السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    في طريق عودته للبلاد .. رئيس الوزراء يلتقي سفير السودان لدى إثيوبيا والمندوب الدائم لدى الاتحاد الأفريقي    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جنوب كردفان والانتخابات في السُّودان.. تقرير: د. أبكر آدم إسماعيل .. تدقيق: د. عمر مصطفى شركيان
نشر في سودانيل يوم 28 - 03 - 2010


جنوب كردفان.. والانتخابات في السُّودان (3)
الحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان بولاية جنوب كردفان.. حيثيات مقاطعة الانتخابات التي تجري عملياتها الآن
تقرير: الدكتور أبكر آدم إسماعيل
تدقيق: الدكتور عمر مصطفى شركيان
مقدمة:
تعتبر ولاية جنوب كردفان/ جبال النوبة من أكثر المناطق تعرضاً للتهميش عبر تاريخ السُّودان. كما أنَّ الحرية والإرادة الشعبية للمواطنين قد تعرَّضت للتغييب بواسطة الأنظمة الشموليَّة، مما حدا بالكثير من أبنائها للانخراط في حرب التحرير منذ بداياتها في أوائل الثمانينيَّات. وهي أيضاً من أكثر المناطق التي تأثرت بالحرب والعنف والقتل، وانتهاكات حقوق الإنسان، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانيَّة (تقرير كاسبر بيرو). هذا بالإضافة لتعرضها لتدمير البيئات الاجتماعية من خلال التنزيح القسري للمواطنين، مما أدى إلى تهتك النسيج الإجتماعي والثقافي بما يرقى إلى جريمة الإبادة الجماعية. وقد كافحت الحركة الشعبيَّة من أجل أن ينال مواطني المنطقة حقهم في العودة إلى مواطنهم ورتق نسيجهم الاجتماعي والثقافي، وأن ينالوا حقهم في التعبير عن إرادتهم وحقهم في التنمية والوحدة الطوعية، وذلك بطرح حق تقرير المصير لضمان تحقيق أعلى سقف للمطالب المشروعة لأهل المنطقة في الحرية والسلام والتنمية والازدهار. ولما كان هناك بعضاً من أبناء المنطقة من المنضوين تحت لواء المركزية الحاكمة فقد وقفوا وللمفارقة ضد مطالب أهلهم ومنطقتهم المشروعة وادعوا عكسها في أثناء المفاوضات، مما انعكس سلبا على سقف المكاسب في التنمية، وتأجيل البت في بقية المطالب المشروعة لآلية المشورة الشعبية وفق النتائج التي تفرزها الإنتخابات التي حددتها اتفاقية السلام الشامل، والتي اشترطت أن تكون حرة ونزيهة ومعبرة عن الإرادة الحقيقية لمواطني المنطقة لممارسة هذه المشورة الشعبية.
مفهوم الانتخابات
وكما هو معلوم، فالانتخابات هي آلية ابتدعتها الأنظمة الديمقراطية للتعبير عن الإرادة الشعبيَّة ولتكون وسيلة للتداول السلمي للسلطة؛ غير أن الانتخابات، كآلية، قد صارت تستخدم من قبل الأنظمة الديكتاتورية والشمولية لتزييف الارادة الشعبية وإضفاء المشروعية على النظم الديكتاتورية والشمولية كما حدث في عهد النميري، 1972م، 1974م، 1978م، 1982م، وأيضاً كما كان يحدث في الانتخابات غير الحرة وغير النزيهة التي أجرتها الإنقاذ في 1996م، وانتخابات التوالي، التي أتت بعد دستور 1998م، في 2001م.
ما هي الإنتخابات المقصودة في إتفاقية السلام الشامل؟
عندما تطرقت الاتفاقية للانتخابات، نصت على أن تكون انتخابات حرة ونزيهة لتعبر تعبيراً حقيقيَّاً عن إرادة الشعب ولا ينبغي أن تكون غير ذلك.
معايير حرية الإنتخابات:
إن أهم معايير حرية الانتخابات هي:
(1) احترام حكم القانون.
(2) احترام مبدأ التنافسية.
(3) كفالة الحريات المدنية المتمثلة في:
حرية التعبير.
حرية التنظيم.
حرية النشاط السياسي.
