نفط السودان .. أسرار ومحاذير    الشد والجذب بين الحاضنة ووزارة المالية بخصوص موازنة 2021 جانبه الصواب .. بقلم: سيد الحسن عبدالله    الهلال يعمق أزمات الأبيض في الدوري السوداني    بستان الخوف، الراوية التي أفزعت الأخوان المسلمين فصادروها ومنعهوها .. بقلم: جابر حسين    هل توجد وظيفة في ديننا الحنيف تسمي رجل دين ؟ .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    وزارة الصحة السَودانية: مابين بروتوكولات كوفيد والذهن المشتت .. بقلم: د. أحمد أدم حسن    تجمع أساتذة جامعة البدري: وزيرة التعليم العالي لم تلب مطالبنا    حي العرب بورتسودان يفوز لأول مرة في الدوري .. ركلة جزاء تحبط حي الوادي نيالا أمام الأهلي مروي    السودان بعد زيارة مصر: لن نحارب إثيوبيا    التعايشي: ملتزمون بحسن الجوار والحفاظ على الأمن الإقليمي    مساع لانشاء بنك خاص لمشروع الجزيرة    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    شباب الكباري .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    كانت الخرطوم جميلة .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    عشاق الأضداد .. بقلم: كمال الهِدي    (سلطان الكيف) !! .. بقلم: عبد الله الشيخ    الاستئناف تشطب طلب هيئات الدفاع عن المتهمين في قضية انقلاب الانقاذ    الإمارات والاتفاقية الإبراهيمية هل هي "عدوان ثلاثى "تطبيع بلا سند شعبى؟ (3/4) .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    تعليم الإنقاذ: طاعة القائد وليس طاعة الرسول .. بقلم: جعفر خضر    فيما يعول عليه ! .. بقلم: حسين عبدالجليل    مصرع 11شخصاً في حادث مروري بطريق كوستي الراوات    تفكيك شبكة إجرامية يتزعمها أحد أكبر التجار بمنطقة الصالحة بامدرمان    التعليم الحديث والقطيعة المعرفية مع الموروث الشعبي: الكرونة والأدوية البلدية نموذجاً .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المخرج التلفزيوني والشاعر محمد على مخاوى:انا مدين بالكثير لمدينة نيالا
نشر في سودانيل يوم 12 - 09 - 2020

قاف تجربة مختلفة واهتمت بأفكار سودانية في الإنتاج الدرامي
نعم تعاملت مع فرقة نمارق رغم اختلافي الفكري عنها
الممارسة السياسية في المعهد العالي للموسيقى والمسرح هي الأفضل على مستوي الجامعات
حوار: خالد البلولة
الاستاذ محمد على مخاوى، مسرحي وشاعر غنائي واذاعي، كتب واخرج للراديو والتلفزيون منها سلسلة درامية لتلفزيون الفاشر وخمس مسلسلات للإذاعة السودانية و17تمثيلية واخرج عشرات الاعلام الوثائقية منها فيلم النوريق ومرايا متعاكسة فاز في الصين بالجائزة الثانية سنة2009م هو فلم يتناول التعايش الديني في السودان وانجز بين المسالمة وقرية الكباشى وكتب السيناريو عبد الحفيظ مريود وله كتاب عن النقد التطبيقي عرفته فى المعهد العالي للموسيقى والمسرح كان يسبقنا بثلاث دفعات وتوطدت العلاقة ابان عملنا فى التلفزيون، جاء من دار حامد فى ديار كردفان، الا انه يؤمن ايمانا لا تشوبه ردة بقول الشاعر إبراهيم العبادي الشهير:
جعلي ودنقلاوي وشائقي ايه فأيداني **غير ربت خلاف خلت أخوي عاداني
خلى نبأنا يسري فى البعيد والداني ***يكفي النيل ابونا والجنس سوداني
تواصلت معه عبر تطبيق التراسل الفوري (الواتساب) وطرحت اليه عدة موضوعات ثقافية وفنية تنوعت بين العام والخاص، وافق مشكورا على الاجابة عليها فمرحبا به.
