السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    في طريق عودته للبلاد .. رئيس الوزراء يلتقي سفير السودان لدى إثيوبيا والمندوب الدائم لدى الاتحاد الأفريقي    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ويكيليكس يفضح الدبلوماسية والإعلام
نشر في سودانيل يوم 14 - 12 - 2010

أعلن جوليان أسانج أن أول حرب معلومات خطيرة تقوم الآن، حيث أن أرض المعركة هي ويكيليكس، وأنتم الجنود».
بالفعل تقوم حرب معلومات تقضّ مضاجع العالم، سببها هذا الموقع الذي فتح طاقة من جهنم على العالم السرّي للسياسة والدبلوماسية في العالم. لا ينام الدبلوماسيون في العالم هذه الأيام نوماً هنيئاً بسبب تسريبات هذا الموقع. لقد عرف السيد جوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليكس كيف يعري الدبلوماسية والإعلام على حد سواء. الآن ليس هناك غرف مغلقة يمارس فيها الدبلوماسيون عادتهم السرية في الهمس والنميمة. ليس هناك مطابخ يتم فيها تجهيز القرارات في غيبة الجماهير، ثم تعلن بلغة راقية ونقية، لا تمت لحقائق ما جرى ما وراء الغرف «المصمّتة». أنهى ويكيليكس عهد الرسائل الدبلوماسية السرية التي يكشف عنها كوثائق بعد ثلاثين عاماً من مضي حادث ما. أصبحت الوئاثق على يد جوليان أسانج (فك الله أسره ونفعنا بتسريباته) تُبث مباشرة على الأسافير فلاش صغير يذيع الآلالف من الوثائق على الملأ فتولول الحكومات هاربة من عريها.
انظر ماذا فعل ويكيليكس بأنظمة عربية متآكلة تدفع بالغربيين لاتخاذ مواقف عدائية ضد المنطقة، وضد إخوتهم في الوطن والدين!!.
بفضل ويكيليكس ستتغير شكل الدبلوماسية، وربما مهامها، إذ ليس ممكن بعد ما فعله أسانج أن يكون السفير ذلك الشخص الذي تبعثه بلاده للكذب على الآخرين. سيصبح كذب الدبلوماسيين مفضوحاً، وستصبح دائما معلوماتهم عرضة للتسرب، طالما أن هناك مخترقين بارعين لشبكات النت، وطالما كان هناك أناس حريصون على تمليك الحقائق للناس. ليس ممكنا أن يصمت الدبلوماسيون ولا أن تتوقف مؤامراتهم، كما ليس ممكناً عدم تدوين أحاديثهم مع الرؤساء والزعماء، وإرسالها لدولهم. هتك ويكيليكس للعالم السري للدبلوماسية سيتواصل عبر مواقع كثيرة، ليس بالضرورة جوليان أسانج وحده من سيواصل المهمة، ولكن آخرين عبر عشرات الآلاف من المواقع. على الدبلوماسيين اكتشاف طرائق جديدة لإخفاء همسهم ورسائلهم، ولكن مع عالم تربطه شبكة واحدة سيصبح ذلك عسيراً، إن لم يكن مستحيلا.
ليست الدبلوماسية وحدها هي التي ستتعرض لفضائح، بل إن فضيحة الإعلام والإعلاميين ستصبح بجلاجل!! لقد اضطرت صحف كبيرة مثل الوشنطون بوست والنيويورك تايمز للتعامل مع وثائق ويكيليكس (التسريب السريع) بعد أن تمنعت في البداية عن أخذ الموقع مأخذ الجد!! من يطلع على الصحافة الأمريكية اليوم يجد صفحات كاملة، وبشكل يومي مخصصة لنشر تسريبات ويكيليكس، مما يعني أن الإعلام الأمريكي أصبح يأكل باطمئنان على موائد ووثائق ليست من صنع يديه. لقد ظلت الصحافة الأمريكية تلهث منذ ووترقيت وحتى التحقيق الأخير للوشنطون بوست (عالم بالغ السرية) تلهث خلف الوثائق والتسريبات في دهاليز الحكومة الأمريكية فلا تظفر إلا بقليل من الصيد، ولكن رجل واحد اسمه جوليان اسانج فعل ما عجزت عنه الصحافة الأمريكية والعالمية رغم ضخامة ميزانياتها. لقد أعطى موقع ويكيليكس الصحافة الاستقصائية مادة غزيرة ما كان يمكن أن تحصل عليها دون التسريبات التي قام بها إلا أن الفضحية التي أصابت هذا النوع من الصحافة هي كشف جوليان عجزها على الملأ في ابتداع وسائل أكثر فعالية لكشف المستور، وهي المهمة الرئيسة التي انتدبت الصحافة الاستقصائية نفسها لها منذ أن بدأت كمخرج من أزمة الصحافة التي تلف عالم اليوم.
أما في علمنا العربي فانكشف وهم حرية الإعلام تماماً وهي أصلاً حرية هشة لم يكن أحد يعوّل عليها في مجابهة سلطة ما، أو تعريتها، ولكن ما فُضح كان أكثر عمقا ومأساوياً بشكل مريع. فالإعلام في الغرب استطاع التعامل الحي مع وثائق ويكيليكس من خلال النشر والتفاعل مع ما هو منشور خلال تتبع الصحفيين لما ينشر، ثم تحليل عميق يربط بين المعلومات المسربة وما هو معلن من خلال تصريحات المسئولين. أما في عالمنا العربي فلم تستطع الصحافة العربية نشر الوثائق بشكل نزيه، ولم يستطع مئات الكتاب سوى التهويم في هوامش الوثائق متجاوزين جوهرها وأخطر معلوماتها وهي المعلومات التي شكلت فضيحة عالمية لما كان يسمى بالنظام العربي الرسمي. اتضحت خيبة الأنظمة العربية وخورها أمام الدبلوماسيين الغربيين على تواضع مكانتهم وبؤس أفكارهم وأطروحاتهم. وضح أن أنظمة العرب متآمرة على بعضها، وعلى محيطها الإقليمي، ومستعدة للتنازل عن كل شيء في مقابل الحماية, حماية أنظمتهم المهترئة. عجز الإعلام العربي عن قولة (بِغم) وصمت, صمت القبور.. وويل لإعلام يفضحه الصمت في عالم يضيء فيه جوليان الدهاليز المظلمة، وتنشر الوثائق على الأسافير!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.