(4) البيئة السياسية المواتية وهذا ما أجملته اتفاقية السلام الشامل في "التحول الديمقراطي،" لأنه لا يمكن إجراء انتخابات حرة ونزيهة في ظل بيئة سياسية شمولية.
معايير نزاهة الانتخابات:
ومن أهم معايير نزاهة الانتخابات:
أ/ نزاهة الأجهزة التي تدير العمليات الانتخابية وذلك أن تتحلى بالاستقلالية والحيادية والكفاءة.
ب/ الشفافية في إدارة العملية الانتخابية.
ج/ تكافؤ الفرص.
د/ استقلال القضاء.
ه/ القانون العادل وسلامة تطبيقه.
الانتخابات والتعداد السكاني:
لقد ربطت الاتفاقية والدستور الانتخابات بالتعداد السكاني ليكون أساسا موضوعيا لتوزيع السلطة والثروة. وذلك بتوزيع الحصص الانتخابية على المستوى القومي والولائي. ومما لا يخفى على أحد أن التعداد المقصود هو تعداد حقيقي مبرأ من الأغراض والتزييف والمرتبط بالأحجام الحقيقي للسكان (الاتفاقية ملحق رقم 1، المواد: 1-8-1، 1-8-2، 1-8-8، 1-8-9 ؛ الدستور الإنتقالي، ملحق رقم 2، المواد: 214، 215).
التعداد السكاني وأهمية العودة الطوعية:
بالنسبة لولاية جنوب كردفان، لايمكن فصم التعداد السكاني المعني في الاتفاقية عن العودة الطوعية للنازحين واللاجئين. لأن أي تعداد سكاني يجري دون مراعاة العودة الطوعية لمنطقة تعرضت للتنزيح القسري لمواطنيها يكون مضللا كما سنرى لاحقاً (الاتفاقية في المادة (185)، والدستور، المادة 82 ز).
خصوصية الانتخابات وأهميتها بالنسبة لولاية جنوب كردفان:
بالإضافة لأهمية الانتخابات على مستوى البلاد ككل، فإن لها أهمية خاصة في ولاية جنوب كردفان، لأنها مرتبطة بالمشورة الشعبية وبالتالي سقوف المطالب المشروعة في التنمية وتوزيع الثروة وبقية الحقوق الاجتماعية والثقافية (مقارنة مع مكاسب الجنوب) (المشورة الشعبية، ملحق رقم 4).
وعليه، هل يمكن أن تكون الانتخابات التي تجرى عملياتها الآن حرة ونزيهة لتعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب والأهداف التي من أجلها وقَّعت اتفاقيَّة السَّلام؟
إنَّ الانتخابات التي تجري عملياتها الآن لا يمكن أن تكون حرة ونزيهة ومعبِّرة عن إرادة الشعب. وذلك للأسباب الآتية:
1 عدم استيفائها متطلبات الانتخابات التي حددتها اتفاقيَّة السَّلام الشامل، وذلك من خلال:
أ/ التعطيل والتعويق المتعمد لبرامج العودة الطوعية وإغراء بعض النازحين بإعادة التوطين في المناطق التي نزحوا إليها كخطوة أولى للتزوير.
ب/ إثارة القلاقل الأمنيَّة في الولاية والتي طالت حتى المناطق التي لم تكن مسرحاً للعمليات في أيام الحرب (راجع تقارير اليونيميس في الفترة من 2005م-2008م).
ج/ تعطيل الصرف على التنمية لاستغلال أموالها للدعاية الإنتخابية في السنة الأخيرة. فمثلا لم يتم رصف متر واحد في طريق الدلنج كادوقلي المتوقف في منطقة الدشول، حوالي 50 كيلومتر جنوب الدلنج، منذ العام (2004م) ولكن بقدرة قادر تم رصفه في أشهر معدودة في العام 2009م ليعقب ذلك إقامة المهرجانات الرئاسية ثم البدء في تعبيد المئات من الكيلومترات من الطرق الداخلية الولائية مصاحبة بالتحركات الاستعراضية للدعاية الانتخابية.
وقد انعكس كل ذلك سلبا على نتائج التعداد السكاني في الولاية مما أعطى حجما مضللا لعدد سكان الولاية هذا بالإضافة لعمليات التزوير التي جرت للتعداد السكاني في البلاد ككل.
