شاهد بالفيديو.. مطربة سودانية تشعل حفل غنائي بوصلة رقص فاضحة أعلى المسرح وتصف نفسها بالفرسة "الملهلبة"    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    لجنة أمن ولاية الجزيرة تقف على ضبط 1880 قندول بنقو    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    الحكومة تؤكد عودتها الكاملة إلى الخرطوم.. ولقاء حاشد للإعيسر مع الجالية السودانية بالكويت يعكس التفافاً وطنياً واسعاً    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاستراتيجية الجديدة لحلحلة ازمة دارفور مؤسسة علي نظرية (ديك تشينى) الشهيرة !. بقلم: ثروت قاسم
نشر في سودانيل يوم 23 - 09 - 2010


[email protected]


ما هي الاستراتيجية الجديدة ؟

الاستراتيجية الجديدة , التي دشنها نظام الأنقاذ ( الاربعاء 29 يوليو 2010م ) لحلحلة ازمة دارفور , أجازها مجلس الوزراء ( الخميس 16 سبتمبر 2010 ) , وبدأ في تنفيذها بأجتماع للجنتها التنسيقية برئاسة الرئيس البشير ( يوم الاحد 19 سبتمبر 2010) . لجنتها التنسيقية مكونة من وزراء الدفاع , الداخلية , المالية , العدل , الشئون الانسانية , ولات ولايات دارفور الثلاثة والدكتور غازي العتباني , مسئول ملف دارفور !

الاستراتيجية الجديدة مؤسسة ( وقع الحافر علي الحافر ) علي نظرية ديك تشينى , نائب الرئيس الأمريكى بوش الابن ، والتى أطلقها بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 .

نظرية ديك تشينى تمت تسُميتها :

( الحرب الوقائية ضد الإرهاب )

وهي تبرر الضربات الاستباقية , حتى لو كانت نسبة الخطر المحتمل لا تتجاوز واحد فى المائة .

أثبتت نظرية ديك تشيني فشلها الذريع عند تطبيقها في العراق وافغانستان .

رغم موت اكثر من خمسة الف شاب وشابة من الامريكيين , ( لا داعي لذكر الشهداء من العراق وافغانستان فقد تجاوزوا حاجز المليون شهيد وبكثير ؟ ) . ورغم صرف اكثر من الف مليار دولار مما ادي الي الازمة الاقتصادية العالمية الحالية , ورغم الالة العسكرية الجبارة من طيور أبابيل القاتلة , رغم كل ذلك , كانت نتيجة تطبيق نظرية ديك تشيني في
العراق وافغانستان ... قبض الريح !

مصير تطبيق الاستراتيجية الجديدة في دارفور سوف يلاقي نفس مصير تطبيق نظرية ديك تشيني في العراق وأفغانستان ! ببساطة لان الاستراتيجية الجديدة مبنية علي نظرية ديك تشيني , التي تستبعد الحل السياسي , وتركز حصريأ علي الحل الأمني الأستباقي الوقائي !

وفي المحصلة النهائية , لن تستبق الأستراتيجية الجديدة حدثأ , ولن تقدم وقاية من أمور محتومة الوقوع !

اذا كان الداخل ( العدوان العسكري ) الي برنامج الاستراتيجية باطلأ , فالخارج ( أبادة جماعية ) منها لن يكون حقأ , فانت لا تجني من الشوك العنب !

الاستراتيجية الجديدة في دارفور يمكن أختزالها وتوصيفها بأنها الحرب الوقائية الاستباقية ضد (إرهاب ؟ ) الحركات الدارفورية الحاملة للسلاح , وبالأخص حركة العدل والمساواة ! وهي حرب تبرر الضربات الاستباقية, التي تقوم بها مليشيات نظام الانقاذ وجنجويده ضد الدارفوريين الزرقة العزل من السلاح !

