عميد الصحافة السودانية محجوب محمد صالح ل(السوداني): إذا فشلت مبادرة حمدوك السودان (بتفرتك)    إسرائيل تنضم للاتحاد الأفريقي بصفة مراقب    (200) مليون دولار من المحفظة الزراعية لاستيراد السماد    سيناريو تكدس المشارح .. من المسؤول (النيابة أم الطب الشرعي)؟    ترامب يهاجم فريق الهنود الحمر لتغيره الاسم    خطوة جديدة لعقد الجمعية العمومية لنادي المريخ    لماذا لم تعلن إثيوبيا كمية المياه المخزنة في الملء الثاني ؟    القاتل التافه رزق.. شاب يحاول قتل حبيبته باليويو    منظمات: تزايد الأطفال والنساء السودانيين على متن قوارب الهجرة إلى أوروبا    إثيوبيا.. قوات تيجراي تواصل الزحف بأتجاه أديس أبابا وتؤكد: سنسقط أبي أحمد    التخلف الإداري مسئولية منْ؟    توقعات بزيادة الحد الأدنى للأجور ل( 23 24) ألف جنيه    مصادر تكشف عن تصدير (600) ألف رأس من الضأن للسعودية    مقتل ثلاثة أشخاص فى إشتباكات قبلية مسلحة بالروصيرص بسبب مباراة كرة قدم    راندا البحيري تعتذر لوالد حلا شيحة لهذا السبب: «وجعتلي قلبي»    مانشستر يونايتد يتفاوض مع بوغبا بشأن تجديد عقده    سعر الدولار في السودان اليوم الأحد 25 يوليو 2021    تجمع أسر شهداء ثورة ديسمبر : أخبرونا بالقاتل قبل أن تطلبوا منا العفو    إهمال جلود الأضحية بين مطرقة الإهمال وسندان الأمطار    مباراة كرة قدم تقود لاشتباكات بيت قبيلتى الكنانة والهوسا بالروصيرص    تونس تحقق ذهبية 400 م سباحة حرة بأولمبياد طوكيو    شقيق ياسمين عبد العزيز يكشف عن تطور في حالتها الصحية    وفد تجمع شباب الهوسا الثوري ولاية كسلا يلتقي بمجلس إدارة نادي القاش الرياضي    سد النهضة.. هل يحيل الحدود السودانية الاثيوبية مسرحًا للحرب الشاملة؟    جميع الرحلات في المطارين أوقفت..إعصار في طريقه للصين    بعد حادثة معسكر"سرتوني"..دعوات لنزع السلاح وتقديم مرتكبي جرائم القتل للعدالة    رواية كمال: الأوضاع الإنسانية بمحلية قدير مستقرّة    السودان.. الشرطة تحرّر 26 شخصًا من ضحايا الاتجار بالبشر    مصرع وإصابة (41) شخصا في حادث مروري بكردفان    بالصور … وزيرة الخارجية السودانية تزور الحديقة النباتية في أسوان    أثارة وتحدي في تدريبات مريخ التبلدي    البحث عن كلوسة.. قراءة في الشخصية السودانية    ابرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة في الخرطوم اليوم الاحد 25 يوليو 2021م    مصر.. تفاصيل صادمة حول قاتلة زوجها بسبب نفقات العيد    الحكومة السودانية تُعلن 2022 عاماً للاحتفال بالفنان الراحل محمد وردي    شركتا ‬طيران ‬إسرائيليتان تدشنان الرحلات السياحية إلى المغرب    إجمالي الحالات فاق 130.. إصابات جديدة بفيروس كورونا في الأولمبياد    سودان الهلال    تسارع تفشي كورونا في العالم.. أوروبا تعزز دفاعاتها وفرنسا تتوقع متحورة جديدة    حمدوك:وردي وقف مع الحرية والديمقراطية وبشر بالسلام وبسودان جديد    مُصلي ينجو من الموت بأعجوبة بسبب تحركه من كرسيّه لإحضار مصحف قُبيل إقامة الصلاة بأحد مساجد أمدرمان    ليبيا.. إنقاذ 182 مهاجرا غير نظامي حاولوا الوصول إلى أوروبا    آمال ودوافع أبطال السودان بطوكيو    كل شيء عن دواء أسترازينيكا