تزوير التعداد السكاني:
لقد قامت أجهزة المؤتمر الوطني، المتمثلة في الجهاز المركزي للإحصاء والمفوضية القومية للاحصاء السكاني بتزوير التعداد السكاني في كل البلاد بما يتوافق مع رغبة المؤتمر الوطني كأساس أول لتزوير الانتخابات. إلا أن ولاية جنوب كردفان نالت القدر الأكبر من التزوير (أنظر تقرير التعداد السكاني) والذي تمثل في:
أ/ تقليص حجم السكان في الولاية لما يقارب النصف وبالتالي سرقة نصيبها من السلطة والثروة، على المستوى القومي (بما لا يقل عن 10 مقاعد قومية) ومنحه لمناطق أخرى. فقد كان حظ الولاية من مقاعد البرلمان القومي 6% من المقاعد، فإذا اخذنا نفس النسبة وطبقناها فكان يجب أن تنال الولاية 27 مقعدا في البرلمان القومي بدلا من المقاعد ال17 التي حددتها مفوضية الانتخابات.
ب/ أما في داخل الولاية، وبسبب هذا التعداد المطبوخ بقصد، فقد تم تقليص حجم السكان في مناطق بعض الإثنياث وتضخيمه في مناطق إثنيات أخرى في تحيز عنصري يندى له الجبين؛ فمثلا منطقة الدائرة الجغرافية 235 أبوجبيه التي كانت دائرة قومية واحدة، في انتخابات 1986م منحت الآن 5 دوائر ولائية، بينما وريفي كادوقلي المكون من أربع محليات (أم دورين، البرام، هيبان، الكويك) منح دائرة ولائية واحدة هي الدائرة الولائية (14) التي يقول التعداد السكاني أن عدد سكانها 49,691 نسمة بينما أظهر السجل الإنتخابي أن المسجلين بهذه الدائرة قد بلغ 144,202 ناخب.
ومن جهة أخرى فإن ريف كادوقلي الذي كان قد نال 3 دوائر قومية في انتخابات 1986م، (هي الدوائر 238، 239، 240) منح الآن دائرة ولائية واحدة وأصبحت مدينة كادوقلي بالإضافة للمحليات الأربع جزء من دائرة قومية تضم كيلك التي تقع في غرب كردفان (راجع نتائج الإحصاء، وتقسيم الدوائر الجغرافية القومية والولائية، تقرير رئيس الحركة الشعبية بولاية جنوب كردفان 20/2/2010م).
مشكلة مفوضية الإنتخابات:
لقد أظهرت مفوضية الإنتخابات عمليا أنها أحدى أجهزة حزب المؤتمر الوطني. فبالرغم من أن التعداد السكاني وما حدث فيه ليس من مسئولية المفوضية القومية للانتخابات إلا أن النزاهة المفترضة في المفوضية تفرض فيها الالتزام الأخلاقي، وهو ما يتجاوز شكليات القانون. فكيف لجهة تأنس في نفسها النزاهة أن تقبل باستخدام أرقام تجافي الواقع بما يخجل كل ذي بصر.
فقد قامت المفوضية دون أي وازع نزاهة باستخدام التعداد السكاني، الذي تعلم هي أنه مزور ولا يعبر عن حقيقة حجم وواقع توزيع السكان، لتوزيع الحصص الإنتخابية ومن بينها توزيع الدوائر الجغرافية القومية (مما أفقد الولاية ما لا يقل عن 10 مقاعد قومية في تكريس واضح للظلم الواقع على الولاية. كما استعملت هذا التعداد المزور ، دون أن يوخذها ضميرها، لتقسيم الدوائر الولائية وتكريس الظلم الفادح على الإثنيات التي يعتقد المؤتمر الوطني أنها لا تسانده (لماذا يا ترى يعاقب القانون مستلم المسروق وهو ليس بسارق؟).
لقد تجاهلت المفوضية الوقائع الدامغة التي تثبت خطل التعداد (فكيف يمكن لجهة نزيهة أو تتحرى النزاهة أن تتعامل مع 524 قرية يزيد عدد سكانها عن 60 ألف نسمة وكأنهم غير موجودين! (نتائج التعداد السكاني، تقرير رقم 5، سكرتارية الحركة الشعبية 20/12/2009م، مذكرة المجلس التشريعي الولائي لرئاسة الجمهورية ).
