معلّم الاجيال فى ذمّة الله بين الصدّيقين والشهداء .. بقلم: الطيب السلاوي    مفرح الفرحان أكبر آفآت الفترة الإنتقالية!! .. بقلم: حيدر احمد خيرالله    للعودة لطريق الثورة الشعبيةِ .. بقلم: نورالدين مدني    رجل وجاموسة في قفص الاتهام!! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    حمد الريح كان لديه " ازميل" فيداس ويملك "روح عبقرية" !! (1) .. بقلم: أمير شاهين    التحالف النسوي السوداني: توصياتنا بخصوص الموجة الثانية لجائحة كورونا    المريخ يسعى لحسم تأهله لدور ال32 بدوري الأبطال بمواجهة أوثو دويو الكونجولي مساء اليوم الجمعة    يوميات محبوس (11) .. بقلم: عثمان يوسف خليل    غاب الإمامُ .. بقلم: عباس أبوريدة/الدوحة    قصة أغنية بدور القلعة: حسناء القلعة تهزأ بالشاعر أبو صلاح: الأغنية التي أشعلت التنافس بين وردي ومحمد الأمين! .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    قراءه منهجيه لإشكاليات الفكر السياسي السودانى .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    زمن التوم هجو ! .. بقلم: زهير السراج    عمليات تهريب في انتاج الذهب بشمال كردفان    بدء الإنتاج النفطي بحقل الراوات    200 مليار جنيه عجز الموازنة الجديدة    وزير الصحة يعلن عن ترتيبات لتوفير الأدوية    عملية إسرائيلية تقلب العجوز صبي والعجوز صبية !! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    رئيس مجلس السيادة يتلقى إتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي    وفي التاريخ فكرة ومنهاج .. بقلم: عثمان جلال    أحداث لتتبصّر بها طريقنا الجديد .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    القوى السياسية وعدد من المؤسسات والافراد ينعون الامام الصادق المهدي    شخصيات في الخاطر (الراحلون): محمود أمين العالم (18 فبراير 1922 10 يناير 2009) .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين    القوى السياسية تنعي الإمام الصادق المهدي    ترامب يتراجع بعد بدء الاجهزة السرية بحث كيفيّة إخْراجه من البيتِ الأبيضِ !! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كيف تقرأ زيارة بومبيو للسودان؟ .. بقلم: السفير نصرالدين والي
نشر في سودانيل يوم 01 - 09 - 2020

الولايات المتحدة دولة كبيرة، بل هي أكبر دولة في العالم من حيث التأثير السياسي في المجتمع الدولي،
وهي إحدي الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن،
وهي أهم دولة في مجموعة الثمان،
وهي دولة لها إمتدادت في المنظمات الدولية الفاعلة في العالم،
وهي دولة لها أذرع طويلة في السياسة الدولية، عبر منظمات غير حكومية، حاكمة في مجالات عدة ومتشعبة، في العون الإنساني، والتنمية، وغيرها من ضروب الدبلوماسية الناعمة،
دولة أعطت نفسها الحق في دراسة وتقييم أوضاع حقوق الإنسان، والحريات الدينية، والإتجار بالبشر، وإصدار تقارير سنوية بتشريع من الكونغرس، وتصنيف الدول، من بريطانيا، وكندا، وأستراليا والدنمارك، حتي أصغر الدول في العالم،
دولة تفرض العقوبات الإقتصادية الأحادية علي الصين وروسيا وكوريا الشمالية والسودان وغيرها من الدول،
دولة تصنف وفقاً لمعايير وضعتها وتشريعات سنتها، أي دولة في العالم في قائمة أصطلح علي تسميتها "الدول الراعية للإرهاب"، وهي عبارات فضفاضة يمكنها أن تمهد لوضع أسس لتضمين أي دولة تحت هذه المظلة (والشملة القاتمة السواد)،
دولة لها مراكز بحوث ضاربة في القدم تدرس وتخطط وتستقريء، وتضع من السياسات للبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية، والكونغرس، والشركات والمستثمرين علي السواء، ما تراه مناسباً، ومازماً بشكل خفي في كيفية التعاطي مع الدول الجزرية الصغيرة التي لا يتعدي عدد سكانها اكثر من بضعة ألوف إلي الدول ذات الإقتصاديات الضخمة والدور السياسي الكبير في المحيط الدولي،
وهي دولة لها مراكز إعلامية، تدرس وتوصي بل وتوجه بوصلة السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الدول،
دولة قانون، تحاسب حتي رئيسها، ويقول أعضاء الكونغرس (بالفم المليان)؛ No one above the law،
دولة تتطلع دول العالم لنيل رضاها، رضينا أم أبينا، إختلفنا أم إتفقنا،
تلك هي الولايات المتحدة الأمريكية، دولة تعرف كيف تدير العالم، بالهاتف، والتوتير، و تفعل ذلك بسياسات محكمة، وقوانين وتشريعات سنتها، يمررها الكونغرس ويوافق عليها مجلس الشيوخ، ترزح تحتها الدول إلي حين.