للسكري بيدوريون الذي يعطى حقنة واحدة أسبوعيا    ارتفاع سعر الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم السبت 24 يوليو 2021 في السوق السوداء    انتصار قضائي لأنجلينا جولي في معركتها ضد براد بيت    لقاح كورونا والأطفال.. أطباء يجيبون على الأسئلة الأكثر شيوعاً    اثيوبيا : قوات أجنبية تريد استهداف سد النهضة وسلاح الجو مستعد للمواجهة    استقرار أسعار الذهب اليوم في السودان    شائعة صادمة عن دلال عبد العزيز تثير ضجة.. وزوج ابنتها ينفي    عثمان حسين والبطيخة    اكتشاف سلالة جديدة من فيروس كورونا    البحر الأحمر: شحّ في الكوادر الطبيّة ومطالبات بالتطعيم ضد"كورونا"    فيروس كورونا: لماذا كانت القيادات النسائية أفضل في مواجهة جائحة كورونا؟    الكلوب هاوس وبؤس المعرفة في السودان    أين اختفت كتيبة الإسناد السماوي!    حينما تقودنا الغريزة لا العقل: تُعمينا الكراهية عن رؤية الطريق    ما هي أفضل الأعمال يوم عرفة؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نحن وبجدارة سبب انحطاط السودان .. بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 14 - 07 - 2020

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
قديما كانت اللوائج القوانين وكل شئ واضحا جدا ، بدون محاباة وساطة او ترضية . وكان هذا ينعكس في كل اوجه الحياة حتى القطاع الخاص . هل يحتاج السودان لدستة في مجلس السيادة ؟ وهل يحتاج رئيس مجلس السيادة البرهان الذي في المكان الاول لايستحق المنصب لنائب ونائب نائب . علشان يسووا شنو؟ هنالك ما يعرف بالسلطة التشريعية ويمثلها البرلمان . السلطة التنفيذية يمثلها رئيس الوزراء ومجلس الوزراء . السلطة القضائية التي لا تزال في قبضة الكيزان . السلطة الرابعة لا تزال ضد الثورة ولم يستطع فيصل محمد صالح ان يزحزج الكيزان لانه لا يقدر ولا يريد .كان يمثلها اعظم النساء والرجال منهم الدكتورة حاجة كاشف والدة الدكتور اكرم الذي ضحوا به في مذبح الفساد .
ارجو ان اجد من يفهمني . الصادق مش حرد وجمد مشاركة حزب الامة في الثورة بدون استشارة حزبه كالعادة ؟ كما كان يردح طيلة الوقت بتفكيك الحكومة واجراء انتخابات . كيف يقبل حمدوك والحكومة بدخول بنت الصادق كوزيرة للصحة . واخوة هذه السيدة كانوا في حكومة البشير !!!!! مشكلة وزارة الصحة هي مافيا الدوار العلاج . وابنة الصادق ، ابناء الصادق والميرغني ليسوا في معسكر الشعب لانهم طيلة حياتهم كالقراد يمتصون دماء الشعب . ومافية الدواء هم حلفاء الكيزان الصادق والميرغني . يبعدون اكرم حليف الشعب ويأتون باعداء الشعب . هذا تصرف جبان وخيانة للشعب .
مجلس السيادة مهمته تشريفية ومرة اخرى نقول تشريفية يا عالم . مثلا عندما اتت ملكة بريطانيا كان رئيس مجلس السيادة العالم التجاني الماحي كان يرافقها كمضيف يعرف ماذا يقول وماذا لا يقول . لكنه لا يتدخل في ادارة الدولة عادت الملكة وهو مشروقة بعلمه شخصيته . الدستة ديل في مجلس السيادة بيعملوا شنو ؟ انحنا مش انتقدنا الانقاذ لانها كان عندها ،، دبوكة ،، من الوزراء وعواطلية ما عندهم شغل مثل ابن الصادق ، ابن الميرغني ومناووي الذي عاد اخيرا لمهمة تعبئة الضل في القزاز .
