مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأطفال: كنز السودان الحقيقي - يحتاج الرعاية الصادقة الجادة من الدولة للاستثمار فيه .. بقلم د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة
نشر في سودانيل يوم 23 - 04 - 2020

الطفولة هي نبات بذرة استمرارية الحياة ومستقبل كل الأمم . وهي الحجر الأساسي لبناء الإنسان السوي القوي مكتملا سليم العقل وصحة البدن. والإبداع المؤثر إيجاباً فى كل مجالات الحياة لا يأتي خبط عشواء وإنما يكون نتيجة تكوين وتأهيل أفراد المجتمع ومتابعتهم منذ نموهم في الأرحام ومن بعد خروجهم ليكونوا صالحين كل فى مجال ما يكتبه الله له من خيار مهنة يؤديها أو هواية وقدرات إضافية تفيد. هكذا تعتمد بناية صرح المجتمع السليم على العناية برعاية الطفولة صحة وتنشئة وتعليماً فى كل مراحلها حتى سن الثامنة عشر من العمر حيث يستوي عودهم.
تخصص الأطفال يعتبر من أهم فروع التخصصات الطبية والتي كانت نادرة فى السودان حتى عهد قريب ولا يزال السودان يحتاج إلى المزيد خاصة فى مجال القلب وحديثي الولادة الخدج لأن الكثير منهم يحتاج إلى عناية مكثفة لكي يكتب الله له حياة رغم الخطورة.
فى السودان نسمع بما يسمونهم بأطفال الشوارع وعندما يبلغون سن المراهقة ينعتون بالشماسة. منهم من يحاول مهنة شريفة كغسيل السيارات أو عمل ما آخر يسترهم ومنهم للأسف من ينحرف لأنه لم يجد رعاية من راعي الدولة( إستقرار أكل وشراب منتظم ولبس وتعليم ...إلخ). فى الدول التي تهتم بالطفولة كالسويد مثلاً لا نرى فيها أطفال شوارع أو شماسة. بالعكس الإهتمام بصحة الطفل وتعليمه هي هم الدولة الأول حتى أننا نجد جامعة أوبسالا قد جعلت عمادة منفصلة للأطفال لتتعدى مهامها حدود المملكة وتخدم فقط دعما بالتدريب والبحث العلمي قضايا طفولة دول العالم الثالث من ضمنها السودان. لقد إستفاد خلال التسعينيات أطباء مرموقين سعدنا بوجودهم معنا بالسويد، بعثتهم شعبة أطفال جامعة الخرطوم، من منح عمادة "الإنترناشونال جايلد هيلث" بجامعة أوبسالا (ICH) فى تحضير الدكتوراة أذكر منهم الإخوة الأفاضل البروفيسورات مصطفى عبدالله صالح والطاهر مدني الشبلي وعبدالعزيز الأمين محمد. يجدر بالذكر أن كلاً منهم قد تفرد بتخصص دقيق مهم جداً لتلك الشريحة الهامة ( طب الأعصاب وطب حديثي الولادة وطب السكري والغدد الصماء، حسب تسلسل ذكر أسمائهم آنفاً ).
دكتور مصطفى عبدالله يعمل حالياً بالمملكة العربية السعودية ودكتور عبدالعزيز الأمين بالبحرين. ودكتور الطاهر الشبلي رضي بحال البلد وبقي مضحياً داخل الوطن ، ففاز بقصب السبق علينا كلنا. ثلاثتهم قد حققوا نجاحات بحوث علمية مفيدة وتحصلوا على شهادات وجوائز محلية وعالمية تشهد لها الأوساط العلمية.
ما أحزنني اليوم إلى الحد البعيد أن أعلم أن أحد اضلع هذا المثلث الهندسي الراكز قد هد وللأسف داخل السودان فى حين أن تخصصه جداً نادراً وتحتاجه كل الدول خاصة النامية التى تقل فيها وسائل الرعاية الصحية الأولي أثناء الحمل والولادة ألا وهو البروفيسور الطاهر الشبلي أستاذ وإستشاري طب حديثي الولادة بكلية الطب ومستشفى سوبا الجامعي. يحزنني خبر إحالته للمعاش وهو فى قمة النشاط والأداء ورجاحة العقل والمعرفة المهنية. عرفت هذا الخبر المؤسف عبر مقال رائع وصلنى اليوم ( بس شوية طويل ) من قلم مجيد يكفيني من المزيد عن التعليق على مآثر أخينا الطاهر الشبلي الأكاديمية والطبية وسأضمنه (مع خالص التمنيات للبروفسور الشبلي بالتوفيق ودوام الصحة ) برمته أدناه كما وصلنى وأعتذر لكاتبه طالب الدكتوراة آنذاك حسام الدين حسن عباس.
