أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تمكَيني (تذكًر) المخلوع (في خلوة ففاضت عيناه) .. بقلم: أمين محمد إبراهيم
نشر في سودانيل يوم 24 - 01 - 2021

قال ثعلب لابنه: يا ولدي أسرق الدجاج من أي بيت في القرية عدا منزل شيخ الجامع وخطيبه!!. فسأل الثعلب الصغير: ولماذا لا أسرق دجاج بيت خطيب الجامع يا أبتي!!.
أجاب الثعلب الأب: لأنه إذا سرقت دجاجة من بيت خطيب الجامع فإنه سيصدر فتوى يحلل فيها أكل لحم الثعالب وسيخترع عشرات الأحاديث التي تؤيد فتواه ولن يبق لمعشرنا أثر. و هكذا سرقت البلدان و صمت رجال الدين!!!!.
لدى المنافقين والمكذبين بالدين و المتاجرين المتكسبين به من أهل الاسلام السياسي و هم فلول النظم المخلوع دون أدنى استثناء لا يتعلق الحكم الشرعي لأي فعل بحله أو تحريمه بنص من الكتاب أو السنة بل يتعلق عندهم بفاعله (حصراً) فإذا كان منهم أو موالياً لهم ففعله على الإباحة و الحل حتى ولو خالف المعلوم من الدين بالضرورة أما إذا كان فاعله خصم فكري وسياسي فإنهم يكفرونه فوراً ويقيمون الدنيا و لا يقعدونها بالصراخ و الزعيق و العويل و ذرف دموع " كدموع النائحة المستأجرة" على المنابر وهي أكثر زيفاً البع من دموع التماسيح بدعوى أن دين الله في خطر و ما حرمه سبحانه وتعالى قد استبيح و أن حدوده قد انتهكت "والعياذ بالله".
و الأمثلة على كذب هؤلاء المنافقين عامةً، و تكذبهم بالدين خاصة، و متاجرتهم به في الصراع الاجتماعي الاقتصادي الدنيوي المحض و اتخاذهم للشرع الحنيف سلاحاً لإرهاب و قمع واسكات خصومهم لتحقيق مكاسب فكرية وسياسية "تافهة و رخيصة" في ميادين الصراع لا حصر لها ولكننا سنكتفي فقط بذكر ثلاث نماذج منها هي:
المثال الأول هو في العام 1968م دعت جماعة المسرح بجامعة الخرطوم الجمهور من طلاب وغيرهم لحضور عرض لرقصات شعبية سودانية من بينها رقصة العجكو الشهيرة في غرب سوداننا الحبيب. و دخلت هذه الليلة في تاريخ الجامعة والمجتمع باسم حادثة رقصة العجكو إذ أثناء عرض الرقصة الشعبية بمشاركة طلاب وطالبات الجامعة هجم أعضاء ما يعرف بتنظيم الاتجاه الاسلامي في الجامعة على مقدمي العرض و حضوره مسلحين بالكراسي والعصى وكل أنواع السلاح الأبيض و الأصفر و انهالوا وهم يهتفون بنداء الجهاد المقدس ضرباً على جميع الحضور حتى سالت الدماء و وقع الضحايا و انفض سامر الحاضرين. و لا يزال كتاب ما يعرف بالاتجاه الاسلامي يؤرخون لهذا الحدث " المؤسف و المخجل معاً" بتباهي وفخر منقطع النظير، ويسرف مراهقو الفكر منهم في التباري بحماس شديد في ذكر مَنْ مِنْ قادة الاتجاه الاسلامي وقتها قد حذف كرسيه أولاً نحو العرض وجمهوره و مَنْ مِنهم حاز قصب السبق في هذه "الغزوة الجهادية المباركة" لفض حفل جماعة المسرح في جامعة الخرطوم ؟؟!!!