لسوء الحظ هذه الاشياء لم تكن تحدث في زمن الادارة البريطانية .... حاجة تخجل مش كدة ؟
اتى طلب من مدني لتوظيف اربعة غواصين واربعة مساعدين غواصين . قام الاخ كمال المعروف بسينة احد ظرفاء امدرمان بالتصديق على اربعة غواصين فقط . غضب اهل مدني واتوا شاكين لرؤساء الاخ سينة طيب الله ثراه . دفاع سينه ..... دي الشغلانة الما عندها مساعد. يا تغوص يا ما تغوص . المساعد ده بيغوض في وش الموية يعني ؟ ديل ناس نادي الاتحاد او نادي تاني عندهم لعيبة عاوزين ليهم وظائف . ممكن نشوف ليهم وظائف بتناسبهم . لكن ما يعملوا لينا سوابق . والحقيقة ان الاندية كانت تجد وظائف للاعبيها . وهذا تعارف جميل والدولة من المفروض ان تساعد الكتاب الشعراء والمبدعين .
مشروع بركة العجب خارج القيقر كان يمتد لعشرات الكيلو مترات في شمال اعالي النيل كان تمتلكه مجموعة من تجار وموظفي امدرمان بزعامة العم عبد الله ميرغني . وكان يديرالمشروع الضابط المتقاعد الشيخ مصطفي شقيق الاستاذ بدوي مصطفى رجل الاعمال ومؤسس الجامعة الاسلامية . عندما اتو للمدير بالميزانية كان هنالك وظيفة مزيت للمضخات ىالعملاقة 48 بوصة ووظيفة لمساعد مزيت . قال لهم يعني المزيت ده يزيت الوابور والمساعد ده حيزيت المزيت ؟
في الستينات عملت لشهر في المجلس البلدي لم يكن عندي عمل سوي الجلوس حاولت وافهمت الباشكاتب انني تخرجت من معهد الآلة الكاتبة الذي كانت في مبنى نادي التجار بامدرمان ، واريد ان اعمل لم يهتم . تركت المكتب بعد اكثر قليلا من شهر. وبالرغم من ان الاخ بكري كان يقول عندك ماهية وباقي حساب لم ارجع حتى لاخذ مال لا استحقه . كان معي اثنين من اولاد مدني وهما الكابلي وبكري ،، وليس بكري عثمان ،، وهما لعيبة كورة في الموردة . تحصلا على الوظيفة عن طريق نادي الموردة . كانا متفانيان في العمل . بكري كما عرفت واصل الى التسعينات وكان مشهورا بأنه يساعد الجميع باريحية ، ويحب عمله .
المشكلة ان الاهل الجيران والاصدقاء يعتبرون المصلحة الوزارة الشركة تتبع لصديقهم ابنهم او صديقهم . المهندس خريج بريطانيا فاروق ميرغني شكاك صار مديرا للبريد والبرق . فاروق وصديقه وزميله في الحزب الشيوعي تحصلا على شهادة خرافيةغير مسبوقة فقد تحصلا على اعلى درجة في تسعة مواد في شهادة كيمبريدج . اتاه رباطابي من ديار الرباطاب مباشرة ومعه ابنه لأن فاروق ميرغني الرباطابي بلدياته قد اشترى البريد والبرق .
الرباطابي كان يريد وظيفة لان فاروق كرباطابي ملزم بمساعدته . وقديما كان البريطاني الاستعماري الذي كرهناه وتظاهرنا ضده ليس عنده ابن عم او خال ولا يحابي اى انسان اول من يدخل المكتب وآخر من يخرج كما حكى لنا الاخ عبد الكريم الكابلي عندما عمل في القضائية . ولهذا تطور السودان. ولكن وضح ان الولد الرباطاب الآتي من الجروف لا يقرا ولا يكتب . اعتذر فاروق طيب الله ثراه لان العمل في البريد يحتاج للقراءة والكتابة . واذا كان الابن متعلما لاعطاه وظيفة . خرج الرباطابي وظن فاروق ان الامر قد انتهى . عاد الرباطابي ومعه احد الموظفين في البوسطة . وقال لفاروق ..... انا لقيت شغلة لي ولدي الجنا ده سألتو قال بيعرف القراية اديه شغلة القراية والكتابة . الرجل حام كل بوسطة الخرطوم الضخمة ، ووجد شابا يقوم بختم الطوابع في الجوابات حتى لا يعاد استعمالها مرة اخرى . سأله انتا يا جنا بتعرف تقرا وتكتب ؟ الاجابة كانت نعم ..... تعال معاي . وتلك المهنة حسب فهم الرباطابي التفتيحة لا تحتاج لتعليم مدرسي . هل مناوي المحارب المناضل الزعيم ، حيختم الطوابع ؟ وماذا يعمل البقية ؟ الى متى سيدفع المواطن السوداني الذي يفتقد للعلاج الاكل التعليم والماء النظيف لرفاهية حكامه ؟
الاخ الضابط احمد موسى الخير تسلم حطابا من صديق وزميل دراستة من كردفان بواسطة ابن الصديق الذي كان يشتكي من الفقر وضيق ذات اليد . في الخطاب كان مكتوبا .... الولد نجح في الثانوي ارجو ان تساعده في الحصول على وظيفة في الجمارك .... رسوم الانتاج . والبقية متروكة لفهم القارئ .
