن للاقتصاد الكلي وتشمل:
1/تحسين اداء الميزانية والرقابة الصارمة علي الانفاق وتركيز الصرف علي الانتاج والانتاجية كذلك تحسين الأداء للإيرادات الضريبية والجمركية ووقف الهدر والتهرب الضريبي وكذلك محاربة التجنيب
2/ تحسين موقف الميزان التجاري وتفعيل قطاع الصادر وترشيد الاستيراد وحصره علي مدخلات الانتاج والادوية والمواد البترولية0
3/ اعادة تأهيل المشاريع الانتاحية في القطاع الزراعي ومحاصيل الصادر وقطاع الذهب0
4/ انشاء شركات حكومية وشركات مساهمة عامة في قطاع الصادر الذهب القطن الحبوب الزيتية والإنتاج الحيواني0
5/اعادة هيكلة النظام المصرفي وتوجيه التمويل للقطاعات الإنتاجية بصيغ تمويل تدعم المنتج وخاصة الجمعيات التعاونية والمنتج الصغير تطوير العمل المصرفي الالكتروني وتوسيع قاعدة الشمول المالي0
6/ جذب أموال المغتربين عن طريق انشاء مشاريع صغيرة منتجة ومنحهم إعفاءات ضريبية وجمركية كذلك إصدار سندات حكومية دولارية يساهم فيها المغتربين0
ثالثا/إجراءات طويلة المدي تهدف الي الإصلاحات الهيكلية في البنيات الاساسية للاقتصاد والإصلاح المؤسسي وتشمل الخطوات الاتية:
1/اعادة هيكلة الاقتصاد الكلي وربطه بالانتاج والتنمية وفق خطط طويلة المدي واستراتيجية وتعزير الفهم التنموي الشامل في التركيبة المؤسسية للاقتصاد الوطني0
2/ ربط التعليم العام والعالي والتدريب بمفهوم التنمية والفعالية الاقتصادية وتحسين اداء الانتاج والانتاجية0
3/ تأهيل البنيات الاساسية في الطرق والكباري والنقل البري والجوي والبحري والتركيز علي اعادة تأهيل إلسكة حديد كذلك تأهيل قطاع الطاقة والاستثمار في الطاقات البديلة والمتجددة كالطاقة الشمسية0
4/تاهيل المستشفيات والمدارس والجامعات والتركيز علي حياة ورفاهية الانسان كأساس للتنمية ووسيلة لأحداث التغير المنشود والاستثمار في الأجيال القادمة0
5/دعم الصناعات التحويلية بهدف خلق قيمة مضافة ووقف تصدير الخام خاصة في مجالات اللحوم والمنسوجات والصناعات الغذائية والمحاصيل النقدية كالصمغ والحبوب الزيتية0
6/انشاء بنك تنمية البنيات الاساسية والبنك التعاوني وبنك المغتربين لتوجيه التمويل لهذه القطاعات الهامة0
اهداف السيد وزير المالية من مجمل خطته المعلنة تتلخص في الاتي:
اولا/ تنفيذ كل الشروط المبدئية لاستعادة الثقة والتعامل مع صندوق النقد الدولي والمتمثلة في تحرير سعر الصرف والتحرير الكامل لكل الأسعار في الاقتصاد ورفع الدعم عن السلع الاساسية كخطوة أولي نحو رفع يد الدولة من مجمل النشاط الاقتصادي وكذلك إطلاق يد القطاع الخاص المحلي والأجنبي في كافة المجالات0
ثانيا/ تعبئة كل موارد الدولة لدفع كل المتأخرات للصندوق والبنك الدولي والبنوك والمؤسسات التمويلية الآخري والبالغة مايقارب الثلاث مليارات دولار وتنفيذ الشرط الأساسي لاستعادة التفاهم حول اَي قروض او معونات جديدة والحصول علي شهادة حسن الأداء من صندوق النقد وكذلك رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب0