اخر مثال لتدشين الاستراتيجية الجديدة كانت مجزرة سوق تبرا في شمال دارفور في يوم الخميس 2 سبتمبر 2010 , حيث أغتال الجنجويد , بدم بارد , وبدون اي اسباب أو أستفزازات , أكثر من 50 دارفوريأ , لا أيدهم لا كراعهم ! ضربات الاستراتيجية الوقائية , كما في سوق تبرا , تمت رغم أن نسبة الخطر المحتمل (الواجب الوقاية الاستباقية منه) علي نظام الانقاذ وعناصره كانت صفرأ !

مشروع الاستراتيجية الجديدة لحل مشكلة دارفور من الداخل , بأجراءات عسكرية امنية جنجودية , استباقية ووقائية , بدون مصاحبة الحلول السياسية , تجاوز كثيرأ طموحات نظام الانقاذ ! لأن الطموحات نفسها ( حل عسكري بدون حل سياسي مسبق ) , كانت أبعد كثيرا من تحديات الواقع علي ارض دارفور .

الحل من الداخل ؟

في بدايات مشكلة دارفور , حاول نظام الانقاذ , حل مشكلة دارفور من الداخل ! وفشل في حلها من الداخل , لانه استبعد الحلول السياسية , وركز علي الحلول الامنية . وكانت النتيجة الكارثية أكثر من 300 الف شهيد , وحوالي اربعة مليون لاجئ ونازح , لا يزالون مشردين .
ولفشل نظام الانقاذ في حل المشكلة أمنيأ من الداخل , عمل المجتمع الدولي علي تدويلها , ومحاولة حلها , سياسيأ ودبلوماسيأ , من الخارج البعيد ! واصدر مجلس الامن اكثر من عشرين قرارأ بخصوصها , من بعض نتائجها قوات اليوناميد وامر قبض الرئيس البشير, والوجود الدولي الغليظ في دارفور !
اصبحت مشكلة دارفور مشكلة دولية وليست مشكلة سودانية ! أذهب الي اي مدينة امريكية لتري ملصقات انقذوا دارفور في الشوارع والمترو وعلي صفحات الجرائد المحلية !
ولكن بعد انتخابات ابريل المزورة , حاول نظام الانقاذ ايهام المجتمع الدولي بأن هناك واقعا جديدا افرزته هذه الانتخابات المضروبة , مما يستدعي الرجوع من المنطق الدولي الي الحل من الداخل , باستراتيجية جديدة .
وهذا تصور باطل , لانه مبني علي باطل الانتخابات المزورة , التي اتت بناس الانقاذ حصريأ , بل أتت بغلاة الانقاذيين , من أمثال معالي الدباب كرتي ومعالي الدباب سوار !
الوضع الماساوي , بعد الانتخابات المزورة , سوف يفضي الي مزيد من المواجهات في دارفور , والي اعادة انتاج الازمة !
الحل من الداخل , عبر الاستراتيجية الجديدة , كابوس ليلة صيف من كوابيس الانقاذ ! وسوف يصحو نظام الانقاذ من كابوسه بعد حين ! ليري مشكلة دارفور لا زالت قائمة , بل أكثر تأزمأ !

هل ينجح الحل العسكري هذه المرّة ؟

هل هناك أيّةَ مُسوِّغات منطقيّة , مع قرائن عمليّة مجرّبة , للتفاؤل والأمل بنجاح الإستراتجيّة الجديدة , في حلحلة أيِّ من القضايا الأساسية التي يُفترض أنّها جوهر القضيّة وخلاصتها المنشودة ؟

أم أنّها نفس مريسة الإستراتجيّات القديمة , ولكن في كناتيش جديدة ؟

هل كلمات الرئس البشير ( الاحد 19 سبتمبر 2010 ) لحل مشكلة دارفور أمنيأ , وليس سياسيأ , تحمل مسوّغات منطقيّة , تجعل فترة الأربعة أشهر الحرم القادمة , فترة يتمُّ فيها حل مشكلة دارفور امنيأ , أم أنّ كلمات الرئيس البشير , نوع من الكلام الساكت , يمكن إعتباره , في أحسن الأحوال , نوع من التطمين النمطي ولحماية القوات الدولية , التي تم استجلابها لحماية النازحين الدارفوريين , فاصبحت تحتاج لحماية عناصرها , كما برهنت أحداث مجزرة سوق تبرا في شمال دارفور ؟

سوف نعرف الإجابة علي هذه الأسئلة المفتاحية وغيرها , عند إنتهاء فترة الأربعة أشهر الحرم المتبقية علي نهاية عام 2010, وليس قبل ذلك التاريخ !