عندما تقدم والد رجل بوليس شاب لزواج ابنه من فتاة سأل اهلها الولد شغال شنو وماهيتو كم ؟ الرد كان بوليس ماهيتو 12 جنيه ، علا مستفيد . احد اهلنا الرباطاب تمت ترقيته الى ناظر محطة . رفض الترقية وعند السؤال لماذا قال ..... ما عاوز .... ما حر، انتو سألتوني اذا عاوز ترقية ؟ الكمساري في القطارات والبواخر له سلطة ومستفيد . نسوان رباطابيات عرفن الكمساري وعرفن امه . اعطاهن قمرة في القطار وطارت الخمسين قرش . اشتكن لأن القمرة ما فيها نور . قال لهن .... نور في شنو انتن بتدورن تذاكرن ؟
لا ازال اعاني بالرغم من اني الوم نفسي كثيرا لاني استخف بالاوربيين وبعض مقايسيهم وعدم مقدرة الاغلبية منهم على التصرف . الوم بعض اولادي لانهم يفكرون مثل الاوربيين لا يستطيعون ،، الحرفنة ،، ايجاد الحلول وقد يغرقون في شبر موية . قبل ايام سألت ابني برونو اخوك السويدي كيف . وعرف اني اقصد شقيقه منوا بيج . الذي هو مسؤول في شركة ويسكن في شقة ثمنها حوالى نصف مليون دولار ويقود سيارة بورش ثمنها خمسين الف وسيكمل الخامسة وعشرين. انا لم استطع التخلص أبدا الاعتقاد من ان الاوربي مهما طار لا يمكن ان يقارن بنا . الكرم الشجاعة النخوة ايجاد الحلول الحرفنة والفهلوة ، لا يحتاجها الاوربي . كل شئ منظم مرتب. ليست هنالك حروب بطان فزع ودق نحاس . اللوائح والقوانين جاهزة . والعلاقات مؤطرة حتى وسط العائلة الصغيرة . ولهذا يتقدمون . منوا بيج عرف ماذا يريد بالرغم من اصرار الجميع من مدرسين واهل ان يذهب الى الجامعة لانه ذكي جدا . رفض رفضا قاطعا ووافقته . كان يقول ...... اريد ان اذهب الى معهد فني وهذا ما احب . وساتخرج بسرعة وسأنجح . من تخرج من الجامعات ومنهم الدكتورة نضيفة . سيعيشون حياة مرسومة مثل الملايين . الا ان منو بيج قد اختار طريقا قد يكون وعرا الا انه قد يوصله للقمة .
نحن السودانيون شعبا وحكومات لا نرى بعيدا لا نخطط لحياتنا لا نفكر الا في اللحظة . ولهذا لا نتقدم على المستوى الشخصي او الدولة . نحن يا سادتي لا نعرف كيف نستغل الفرص والامكانيات التي تتوفر لنا . نحن شعب كسيح .
