حكومة النيل الأبيض تنعي حرس الوالي ومدير المراسم    جابر يشيد بأدوار سلاح المهندسين في السلم والحرب    أطباء: خروج ثلاثة مستشفيات من الخدمة بمدينة الدلنج    برشَلُونة ضلّت طَريقها إلى كِيجَالي    شاهد بالصور.. بالزي القومي.. رجل سوداني يتابع الكلاسيكو من المدرجات ويحتفل مع جماهير برشلونة وساخرون: (بكون ندمان على السنين الحضر فيها مباريات هلال مريخ)    شاهد بالصورة والفيديو.. زواج أسطوري لإبنة الفنان عاصم البنا "رنيم" بالعاصمة المصرية القاهرة وسط حضور كبير من المطربين بقيادة ترباس وندى القلعة    التحرير العطبراوي يجدد للثنائي ويكسب نجم الشعبية    ترامب يعلن نفسه حاكما مؤقتا لفنزويلا    شاهد بالصورة والفيديو.. المطربتين ندى القلعة وأفراح عصام يرقصن على أنغام "الما بحبونا البكرهونا يموتوا زعلانين" ويبعثن برسالة بإشارات اليد والجمهور: (مغارز شديدة وهدى عربي الليلة ما بتنوم)    شاهد بالصورة والفيديو.. تشغيل الأغنية السودانية الترند "بقى ليك بمبي" في قلب مدينة مراكش المغربية وشباب يرقصون على أنغامها وسط إعجاب المارة والسياح    مبابي.. ترك العلاج وسافر إلى جدة ليلمس الكرة 8 مرات فقط    السودان يحتفي بعودة آثاره المنهوبة.. وزارة الثقافة تنظّم فعالية وطنية كبرى ببورتسودان    أكثر من 428 ألف شخصٍ جملة العائدين الطوعيين من مصر    نادي الجزيرة الدامر يدعم صفوفه بقوة    ود مدني بعد عام من التحرير…انتصار على المليشيا وتلاحم وطني    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس نادي ريال مدريد الإسباني "بيريز" يستقبل شاب سوداني بالأحضان ويعانقه في لقطة فريدة تعرف على التفاصل كاملة    هل تعاني من صعوبة في النوم؟ إليك 4 عادات تساعدك على الاسترخاء ليلا    صلاح: هذه كلمة السر في الفوز على كوت ديفوار    السودان.. قرار بنقل موقف باصات سفرية    بقرتك الخائف عليها !!    كأس أفريقيا.. نيجيريا تقصي الجزائر وتواجه المغرب في نصف النهائي    الشاعر أيمن بشير يواصل الهجوم على الصحفية فاطمة الصادق: (عامله فيها بت صغيرة ومتجوهلة وإنتي من زمن العملة بالدينار والخِدمة الإلزامية بالدفار ودُفعتك هسه بناتهم علي وضوع)    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    استقرار التضخم السنوي بالمدن المصرية عند 12.3% في ديسمبر    محمد بن سلمان يتوج بلقب "الشخصية القيادية العربية الأكثر تأثيرا عام 2025"    وطن النجوم    شاعر سوداني يهاجم الصحفية ومديرة قناة البلد فاطمة الصادق: (يا الجهولة أم سكاسك يا الخاتانا في راسك..ياقاهر يا مُستبده كفيلك مديون ومفلّس وتركيبة الجذور الأصلية عندك لكن ياحفيدة الله جابو)    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    مصر.. سيدة تخفي "مفاجأة" في مكان حساس لتهريبها إلى الخليج    شاهد بالفيديو.. الفنانة مونيكا روبرت تكشف لأول مرة عن ديانتها بعد تلقيها التهانئ بمناسبة أعياد المسيحيين    السلطات المصرية تلقي القبض على رجل أعمال سوداني    الخرطوم..تفكيك خلية البوص والقبض على نظاميين    تشكيل لجنة عليا بالشمالية لتنفيذ برنامج دنقلا عاصمة السياحة 2026    السودان.. القبض على قاتل شقيقته ذبحًا    ترامب: فنزويلا ستمنح الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط    شاهد.. حرب إسفيرية تشتعل بين رئيس تحرير صحيفة الدار وداليا الياس.. البلال ينشر صورة للشاعرة بدون "مكياج" ويقول: (بلغني من اعزاء أنها تحدثت عني بسوء) وداليا ترد عليه وتستنجد بشقيقه عاصم    8 بدائل ذكية لتقليل استخدام الملح.. دون التنازل عن النكهة    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    احذرها في الطقس البارد.. 