الولايات المتحدة دولة لا تطرح المبادارت ولا تمد لك طوَّق النجاة وأنت تغرق، إلا أن تمد يدك أنت لها، فتتلغفها إن أرادت!
عند تفجرت ثورة التاسع عشر من ديسمبر المجيدة في السودان، أصيبت أروقة السياسة الخارجية في واشنطون (مبتدأً) بالدهشة، ومن ثم بعدم التصديق، هل فعلاً يتهاوي النظام الذي صنفوه بأنه نظام قمع وبشط، بسط سلطتة وجبروته حتي إستحال معه التكهن السياسي بالسقوط القريب،
ومن ثم وعندما تجلت لهم إرادة وتصميم الشباب السوداني بأنهم لا يأبهون بإعمال النظام كل أسلحته التي وضع لها الخطط، والسيناريوهات، وأخرج جحافل بطشه القاسية القلوب، قنصاً للمواطنين العزل، ينتقوهم من بين الثائرين، طلاباً يفعاً، وقتلاً بلا رحمة، وإخفاءاً قسرياً، وإغتصاباً لحرائر الوطن في نهار رمضان،
أخذتهم الثورة السودانية بحراكها وتصميمها وجذوتها التي تزيد إشتعالاً كل يوم علي حين غرة،
تسألوا ما هي قيادة الثورة؟ وهل لها قيادة أصلاً؟ و عندما تيقنوا بأن الشارع هو قائد للثورة؛ تسألوا أكثر، هل تنجح ثورة قيادتها شارع فضفاض؟
لم يقتنعوا بالإجابات المبهمة، والرؤي الضبابية،
كان هناك فراغ في المعلومة الصحيحة من جهتنا، فراغ سارعت الإدارة الأمريكية بملأه،
فعكفوا علي تمحيص الخيارات السياسية في الأشخاص والرموز التي برزت في الساحة السياسية،
ولكنهم تيقنوا أيضاً بأن النظام ينهار لا محال، وكانت تلك أول إجابة دامغة، وبائنة للعيان،
تحركت قرون إستشعار مراكز البحث، والمهتمين والمتابعين للأوضاع السياسية في السودان بالإنشغال بالحدث البازغ في السودان،
وبدأوا يدرسون علي عجل مألات الأمور في هذا القطر الأفريقي الهام، هذا المارد الذي نام علي رماد حار لعقود، لعله يصحو؛ لعله يفيق، وقد فاق، وتمطي قدر قامته؛
إذن بدأ تحرك، مدروس، ومحسوب، ودقيق مبدأءاً بوزارة الخارجية الأمريكية، وبدفع من فاعلين من أصدقاء السودان بالكونغرس، وبدفع وطني قوي من ناشطين سودانيين في واشنطون وفي جميع ولايات الولايات المتحدة، تواصلاً مع المشرعين في ولاياتهم، و هم من العاكفين علي الشأن السوداني علي مدي عقود في واشنطون،
وفي ليلة واحدة أعيد تعيين المبعوث الأمريكي، ودفع بِه للطائرة إلي الخرطوم، وبدأت وزارة الخارجية الأمريكية في إصدار بيانات حذرة تذكر بحماية المتظاهرين، وبحرية التعبير،
ورأينا القائم بالأعمال بالإنابة الأمريكي بزور بحرية تامة ساحة الإعتصام، وحذا حذوه السفير البريطاني، ولفيف من السفراء والدبلوماسيين المعتمدين لدي السودان،
ثم بعثت الجهات الوثيقة الصِّلة بالشأن السوداني في واشنطون من يقرأ لهم الساحة والفاعلين فيها بعدها رشحت تكهنات برجل قوي (ربما) يكون له تأثير في مجري الأحداث المتلاحقة يبرز علي الساحة، وعاد الرجل إلي واسنطون (بخفي حنين)،
وزيارته مثلت نوعاً من ال conflicting signals للولايات المتحدة أولاً، ومن بعد للسودان،
وظللنا نرقب تحرك للبيض الأبيض، نحو السودان، ففي البدء، خلطت الأوراق السودانية، وكاد البيت الأبيض إلحاق السودان بدول محددة بعقوبات من منع للمواطنيين السودانيين من دخول الولايات المتحدة، وقد يقول البعض، وما حاجتنا للسفر للولايات المتحدة!!؟، وإستدرك البيت الأبيض خطل إضافة إسم السودان لهذه القائمة، فعدلها، وسحب إسم السودان، ثم أرسلت وزارة الخارجية تحذيراً لبعض الدول التي تود التدخل في الشأن السوداني، بالدعم المالي، لقطع الطريق لتقوية المجلس العسكري أنذاك، والحوار والتفاوض دائر،