لم تكن رقصة العجكو في حد ذاتها أو مشاركة طلبة و طالبات الجامعة في هذا الحفل في أدائها مشكلة المعتدين من تنظيم الارهابيين بل كانت مشكلتهم وعقدتهم الأساسية هي أن قيادات وغالبية عضوية جماعة المسرح الجامعي وقتها كانت "وبطبيعة الحال" من الخصم الفكري والسياسي لهم وهي الجبهة الديمقراطية. "قلت بطبيعة الحال لأن المسرح فن و من خصائص الاسلاموي عقم الفكر وجدب الخيال وعطل ملكة الابداع" لذا ظن الاسلامويون بأن فرصة لا تعوض قد واتتهم لإثبات ما ظلوا يروجون له كتيمة "Theme" يتيمة لخطهم الدعائي والسياسي طوال تاريخهم وهي دمغ خصومهم بالخروج على تقاليد وأعراف المجتمع "ومنها في نظرهم" الدعوة للرقص المختلط. إذن فقد كان الغرض الوحيد من هيجان الاسلامويين هو كسب نقاط معنوية "ذات شحنة أخلاقية" في مواجهة خصومهم في الصراع الفكري والسياسي مع افتعال ذريعة لتوجيه عنفهم الدموي ضدهم.
ومن الحقائق الموضوعية التي لا تغيب على أحد أن أغلب طلاب الاسلامويين قد أتوا من ريف وبوادي السودان المختلفة، وأن قلة منهم قد أتت من محض "حضره الجغرافي الاداري". وللمفارقة!! فإن الرقص المختلط لا يعتبر في نظر شعب السودان" في ريفه وحضره" خروجاً عن لتقاليده وعاداته ومخالفاً لأخلاقه كما يزعم غرباء الوجه واليد واللسان هؤلاءً. و ما لا شك فيه أن كل الاسلامويين "دون استثناء" وفي مختلف مراحل أعمارهم "طفولة وصبا و شباب" قد شاهدوا أهلهم وأقاربهم من النساء والرجال في الحضر والبيد والنجوع والبوادي يرقصون رقصاً مختلطاً في كل مناسباتهم الاجتماعية المختلفة الدواعي والأسباب وفي مواسم الزراعة والحصاد وأحيانا دون مناسبة ولمجرد اللهو البريء في الليالي الصيفية والخريفية المقمرة. و منذ قديم الزمان وحتى اللحظة يشارك السودانيون والسودانيات في هذا الرقص المختلط كباراً وصغاراً دون أدنى إحساس بالحرج الاجتماعي أو الأخلاقي.
و كما أسلفنا القول فإن موقف الاسلامويين من الظواهر الاجتماعية و الأخلاقية منها على وجه الخصوص موقف انتهازي لا مبدئي لا علاقة له بالأخلاق والفضائل والمثل العليا. و نستدل على صحة قولنا هذا بأنهم بعد استيلائهم على السلطة بانقلاب عام 1989م المشئوم و سيطرتهم على السودان أرضاً وموارداً وأجهزة إعلام .... إلخ قد فاجأوا شعب السودان بعرض كل الرقصات الشعبية السودانية بما في ذلك رقصة العجكو بأداء رجال ونساء "مختلط" في المسارح أمام نفس مجاهدي الأمس و أبطال غزوات منع الرقص المختلط و راءهم الناس بذواتهم وصفاتهم يحضرون هذا الرخص "الخارج على التقاليد والأعراف كما زعموا". ليس هذا فحسب بل رأى شعب السودان أن عروض هذا الرقص المختلط قد بثت للملايين في السودان وخارجه على شاشات التلفزة " الرسالية" التي لا تعرض رقص الراقصين من الجنسين فحسب بل وحضور ذلك العرض وفي مقدمتهم قادة دولة المشروع الحضاري. فإذا كانت رقصة العجكو في 1968م من أداء طالبات الجامعة للعرض بأزيائهن المعهودة أمام زملاء دراستهن من الطلاب وقلة من غير الطلاب فإن عرض الراقصات المحترفات في المسارح العامة بعد عام 1989م كان بلبسهن المعد خصيصاً للرقص و أمام ملايين المشاهدين الجالسين أمام شاشات التلفزة في السودان وخارجه. والفرق كبير والبون شاسع بين العرضين.
هل يظن هؤلاء الكذابون والمنافقون أن الغناء والرقص المختلط يتحول إلي جهاد في سبيل الله لمحض رفع كل منهم سبابتين كذابتين أدمنتا مبايعة الطواغيت و قسم الولاء والطاعة لهم في المنشط والمكره؟؟!! أم أنهم سيزعمون كعادتهم إفكاً وزوراً وبهتانا بأن وحياً قد نزل ما بين العام 1968م و 1989م فأباح الرقص المختلط و حوله من مخالفة للشرع إلي جهاد في سبيل الله؟؟!! وهل ظنوا أن رقص كبيرهم "المخلوع" على أنغام الزمر وقرع الطبل غناء المغنين و سط مجموعة من النساء في حفل خاص مسجل في " شريط فيديو مبثوث في الشبكة الدولية" كان نوعاً من التهجد والتعبد أو الجهاد في سبيل الله؟؟!!.