ذلك أنّ الرئيس البشير قد حدّد نهاية هذه الفترة , للأنتهاء من تفعيل وإنجاح الإستراتجيّة الجديدة , وحلِّ مشكلة دارفور أمنيأ , وليس سياسيأ !

تخريمة
تم عقد مناظرة ( الخرطوم – الخميس 16 سبتمبر 2010 ) حول تحديات الوحدة والانفصال , شارك فيها سياسيون من كافة ألوان الطيف السياسي ، في الشمال والجنوب . وكانت مناظرة في موضوع وجودي لبلاد السودان , يستحق التحليل , والدراسة والبحث من كافة مثقفي السودان .
وشد أنتباهي أمران في هذه المناظرة الهامة :
الأمر الأول :
كان السيد الأمام , رئيس حزب الأمة القومي , رئيس الحزب الوحيد الذي شارك في المناظرة . بقية المشاركين كانوا من الصف الاول والثاني وربما الثالث في احزابهم . كان يمكن للسيد الامام أن يبعث بأحد مساعديه الأكفاء , وهم كثر , لتمثيل حزب الامة القومي في المناظرة . ولكنه لم يفعل ذلك , وأثر المشاركة الفاعلة بنفسه وبشخصه ! لأنه يحترم نفسه , ويحترم موضوع المناظرة , ويحترم المستمعين
هذا يؤكد , بما لايدع مجالأ لأي شك , بأن السيد الأمام مسكون بهموم بلاد السودان . ويؤكد ان السيد الامام يثمن عاليأ الأهمية القصوي لموضوع المناظرة ( وحدة بلاد السودان ) , الذي يوليه عناية ومتابعة شخصية مباشرة . السيد الأمام لايهظر في المواضيع كافة , وخاصة في ما له علاقة بمستقبل بلاد السودان . السيد الامام يأخذ كل المواضيع , سياسية أو خلافها , حتي التافه منها , مأخذ الجد , ويشارك في منتدياتها مشاركة شخصية مباشرة وفاعلة . الجدية لا تعني الصرامة وصرة الوش والتحمير للسيد الأمام ! ولكنها تعني له الإحاطة , والتركيز علي التفاصيل , والأتقان ! يقول السيد الامام عن الهظار نفسه , إنه ليس عبثا ! ويأخذه دومأ بجدية ! كما وضح في كتابه :
الفكاهة ليست عبثا!
صرح سفير بلد عربي معتمد في الخرطوم بأنه طلب مقابلة السيد الأمام ! وكم كانت دهشة السفير كبيرة عند مقابلته السيد الامام , عندما سلمه السيد الأمام ملفأ كاملأ , أعده السيد الأمام بنفسه , حوي كل شاردة وواردة حول الموضوع الذي حضر السيد السفير لمناقشته مع السيد الامام . ونفس الفيلم السيريالي يتكررمع كل من هب ودب , وحضر لمقابلة السيد الامام , حتي في أتفه الأمور !
هظار , ولعب قعونج , وأمور الثلاثة ورقات ملوص , وبيع الترماجات ما فينا مع السيد الأمام !
فلذلك تجد الدكتور عبده الغالي , الساعد الأيمن للسيد الأمام بعد الكنداكة , في حالة وردة مستمرة , لضغط العمل العقلي القاسي في رحاب السيد الأمام !
غابت معظم الأحزاب الشمالية والجنوبية عن المناظرة . حتي الأيقونة هاله عبد الحليم , رئيسة حركة حق , ومفخرة نساء السودان , غابت عن المناظرة ؟
كانت مشاركة الأيقونة هاله في المناظرة تضمن لنا اصطياد أكثر من عصفورة بحجر واحد .
اولأ :
ضمان مشاركة المرأة السودانية في المناظرة ! فقد غابت المرأة السودانية عن المناظرة ولم نسمع متحدثة بأسمها , رغم كثرة المنضمات المبصرات بين عوين السودان !
ُثانيأ :
ضمان مشاركة رئيس حزب سوداني ثاني , بدلأ من كون السيد الأمام رئيس الحزب الوحيد المشارك قي المناظرة , رغم اهميتها .
ثالثأ :
حرمتنا الايقونة هاله من سماع والأستمتاع بفكرها الثاقب , ورؤيتها التي تحاكي رؤية زرقاء اليمامة , ومقترحاتها النيرة المتألقة كشخصيتها المبدعة ؟
لو كنا اخذنا بأقتراح هاله في ملتقي جوبا العام الماضي بأعتماد الرئيس سلفاكير مرشحأ رئاسيأ موحدأ واحدا أحدأ لكافة قوي تجمع احزاب جوبا المعارضة , لما كنا وجدنا أنفسنا في هذا الحيص بيص الحالي , ولتجنبنا تفتيت بلاد السودان , ولكان السودان ... اقتباسأ من مقولة يكون أو لا يكون الشكسبيرية ّ!
غابت هاله , وغابت المرأة السودانية , وغاب جميع رؤوساء الأحزاب السودانية !
وحضر السيد الامام !
وتاني !
وتيب !
الأمر الثاني :