عمل المبعوث الأمريكي، والسفارة الأمريكية بقوة نحو تحييد الأصوات المناهضة للثورة وتلك التي كانت تخطط للوقوف في طريقها، ونجحت الإشارات الأمريكية في قتل الأفكار الهدامة للثورة في مهدها، و إنتصرت الثورة، وأصبحت نبراساً للشعوب، تستلهم منها الدروس،
دعي السيد رئيس الوزراء لزيارة واشنطون، ثم أجلت الزيارة بسبب مغادرة مفاجئة لبومبيو للخليج بسبب التهديدات البازغة لإيران،
وفعلت خبراً الولايات المتحدة بتأجيل الزيارة، وحدد موعد أخر لها، وأستقبل السيد رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك بما يليق به من إهتمام، أكثر من الحفاوة، وهو الأهم،
وكان الرجل بقامة شامخة تماثل قامة وطننا التي كادت أن تندثر وتضيع في نفق حشرنا فئة لعقود،
وضعت قضايا السودان، والقضايا التي تفرق وتجمع الولايات المتحدة علي طاولة البحث، وأجريت محادثات ساسية ندية، لأول مرة، فيها إحترام وتقدير بائن للرجل في أولي الإشارات لمهمتة الشائكة،
الجزء الثاني.
لدي إستعراض شذرات التمهيد لتعاطي الولايات المتحدة مع الثورة في السودان، تعرضنا لمراحل ذلك التعاطي الحذر (كمن يمشي ويتحسس خطوه من شيء ما)،
لم تتم أي خطوات (علنية) مؤازرة من قبل الإدارة الأمريكية نحو السودان وثورته المجيدة بما تستحق،
وذلك الحذر رافق تعامل الأخر معنا، فالجميع يتلمس خطوه علي أثار الخطوات الأمريكية، إلا القلة، التي بادرت بالطبع بالزيارة لأسباب مختلفة، و قدمت دولاً أخري دعماً محدوداً لا يتناسب مع متطلبات التغيير، ولكن هناك من إستقامت قامته في دعمنا،
عمل وعكف السيد رئيس الوزراء الذي أخذ علي عاتقه هم السياسة الخارجية، ومجموعة من المهتمين بالتواصل مع المجتمع الدولي، ومن بينهم (عمر قمر الدين، قبل تعيينه وزيراً للدولة) وأخرين، (حسب علمي وتقديري)، مع تلك المجموعة، وأسهم في ذلك الجهد الكبير، أشخاص، مثل Jean-Christophe Belliard تائب الأمين العام للإتحاد الأوربي ومبعوث الإتحاد للسودان، وغيرهم كثر، الذين لهم دور كبير في دعم قضايا السودان، في مراحل مختلفة، منذ تفجر الثورة،
عمل رئيس الوزراء وفريقه في (صمت) في حراك نشط، لحشد أصدقاء للسودان، وتحضير مساحة سياسية واسعة للتفاعل مع قضايا بلادنا المتشعبة، بينما ظل الكثيرين في حالة ترقب، حتي من بين (الجيرة)،
نجحت تلك الجهود المتصلة والمضنية، وأثمرت في عقد مؤتمر ناجح بمقاييس الظروف السياسية التي كانت تحيط بصورة السودان وسياسته الخارجية في حشد دعم تنموي عًاجل للبلاد، وإن كان أقل من التوقعات،
و كان لمشاركة الولايات المتحدة (الرمزية) لدولة بحجمها؛ في هذا المؤتمر رمزية هامة، لماذا؟ لأن قانون العقوبات الإقتصادية الأمريكية علي السودان يمنع تحويل أو إستفادة للسودان ومن أي (Funds) لأغراض التنمية، وهو عين ما يحتاجه السودان وثورته الأن، ويعني هذا، فإنه بعدم مشاركة الولايات المتحدة في المؤتمر وإعلانها عن الإسهام بمبلغ 365 مليون دولار ضمن إعلانات الدول المختلفة ل (pledges)؛ وإن كان الإسهام الأمريكي سيتم توجيهه عبر وكالة التنمية الأمريكية (USAID)؛ لكان هناك حجر عثرة ضخم في طري إنسياب الدعم المعلن، ولهذا تظل مشاركة الولايات المتحدة في المؤتمر مؤشراً هاماً، وضوءاً أخضراً للمجتمع الدولي،
المشاركة والإسهام للولايات المتحدةالأمريكية في المؤتمر يعطي إشارة أولي للمجتمع الدولي بأن السودان يمضي (برضا وموافقة أمريكية)؛ وبعدم تلك الموافقة، يمكن أن يكون كل ما أعلن عنه لا يغدو أن يكون تظاهرة سياسية وإعلامية؛ لن تمضي للأمام،