نحن السودانيون نريد وظيفة مريحة جدا وان نكسب مالا كثيرا وجاها عريضا . ولهذا صار البعض منذ الخمسينات ونظام عبود يقتنع بأن الدخول في الكلية الحربية او السياسة قد يحقق هذه الرغبة . وهذا بدون ان يسأل السوداني ماذا يمكن ان اقدم للوطن ؟ الأغلبية من الاوربيين الذين كنا ننظر اليهم باستخفاف ، يفكرون في الوظيفة كطريق لدفع الدين للمجتمع وربما لكل البشرية . وفي السودان كما ظهر وسيظهر في المستقبل الوظيفة ،المنصب والكرسي بالنسبة لنا غنيمة . وكل هذا الاقتتال ومعاناة الشعب والوطن تمخض عن وظائف قسمت قبل ايام امتام اعيننا .
في كتاب سنوات الحصاد الذي حرره الاخ المفكر فتحي الضو، نجد مذكرات احد اعظم رجال الشرطة السودانية الاخ الاكبر عثمان زين العابدين متعه الله بالصحة فهو الآن في الثالثة والتسعين من عمره . وهذا الكتاب من اروع ما يستطيع الانسان قرائته في المكتبة السودانية وانصح الجميع بالحصول عليه . وفي فترة ايام قرأت الكتاب ثلاثة مرات واكتشف شيئا جديدا كل مرة .
الاخ عثمان زين العابدين التحق بكلية البوليس في الاربعينات عندما كان عندنا خيرة الشرطة في العالم . وفي الصفحة 71 نجد
اقتباس
الجدير بالذكر ،ا نه بعد اعلان الاستقلال 1956 ، اختار السيد اسماعيل الازهري رئيس اول حكومة وطنية في السودان بابكر الديب كسفير للسودان في جمهورية مصر ، في حين انه كان معروفا لدي الكثيرين ان الديب اثناء عمله الشرطي قد قام باعتقال الازهري لقيادته مظاهرة ضد الحكم البريطاني في 1948 . وقدم لمحاكمة قضت بسجنه شهرين في سجن كوبر بالخرطوم بحري . غير ان الازهري الذي سؤل لاحقا عن ملابسات ذلك ، قال انه اعتبره ضابطا يؤدي عمله ، وهذا لا ينقص من وطنيته شيئا.
النميري في بداية عهده ذهب متنكرا في الصباح لزنك الخضار وتم اعتقال بعض الخضرجية بتهمة البيع باكثر من التعريفة . في البداية هذا ليس عمل رئيس دولة . هذا تغول وتدخل في عمل الآخرين . قام القاضي الصادق الشامي بتبرئة الخضرجية لأن المخاقظ لم يوصل الاسعار للخضرجية ووجههم القاضي لمقاضاة النميري ومطالبة بتعويض لحبسهم وخسارتهم . قام النميري بترقية القاضي لمنصب مدعي عام . وعندما قرر النميري محاكمة المدنيين في محاكم عسكرية فيما بعد استقال القاضي الصادق الشامي ، لان هذا غير قانوني .
نهاية اقتباس
هل كان كل ضابط شرطة في السودان ومن عمل تحت الادارة البريطانية خائنا ؟ هل تخلصت الحكومة الوطنية من الشرطة الذين عملوا تحت قيادة كوكس البريطاني ؟ لقد كانت عندنا احسن شرطة في العالم وكان قانون العقوبات السوداني من اروع القوانين . ومدير الشرطة كوتس هو الذي اعطى الفنانة والايقونة السودانية حواء جاه الرسول اسم الطقطاقة . فعندما اعتقلها البوليس بسبب المظاهرات قالت الطقطاقة انها لم تقم بأى مخالفة . فقال لها كوكس ..... انتا كل يوم في مظاهرات طق طق طق .... صفق . وصار اسمها الطقطاقة لانها كان تشجع المتظاهرين وتحمسهم . واطلق سراحها . وعندما اعتقل البوليس الدكتورة خالدة زاهر سرور الساداتي وهي اول طالبة طب في جامعة الخرطوم في احدى المظاهرات، ارسل كوكس لوالدها الضابط العظيم الذي قاد الفرقة السودانية في حرب فلسطين ،والتي وجدها في انتظاره معززة مكرمة في المكتب وليس في الحراسة . لم يعدم الانجليز امرأة ابدا . واول امرأة اعدمت في زمنهم اسمها فاطمة في الابيض اعدمها مولانا محمد يوسف الوطني الرائع طيب الله ثراه ,, ليس الكوز ,, لانها قتلت ضرتها ووضعت ابن الضرة الرضيع في الفندك وقامت بنفندكته .