4 أطعمة ومشروبات تضعف مقاومتك لنزلات البرد    الطاهر ساتي يكتب: أرقام صادمة ..!!    بنك السودان يسمح بتمويل التشييد العقارى وشراء سيارات النقل    حملة أمنية كبرى بشرق النيل تضبط منتحلي صفة القوات النظامية وتغلق 18 مكتباً غير قانوني    حملة أمنية كبرى بشرق النيل تضبط منتحلي صفة القوات النظامية وتغلق 18 مكتباً غير قانوني    المركزي يعلن إعادة تشغيل نظام المقاصة الإلكترونية    بنك السودان المركزي يقرّر بشأن سقف التحويل    تجار سوق الصاغة في كسلا يعلنون إضراباً شاملاً ويغلقون متاجرهم    مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات يستقبل مأمورية الإسناد لجهود المكافحة بولايتي نهر النيل والشمالية    كيف نصنع وعيا في زمن الترند؟    عبده فايد يكتب: السعودية تقوم حاليًا بعملية تكسير عظام للإمارات في اليمن..لكن القصة أكبر بكثير جدًا من ذلك..    التحالف: نفذنا ضربة جوية استهدفت دعما عسكريا خارجيا بميناء المكلا    الحقيقة.. كرة القدم تجرّنا جرّاً    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    حسين خوجلي: (إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار فأنظر لعبد الرحيم دقلو)    حسين خوجلي يكتب: عبد الرجيم دقلو.. إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رجالٌ عرفتهم: الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد ... بقلم: محمد خميس عبد الله
نشر في سودانيل يوم 30 - 04 - 2010

قد يعرف أيٌ منكم الرجل أكثر مما عرفت وأعمق , وفي جوانب أخرى من شخصيته الضخمة وأهم . ولكني قد اختلف عنك و عن غيرك , في أنني بلغت من الإعجاب بما عرفت عن الرجل ، أن حملت القلم مجتهداً في أن أخط هذه الأسطر الركيكة ، في حق رجلٍ عظيم . وهذه جرأةٌ أحسد عليها .
(شيخ صادق) ، هكذا يناديه إخوانه وتلاميذه ومحبوه وجيرانه . وهو لا يتردد في أن يناديك (أخ فلان) مهما صغرت ، فيرفعك إلى عليائه تلك السامقة .وهناك مفارقةٌ كبيرة بين لقب (شيخ) التي تليق بصادق عبد الله عبد الماجد , بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني وظلال العلم والجلال والقدوة والقيادة , وبين تواضعه وتبسطه التلقائي ، غير المتكلف ، والذي أصبح سلوكاً ، إلا أنه تظل هالة من الهيبة تلف الرجل . هيبةٌ محببة إليك . وعندما تجلس إليه تحس دائماً بأنه يحيطك برعايةٍ واهتمامٍ دون غيرك من الناس ، وتحس صادقاً بأنك تحبه في الله وفي الإنسانية . ذلك الرجل النحيف ، الصغير حجماً ، الثقيل جداً وزناً ، تشع منه قوةٌ رهيبة ، تأخذك من حيث لا تدري. فتحس بضآلتك أمامه . وتحس بينك وبينك بعظمتك لأنك تجالس عظيماً . وهذا الإحساس لا تجده إلا أمام شيخ صادق .
كثيراً ما تلقب أحداً (بالأستاذ) ، ولكنك لا تتحرج من أن تنادي شيخ صادق (بالأستاذ) ، لأنك تستصحب في نفسك كل معانيها الأصيلة , لغةً واصطلاحاً وثقافة. فتناديه بها وتتذوق طعمها ذاك المميز .
وللرجل معرفة عميقة باللغة العربية وأسرارها . ظهر جانب منها فيما يكتبه للصحف من مقالات رصينة ، ولك أن تعلم أنه يرفض أن يأخذ عنها مالاً . وهناك جانب لا يكشفه ، وكنت من المحظوظين القلائل الذين اطلعوا عليه ، وهو قرض الشعر , فللشيخ ملكةٌ في الشعر وفحولة ، لو قدر لها أن تطلق ، لقدمت للغة العربية شاعراً لا يشق له غبار . وأنا أربأ بنفسي أن أنشر ما لم يسمح هو لنفسه به . وكبح بعض الملكات صفةُ في العظماء قديمة .