هذه الخطوة كانت إحدي الخطوات المتمهلة و المدروسة والمحسوبة بدقة من قبل الولايات المتحدة في تعاطيها مع ثورة السودان،
ما حدث في السودان، هائل بالمقياس السياسي لأي دولة، (إعلان مباديء) للإنقلاب علي الواقع السياسي الذي ظل يشكل ويرسم صورة السودان لثلاثة عقود، واقع نجح في تكريس صورة محددة المعالم للسودان، صورة قاتمة، ازدادت قتامة مع مرور الزمن حتي غدت لصيقة بإسم السودان،
وكانت الولايات المتحدة تنتظر لتري ما يؤكد لها بأن الثورة بمقدورها إحداث التحول الديموقراطي المتدرج في السودان، ولكن بخطي ثابته، لا نكوص عنها، بمعرفة الفاعلين في التغيير،
والمقابلات التي يجريها المبعوث الأمريكي والقائم بالأعمال بالإنابة في الخرطوم مع نخبة (منتقاة) من المسؤولين لها دلالات محددة،
واقع سياسي بائس، دمغ صورة المواطن السوداني، حجر عليه حركته وحرية تنقله، (واقع يظل بحاجة لتغيير جذري، ممرحل وثابت)، حتي أصبح ذكر السودان في المجتمع الدولي، ومشاركته في المؤتمرات التي تعقد، والإجتماعات التي تدعي لها الدول، لا منصت لصوته، ولا متفاعل مع قضاياه، وكأن البلد أصبح لا صوت له، و لا دور له، ولا عطاء له، ولا إسهام له،
ونتابع في الجزء الثالث.
الجزء الثالث.
الرئيس ترامب ترك أمر السياسة الخارجية لمايك بومبيو، وبومبيو، كان رجل دولة قبل وصول ترامب لرئاسة الولايات المتحدة، كان يوماً ما، مديراً لل (CIA)، فهو رجل بخلفية مهنية مؤثرة، وعلاقات عديدة، ويد طولي، (وفي شأن ملف التطبيع مع إسرائيل يتساطر بومبيو الملف مع مستشار الأمن القومي الأمريكي جارد كوشنير،)،
بومبيو لعب دوراً إيجابياً غير خاف، نحو دعم ثورة السودان، وهو من رفع توصية بوضع شخصيات تعيق التحول الديموقراطي في السودان، وهو أحد أصدقاء السودان الذين حشدوا الدعم للسودان في مؤتمر أصدقاء السودان، ولم يعرف عن الرجل أنه إتخذ موقفاً مناهضاً لثورة السودان، والمحك عندنا من يناهض ثورتنا، أو من يقف ضدها، وهذا هو المعيار في العلاقة التي ننشدها،
وقبيل الإعلان عن زيارة مايك بومبيو للخرطوم بفترة قصيرة ، إستبقت الإدارة الأمريكية (الزيارة) بخطوة أوسع وأكثر قوة وتأثيراً، بفرضها عقوبات علي شخصيات (حجبت أسماءها) وصفتها بتعطيل مسيرة الثورة،
الزيارة جاءت في إطار جولة مكوكية في أعقاب توقيع دولة الإمارات العربية المتحدة (في خطوة تاريخية)، ودولة إسرائيل و الولايات المتحدة علي الإتفاقية التاريخية بإقامة علاقات دبلوماسية بين الدولتين،
تسلسل الزيارة للسودان جاء (مباشرة) بعد زيارة بومبيو لإسرائيل، ولذلك رمزية، لا تخفي علي فطنة القاريء؛ فقد اقلعت طائرته من تل ابيب لتحط في مطار الخرطوم، وفي ذلك إفتتاح لخط طيران مباشر بين البلدين،
والخطوط المباشرة بين الدول تتم في إطار علاقات ثنائية طبيعية ومؤاتية لذلك، والدول التي تشهد علاقاتها قطيعة سياسية لا تسمح بطيران مباشر، أو تحليق فوق أجواءها، أو عبور لأجواءها، أو هبوط في أي من مطاراتها، ورحلة وزير الخارجية بومبيو، هي الرحلة رقم (1)، و هي رحلة (VIP) كما نسميها في العرف الدبلوماسي، وهي رحلة تتطلب ترتيبات و حصول علي أذونات خاصة تتم في أروقة وزارة الخارجية ( وهي صاحبة الأمر والنهي فيها) بالتعاون مع سلطات الطيران المدني، وفيها إجراءات محددة، دقيقة، وغاية في السرية (لا داعي للتطرق لها هنا)،