كانوا يمحصون المتقدم للبوليس ويختارون من هم في مصاف الفرسان واصحاب الاخلاق والقيم فقط . ولاقل خطأ يطرد رجل البوليس او الضابط . حكي لي مولانا محمد صالح عبد اللطيف الذي كان قاضي جنايات امدرمان. انه في محكمة كبري واتهام بالقتل كان الشرطي هو شاهد الاتهام الاول ، وبعد اداء القسم ذكر الشرطي اسمه ورتبته وعمرة 35 سنة . فسأله القاضي البريطاني اذ كان هو الشاهد قبل سنتين ،وعندما كانت الاجابة بنعم ، رفع القاضي الجلسة وذهب الى الارشيف وعاد بعد زمن وهو مغطى بالغبار ومعه اوراق القضية قبل سنتين حيث ذكر الشرطي ان عمره 35 سنة . ورفضت شهادة الشرطي واخلى سبيل المتهم ، لأن الشرطي غير جدير بالثقة .
ضابط الشرطة محمد على مالك حكي لي انهم في اللحظات الحرجة يتصلون تلفونيا بابارو . وكانوا يتراهنون ان الجرس لن يرن ثلاثة مرات ، ولم يحدث ان رن جرس التلفون اكثر من رنتين . وقد يكون الاتصال بعد منتصف الليل او قبل الفجر . كان من اعظم رجال البوليس في السودان . اذكر وانا صغير انه قد استوقفني وشقيقي الشنقيطي في حي الملازمين ونحن في طريقنا لمدرسة الامريكان واستفسر عن المدرسة ولماذا لا ندرس في الاحفاد فقلنا له ان والدي كان يقول انه يريدنا كمسلمين ان نتعرف على المسيحيين ونتعلم منهم الانضباط والصدق الخ. فقال لنا غدا سينضم اليكم اخوانكم سمير ومنير .
قرأت البارحة ان الدكتورة غادة سمير ابارو قد حكم عليها بالسجن والجلد لانها قد اعترفت امام القاضي وبشهود اثنين من رجال الامن الانقاذي بانها كانت تردد نشيد العلم . الرحمة لرئيس السودان في الديمقراطية الاولى العم احمد محمد صالح مؤلف نشسد العلم ، ولكم ان تتصوروا قاضيا في فرنسا يحكم بجلد طبيبة وحبسها لترديد المارسيليز النشيد الوطني . وشيخ يغتصب طفلا ويعفي عنه البشير وآخر يخدر فتاة ويغتصبها وينعم بالحرية بدلا عن القطع بالخلاف , ويقول البشير انه يريد ان يطبق الشريعة الغير مدغمسة . والحاويات تدخل البلد بالمخدرات ولا يحاكم حتى فرد واحد .وضابط امن يقتل عوضية عجبنا امام دارها بدون
لقد نامت امدرمان في امان عندما كان امنها في يد اباروا وبقية رجال الشرطة منهم الصول العم ضرار المعروف بشنب الروب والد التيمان حسن وحسين واحدهم قد صار طبيبا . والشاويس ميرغني الذي قتله الانصار في حوادث اول مار 1954 وهو مثل بقية البوليس غير مسلحين , كما قتلول البوليس فسالمولد 1961 وقتل الرجل العظيم الصول الزبير جاه الله وواجهوا السكاكين والفؤوس .الشاويش ميرغني كان يعتبر بطلا في امدرمان بالنسبة للجميع خاصة نحن الاطفال . كنا نقول لمن يدعى استعمال النبلة او لعب البلي اصابة الهدف وفي الكرة ..... قايل نفسك الشويش ميرغني ؟ وتقدمهم الحكمدار البريطاني ماكويجان ونائبه مصطفى المهدي وماتا بشجاعة امام القصر في حوادث مارس 1954
اولاد سدرة كانا ملئ السمع والبصر وهما لويس ومورس احدهم طبيب وشيوعي والآخر لويس من اقدر رجال الشرطة في السودان وهو من اعتقل عباس باركليز والفلاتي وعصابتهم في ود مدني بعد حادثة اول نهب للبنك في تاريخ السودان . وعباس عاش في امريكا ووجد البنوك في السودان في الخمسينات مثل الكناتين مفتوحة .. ولويس سدرة هو اول وآخر قبطي يصل لرئاسة البوليس . والآن يحارب المسيحيون . والدكتور مورس سدرة صار وزيرا للصحة.