والجدير بالذكر هنا استعجال وزير المالية بدفع مايقارب الخمسين مليون دولار كتعويضات في قضية المدمرة كول وذلك لاعتقاده ان ذلك سيؤدي الي تحسين موقف السودان في تسهيل التدفقات المالية الدولية وفي اعتقادنا نعتبر هذا التصرف خطوة غير موفقة وغيرمدروسة0
ثالثا/ عقب تنفيذ كل ماسبق ذكره يمكن السودان ان يدخل في اتفاقية جديدة لقروض ومعونات وفق برنامج تقشفي محدد ومشروط بمدة زمنية بحيث لايتحاوز حجم القرض حصة السودان من حقوق السحب الخاصة مضروبة في ثلاثة وحسب هذه التقديرات اَي قرض من الصندوق في أحسن الاحوال قد لايتجاوز المليار ونصف دولار تسدد في خلال ثلاث سنوات ووفق برنامج تقشفي مكثف وقاسي0
رابعا/ بعد ضمان هذا الاتفاق مع الصندوق هناك احتمال تدفقات مالية في شكل قروض منح وهبات من دول ومؤسسات تمويل دولية اخري وطبعا هذا الاحتمال كان واردا في عالم ماقبل الكرونا اذ اصبح الان احتمالات اَي تدفقات مالية أمرا في غاية الصعوبة لشح إمكانيات معظم الدول والمؤسسات الدولية عقب كارثة فيروس الكرونا والتي تهدد بحدوث ركود عالمي حاد في هذا العام وربما يمتد تاثيره لسنوات قادمة0
يهدف السيد وزير المالية من سياسة زيادة المرتبات الي خلق عجز كبير في الميزانية العامة في ظل عدم وجود موارد حقيقية لتمويل هذه الزيادات تلوح في الافق كل هذا يؤدي الي خلق تبرير لرفع الدعم عن السلع الاساسية لتمويل هذه الزيادات وخلق مجموعة من المستفيدين من هذه السياسة من العاملين في قطاع الدولة لتأييد رفع الدعم وهذا يمثل الرشوة السياسية في قمتها0
في الختام تؤكد كل الدلائل علي تمتع السودان بموارد مادية وبشرية هائلة رغم الاستنزاف والنهب المنظم من قبل عصابات الاسلام السياسي طوال الثلاثين عامة الكالحة السواد في تاريخ الأمة السودانية والكل يشهد علي حجم الفساد من خلال حملات تفكيك النظام وازالة التمكين والتي تمكنت من استعادة أموال طائلة وممتلكات وعقارات لصالح الشعب السوداني ومازال التفكيك قائما ويبشر باستعادة الكثير من الأموال والممتلكات والاصول الثابتة والمنقولة للخزينة العامة للدولة ونشير هنا أيضا الي تهريب أضعاف هذه الأموال الي خارج البلاد وستتم استعادتها
بفضل جهود هذه اللجنة وسيطال العقاب والجزاء كل المجرمين مهما طال الزمن او قصر فالسودان بلد غني بموارده الطبيعية والمتنوعة ومن المؤسف ان يكون هم السيد وزير المالية الاول والأخير اللجوء الي القروض والمنح والهبات دون الالتفات الي استغلال هذه الموارد الضخمة وفق خطة محكمة تفجر طاقات الشباب وكل فئات المجتمع بهدف الوصول الي تحقيق معدلات نمو عالية وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة0
د0محمد محمود الطيب
واشنطون
ابريل 2020
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
References
https://www.masrawy.com/news/news_publicaffairs/details/2020/4/14/1765185/بنسبة-569-المالية-السودانية-تعلن-زيادة-أجور-موظفي-الدولة
https://specialties.bayt.com/en/specialties/q/119327/فيما-تتمثل-ظاهرة-الخداع-النقدي/
https://ar.wikipedia.org/wiki/وهم_نقدي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.