غرد بومبيو وهو علي متن طائرته، بأنه علي متن سفرية مباشرة تقلع من إسرائيل وستحط في الخرطوم، إذن، تلك هي الدلالة السياسية والرمزية في إنتقاء (الخرطوم وجهة لبومبيو بعد زيارته لإسرائيل) أن تكون زيارة السودان بعد الإنتهاء من المحادثات التي أجراها الوزير بومبيو في إسرائيل، وكان بالإمكان أن تكون الزيارة، مثلاً، بعد زيارة أبوظبي، وليس تل أبيب،
وزارة الخارجية الأمريكية، والأجهزة ذات الصِّلة، كمجلس الأمن القومي، تمحص كل شيء عند زيارة مسؤوليها الكبار لأي بلد، تبدأ بنقاط الحديث، وإستراتجية الحوار، والمسؤول الأول في البلد المعني الذي تبدأ به المقابلات، ولغة تلك المقابلة ( ولكل مقابلة مع مسؤول محدد لغة تنتقي)، وكيف تبدو الصورة مع المسؤول بعد المقابلة، وهل يدلي المسؤول الأمريكي بتصريح للصحافة أم لا، وتحديد الشخصية المحورية في اللقاءات، وغيرها من التفاصيل الدقيقة التي تعكف عليها وزارة الخارجية بالتشاور مع السفير أو القائم بالأعمال في البلد المعني، ويلاحظ أن أي مسؤول أمريكي (رسمياً) يزور بلداً يأخذ بعين الإعتبار توصية السفير أو القائم بالأعمال الأمريكي، و الأخير يجري بدوره تقييم شامل لما ستبدو عليه الزيارة من حيث محاور الحديث، ومألاته وخلاصاته،
في السابق، كان محرماً علي المسؤوليين الأمريكيين الزائرين للسودان إجراء مقابلة مع أشخاص بعينهم في النظام السابق، لأسباب لا تغيب علي فطنة القاريء الكريم، و حتي المبعوث الأمريكي يتقيد حرفياً بما يوصي به السفير أو القائم بالأعمال خلال الزيارة،
فالرحلة إذن، إشترعت أول خط طيران مباشر بين إسرائيل والسودان، وقد سبق ذلك موافقة السودان علي عبور الطائرات الإسرائيلية المدنية فوق أجواءه، وفي ذلك تطور لافت...،
الجزء الرابع، والأخير،
زيارة مايك بومبيو السودان لها سبب واضح؛ (حشد الدعم للإتفاق الثلاثي الذي عقد للتو، والبحث عن فرص لدعمه في الإقليم)، و في ذلك تكريس للسياسة الأمريكية الإستراتيجية، الراسخة والمعلنة ، في دعم إسرائيل، موقف مبديء لا تحيد عنه أي من الحكومات والإدارات المتعاقبة في واشنطون، ورضا (The American Israel Public Affairs Committee) (الأيباك) يفتح الباب أمام المرشحين لدخول البيت الأبيض،
ودعم اللوبي اليهودي لسيد البيت الأبيض (ما إلتزم بموقف الولايات المتحدة بدعم إسرائيل)، و ليس خافياً، أن مرشحي الرئاسة (جمهوريين أو ديموقراطيون علي حد السواء) في الولايات المتحدة يقومون بمخاطبة (الإيباك) قبيل الجولات الختامية من الإنتخابات الرئاسية الأمريكية وتأكيد ذلك الدعم، وتلك حقيقة وواقع،
فالولايات المتحدة هي الداعم الأكبر لإسرائيل كدولة، وعلاقات البلدين تقوم علي إحترامهما لمبدأ الإعتراف والدعم الإستراتيجي الأمريكي، من جهة،
فعلينا إحترام خيار الولايات المتحدة وقرارها الإستراتيجي الداعم لإسرائيل، فهو نهج وخط سياسي لا حياد عنه للإدارات المتعاقبة علي البيت الأبيض،
العديد من الدول في منظومة المجتمع الدولي، شرقه وغربه، شماله وجنوبه، إبتدرت علاقات سياسية ودبلوماسية مع إسرائيل، وفي ذلك ممارسة لسيادتها، وهو حق لها، بعض تلك الدول (ولج) لتلك العلاقة عبر بوابة التجارة الحرة ، (وقد سبق أن أشرت لذلك في مقال سابق)، والبعض الأخر أقام علاقات مباشرة، بتمثيل دبلوماسي مقيم، أو غير مقيم، أو بتمثيل تجاري، خلاصة الأمر، فإن أي من تلك الأنماط من التعاطي مع إسرائيل يعد تطوراً لافتاً للدول في إقامة علاقتها مع إسرائيل، علاقة تحتمها مصلحة تلك الدولة، أو المصلحة المشتركة،
لمحة عامة بشأن إتفاقية التجارة الحرة:
(إقتبس النقاط التالية من مقال سابق (لي) بعنوان كيف تتحدث مع واشنطون، نشر بتاريخ 26 يناير 2020).