أرتجل كل المشاركين في المناظرة كلماتهم. الأ السيد الامام فقد قرأ مداخلته من ورقة مكتوبة ! ليس لان السيد الامام عيي لا يستطيع أن يرتجل كما الاخرون ! فهو بعد ابو الكلام , وافصح لسان في بلاد العرب قاطبة !
هو الذي نظر الأعمي الي ادبه , واسمعت كلماته من به صمم !
لا ... لم يرتجل السيد الامام كلمته , وقرأ من ورقة مكتوبة , ليس لانه عيي وعاجز عن الارتجال ! لم يرتجل السيد الامام كلمته لانه يحترم ويقدر جمهور المشاركين في المناظرة , مع أن معظمهم من الرجرجة والغوغاء ! لم يرتجل السيد الامام كلمته لانه يحترم ويثمن موضوع المناظرة ! لم يرتجل السيد الامام كلمته لانه يحترم عقول ووقت جمهور المشاركين , ولذلك يريد ان تكون مداخلته مختصرة ومفيدة ومركزة ! ثم ان السيد الامام يريد أن يتكلم في موضوعات محددة , ويخشي أن يستدرجه الحماس وتشيله الهاشمية , فينسي , في أرتجاله , ألاهم مما جاء من أجله !
لم يرتجل السيد الامام كلمته , وقرأ من ورقة مكتوبة , لانه يحترم نفسه قبل ان يحترم المستمع اليه !
كل من يحترم نفسه , ويحترم مستمعيه , يتحدث ويحاضر ويخطب من ورقة مكتوبة !
كان تشرتشل يخطب دائمأ من ورقة مكتوبة , ولا يرتجل أطلاقأ ! فبقيت خطبه , كما خطب السيد الأمام , مراجع فكرية في السياسة والأدب. أما ملك الملوك فانه يرتجل جميع خطبه , ولا يقرأ من ورقة , فيضطر المستمع الي الاستماع له لمدد تفوق الثلاثة ساعات في كل خطبة !
القوم في بلاد السجم والرماد يعيبون علي الذي يخطب من ورقة ! القوم في بلاد السجم والرماد يعيبون علي الذي لا يرتجل ! والعيب فيهم وفي خطبائهم !
كل زعيم يحترم نفسه يقرأ خطبته من ورقة مكتوبة ! هل رأيت أوباما في خطبة القاهرة ؟ كان يقرأ من جهاز ، تماما كقراء نشرات الأخبار، يبدون كأنهم يرتجلون , والحقيقة أنهم يقرأون ...
كل مسؤول يحترم نفسه لا بد أن يقرأ من ورقة !
نقطة علي السطر !
ولكن أحترام السيد الأمام لنفسه وللمستمعين , وبالتالي قراءته من ورقة , أديا الي عكس النتيجة المتوقعة في مناظرة الخميس .
كيف , يا هذا ؟
كانت مداخلة السيد الامام حنيثية , مركزة غاية التركيز , ومحددة , ودثمة ودسمة غاية في الدثامة والدسامة , لانها مكتوبة ومعدة مسبقأ , وحصيلة ساعات من الجهد العقلي والفكري للسيد الامام شخصيأ ! بالاضافة الي مراجعات ومشورات مع اخوانه وبنيه في الحزب ! وبالتالي كانت مداخلة السيد الامام تحتاج لهدؤ وعقلانية وحسن انصات , لتدبر مراميها , وفهم مقاصدها , واستيعاب محتواها وجوهرها .
أنت , يا هذا , لا تستطيع شرب المركز من العصير , كما تشرب موية الله والرسول الزرقاء ! تحتاج لمصه في تؤدة وبشويش , وجرعة جرعة , والا شرقت , يا هذا ! وبالمثل كانت مداخلة السيد الامام تحاكي العصير المركز , وتتطلب الهدؤ وحسن الانصات والتركيز , حتي تنساب في سلاسة الي داخل العقول .
ولكن , وللأسف كانت هذه المقومات معدومة تماما في مناظرة الخميس ! كانت الجموع الغوغائية مشحونة عاطفيأ ! أعطت عقولها أجازة ! وبالتالي لم تستطع جماهير المستمعين من الغوغاء والرجرجة استيعاب مداخلة السيد الامام وفهمها ! طارت كلمات السيد الامام الحكيمة فوق رؤوس القوم ! فالاذان كان بها وقر غليظ , وعلي القلوب والعقول أقفالها ! فرأينا حالات صخب من الرجرجة , الذين حاكوا التيران في مستودعات الخزف . رغم ان السيد الامام دعاهم , دعوة أبوية , لعدم الخلط بين الرأي والعاطفة ! بعدها أثر السيد الامام , احترامأ لنفسه , وأحترامأ لمستمعيه , أنهاء قراءة كلمته المكتوبة !
السيد الامام أمة !
قال له احد المعجبين المبصرين :
أراك ياامام تجسد الأية 43 من سورة الأعراف , وكأنها تمشي علي رجلين !
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ . تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ . وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ . لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ . وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ .
﴿ 43 _ الأعراف ﴾