المثال الثاني هو موقفهم من مجمل بذل وعطاء شهيد الفكر الأستاذ محمود محمد طه و اجتهاداته للمواءمة بين نصوص الشرع المقدسة وبين العصر وحاجيات انسانه. وأقصد هنا موقفهم التكفيري المتشنج و المتعنت والمتشدد ضده. و ذلك مع أن اجتهادات الشهيد الأستاذ محمود لا تعدو (في نظر الكثيرين) و في كل الأحوال كونها اجتهادات بشرية يعتورها ما يعتبر غيرها من أفكار البشر من قصور و نقصان. هذا من جانب. كما أنها تخص "من جانب آخر" الشهيد محمود و من خاطبهم بها وهم تلاميذه وحوارييه من الجمهوريين و هي فوق هذا وذلك أفكار مصدرها العقل و قابلة للخطأ والصواب وليست محصنة ضد النقد والتحليل والنفي والنقض وغير ملزمة لأحد.
ويلحظ أن جماعات الاسلام السياسي من اخوان مسلمين وسلفيين قد قابلت كل اجتهادات الشهيد محمود بحملة عنيفة من الرفض والاستهجان بل وبحملات التكفير المغلظة ودعاوي الخروج عن الملة، و ذلك بخلاف موقف نفس الجماعات من اجتهادات المغفور له بإذن ربه الدكتور حسن الترابي التي تضمنت بوضوح شديد، كما نعلم ويعلمون، نفي حد الردة وإنكار عذاب القبر بل سخر سخرية لاذعة من القائلين به و تضمن حل وإباحة زواج المسلمة من الكتابي (في محاضرة له في إحدى العواصم الغربية و أمام جمهور أغلبه من المسيحيين). و هكذا نجد أن موقف الاسلامويين من اجتهادات الدكتور الترابي مختلف تماماً و مناقض كلياً لموقفهم من اجتهادات الشهيد الأستاذ محمود. وذلك رغم أنه ليس ثمة اختلاف كبير بين اجتهادات المجتهدين الأستاذ محمود والدكتور الترابي و رغم اشتراك اجتهاداتهما في العلة. ومصدر الغرابة هو أن الاسلامويين يتهمون الأستاذ محمود بتهمة تهمة مستمدة من أقوال فقهاء القرون الأولى الهجرية و ملخصها هو مخالفة معلوم من الدين بالضرورة!! فهل عدمت مراجع فقهاء تلك الحقبة من قائل بأن ما أنكره ونفاه وخالفه الدكتور الترابي مخالف للمعلوم من الدين بالضرورة؟؟!!.
و لا ينكر الشرع الاسلامي في "علم أصول الفقه" تغير الأحكام بتغير الزمان وذلك وفقاً للقاعدة الشرعية: " لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان". ويقصدون بها الأحكام المتصلة بالمعاملات دون العبادات. والتغير أوجبه تغير المصالح و الأعراف والعادات. لأن معاملات الناس هذه جاءت لتحقيق مصالح معينة وتتغير هذه المصالح في كثير من الأحيان بسبب تغير الزمان مما يستدعي أن تتغير تلك الأحكام ما دام قد تغيرت مصالحها". "و من القواعد الشرعية أيضاً:" الأحكام تدور مع عللها و أسبابها وجوداً وعدماً". و يرى بعض الفقهاء المستنيرين الذين يأخذون أمور دينهم عقلاً وليس نقلاً بعض اجتهادات فقهاء العصور السابقة وتابعيهم وتابعي تابعيهم ارتبطت بزمانهم حصر، ويستدلون على رأيهم بأن كثير من المباحات بمفهوم أولئك الفقهاء و عصرهم لم تعد اليوم من المباحات كالاسترقاق والتمتع بملك اليمين كما انعدمت بعض الكفارات الشرعية لزوال محلها كعتق الرقبة.