أيضاً قصدي من كتابة هذا المقال لفت المجتمع قاطبة لأهمية شريحة الأطفال كما وأن تنتبه الحكومات الحالية والقادمة وتتروى قبل ان تتخذ قرارات مجحفة في حق من هم برآء من أبناء الوطن الأوفياء بل أن تعقل وأن تحترم وتكرم شريحة كل العلماء المؤهلين خاصة ذوي المهن الطبية والعلوم الهندسية والطبيعية .....إلخ حتى وإن بلغوا الثمانين دعوهم يواصلون السير فإنهم يمكنهم العطاء المفيد ولو حتى أضعف الإيمان بالرأي السليم . من المحزن أن تحرم الأوطان من عطاء علمهم السخي وهم فى عز النشاط. أيضاً أردت أن أذكر الغافلين بأن أطباء الأطفال والمعلمين فى المدارس والمعاهد فإنهم هم وحدهم الذين على أيديهم و أكتافهم يتبلور تكوين مستقبل هيكل الانسان السوي الذي يتنطر منه عندما يكبر تعمير هذه الأرض.
أما بالنسبة للذين للأسف يُنعتون داخل السودان بالشماسة وأطفال الشوارع، أقترح على الحكومة تجميعهم وإسكانهم والباسهم وتأهيلهم بسلاح العلم والحرف التى يحتاجونها ونحتاجها وإنني على يقين أنه سيخرج من بينهم الطبيب والمهندس والمعلم والأديب والفنان وربما المخترع. الموضوع يحتاج إلى مجهود متخصصين رعاية إجتماعية ونفسانيين ومعلمين وناصحين مرشدين دينيين وحتى إن استدعى الحال الإستعانة بخبراء من دول لها خبرة فى دراسة وتأهيل مثل هذه الشريحة الضائعة لتأكيد الإستفادة القصوى منها.
قضية الأستاذ الطاهر الشبلي وإن كنت لا أعرف تفصيلها تحتاج فى رأيي إلى مراجعة ورد اعتبار إن كان قد ظلم من قبل جامعة الخرطوم
شكراً
عبدالمنعم
إقتباس مقال الكاتب الاستاذ دكتور حسام الدين حسن عباس:
د. الطاهر مدني الشبلي
علامة سوداني يحوز على جائزة منظمة الصحة العالمية
في صحة الأسرة
أ. حسام الدين حسن عباس إسماعيل
طالب دكتوراه بجامعة الخرطوم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
في 21 فبراير 2012 , أخطرت منظمة الصحة العالمية WHO الدكتور الطاهر مدني الشبلي بأن مجلسها التنفيذي في إجتماعه رقم 130 قد قرر منحه جائزتها و ذلك لتفانيه في مجموعة كبيرة من الموضوعات المتعلقة بصحة الأسرة و يشمل ذلك ترقية الرضاعة الطبيعية و الوقاية من مرض نقص المناعة المكتسب HIV و التغذية, و دعته بناءاً على ذلك للحضور لجنيف يوم 24-5-2012 لإستلام جائزته, و إلقاء كلمة على الجمعية العالمية للصحة و التي تتكون من وفود 194 دولة تنضوي تحت لواء الأمم المتحدة .