ألأ تسمع المنادي يأ أمام ؟

قالوا نعم !

فأذن مؤذن بينهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون !

رد السيد الامام في تواضع العالم العارف :
بل قل الاية 32 من سورة النجم :
) الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش , إلا اللمم , إن ربك واسع المغفرة ! هو أعلم بكم إذا أنشأكم من الأرض , وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم , فلا تزكوا أنفسكم . هو أعلم بمن اتقى ) .
( 32 – النجم )
حقأ وصدقأ السيد الأمام من الذين أحسنوا بالحسنى , من المحسنين الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش , ولا يتعاطون المحرمات الكبائر , وإن وقع منهم بعض صغائر الذنوب ( اللمم ) فإنه يغفر لهم ويستر عليهم ! كما قال تعالي في الآية 31 من سورة النساء :
( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) .
( 31 - النساء )
وليس هناك بمعصوم غير الرسول الكريم .
بخ بخ ... روعة وقمة في التواضع وعدم تزكية , مع احترام , للنفس ... فهو اعلم بمن اتقي !
أعطني مثلأ أعلي , وموديلأ , وقبسأ يهتدي به , ومرجعية لشباب بلاد السودان أعلي قامة وأكثر أشراقأ وتألقأ من السيد الامام ؟
السيد الامام ... ابو الكنداكة ... هذا الليث من تلك الشبلة !
وأنعم به من ليث وانعم بها من شبلة !

يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.