ليس من أغراض هذا المقال بالطبع البحث في مدى صحة أو عدم صحة اجتهادات الشيخين (تغمدهما الله برحمته الواسعة) و لكن ما راع كاتبه هو ازدواج معايير الاسلامويين حتى فيما يتعلق بالدين والعقيدة فجعلوا مما قاله الأستاذ محمود موجباً لتكفيره وهدر دمه وإزهاق روحه بل شاركوا عمليا في إقامة حد الردة عليه "انتقاماً وثأراً"، بينما اعتبروا ما قاله الدكتور الترابي تجديداً للدين ومن أصوله بل هم معجبون به وباجتهاداته إلي درجة أقرب إلي تقديسه وتقديسها!!.
المثال الثالث هو موقفهم من تضمين لوحة الفنان الايطالي مايكل أنجلو المعروفة بخلق آدم في كتاب التاريخ الذي أعدته لجنة تغيير و تعديل المنهج الدراسي التي يقف على رأس مركزها القومي الدكتور عمر القراي ويشاركه في إعداد المناهج عدد (64) معلماً وخبيراً و لا يعمل في لوحده. و لا نريد الاسترسال مع دعاوي خصوم الدكتور القراي في مغالطات الواقع. ولكننا لسنا غافلين عن أن موضوع هذا الشيخ ومعه شيوخ الفلول المعروفين بذواتهم و أسمائهم وصفاتهم وصورهم "الموثقة" ليس هو المنهج أو الدكتور القراي أو لوحة مايكل أنجلو بل هو خوفهم من المساس بهياكل الحكم والتشريعات و أدوت إعادة تصميم وصياغة المجتمع "و تشمل هذه المقررات الدراسية بالضرورة" التي رسخوها خلال ثلاثة عقود من حكمهم و من دوافعهم أيضاً رغبتهم في حماية وتأمين مصالحهم المختلفة التي تحققت لهم في ظل انفرادهم بالسلطة. إذن فهم في الأصل خصوم فكريين سياسيين لقوى ثورة ديسمبر المجيدة و حاضنتها السياسية وهي قوى الحرية والتغيير و ضد كل مكونات الحكومة الانتقالية " عدا المكون العسكري في المجلس السيادي".؟ والشيخ وإخوانه من شيوخ الفلول لا حديث لهم منذ سقوط صنمهم ونظامه سوى أن الحكومة الانتقالية جاءت لتحارب شرع الله و تطفي نوره الذي أضاء البلاد "كزعمهم الكاذب" بفضل نظام أميرهم المخلوع.
كما لا يخفى علينا أن الشيخ ومعه شيوخ فلول الاسلام السياسي وكما دشنوا هجمتهم التترية ضد قوى الحرية والتغيير قبل سقوط صنمهم قد بدأوا هجمتهم المسعورة ضد الجمهوريين منذ مشاركتهم في مقاومة النظام المخلوع ومشاركة الآخرين العمل على اسقاطه. و قد شددوا حملتهم على الدكتور القراي منذ ترشيحه لتعيينه مديرا للمركز القومي للمناهج وطالبوا بإقالته باعتباره جمهورياً خارجاً عن الملة (في نظرهم) و بموجب حكمهم المسبق و بالتالي فإنه "في نظرهم" يريد إبدال رسالة الاسلام الأولى والباقية برسالة أستاذه "الثانية". إذن فإن لوحة مايكل آنجلو ليست سبب الهجمة التترية الأخيرة. فخصومتهم للقراي خصومة سياسية مغلفة بغطاء ديني وهو مرفوض "دينياً في نظرهم" سواء أتت لوحة آنجلو أم تأت!! و ذلك تحت مبدأ أن المخالفين لهم في الفكر والسياسة لا حصة لهم في الوظائف العامة هكذا تقول ذهنية أيديولوجية التمكين. و من ضروب استغفال الناس والاستهانة بعقولهم سعي المدعي لإثبات ادعاءه بواقعة وقعت لاحقاً لنشوء الادعاء نفسه بزمن طويل. و علاوةً على ذلك فقد كتبت الصحفية الجسورة المصادمة الأستاذة سهير عبد الرحيم في صفحة في الفيس بوك عنوانها "توثيق الفساد والمظالم معا لمحاربة الفساد" (في أو حوالي 6 يناير 2021م) بأن لوحة مايكل انجلو المعروفة بخلق آدم كانت تدرس لطلاب الصف الثالث بالجامعة الاسلامية لمدة ثمانية أعوام.