ولد دكتور الطاهر الشبلي بمدينة أم درمان في السابع عشر من أكتوبر لعام 1949 ؛ جده لأبيه هو الشيخ الطاهر الشبلي مؤسس مدرسة الهداية بأم درمان في عام 1912 , و هي أول مدرسة أولية أهلية بالنظام الحديث في اسهمالسودان في عهد الإستعمار تخرج منها كثير من الأفذاذ على الزعيم إسماعيل الأزهري قائد إستقلال السودان, و إثنان من أشقاء جده و أحدهم إسمه مدني كانا من الذين استشهدوا في كرري أمام مدافع الإنجليز الكاسرة, و عمه هو الأستاذ أمين الشبلي أحد نقباء المحامين السودانيين السابقين و الذي كان أول وزير عدل في عهد النميري و مندوب السودان الدائم في الجامعة العربية و مساعد الأمين العام لإتحاد المحامين العرب, و جده لأمه هو السيد محمد الباقر بن الشيخ إسماعيل الولي العالم الفقيه و اللغوي البارع و القاضي الشرعي في عهد المهدية , و أحد الذين قام على مناكبهم معهد أم درمان العلمي الذي صار لاحقا جامعة أم درمان الإسلامية , و خاله المباشر هو البروفيسور الراحل المقيم كامل الباقر , مؤسس و أول مدير لجامعة أم درمان الإسلامية وعضو رابطة العالم الإسلامي و نائب رئيس مجلس المساجد العالمي، ورابطة الجامعات العربية، وسكرتير الهيئة الوطنية للدستور الإسلامي الكامل , و جد الدكتور الطاهر الشبلي الأكبر هو العارف بالله الأستاذ الشيخ إسماعيل بن عبد الله الولي , منشئ الطريقة الصوفية الإسماعيلية و هي الطريقة الوحيدة ذات الأصل والجذور السودانية الخالصة, و هو صاحب مؤلفات فريدة في علوم الشريعة و اللغة و التصوف تربو على 97 مؤلفاً, فالدكتور الطاهر الشبلي راضع من ثدي العلم و المجد من كل قِبلةٍ منذ أن كان يافعاً, جوادٌ أدهمٌ أغر أحجل مطلق اليمين انحدر من خيل صافنات .
تلقى دكتور الطاهر الشبلي تعليمه الأولي و الأوسط الثانوي بمدينة أم درمان, و تخرج حائزاً على الإمتياز و جائزة في طب الأطفال من كلية الطب بجامعة الخرطوم في عام 1973 , كما نال درجة الماجستير من ذات الجامعة في طب و صحة الأطفال في عام 1980 , و درجة الماجستير في الصحة العامة مركزاً على صحة الطفولة و الأمومة من جامعة هارفارد بالولايات المتحدة في عام 1986. ثم نال درجة الدكتوراة في الطب من جامعة الخرطوم في عام 1992 , مناقشا أطروحته في شأن الأطفال حديثي الولادة منخفضي الوزن , حيث دافع عن رسالته بجامعة أوبسالا بالسويد , ثم نال بعد ذلك عضوية الكلية الملكية البريطانية لطب و صحة الأطفال , ثم أصبح زميلا بذات الكلية مذ عام 2002.
مارس دكتور الشبلي مهنة طب الأطفال على مدى 38 عاماً , متدرجا خلالها كطبيب إمتياز بمستشفى الخرطوم التعليمي في عام 74 , ثم طبيبا عموميا بوزارة الصحة بجوبا بين عامي 75 و 76, ثم نائبا إختصاصياً بمستشفى سوبا الجامعي في وقت إعداده لأطروحة الماجستير , ثم باحثاً و نائبا إختصاصيا بمستشفى الأميرة ماري لصحة الأمومة بنيوكاسل بالمملكة المتحدة بين عامي 80 و 82 , ثم زائراً للوحدة الدولية لصحة الأطفال بجامعة أوبسالا بالسويد , متلقيا تدريبا متقدماً في علم الأطفال حديثي الولادة, ثم متلقياً دوراتٍ تدريبية و تدريسية في علم الاطفال حديثي الولادة و أمراض النساء بمستشفيات كلية الطب بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة بين عامي 85 و 86 في مدينة بوسطن , ثم باحثا في طب حديثي الولادة بشعبة طب و صحة الأطفال بمستشفى الأميرة ماري بنيوكاسل في عام 88 , ثم باحثا بالوحدة الدولية لطب و صحة الأطفال بمستشفى أوبسالا الجامعي بالسويد , ثم زائراً متدربا على أحدث فنيات علم الأشعة بعيادة شاريتي فيرشو بمستشفى جامعة همبولدت برلين بألمانيا و ذلك في 2005, ثم إختصاصيا زائرا لمستشفى شاريتي ميتي وحدة حيثي الولادة ببرلين و ساعياً لتوطيد سبل التعاون بين مستشفى شاريتي و جامعة الخرطوم و ذلك في أعوام 2006 و2007 و 2008.