بدأت حياتك الفنية عبر بوابة المسرح، هو الذي قادك الى ممارسة الاخراج والالتحاق بالإذاعة والتلفزيون لاحقا؟
بدأت المسرح منذ يفاعتي ولكن تجربة الثانوي في نيالا هي التي وضعتني في الاتجاه ففوزي بعدد من جوائز الدورة المدرسية جعلني مرغوبا لدي المخرجين فدعاني باكرا صلاح شكوتي للتمثيل في مسرحية (والله تغيرت يا زمن) التي كتبها الموسيقي حافظ عبدالرحمن مختار ثم كلفني عوض الكريم عبدالقادر بأداء دور بطوله في مسرحية مطر الليل التي كتبها محمد محي الدين وبعدها مثلت وأخرجت عده أعمال في مسارح نيالا والفاشر ولم أتوقف عن التمثيل والإخراج للمسرح إلا بعد تفرغي للإذاعة والتلفزيون .لذلك كان المسرح سببا في التحاقي بإذاعة نيالا فأنا اشتهرت هناك ممثل ومغني وشاعر ولهذا طلبتني الإذاعة مقدما للبرامج وتعلمت كيف أسجل الصوت وصرت بعدها أسجل أعمالي لوحدي وأقوم بالإخراج ،أما التحاقي بأم درمان فقد اختارنا صلاح الفاضل ونحن خمس للعمل بالإذاعة براتب مجمد ونحن مازلنا في السنه الثالثة
وتهوى كتابة الشعر الغنائي بمزاج عال وعلى كيفك ؟؟
كنت في بداية حياتي مغنيا وربما دفعني هذا لكتابة الشعر الغنائي وصادف وجود الأصدقاء عبدالاله منصور ومحمد الصادق بجواري في إنتاج عدد من الأغنيات وصادف لاحقا بعد أن التحقت بالتلفزيون وجود ابراهيم حماد في تقديم أعمال من ألحانه وغالبا أبدأ اللحن، فيأخذه ويكمله ويصلح ما فيه.
بدأت من اذاعة نيالا وهي تجربة جديرة بالتوقف عندها ومنها الى امدرمان حيث، الاذاعة الام وبعدها التلفزيون وقناة النيل الازرق؟
أنا مدين إلي مدينة نيالا بكثير من معارفي وسندي الوجداني حين كنت طالبا فيها كانت رابطه جنوب دارفور للثقافة والإبداع في كامل ألقها كان الشاعر عالم عباس علي رأسها وكان هناك شمو ابراهيم شمو وصلاح شكوتي والتجاني محمد خير وابراهيم أبكر وزين العابدين محمد شريف وغيرهم ، و بدأ حافظ عبدالرحمن مختار موسيقاه علي مسارحها وود اب جوله ويوسف باب الله وعدد كبير من الموسيقيين منهم عمر إحساس وأحمد باص وترنين وميكائيل وسوناتا ومحمد سليمان كانت نيالا تحتضن الجميع وكنت تسمع القصة هنا مع مختار وتقرأ قصائد بخيت عبيد وكانت مجلة أزوم تخرج للناس أول كل شهر وفوق ذلك كانت لنا مجموعة نشطه عبدالاله منصور ومحمد الصادق ومحمد علي محمد الحسن وحمدان ابراهيم وبليت كوكو ورهط غير هين نسمع رنة شعر في المريخ وحناجر حين يزيد الوجد تصيح:
تيلم تيلم
تيلم دانجو
دانجو سقرقر
سقرقر مصران
ونختمها بهذه الصخرة جئناها صباحا ومساء
وروينا قصص الحب عليها سعداء
كنا نقرأ كثيرا ونكتب ونغني ونجلس في وادي برلى ولا نلقي بالا إلا للجمال ونحن في ذلك العمر الباكر قدمنا سولارا للفيتوري والامبراطور جونز ليوجين أونيل وكتبنا جماعيا مسرحية موسيقية، باختصار في نيالا جربت كتابه الشعر والمسرحية والغناء والتلحين والتمثيل والإخراج وكيفية رقص الكرنق والسنجك وبقاره حره
أذن خلفت ارثا برامجيا مميزا، حدثنا عن تلك التجربة ؟؟
نعم من أشهر البرامج الإذاعية في إذاعة نيالا، جلسة عصر وبرنامج مع ما يعرف بالهمباتة قمت إعداده وتقديمه وإخراجه، اما في الإذاعة السودانية قمت بإخراج استراحة المساء، وأقبل الليل والبث المباشر وفنون تشكيليه. وفي التلفزيون اخرجت صباحك يا بلد ومشوار المساء وملامح ومواسم وسحر القوافي وصباح الخير وطرب الغبش والآن حوار البناء الوطني وبلا ضفاف (برنامج جديد) وفي قناة النيل الأزرق اخرجت سوأ سوأ ومركز الدائرة وكتاب وهمس الأماسي وعطر المجالس وقيثارة المساء.