1- إتفاقية التجارة الحرة التي طرحت فكرتها الولايات المتحدة معلنة تأسيس منطقة للتجارة الحرة تشمل 20 كياناً كرمز لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وصممت الولايات المتحدة الأمريكية الفكرة حول سعيها للتفاوض مع كل دولة على حدة لتجمع خلاصة الاتفاقيات الثنائية لتصبح اتفاقية واحدة تضم الولايات المتحدة و(الكيان) المشار إليه.
2- والدول العربية الموقعة على هذه الاتفاقية (ضمن هذا الكيان) هي الاْردن، البحرين، مصر؛ المغرب وسلطنة عمان. وفي حالة سلطنة عمان تقول ويكيبيديا "أن آثار تطبيق الاتفاقية على السلطنة منذ اليوم الاول، تدفق كافة السلع الاستهلاكية والمنتجات الصناعية بشكل كامل معفاة ٪100 من أي رسوم جمركية.(1) *
3- أما اتفاقية التجارة الحرة الأمريكية، فقد صممت لتصبح أكثر الاتفاقيات سهولة في الانضمام والمصادقة مقارنة بالمفاوضات المتعددة الأطراف. ومرامي هذه الاتفاقية الثنائية في شكلها ومضمونها الأساسي هو رفد إتفاقية التجارة الدولية، وربما تمهيداً للدول للإِنْضِمام لتلك الإتفاقية المتعددة الأطراف، وهي الاتفاقية التي تعمل كل دولة جاهدة لاستيفاء الشروط تمهيداً للإِنْضِمام لها.
4- وفي حالة مصر، تقول خلاصة التحليل أنه توقيع مصر على الاتفاقية ودخولها حيّز التنفيذ حقق النمو والتنمية الاقتصادية في مصر على المستويين القطاعي والكلي!!
5- أما في حالة الاْردن، فقد وقعت الأردن اتفاقية أخرى مع الولايات المتحدة، هي إتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (Qualified Industrial Zones) وتلك الإتفاقية تقوم علي تشريع أمريكي أقره الكونغرس في الأمريكي يسمح بموجبه للأردن بتصدير منتجات للولايات المتحدة الامريكية معفاة من الرسوم الجمركية ودون حصص محددة شريطة وجود مكونات ومدخلات إسرائيلية المنشأ في هذه المنتجات المنتجة في المناطق الصناعية. *وهذه الاتفاقية ما هي إلا توسيع لإتفاقية التجارة الحرة الأمريكية الإسرائيلية؛ وفيما بعد وقعت مصر بروتوكولاً مماثلاً مع الولايات المتحدة أتاحت لها ذات الإمتيازات.
وتلك الإستراتيجية الأمريكية تمهد لترسيخ إندماج إسرائيل كدولة في الإقليم،
6- لقد اتبعت الولايات المتحدة الأمريكية منهج " (Bottom-Up Approach) في إبرام اتفاقياتها مع دول المنطقة، حيث تجرى مفاوضات للتوصل لاتفاقية تجارية ثنائية شاملة مع دول المنطقة؛ ليتم حصرها في النهاية في اتفاقية واحدة تضم الولايات المتحدة الأمريكية ودول المنطقة ككل.
7- ولكن تبقى المشكلة الرئيسة هي البحث للإجابة على التساؤل حول الدور الذي يمكن أن تلعبه الاتفاقية المقترحة للتجارة الحرة بين مصر وغيرها من دول الكيان والولايات المتحدة الأمريكية وضماناتها في تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية الحقيقية في تلك الدول في حالة دخول الاتفاقية حيز التنفيذ وذلك على المستويين الكلى والقطاعي مثلما حدث في حالة سلطنة عمان؛ وذلك لعدم تشابه الظروف السياسية (2). *
8- هذه الأتفاقيات والبروتوكولات الأمريكية الثنائية ما هي إلا جزء من سلسلة مترابطة ومحكمة الحلقات الأمريكية الإستراتيجية المتكاملة التي ترمي لتكريس وجود إسرائيل كواقع، ودولة، في المنطقة من خلال التعاون التجاري المشترك، في مسعى وتوجه سياسي لنزع فتيل العنف والأزمات بشكل نهائي.