كان الدكتور الطاهرالشبلي أستاذا مشاركا بكلية الطب جامعة الخرطوم و إستشاريا لطب الأطفال حديثي الولادة ثم رئيسا لشعبة طب الأطفال و الأطفال حديثي الولادة بمستشفى سوبا الجامعي , و ذلكم بين عامي 1987 و 1992, و قد أشرف دكتور الطاهر الشبلي خلال هذه الفترة على 24 رسالة دكتوراة و 4 أطروحات ماجستير في مجالات التطعيم و سوء التغذية و الأطفال حديثي الولادة المصابين بالسكري و أمراض الدم و شلل الأطفال و تسمم الأطفال و أعراض عسر التنفس لدى الأطفال و التحصين و إلى ما غير ذلك مما تضيق به الأسطر أمام سيرته الذاتية الناصعة, و لن أنسى أن أقول أن دكتور الطاهر الشبلي تم إختياره في النصف الأخير من عام 2010 من قبل المركز العالمي للسير الذاتية لتكون سيرته الذاتية المهنية إحدى أشهر 100 سيرة ذاتية في العالم في مجال الصحة.
خلال هذه المدة , شارك دكتور الطاهر الشبلي في عديد من المؤتمرات الصحية العالمية , في شئون الإيدز و طب الأطفال حديثي الولادة و الطب العسكري و صحة الأمومة و سوء التغذية , و له 23 ورقة قدمت في محافل الطب العالمية . كما ألف الباب رقم 66 في كتاب Handbook of Anthropometry ,2012, حيث يحتوي هذا الكتاب على أكثر من 3000 صفحة و ثمنه أكثر من 1000 دولار أمريكي.
و الناظر إلى الأمر , يستعجب في أن يكون في السودان , القطر المصنف في المجموعة الثالثة من البلدان الأقل نمواً ,عالم مثل الدكتور الطاهر الشبلي , ثم يزداد المرء عجباً , حينما يعلم أن الدكتور الطاهر الشبلي بكل هذه الألمعية البلجاء و الحضور العالمي الراسخ في مجال تخصصه , قد تمت إحالته للمعاش الأجباري بواسطة إدارة جامعة الخرطوم في عام 2009 و هو في أوج عطائه, مخلفأ من ورائه أرتالاً من طلاب الطب و ناشئة البُّحاثِ الذين هم في أشد الحوجة له , فأمثال الشبلي على ندرتهم بالولايات المتحدة و إنجلترا و ألمانيا و اليابان , يتم تعيينهم أساتذة ممتازين مدى الحياة Professors Emeritus بغية استنساخ أجيال من العلماء و الباحثين تلهم عقولهم سياسات الإدارة بالدولة , و تنضح قرائحهم بصياغة الإستراتيجيات الخمسينية و المئية ليس في مجالات صحة الأمومة و الطفولة فحسب, بل في مجالات الإقتصاد و الهندسة و الجيولوجيا و القانون و الإجتماع و الإدارة لتعزيز مصلحة أوطانهم و رفاهية مواطنيهم, و أضراب دكتور الطاهر الشبلي في تلك الدول حينما تبرز أسماؤهم في محافل علمية و مهنية سامقة كتلك , يتم الاحتفاء بهم على مستوى رسمي رفيع قد تصل رفاعتهُ إلى مستوى رأس الدولة , و تصحبهم وفود عالية المستوى لتسلم تلكم الجوائز, و تضج بهم أجهزة الإعلام , و تُجرىَ معهم اللقاءات الصحيفية المرئية و المسموعة بغية تقديمهم للناشئة و أجيال المستقبل , عسى أن يلتمسوا منهم نورا يستضيئون به مشارف الغد , غير أننا و بعد شهرين , لم نسمع إلى الآن أي من المسئولين يعلن على الملأ إحتفاءه بل فخره بالرجل , و لا رغبته في الإستفادة من خبرات الدكتور الطاهر الشبلي و التي هي من صميم ما يحتاجه السودان , فالسودان يحتل المركز العاشر بين 222 دولة في إرتفاع معدل وفيات الأطفال و البالغ 82 وفية في كل 1000 طفل سوداني حسبما صرحت بذلك الإحصاءات التقديرية للأمم المتحدة لعام 2012 , و يحتل المركز الخامس عشر في معدل إرتفاع وفيات الأمهات أثناء الولادة , حيث تتوفى 550 أم سودانية في كل 100,000 أم كما صرح ذات المصدر , و أحسب أن عالماً بهذه الخبرات و الصيت الذائع لن يتوانى أن يقدم يد العون للدولة لحل محنتها تلك التي تقتل أبناءنا و نساءنا.