الاخ عثمان زين العابدين في كتابه السنون وحصادها اشاد بالعم خليفة محجوب مثل الكثيرين لأن خليفة محجوب كان مامور امدرمان الاسطوري وعلى اكتافه تطور السواري في امدرمان . وصار مديرا لكلية البوليس وكان يضرب به المثل في الانضباط وهو والد الاخوة كمال ونجيب خليفة محجوب موظف الامم المتحدة وآخرين . سيارة العم خليفة محجوب توقفت في كوبري امدرمان ، والتوقف في الكوبري لأى سبب يعني الغرامة ومسابقة الترام في الكوبري تعني غرامة . وهنالك يافطة كبيرة .... لا تسابق الترام في الكوبري ..... عندما هرع الشرطي لمساعدة العم خليفىة محجوب طلب منه في البداية ان يرجع له بالغرامة . العم خليفة محجوب مثل السودان في السفارة السودانية في لندن . لقد كان لنا من رجال الامن من يفرضون احترامهم وحبهم على الآخرين . العم الشاويس عبد الله دلدوم كان يسكن في الصف الشمالي في اشلاق البوليس الذي ذهب , في شمال سجن امدرمان كان محبوبا في كل امدرمان . ابنه عطا المنان صار شرطيا محبوبا لدرجة انه كان من مشاهير امدرمان ، كان من ابطال الكرة مع لاعب الترسانة ود الجراح في ميدان فريق الوطن الذي صار نادي العمال الضخم . وشقيقهم الاكبر حسن كان جارنا في العباسية فوق وهو مثقف وعسكري حريقة . نور الدائم واخي حبيب عبد الله دلدوم كانا معي في مدرسة بيت الامانة الاولية . جميع ابناء الاشلاق الجوة والبرة كانوا من الزملاء في بيت الامانة . الاشلاق الجوة كان خاصا برجال سجن امدرمان . .
تبدا الرياضة والطوابير يوميا للبوليس في الصباح الباكر ، في الساحة امام السجن . وتنتهي بجر الحبل الذي يحمله اثنين من المساجين .
البوليس كان يستمتع بتدريب عالى واحترام عقائدي للقانون . يذكر الاخ عثمان زين العابدين في كتابه الرائع ان نشرة قد عممت في ايام الحكم العسكري لاعتقال الصحفي والشيوعي بقادي . فذهب عثمان لرئيسه ليخبره بأن مكان بقادي معروف لانه موجود معه في منزله كضيف فهو صديقه الحميم،قريبه وزوج شقيقة زوجته ، عديله . وبعد الغداء والشاي اخبر عثمان الرجل الجنتلمان بقادي بانه معتقل . وا خذه للسجن وحكم علية بسنتين من السجن .
لقد قضيت وقتا رائعا مع الاخ بقادي في قبرص عندما كان يدير شركة عالمية . وهو شخص مهذب ووديع لا يملك الانسان الا ان يحبه ويحترمه .
القبول في كلية الشرطة التي كانت بالقرب من مجلس الشعب الحالى ، كان من اصعب الامور .
اقتباس
وقع حديث المدير في نفسي موقعا حسنا , وكان رجلا ودودا اكن له تقديرا واحتراما كبيرين , وكان يبادلني المشاعر نفسها . وبالفعل حضر سير روبنسون الى الابيض واعد له احتفال باهر ، احتفالات ومهرجانات احتفاء بمقدمه . جاءني احد العمال في المكتب وقال لي نائب المدير عبد الله محمود يريدك فذهبت ايه ووجدت معه مستر روبنسون ,,بمثابة رئيس الوزراء .... شوقي ,, وهو يعرف والدي لانه سبق ان عمل في مدينة سنجة . وكان ملفي الوظيفي امام نائب المدير.
اخبروني الاسباب التي لم اقبل بسببها في المعاينة وهي ان مستر ميلر المدير الاداري اصدر قرار بوقف المحاسبين. لأن افضل المحاسبين قد اخذوا في الادارة . وقال على كل حال دعنا نرى السنة القادمة .