هذه التجربة الاخراجية الثرية أسهم فيها التدريب دور كبير ؟؟
تلقيت دورات تدريبيه مختلفة دوره عن الثقافة والتنمية بتنظيم من منظمة فريدريش آيبرت ودورة فى الاخراج التلفزيوني مع خبراء من جنوب أفريقيا ودورة عن انتاج المجلة التلفزيونية خبراء من DW ودورات مختلفة عن كتابة السيناريو خبراء من مصر وسوريا ودورات عن Identity and brand خبراء من BBC ودورة عن صنع الفلم الوثائقي كانت بإيران دورة عن صنع الترويج. سوريا
تعد الدراسة فى المعهد العالي للموسيقى والمسرح اضافة نوعية للمهتمين والممارسين للفنون الدرامية والموسيقية؟
الإضافة الحقيقية في المعهد ليس المكون الأكاديمي رغم أهميته ولكن مجتمع المعهد والتثقف المستمر، فالوجود الدائم للخريجين في المعهد والداخلية ،فيه إضافات كبيره جدآ، فالنقاشات والقراءات والنشاطات الثقافية كلها أشياء يرثها الطالب الجديد من قدامي الخريجين ورغبة الناس الدائمة للنقاش في الفن تدفعك دفعا للقراءة والتسلح بالعلم وتضعك دائماً تحت ضغط الحصول علي مزيد من المعارف وإلا صرت خارج سياق الحوارات، وبسبب ذلك قرأنا ابن عربي والرومي وابن خلدون والماركسية وديكارت وكولن ويلسون والوجودية ،ومدارس فلسفيه كثيرة ،فكان لأحمد طه أمفريب وخالد نيجي وجمال سوزي أثرا مباشرا في التعرف عليها ، والمعهد بالنسبة لي هو التجربة الأغنى في حياتي لم يعلو عليها إلا ما تعلمته من عامه الناس في طوافي المستمر علي ألأرض السودانية.
يرى البعض ان دفعتكم في المعهد حينئذ من اميز الدفعات التي مرت بالمعهد، وكنت تجاهر بانك كنت من المحظوظين أنك زاملتهم؟
أعد نفسي محظوظا إذا زاملت وصادقت دفعه متميزة جدا فمن ناحية العمر والتجربة الفنية كان دفعتي العم السر محجوب وجمال حسن سعيد وعفاف النجومي وحفلت دفعتي بعدد من الشعراء سيد صوصل وجمال حسن سعيد وعاطف خيري ومجدي النور وأديب أحمد حسن وهناك محاولات شعريه غير معلنه لعاطف محجوب(البحر) وسلوى درويش وعبد العظيم محمد الطيب ومهيد بخاري عليه رحمة الله وعبد المنعم ابراهيم المشهور بعبدالمنعم شوف وأيضا زاملت اثنين من مبدعي الجنوب ،هما تنقو بيتر ونيكولا فرانسيس وخالده خالد من دارفور وناهد عثمان من كسلا فاذا أضفت محمد المجتبى موسي وأميره أحمد إدريس وعوضيه مكي وناصر يوسف واليسع حسن أحمد وصلاح سينما ، تجد أنها دفعه متنوعة جدا وتكن لبعضها محبة كبيرة وهذا عامل جعل الدفعة 17 قادره علي التواصل اليومي حتي اليوم وأثرت عميقا علي بعضها البعض.