9- وقد جاء الترتيب لطرح تلك الإتفاقيات قبل وقت طويل من إعلان سياسة الولايات المتحدة للتسوية للقضية الفلسطينية-الإسرائيلية عبر مشروع إقامة الدولتين. ومن ذات الباب دخلت فكرة إتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة التي لا تعدو أن تكون إتفاقية عنوانها (إتفاقية التجارة الحرة) ولكن حقيقتها، إتفاقية التجارة الحرة لإدماج إسرائيل كواقع في المنطقة. *
10- إذن التوقيع على الاتفاقية الثنائية كواحدة من دول (الكيان) هو الشرط الممهد للإِنْضِمام لإتفاقية التجارة الدولية، الاتفاقية المتعددة الأطراف التي تسعى جميع الدول للإِنْضِمام إليها. وهي إتفاقية التفاوض فيها عسير تكتنفه مصاعب سياسية واقتصادية عديدة. والسودان ما يزال في طور استيفاء الشروط المؤهل للتفاوض.
11- السؤال، أليس من الواضح بأن التفاوض للإِنْضِمام لإتفاقية التجارة الدولية يمر عبر بوابة التجارة الحرة (لدول الكيان)؟
وتلك دعوة للجلوس والتحاور والتفاكر بهدوء فيما يتوجب علينا فعله، وأحسب بأن في الأمكان أن يرمي كافة خبراء السياسة والدبلوماسية بسهمهم لإثراء النقاش، ولن يكون هناك مصيب وأخر طائش!!.
أولوية السودان...التطبيع من نوع أخر.
في السودان، وغيره، يتداول العديد من الناس أمر العلاقة مع إسرائيل، ووصفة بكلمة واحدة (التطبيع)؛ و لسنا بحاجة للخوض في معني الكلمة و مصدرها اللغوي، ولكن في الإصطلاحات السياسية "فالتطبيع في مجال العلاقات الدولية، هو إعادة علاقات الدولة مع دولة ما إلي طبيعتها"،
بيد أن إقامة علاقات دبلوماسية مع دولة ما، يقتضي وضع توقيع إتفاقية بين دولتين بموجبه يتم التعاطي الدبلوماسي، علي نحو ما فصلت سابقاً، بأنواع التمثيل الدبلوماسي، فمثلاً، للعديد من دول أمريكا اللاتينية تمثيل غير مقيم مع السودان من بعثات تلك الدول من القاهرة أو أديس أبابا، وللسودان أيضاً تمثيل غير مقيم مع تلك الدول سواء من برازيليا أو كراكاس،
والسودان، ممثلاً في الحكومة الإنتقالية قال قولته في شأن التطبيع، ولسنا هنا بصدد إجراء مناقشة لهذا الأمر، أو الخوض فيه، ولكن الهدف هو تبيان أهمية ورمزية زيارة مايك بومبيو للسودان، علي نحو ما أشرت في الجزءين الأول والثاني للمقال،
السودان يقف الان أكثر من أي وقت مضي في تاريخه علي أرضية تفاوضية ثابتة، وحمدوك والحكومة الإنتقالية ستكون أرجلهم راسخة فوق تلك الأرضية، مما يتيح لهم الفرصة لتحقيق أكبر قدر من المصالح الوطنية العليا في حوارهم وتفاوضهم مع واشنطون،
الأرضية الثابتة وفرتها لنا الثورة، والطرح الشامل للقضايا السياسية السودانية الملحة، نعم، هو، في هذه المرحلة إبتدار لمعالجة جذور المشكل السوداني؛ وهم (Process) لبلوغ الهدف، ويتمثل في؛ ركل الوصول للسلطة عبر البندقية، و ونبذ الأنظمة الشمولية، وتحقيق السلام، وإشاعة الحريات، والتعايش السلمي، وإدارة التنوع، و السعي للتحول الديموقراطي، و إصلاح السياسات الداخلية، وغيرها من القضايا الملحة في الشأن السوداني،
الولايات المتحدة لن تقول للسودان ماذا تريد منا فعله، فهي كما قلنا لا تبادر بطرح الرؤي، ولكنها ترسل الإشارات السياسية لإبتدار الحوار للطرف الأخر، و زيارة وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية مايك بومبيو، للسودان تلك الإشارة المرسلة،
وبالرجوع لزيارة مايك بومبيو، فحتما إنها تمثل فرصة للولايات المتحدة لتحقيق هدف واضح، (حث السودان للمضي في درب التطبيع مع إسرائيل)،
فقد إلتقي بومبيو السيد رئيس الوزراء، وهو يرتدي كمامته، وكذلك فعل حمدوك، الذي أبلغه موقف الحكومة الإنتقالية من المطلب الأمريكي، (ضرورة المضي في خطوات التطبيع مع إسرائيل)؛ وقال حمدوك لبومبيو "بأن التطبيع مع إسرائيل ليس من قضايا الحكومة الإنتقالية المحكومة بالوثيقة الدستورية"،
ولكن عند لقاء السيد رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، نزع مايك بومبيو، والبرهان كمامتيهما، لماذا؟... والبرهان هو من إلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في يوغندا،