و أيَد ما كتبته الصحفية الأستاذة سهير الأستاذ كمال الجزولي في رزنامة الأسبوع 12 يناير 2021م "موقع الراكوبة" فقال أن أقوى حجة للدكتور القراي إزاء حجج التكفيريين ضده هي ذكره تضمين لوحة مايكل أنجلو في مقررات الجامعة الاسلامية في كتاب " الفنون بين الحضارات القديمة والحديثة". و استدل بشهادة الدكتور الذي ظل يدرس المادة دون اعتراض على اللوحة طوال السنوات الماضية بما في ذلك سنوات حكم الاسلامويين و حتى آخر سيمستر في هذا العام الدراسي. فإذا أخذنا ما كتبته الأستاذة سهير والمؤيد من الأستاذ كمال فلماذا إذن "جعّر" شيوخ الفلول لوضع اللوحة في منهج مرحلة الأساس، و لم "يجعروا" لوضعها في مقررات الجامعة الاسلامية إحدى معاقل كوادرهم الاعلامية و "مفرخة" أغلبهم ومصدر شهاداتهم العلمية المزورة و "المضروبة". ومرة أخرى إذا صح ما كتبته الأستاذة سهير فإن القول بأن الاسلامويين يتاجرون بالشريعة ليس صحيحاً أو دقيقاً "إن شئنا الدقة". بل الصحيح و الأدق هو أنهم يفعلون بها اسوأ مما نقول أو نتصور أي أنهم يتخذونها "ورق لف لأغراضهم الدنيوية الخبيثة والرخيصة"، في قالة ذائعة و شائعة لطيب الذكر المناضل الراحل الأستاذ الخاتم عدلان.
وبعد عرض أمثلة كيل أهل الاسلام السياسي وفلول النظام المقبور بمكيالين (في أمر الدين والعقيدة) فسنعرض فيما يلي لنموذجين من قياداتهم.
أولهما هو إمام جامع وقيل و يا "للأسف" أستاذ جامعي "بكاي" و ذرف دمعه الهتون لأن المنهج الجديد المقترح للصف الثامن أساس من كتاب تاريخ أوربا و في باب أو فصل نهضة الفنون قد تضمن لوحة لمايكل أنجلو رسم فيها الفنان الايطالي ما اعتبره خلق آدم. و اعتبر الشيخ أعلاه ومعه شيوخ الفلول أن وضع هذه اللوحة في الكتاب المقرر الدراسي للطلاب إساءة للذات الالهية بتجسيدها في صورة. ما يريده هؤلاء الخبثاء هو دمغ خصمهم الدكتور القراي بالإساءة للذات الالهية و تأليب الناس عليه باتهامه بالردة و المطالبة بمحاكمته كما فعل بعضهم!!. حسناً!! ذكرنا آنفا قول الأستاذة سهير بأن لوحة مايكل أنجلو موضوعة في منهج مادة الفنون للسنة الثانية في الجامعة الاسلامية. فما قولكم دام كذبكم ونفاقكم في اخوانكم الشيوخ الذين وضعوا تلك اللوحة؟؟؟!!
ونعود ل "جعير" الشيخ "البكاي" الذي شاهده الناس على شاشات التلفزة وقد اعترته حالة من الهيجان و الارتجاج و التشنج المصطنع مع الصياح الهستيري و الحركات العصبية المفتعلة ثم أجهش بالبكاء مع ارتعاش جسدي مختلق ومفبرك في مخاطبة فطيرة للعواطف والمشاعر الدينية بدلا من مخاطبة عقول المسلمين التي ميز الله تعالى بها الانسان من الحيون وسائر المخلوقات الأخرى وكانت مناط تكليفه الشرعي. و قد خاطب القرآن الكريم العقل البشري أداة التفكير التي ميز بها الله عباده بالعقل و اللب والقلب و البصر والبصائر و العديد من المترادفات. و إذا تجاوزنا عن كل ذلك وافترضنا جدلاً " والافتراض غير الواقع" أنه صادق في ادعائه بأن المنهج يخالف الشرع فإن البكاء في مثل هذه الحالة هو دليل قصور و عي و وسيلة عاجز استعاض عن العقل والبيان والحجة بذرف الدموع لاستجداء و استحلاب المشاعر والأحاسيس. فلا غرو ألا يقبل مثل هذا الشيخ البكاي تعليما يخاطب العقل والبصيرة لأنه ببساطة يخالف التعليم الذي تلقاه و من شأنه أن يخرج للمجتمع جيلاً يختلف عنه و يعتمد على عقله ويحتج بفكره و بيانه لا بدموعه!!