في تجربتك الشعرية الغنائية تعاونت مع مجموعة من الفرق والجماعات من ضمنها فرقة نمارق رغم خطها الفكري المختلف مع قناعاتك القائمة على الاستقلالية ؟؟
نعم تعاملت مع نمارق رغم اختلافي الفكري عنها ، أنا مؤمن بفكرة أنك واجد نقاط اتفاق مع كل الأطياف فحتي الساعة المتوقفة تتفق مع الحقيقة مرتين وأنا تعاملت فنيا مع شيوعيين وإسلاميين وأمه واتحاديين وغيرهم من ألوان الطيف ما يهمني الفكرة إن اتفقت معها لا أتردد في دعمها والشباب الذين كانوا في نمارق بعضهم كان إسلاميا ولكن أغلبهم كانوا غير منتمين وحتي لو كانوا كذلك فما يهمني هو تقديم فكرتي كما أراها لأحفل كثيرا في الفن بالاتجاه السياسي فأنا معجب جدا بفنون أنتجها اليسار ومحتفل بكل جميل أخرجته التيارات المناهضة لهم سياسيا.
وسمعتك تحكى ان تجربتك الانتاجية مع قاف تجربة مختلفة هل حقا مختلفة، ام لأنك زميل دراسة لصاحبها ؟؟
أنا عملت مع شركات عديدة ولكن قاف تختلف لسببين:
اولا: -أن مديرها كان من ذوي الاختصاص اليسع حسن أحمد كان دارسا وأستاذا جامعيا وفوق ذلك كان ود بلد وهذه مهمه جدا لأن غالب الشركات كان من يديرونها يفتقرون لهاتين الصفتين مما جعلها في حالة تجاذب يومي مع الفنانين
ثانيا: -الذي يميز قاف إنها تناولت أفكار سودانية وانحازت تماما لذلك على مستوي الدراما فأنتجت مسلسلين فيهما فكرة مميزه كتبهما الصلحي وأخرجهما قاسم ابوزيد ولأول مره في تأريخ الإنتاج الدرامي في السودان تسلم شركه أعمال مكتملة بعد أن أوفت بكل المستحقات المالية والأدبية ثم أنتجت أعمال ذات قيمه عالية مثل فكرة جبار الكسور وحين هجمت العباءات على الشارع السوداني قدمت أغنية التوب واهتمت بفناني الهامش مثل سبت عثمان صاحب أغنية حليمة وغيرها. وأعتقد أن الأفلاس الذي أصابها متعمد، فقد ماطلتها إدارة التلفزيون يومذاك في دفع مستحقاتها لمدة خمس سنين حتى انماث رأس مالها ولكنها تظل تجربه عظيمه تعلمنا منها.
صوصل حالة ابداعية متفردة لم يستوعبها الواقع السوداني المتخصص والعام، بحكم الزمالة والمعرفة اللصيقة بتجلياته الابداعية، ماذا تقول؟؟!
صوصل حاله سودانية خالصة /ممثل /كاتب /مخرج /شاعر /مفكر وإنسان نادر علي طريقته وعنده قدره عالية علي خلق العلاقات ليس مع الإنسان وإنما مع الأشجار والحيوان تجده يوسع من حوض شجره حتي يصلها الماء ويجمع يوميا بقايا الخبز ويسحنها لتأكل الطيور عنده قدره كبيره في الإحساس بالناس ومشكلاتهم ويمكن أن يقضي معك أسبوعا ساعيا في إيجاد حل وهو غريب جدا في اصطياد الأفكار ومسرحتها ولأظن أن سودانيا كتب نصوصا مسرحية بالقدر الذي فعل سيد ولا آخر غيره قدم مسرحا للرجل الواحد وطاف السودان مثله فسيد مغرق في التفاصيل وعارف وأنبه إلي الكلمة الأخيرة فلو كان في بلاد تحتفي بالكتاب وتوفر لهم ما يسد الرمق لنشر سيد وقدم علي المسارح كل يوم نص أو عرض فلديه القدرة علي ذلك ولكن شغلناه بالمعايش ومع ذلك قدم نصوصا وعروضا أكثر من غيره تنوعت وتباينت واستمرت دون انقطاع.