والشيخ قدوة حية لشباب اليوم جدير أن يحتذى بها في جوانب شتى . اختار منها جانباً مهماً لمسته فيه وهو احترام الوقت , والالتزام بالمواعيد . فهو إذا ضرب له موعد حرص علي أن يعرف زمنه بدقة . فلا يتأخر ولا يتقدم عنه دقيقةً واحدة , وقد يأتي قبل الزمن ببضع دقائق ، فيقضيها خارج محل الميعاد ، ليدخل في الزمن بالضبط . وطيلة تعاملنا مع الشيخ لم يخلف ميعاداً ، ولم يتأخر عن ميعاد . ولم يعد بما لا يستطيع الوفاء به . فإن اعتذر عن تحديد ميعاد ، فثق بأنه لن يتراجع ، لأنه اتخذ القرار بدراسة . سألته يوماً : كيف تستطيع الالتزام بالمواعيد , رغم الظروف الكثيرة التي تعوق عن ذلك عادةً ؟ فكانت إجابته مختصرةً ، كثيفة المعنى , في كلمتين : (ستلتزم إذا عزمت) .
ومن الدروس العظيمة التي قدمها شيخ صادق لساسة وشباب السودان والأمة , ترجله عن منصب المرشد العام للإخوان المسلمون في السودان ، هذا الموقع الرفيع . والحدث لم يأخذ حقه من التناول والترويج ، ولا عجب . ولعل هذا الموقف أقض مضاجع الكثيرين الذين لم تحدثهم أنفسهم مجرد حديث عن التنحي عن المناصب التي ضاقت بهم ذرعاً ، حتى يحملوا على إخلائها حملاً . فشيخ صادق لم يكن يعوقه عائق عن القيام بمهام المرشد العام، وعن العطاء في وقتٍ تشارك فيه الجماعة بفاعلية في السياسة السودانية ، وكان في استطاعته أن يستمر في موقعه كنظرائه ، ولو أراد لوجد كل دعمٍ وتأييد ، ولن يشذ بذلك عن غيره ، ولكنه أبى وأصر إلا أن يتوج مسيرته المتميزة في قيادة الإخوان المسلمون بذلك الموقف الذي هز أركان الزعامة في السودان والمنطقة . ترك شيخ صادق موقعه إيماناً منه بحق الأجيال في القيادة , وبعد أن اطمأن على الجماعة فكرة ومبنىً . ولم يكن خروج الشيخ مثل دخوله في ميدان الدعوة والسياسة . إذ دخله شاباً يافعاً أمامه كل المستقبل المزوق بالوظيفة الرفيعة والمال الوفير ، وهوى الأنفس الذي استمال الملايين من بني جيله ، ولم يستمله, دخله وهو يعلم أنه لا شيء من ذلك . ولكن خرج منه رجلاً قدم لدينه ولأمته ولمواطنيه كل خير , دون أن يختص لنفسه بشيءٍ منه , وهو له حلال . فترفع عنه , وأبى إلا أن يخرج منه بقامةٍ تزينها هيبة العظماء ، ولا يزينها بهرج المال والسلطان .لقد قدم شيخ صادق لأمته وأجيالها منهجاً سهلاً بسيطاً في الدعوة الإسلامية , وحزباً سياسياً ملتزماً بالمبادئ الدينية والإنسانية بدون ضوضاء , ومدرسةً في التربية تتخذ السلوك القويم والقدوة الحسنة والسيرة الطاهرة دروساً وحصص .
تنحى الشيخ عن منصبه وجلال المنصب السابق زاده هيبةً ووقارا . وصار منبع قيادة روحية . فمجلسه يوم الجمعة يؤمه الشباب المتوثب للنيل من النمير الصافي . فبيته لا يخلو من الزوار ، الذين تعجب لتباينهم العجيب ، أعماراً وسحناتٍ وجهات قدموا منها . وكلٌ يحس بمكانه الخاص من اهتمام الشيخ وحفاوته ورعايته , فيتولد في نفسه ذلك الأحساس الذي ذكرت .
من بلغ مقام شيخ صادق غالباً ما تتاح له سبل متاع الدنيا .ولكن نفسه الكبيرة ترفعت عنه تقشفاً ، ولو أراد منها شيئاً لنال كثيراً . ولكن أنى له ذلك وهو ينفق كل ما لديه ، حتى اشتهر أمره بين المتعففين من الفقراء الذين تحسبهم أغنياء . وأصبح رجال البر يأتمنون الشيخ لينفق عنهم صدقاتهم سراً دون منٍ أو أذى . ورغم تقاعده عن منصب المرشد , فإن جل وقته في خدمة المجتمع رعايةً للمنظمات الخيرية ، والتي يعتبر مجرد ورود اسمه في عضوية مجالسها يفتح لها آفاقاً , ويعطيها قبولاً لتحقيق أهدافها .
حريٌ بالدولة , وبأبناء الشيخ صادق من تلاميذه ، وبإخوانه والذين يعرفون فضله ، أن يحيوا القيم والمبادئ التي يناضل من أجلها ، وأن يكشفوا عن جوانب هذه الشخصية العظيمة التي شرف الله بها أهل السودان .
Mohammed Khamees [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.