أراد بومبيو الحصول علي صورة له مع الفريق أول البرهان رئيس مجلس السيادة، متعمداً أن تري ( بضم التاء) تلك الصورة في الولايات المتحدة، و ذلك للتأكيد علي أن الولايات المتحدة تعترف برئاسة البرهان لمجلس السيادة، والسودان، وفي هذا تطور في تعاطي الولايات المتحدة مع المكون العسكري في الحكومة الإنتقالية،
الحكومة الإنتقالية إنتهجت الحوار لحل القضايا السياسية السودانية، وفي الحوار يأتي التفاوض، والتفاوض يتضمن مواقف، وسقف للمطالب، وحد أدني لها، ونهج وإستراتيجيات، والتفاوض يعني أخذاً ورداً، وحلولاً وسط، حول مباديء، لبلوغ غايات وأهداف تمثل الحد المرضي لكل طرف، إذن ماذا سيكون سعي السودان للحصول من تفاوضه مع الولايات المتحدة؟،
الزيارة في تقديري، وفرت فرصة ذهبية للتفاوض، وببساطة، لأمريكا غاية من الزيارة، أعلنتها، وسعت لتحقيقها؛ فما غاية السودان مما أتاحته الزيارة من مسالك للحوار الشفاف؟،
ثنائياً:
السودان بحاجة لتأكيدات أمريكية في إشتراع فترة ال (Assessment) وهي (ستة أشهر)، وهي العملية السياسية وفقاً للقانون الأمريكي وتشريعات الكونغرس، المفضية لبدء رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وكذلك رفع العقوبات الإقتصادية الأمريكية، كل ملف علي حدة؛
ولكن، إن أرادت أمريكا فبإمكانها إستخدام ما يسمي بال (Fast Track) لرفع توصية للرئيس بوفاء السودان بإلتزاماته نحو إشتراطات الولايات المتحدة في الملفين مما يوجب رفع إسمه من القائمة ورفع العقوبات عنه،
دولياً، السودان بحاجة للتطبيع!!!! مع من؟ التطبيع مع المجتمع الدولي:
1- السودان محجور عليه حتي هذه اللحظة من الإستفادة من التعاون الدولي التنموي،
2-والسودان، وبرغم إلتزامه بإشتراطات ال (HIPC) Heavily Indebted Poor Countries، الدول الفقيرة المثقلة بالديون، لن يتمكن من الإستفادة من برنامج خفض الديون التي تثقل كاهل شعبه،
3- والسودان ممنوع من التعاطي التجاري في (أي سلعة) مصدرها الولايات المتحدة ، أو تحتوي علي جزئية متناهية الصغر مصنعة أو منشأها الولايات المتحدة، (even the smallest component)،
4- حتي بعد توقيع الرئيس الأمريكي السابق أوباما علي الأمر التنفيذي في 13 يناير 2017؛ قبيل مغادرتة المكتب البيضاوي؛ والذي أتاح للمؤسسات والأشخاص الأمريكيين الحق في الحصول علي ال (General Licenses) للتعاطي التجاري مع الجهات الرصيفة في السودان، في إطار قانون العقوبات الإقتصادية الأمريكية علي السودان، دون (رفع للعقوبات) ما تزال هناك تعقيدات وإشكالات في وضع ذلك القرار موضع التنفيذ، فالبنوك الأجنبية ما تزال يكتنف تعاملاتها مع السودان (خوف) من سوط العقوبات عليها، وليس BNP Paribas والغرامة التي فرضتها الخزانة الأمريكية بدفع 9 مليار يورو لإتهامه بتعامله مع السودان وإيران ببعيد عن الأذهان،
إذن هناك (Sanctions' Perception) عالق بأذهان المؤسسات الأمريكية، والبنوك والمؤسسات الأجنبية والدول علي حد السواء، وعلي الولايات المتحدة إصدار نشرات معلنة تؤكد كفالة حرية التعامل التجاري والتحويلات المالية مع السودان في إطار ال (General Licenses)،
السيد رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك والسيد وزير الخارجية المكلف الدكتور عمر قمرالدين، أدري مني بالتفاصيل الدقيقة لكل ذلك، وأكثر، ويعملون ليل نهار نحو تحقيق كل ذلك؛ وما علينا سوي التحلي بالصبر لإنجاز هذين الملفين الشائكين بإذن الله، (صبراً يبل الأبري)!!! وعلينا الإصطفاف الوطني نحو دعم القضايا الوطنية،
وأثق في أن القائمين علي الحكومة الإنتقالية أقدر مني في رسم خارطة تفاوضية مع الولايات المتحدة، لتحقيق المصلحة العليا للوطن، وربما للحديث بقية....
مرجع:
(1) و (2) الويكيبيديا.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.