لقد قامت مفوضية الانتخابات بتشكيل اللجان والأجهزة التي تدير عملية الإنتخابات في ولاية جنوب كردفان من الموالين للمؤتمر الوطني في خرق واضح لقانون الإنتخابات الذي ينص على أن يكون الذين يديرون الانتخابات من غير الحزبيين وأن يتحلوا بالنزاهة الأمر الذي حدث عكسه تماماً سنرى لاحقاً.
تجاهلت المفوضية كافة أشكال الاعتراضات والمطالب المشروعة من قبل التنظيمات السياسية والحركة الشعبية بالتحديد (سكرتارية الحركة الشعبية 27/8/2009م 15/12/2009م 20/12/2009م ... إلخ).
تزويز السجل الانتخابي:
إن مفوضية الانتخابات قد مارست ممارسات متعمدة المقصود منها تزويز السجل الإنتخابي وذلك بعدم اتاحة الفرص المتساوية للذين لا ينتمون للمؤتمر الوطني وذلك في توزيع مراكز التسجيل والجداول الزمنية للتسجيل وإدارة عملية التسجيل. (راجع الجداول الزمنية لمراكز التسجيل)
لم تقم المفوضية بنشر السجلات للطعون والمراجعة، كما ينص عليه القانون، في أماكن عدة.
تعمد كتابة الأسماء بصورة خاطئة مع عدم نشر السجل للمراجعة والطعون مثال الدائرة 14 أكثر من 80% من الأسماء تحتوي على أخطاء فادحة ودون ان تقوم المفوضية بنشر السجل الأولي ليتمكن المواطنين من تصحيح أسمائهم.
لقد قامت لجان مفوضية الإنتخابات بتزوير السجل الإنتخابي بخرق قانون الانتخابات من خلال إصدار بطاقات تسجيل لحاملي قوائم لأشخاص لم يحضروا للتسجيل في مواقع شتى من الولاية وتسجيل وإصدار بطاقات لأسماء مواطنين لا ينتمون إلى المنطقة محل التسجيل (سكرتارية الحركة الشعبية 22/11/2009م).
لقد قامت المفوضية بتسجيل القوات النظامية بالقوائم وفي الأماكن على أساس مكان العمل وليس الدوائر الجغرافية كما يحدده القانون.
تزوير السجل بإضافة أسماء وهمية في بعض المناطق مما أدى إلى تضخيم الأرقام بما يجافي أي منطق؛ فمثلا في الدائرة الولائية رقم 32 جنوب الدبب/ شمال أبيي، فكان رقم المسجلين حتى اليوم الختامي، السابع من ديسمبر 2009م هو 8,500 ناخبا، ولكن في اليوم التالي بعد نهاية فترة السجل ظهر أن المسجلين في تلك الدائرة 64,559 ناخبا، حيث من غير الممكن أن يوجد هذا العدد من الناس في تلك المنطقة التي يظهر التعداد أن عدد سكانها هو 37,583 نسمة. (أنظر: السجل الانتخابي، والفقرة 4 في تقرير رئيس الحركة الشعبية بالولاية 2/2/2010م).
مشكلة التحول الديمقراطي:
كما هو معلوم أن ولاية جنوب كردفان كانت من المناطق الأكثر تضررا من ممارسات أجهزة الأمن يمكن الرجوع إلى تقرير كاسبر بيرو. وبالرغم من أن هذه الأجهزة قد ألجمت نسبيا بعد توقيع اتفاقية السلام إلا أنها ما تزال كامنة وهي ما تزال تمارس تحرشها بالمواطنين في أماكن عديدة في الولاية)، وهي بذلك تشكل مصدرا لإثارة ذعر المواطنين وتحجيم حركتهم ونشاطهم السياسي خاصة بعد إجازة قانون الأمن الأخير الذي يسمح لها بالاعتقال والاحتجاز بل ويعطي الحصانة لأفرادها والمتعاونين من تقديمهم للمحاكمة في حال ارتكابهم جرائم تصل حد القتل بحجج "حسن النية"؛ وإذا كان في ذاكرة مواطني جنوب كردفان ما هو أفظع من بيوت الأشباح: الاختفاء القسري الاعدامات الميدانية وإعدامات خور العفن، فإن هذا قد أثر سلبا على البيئة السياسية التي يفترض أن تكون ديمقراطية، التي تجرى فيها الانتخابات مما سيؤثر سلبا على نتائجها.