الناظر الى الزواج بشكل عام يرى فيه تعقيدات كثيرة، فكيف بزواج الوسط الفني، العمل البروفات، طبيعة عمل الاخراج، فانت وزوجتك تعملان فى مجالات ذات طبيعة إبداعية واحدة وتحتاج الى جهد متعاظم؟
أنا لم أنظر لزوجتي كمخرجه وممثله وإنما إنسانه مسؤوله لديها قدرة تحمل بيت ورجل وأطفال امرأة تؤازرني في أوقات اليسر والعسر وتقبلني بعيوبي قبل حسناتي فإن توفرت الشروط في امرأة من القبيلة المسرحية فذلك أفضل والتجارب غير المكتملة موجودة حتى خارج الفنانين ولكن لأن العين على المسرحيين فإن إخفاقهم يكون ملحوظات ونحن واصلنا حياتنا بتوفيق الله ولسنا وحدنا فهناك اليسع ونفيسة وعبد العظيم وعوضيه ومحمد نورالدين وربيعه ومحمود عوض ورحاب والسبحة طويله ولله المنة.
اذن برأيك ان الرأي السائد الذي يشير الى فشل زواج المعهديين من بعضهم البعض غير صحيح؟
نعم قد يري البعض زواج المعهديين من بعضهم فاشل ولا ينظرون إلا لتجارب بعينها ويعممون عليها، ربما لو قمت بحصر عشوائي ستجد أن التجارب الناجحة ربما كانت أكثر، ابوعركي وعفاف فعيسي وشاديه مغازي وعوض الله وحواء المنصوري وكمال يوسف وأروي الربيع وأنا وأميره واليسع ونفيسة، عبد العظيم وعوضيه ومحمد نورالدين وربيعه، محمود عوض ورحاب عثمان النو ونجوى عموري من المعهديين ايضا زهير حسن أحمد وناديه غانم وسعد يوسف وسوسن دفع الله وهبه حسن صالح ومحمد أحمد ادريس.
الفرق والجماعات المسرحية، (الأصدقاء/ السديم / نمارق / شوف، النفير وغيرها، كيف تنظر لتحديات الاستمرار؟
تجارب الفرق المسرحية قصيرة ، إذا استثنينا الأصدقاء فهي الفرقة الوحيدة التي واصلت زمنا طويلا هي الأصدقاء وأعتقد أن فكرة جمعها لعدد كبير مختلف أكاديميا ومستقل اقتصاديا هو الذي جعلها تعيش، كما أن الطيف الذي فيها جعلها أكثر انفتاحا علي الأفكار، فقدمت بيان رقم واحد وجاءت لتقدم المدرسة المختلطة ووجدت رواجا لم تسبقها إليه مجموعة من المجموعات التي كونها خريجو المعهد وقدمت عروضا ناجحة جماهيريا وفنيا وهذا ما ميزها علي غيرها من الفرق فالسديم ونمارق وشوف والنفير خلقت عروضا ربما مميزه فنيا لكن افتقرت للرواج الجماهيري والكسب الاقتصادي والاستمرارية وفي تقديري اذا توفر للأصدقاء مدير إنتاج مختص لحققت كسبا ماليا وكسرت حاجز الفقر الذي كبل المجموعات المسرحية.
ايهما برأيك أفضل وجود المعهد ضمن حاضنة اكاديمية (جامعة السودان) ام وجوده بعيدا عنها كما كان في السابق ؟؟!
المعهد كان مؤسسه مفتوحه علي التجريب، في تقديري الشخصي أن انضمامه لجامعه السودان أضر به كثيرا علي مستوي المفاهيم فالنهايات مختلفة وعلي مستوي المباني ففي الفن ليس هناك قانون ثابت بينما عناصر الماء ما تغيرت ومن الصعب أن تتمازج الرؤيتين ولأن الجامعة كانت مسيطره، فقد خسر المعهد كثيرا أول ما خسر إنه صار بإمكان أي ناجح فى الشهادة السودانية دخول الكلية فانتهي اختبار القدرات وقلت نسبة المواهب كثيرا فما كل ناجح موهوب وبالتشدد علي النجاح الأكاديمي فقدت مواهب عده فرصها في الالتحاق بالمعهد الذي صار كليه أيضا الإصرار علي الشهادات حال بين عدد كبير من الأساتذة ذوي الخبرات من الاستمرارية ،في الفنون اكتساب الخبرات بالتجارب وليس بالشهادة فصار لدينا عدد كبير من حملة الشهادات العليا ولكن المستوي العام للخريج تدني كثيرا وأعتقد أن إنشاء أكاديمية تضمه مع كليه الفنون كان خيارا أفضل.