و مما يزيد في إثارة العجب , و كثير هو العجب و التعجب , أن دكتور الطاهر الشبلي حاز على كل هذه الجوائز المبهرة و هو يعمل تحت ظروف العمل الصعبة و هو ثاوٍ بين ظهرانينا في السودان , و ليس في أمريكا أو إنجلترا أو ألمانيا أو السويد, حيث الظروف أكثر مؤاتاةٍ للبحث العلمي و الكتابة البحثية و الإضافات للعلوم ,و حيث يحوز العلماء على ميزانيات بحث بملايين الدولارات ثم مع ذلك لا يحوز معظمهم على جائزة مثل الجائزة التي حاز عليها دكتور الطاهر الشبلي. و حري بنا القول أن دكتور الطاهرالشبلي يسكن بالجريف غرب و له عيادة متواضعة بشارع السيد عبد الرحمن . و يبدو جليا لكل ناظر أن دكتور الطاهر الشبلي يحب السودان حبا جما رغم ما يمكن أن تزجيه له الهجرة من المال و العلم و الشهرة. و أخال أن مثل الدكتور الطاهر الشبلي بسيرته الذاتية تلك,إذا هاجر إلى أمريكا أو أوربا , فسيكون من العلماء الأثرياء , و سنراه في شاشات الفضائيات الناطقة بالأعجمية قبل العربية , محدثاً في علم طب الأطفال حديثي الولادة و صحة الأمومة , و منظراً يقتدى به فيما برع فيه من علوم و تجارب, و جالسا على كرسي الإفتاء فيما تخصص فيه من علوم, بل سيكون من الأساتذة الممتازين في أعرق الجامعات العالمية.
إن المساعدات التي يمكن أن يقدمها أمثال الدكتور الطاهر الشبلي لوطنهم لا يمكن أن تبرز للوجود ما لم تسمح الدولة و ولاة أمورها لهم بذلك , بل ما لم تعترف الدولة بأمثاله كعناصر فاعلة في نهضة البلاد و تنميتها و ترقيتها. فمن المعلوم بالضرورة ؛ أن الدول الراقية و الشعوب المتحضرة , تنشئ مراكزا للأبحاث الإستراتيجية , تنضوي تحت سقفها خيرة العقول و نقاوة الضمائر من الخبراء في كل شأن , بغرض وضع سياسات إداراة الدولة في كل منحى : من الإقتصاد و السياسة , مروراً بالصحة و التخطيط و العمارة و العلوم الرياضية و الطبيعية و الصناعة و التعدين و الزراعة , و إنتهاءاً بتنشئة الطفل . هاتيك الدول , تنفق في معظمها ما لا يقل عن 25% من دخلها القومي على التعليم و البحث الإستراتيجي و على رجال هم شاكلة الدكتور الطاهر الشبلي , ترتجي منهم أن يسهموا في أن يجعلوا من بلادهم بلاد خير عظيمة و مهابة , فأين بلادنا من ذلك؟
و لا أحسب أن دكتور الطاهر الشبلي بتواضعه و ابتعاده عن الأضواء يبحث عن شكر أو مدح أو سلطة , فالرجل قد آتاه الله خيراً مما آتانا , بل نحن الذين نفرح بأن عالما مثل الدكتورالطاهر الشبلي قائم بيننا يأكل الطعام و يمشي في أسواق الخرطوم و بحري و الجريف, فمثل الرجل في بلاد الفرنجة, تضرب حولهم الحجب و تقام بينهم وبين الناس الأسوار , بيد أني أحسب أننا – حكومة و شعباً- نضيّع كما ضيّعنا من قبل – جهابذة من العلماء و المهنيين الأطهار الوطنيين, نذكرهم فقط عندما يأتي (كما نقول) يوم شكرهم , و هو رحيلهم عن هذه الفانية.
على خلفية ما أوردتُ في قبسة من ترجمة العلامة الدكتور الطاهر الشبلي ؛ أقول لولاة أمور بلدي أن القرار يجب أن يكون مبنياً على رأي العلماء و المهنيين , شأننا في ذلك شأن كل البلاد التي ما تقدمت إلا لإعمال العلم و الخبرة مكان الخطب النارية . و أقول : أما آن لأن يستعين ولاة أمورنا بأولي الأحلام و النهى و بُراة الأقواس من أهل الإختصاص و الدُرْبةِ و الذين هم أصدق إنباءاً بسيوف علمهم و أبعد نظراً من أهل الولاء و التطبيل و المكاء و التصدية ؟ و كيف يحسب ُولاة أمورنا و سُيّاسُنا أن دولة لا تقوم في شان سياستها على رعاية مصالح العباد بإعمال العلم و الرأي و التجربة و تبجيل العلم و العلماء ؛ لن تبقى آمنةً , ناهيك أن تنمو مطمئنة؟
التحية لك يا دكتور الطاهر الشبلي , و لك الله أيها الوطن.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.