مشكلة القضاء السوداني:
من المعلوم أن الإنقاذ قد قامت بتسييس وحزبنة جميع أجهزة الدولة بما فيها مؤسسة القضاء. وبالرغم من إعادة هيكلة هذه الأجهزة بعد توقيع اتفاقية السلام وإجازة الدستور الانتقالي 2005م إلا أنه ثبت عمليا أن هذه هيكلة شكلية وأن هذه الأجهزة لم تغير شيئا من طرائق عملها وظلت تأتمر بأمر المؤتمر الوطني وتعمل وفق إرادته؛ وهناك الكثير من الشواهد، منها:
(1) قضية د. فاروق محمد إبراهيم ضد أفراد من جهاز أمن الدولة.
(2) قضية أسرى الحرب في أحداث أم درمان.
(3) قضية المحامين المعارضين ضد اتحاد المحامين الموالي للمؤتمر الوطني.
(4) قضية مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في دارفور مما أودى بالقضية إلى لاهاي.
(5) هناك آراء الكثير من القانونيين المرموقين التي تؤكد عدم استقلالية القضاء السوداني وعدم نزاهته في كل ما يتعارض مع مصلحة المؤتمر الوطني. (ملف القضاء السوداني)
وعليه، ترى الحركة الشعبية في ولاية جنوب كردفان إنه من المستحيل أن تكون هذه الانتخابات، وبالطريقة التي تجري بها الآن وفي الأوضاع الحالية، حرة ونزيهة لتعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب.
خطورة التزويز:
(1) تكريس الظلم الواقع على الولاية بواسطة التعداد السكاني المزور من حيث التهميش السياسي والاقتصادي والثقافي.
(2) تزييف الإرادة الشعبية ونسف المطالب التي من أجلها وضع بند المشورة الشعبية.
(3) إضفاء مشروعية زائفة على مزوري الانتخابات مما يزيد الغبن ويرفع درجة التوتر.
(4) نسف مسيرة السلام.
المجهودات التي بذلتها الحركة الشعبية:
انطلاقا من موقفها الثابت من احترام الإرادة الحقيقية للشعوب السودانية، المطلب الذي ظلت تحارب من أجله لسنين طويلة، فإنها ظلت تطالب وتشدد على إقامة انتخابات حرة نزيهة طبقا لما هو متفق عليه في اتفاقية السلام الشامل. ولذلك فقد قامت الحركة الشعبية بالتحركات الآتية:
(1) إعلان رفضها المتكرر لللتعداد السكاني الذي لا يتوافق مع متطلبات الإتفاقية ورفضها لنتائجه المزور الذي أريد له أن يكون أساسا للمحاصصة الإنتخابية غير العادلة (فما أساسه باطل فهو باطل).
(2) بذلت الحركة الشعبية الجهد في اللجنة البرلمانية الولائية المشتركة مع برلمانيي المؤتمر الوطني وأوصلت الاعتراضات إلى الرئاسة والمفوضية.
(3) طالبت الحركة من خلال مجلس الحكماء بإعادة النظر في أمر التعداد السكاني الظالم.
(4) طالبت الحركة من خلال ممثل الحركة الشعبية في اللجنة الرئاسية المشتركة مشار طه باعادة النظر في نتائج التعداد السكاني وبالتالي العملية الانتخابية.
(5) قدمت الحركة عددا من الطعون على المخالفات الجسيمة التي ارتكبت في السجل الإنتخابي.
ولما لم تجد الحركة الشعبية بولاية جنوب كردفان إلا المماحكة والمماطلة ومحاولات فرض سياسة الأمر الواقع، قامت بتقديم اقتراحها بالانتخابات المشروطة بالحرية والنزاهة، أو المقاطعة للمكتب السياسي للحركة الشعبية، الذي أمن على ذلك في اجتماعه الأخير في فبراير 2010م بجوبا.
والآن، بعد أن وصلت الأمور إلى طريق مسدود، تعلن الحركة الشعبية مقاطعتها للمسرحية التي أعدت وتجري فصولها باسم الانتخابات وتحذر من العواقب الوخيمة للتمادي في فصول هذه المسرحية.
وفي الختام، تؤكد الحركة الشعبية بولاية جنوب كردفان بأنها جاهزة لأي انتخابات حرة نزيهة تعبر عن الإرادة الحقيقيَّة للشعب.
12/2/2010م
Ombill Ajang [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.