في نهاية السنة قال لي المفتش ... اريدك ان تذهب انت وعبد السميع غندور الى الابيض لاداء امتحان الادارة وقال لي ايضا انا وصيت عليكم . بالفعل ذهبنا معا وادينا الامتحان ، وعدت الي أم روابة . وبعد شهرين وصلت اشارة من الابيض تفيد بانه تم اختياري للمعاينة ورفض عبد السميع فذهبت الى الخرطوم لاداء المعاينة في وزارة الداخلية والتي حضرها اكثر من مئة شخص ، وذلك ما يوضح ضراوة المنافسة . في اليوم الاول من للمعاينة لم ينجح اكثر من اربعين ممتحننا ورسب اكثر من النصف . اما انا فقد واصلت نجاحي لليوم الثالث واستمرت التصفيات الى ان بلغ عدد المتبقين نحو احدى عشر شخصا ثم اصبحنا ستة فقط ولما كانت المسألة مرهقة للغاية ، فقد طلبوا منا ان نعود لاماكن عملنا على ان تستمر الاسئلة بالمراسلة .
استقليت القطار وعندما وصلت ام روابة وجدت ناسا يعرفونني في المحطة فبدأوا ينهالون لى بالتهاني والتبريكات . فسألتهم عن السبب ، فقالوا انهم سمعوا اسمى في اذاعة امدرمان وانه تم اختياري في كلية البوليس فحملوني على اكتافهم كما يحدث في ألمظاهرات . ،،هكذا كان الانضمام لكلية البوليس ، من اصعب الامور التي يحتفل بها ...شوقي ،، كان هنالك مئة مرشح ، الذين اجتازوا الامتحان كانوا 80 شخصا فقط . واختاروا افضل ستة منهم بالتصفيات ، وبعدها استقرت التصفيات على اثنين ، النور حامد وشخصي . ودخلنا كلية غردون التي اصبحت جامعة الخرطوم . وبقية العدد المتبقي حولوهم الى المدارس العليا المتفرقة .
كنا ستة من الشرطة ، وانضم الينا ضابط من الصومال بدبورتين ولكنه غير مؤهل بشكل جيد . ،، كان السودان يستضيف الكثير من طلاب الدول المجاورة والبعيدة في معهد بخت الرضا منهم الملك خالد والملك عبد الله . وفي مدرسة الصحة الكلية الحربية السجون والادارة جامعة الخرطوم الخ تعلم الكثير من لاجانب . كان طلبة اليمن الجنوبي يدرسون مقررات معهد بخت الرضا في بلادهم
ويحضرون للسودان للدراسة الثانوية ويقبل بعضهم في جامعة الخرطوم بدرجات متدنية كمساعدة . اغلب من حكم اليمن الجنوبي قديما درس في السودان ويحبون ويحترمون السودانيين . والآن لم يعد السوداني هو المعلم المحبوب ،الطبيب الحادب او المهندس الماهر ، بل القاتل المأجور .... شوقي ,, . مولانا محمد صالح عبد الطيف وقيع الله والذي صار ضابط بلديو امدرمان وقاض جنايات امدرمان ذكر لى ان حسن فرح الضابط الصومالي كان يشكوا من الاكل في الكلية خاصة الفطور الذي كان فاخرا بمقاييس ذلك الزمان .... فول عدس جبنة بيض كبده ومربة الخ . كان يقول انه بريد لحم ...لحم ... لحم . وطبعا هو متعود على لحم الجمل . مولانا محمد صالح عبد اللطيف رفض في عهد عبود الحكم بالسجن على فاروق ابو عيسي واحمد سليمان :أن في دفاعهما عن السياسيين يكيلا السباب للحكومة لان هذا سيكون سابقة سيئة بين القضاء الجالس والقضاء الواقف . اعيدت القضية مع امر صريح بالسجن . حكم عليهما بالسجن يوما واحدا ينتهي بانتهاء المحكمة . بتهمة الاساءة الى المحكمة . طرد محمد صالح وارجع احمد العاقب من المعاش . وكان السجن 6 اشهر وقبل اكمال المدة خرج احمد سليمان في اكتوبر .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.