الممارسة السياسية الطلابية فى المعهد العالي للموسيقى والمسرح تختلف كليا عن ممارستها عن بقية الجامعات، من واقع تجربتك ماهي اسباب الاختلاف، هناك ادلة وشواهد تعضد رأيك ؟؟
أقول دائما أن الممارسة السياسية في المعهد العالي للموسيقى والمسرح هي الأفضل على مستوي الجامعات، فنحن شهدنا أركان نقاش في جامعات السودان والخرطوم والإسلامية والقاهرة الفرع وفي غالب أمرها كانت تنتهي بمعارك دامية وتجد أن العلاقات بين التنظيمات متوترة وعالية التنمر. أما المعهد فالممارسة السياسية فيه راقيه ويتم الاعتراف بوجهه النظر المختلفة ولا يتم أبداً انتقاص حق أحد، لأنه مختلف ولا ينتهي ركن نقاش إلا وكان طرفي النقيض فيه يجلسان معا حول صحن فول أو كوب شاي بل يحدث كثيرا الزواج بين طرفين مختلفين تماما في السياسة والأغرب أن الذين مارسوا السياسة في المعهد حتي في أحزابهم تجدهم منفتحين علي الآخر كمثال لذلك فالسر السيد حين كان مديرا للدراما بالتلفزيون إحتضن اليسار ودافع عنه ووجدت بعد الثورة يساريين دافعوا عن السر السيد بينما غيرهم مارسوا عنفا لفظيا وربما أكثر ،للأسف ذلك الفهم المتقدم دمره ما صدرته الانقاذ من عنف تجاه المختلف.
يواجه تلفزيون السودان حملة منظمة ومنتظمة، علما بانه، أسهم في تسويق افكاره البرامجية وكوادره لقنوات كثيرة محلية وخارجية، ورغم تاريخه الطويل والراسخ لم يحظى باهتمام الدولة، من واقع تجربتك من الهدف من الحملة ما اشكالاته وما الذى يحتاجه التلفزيون؟
التلفزيون القومي ظل دائما يدفع فاتورة الأنظمة الشمولية وحتي في فترات الديمقراطية ظل القرار فيه خارج سيطرة المهنيين وفي فترة الإنقاذ تعرض إلي سطو بالغ ،شرد المختصون فيه وتم تحويله من قناة منوعات الي قناة سياسيه كامله ،حملته الإنقاذ كل ما تستطيع من أفكار مباشرة وبطريقة مؤذيه للتخصص إلي درجة أصبح يمثل الإنقاذ تماما ،مما جعل عددا كبيرا من السودانيين يرون فيه الحكومة بكل سوءاتها ، وبعد اتفاقية السلام مع الحركة الشعبية أدارت الحكومة ظهرها له تماما وعملت علي تحطيمه بالإيقاف المتعمد للبرامج الناجحة فيه فأوقفت الدراما وبرامج دنيا وشوارد وأصوات وأنامل وكل برامج الموسيقي والبرامج الشعبية وتركته لبرامج يغلب عليها الطابع السياسي وتنقصها الدربة ولم تتكرم عليه حتي بتحديث أجهزته وظل يعمل بمحبة العاملين ، وحين قامت الثورة ورغم مشاركة عدد كبير من العاملين بالتلفزيون فيها إلا أن غالب الناس كانت تراه تلفزيون الكيزان.
أنا فيه وأعلم أن غالب العاملين لا ينتمون للجبهة وفيهم من له مواقف واضحه ولكن احتاج التلفزيون لوقت لإثبات بعض الحقيقة والتلفزيون فيه خبرات كبيره وسودانية مخلصه لبلادها فقط ورغم مرور عام من الثورة إلا أن النظر للتلفزيون مازال حذرا ولم تبذل اية جهود للنهوض به وكان من الممكن وبحسب قدرات الناس فيه أن يلعب دورا مهما في الفترة الانتقالية اذا تم تأهيله وفي ظني أن التلفزيون يحتاج إلي منظور ثابت يجاز ويتفق عليه ويكون أفضل إن تم تحويله لهيئة يأخذ جزء من أسهمها الشعب السوداني حتي لا يكون عرضة للسطو عليه من الأنظمة السياسية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.