والنموذج الثاني هو أحد زملاء الأول من شيوخ الاسلام السياسي وقد أستدل على وجاهة بكاء (الشيخ البكاي) فوق منبر المسجد الذي أم فيه الناس لصلاة الجمعة وذرفه دموع التماسيح استدل على ذلك بقوله أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد ذرف الدمع عندما استشهد صحابته وقادة جيشة في غزوة مؤتة وهم بالترتيب زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة و جعفر بن عبد المطلب (رضي الله عنهم). و لاشك أن فساد وعوار استدلاله مما لا يحتاج اكتشافه لمثقال ذرة من الذكاء!! فما وجه الشبه أو العلاقة بين بكاء الرسول الكريم حزنا على فقده صحابته الكرام، وهم في ذات الوقت، قادة جنده الأوفياء الشجعان الصناديد الذين عول عليهم في نشر رسالته، وبين رجل بكي وولول لأن من وضع المناهج بصرف النظر عمن هو؟ قد جعل لوحة للفنان مايكل انجلو في صفحة من الكتاب تتحدث عن نهضة الفنون في أوروبا، هذا من ناحية. و من ناحية أخرى فلنفترض أن الدكتور عمر القراي هو من وضع هذا الصورة في المنهج بنفسه "كما يزعمون" فسؤالنا للشيخ الذي استدل بالنصوص على جواز بكاء أخيه وذرفه الدموع في المنبر، هو و ما الذي منعك أنت نفسك إذن من البكاء ؟؟ و إذا كنت تعتقد مثله أن القراي قد "اساء الي الذات الالهية" فهل البكاء في مثل هذ الحالة فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين؟؟!! وهل هذا إقرار منك بأن "الشيخ البكاي المولول" أكثر غيرة منك على الاسلام، وأكثر منك حرصاً على قدسيته؟؟!!
لم يعد خافياً على أحد اعتياد الاسلامويين التوسل لأغراضهم الخبيثة و أهدافهم الدنيوية الرخيصة بادعاء الغيرة على الشرع والحرص على قدسيته. و لذلك نقول لهم إذا ظن الشيخ "البكاي" بأننا قد صدقنا أن "جعيره" كان لشيء سوى التمثيل و "الطلس" الذي عرفناه عن جماعته؟؟. فهو واهم. و لكن لا شك عندنا أنه قد حاز قصب السبق في الولاء للإنقاذ "وتوجد صور للبكاي تؤكد ولاءه وتبعيته للمخلوع". إذن نستطيع القول أنه ذكر المخلوع وعهده "في خلوة ففاضت عيناه ". و نسأل الشيخ البكاي وأخيه أيهما أدعى للبكاء وذرف الدموع تضمين لوحة مايكل أنجلو في المنهج أم قسم الولاء والطاعة في المنشط والمكره للمخلوع الذي أقرَ مسئوليته عن قتل عشرة ألف من مواطني دارفور فيما لا يستحق ذبح الشياه والبهائم؟؟!! تجدر الاشارة إلي أن الأمم المتحدة ومنظماتها الحقوقية قد اتهمته بقتل مئات الالاف من المدنيين في دارفور ولكنه بعد طول التواء مخادع و إنكار كاذب أقر بعشرة ألف. و كاد أن يقول في إقراره "فقط لا غير"!! و سؤال آخر هو: أيهما أدعى للبكاء وذرف الدموع تضمين لوحة مايكل أنجلو في المنهج أم قسم الولاء والطاعة في المنشط والمكره لأميرهم الذي يقضي عقوبة السجن في إصلاحية لإدانته بأخذ الرشوة من الأجنبي نظير رهن إرادته ضد و طنه و شعبه و التفريط في مصالحه علاوة على بيعه ضميره الوطني و العسكري.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.