مجموعات من الفاقد التربوي , الشيوعيين الكارهين للإسلام و المسلمين , الراغبين في الفوضى و تدمير الوطن , هكذا قام إعلاميوا هذا النظام بتوصيفنا نحن شباب مظاهرات ال 30 من يناير الأخيرة , أرأيتم في حياتكم شيئا أكثر بؤسا من ذلك ؟ الدكتاتورية قادرة على فعل الأعاجيب , فهذا النظام كان في يوم ما حزبا إسلاميا بتوجه معين و بمبادئ و قيم , الآن فإن تلك البغيضة " الدكتاتورية " قد فعلت فيه فعلتها قبل أي شيء آخر , فكاتب صحفي ينتمي لهذا الكيان إدعى يا سادة بأن من فرق مظاهرات شارع القصر لم تكن قوات الأمن , لا , من قام بذلك هو الشعب الذي إسطف ليقذفنا نحن الطلاب بالحجارة لأن هتافاتنا " دايرين ناكل دايرين نشرب " , " لا لا للغلاء , لا لا للفساد " لم ترق له إطلاقا !! أنا شاب لي طموح , لي أحلام , أولها الحرية و الدمقراطية , أولها أن أرى بلدي ينموا و يزدهر , أولها أن أرى أبناء بلدي يقفون صفا واحدا لخدمة هذا الوطن , لا ليتحزبوا عربا و فورا و هدندوة ! , ليقتتلوا و يقتتلوا ! , أحلم بأن أرى شباب بلدي يشاركون برأيهم و جهدهم لصناعة هذا الوطن و بناءه بداية بالسياساته نهاية بثقافته و فنونه , لا أن يحلم كل واحد منهم بالسفر لأسقاع الأرض و الإنكفاء بذاته بعيدا عن هذا الوطن الحبيب , أحلم بأن أرى في الجامعات نشاطا سياسيا حقيقيا لا تتخلله التهديدات بدمير مستقبل المعارض , أحلم بوطن تصرف فيه الدولة على التعليم و الصحة أكثر مما تصرف على حماية النظام و تأمين عروش الظالمين . إنني فقط أريد أن أذهب كل أربع أو خمس سنوات لأختار رئيس الدولة , و أختار من يمثلني في البرلمان ليكون رقيبا مانعا للفساد , إنني في الحقيقة أريد أن أكون مسؤولا بذلك كما يكون كل فرد في بلدي مسؤولا بتصويته في الإنتخابات عن تطوير و تنمية البلد حتى لا يصبح البلد ملكا للبعض ليفع فيه ما يشاء أحلم بأن يتم تعيين الخرجين بناءا على الكفاءة و النزاهة , لا على الإنتماء للحزب الحاكم , و أحلم أن تعطى الأموال للأكثر عطاءا للوطن لا للأكثر خدمة للحزب الحاكم , أحلم بأن يكون بلدي مثالا للتطبيق الصحيح للإسلام و الإسلام الحقيقي , عن طريق إقامة القوانين و التشريعات الإسلامية بواسطة أصوات شعب السودان المسلم , و ليس بواسطة الدكتاتورية , أحلم بأن أهدم مشروع التجارة بالدين هذا كما هدم رسول الله عليه الصلاة و السلام مسجد الضرار , ليقول شعب السودان المسلم المؤمن للعالم : نحن من هذا النفاق البشع براء ! . و أحلم بأن لا أرى السودان متذيلا كل التصانيف و الترتيبات بداية بتقرير الشفافية و الفساد العالمي و نهاية بوضع المنتخب الوطني و أندية كرة القدم , أحلم بأن نشارك جميعا لنصنع سودانا يكون فعلا سلة لغذاء العالم , سودانا قادرا على أن يلعب دورا حقيقيا في نصرة المغلوبين من أبناء أمتي العربية و الإسلامية , سودانا يشار إليه إعجابا لا إزدراءا , يعرف بتطوره و جمال نيله و كرم و طيبة أهله لا بأزماته في دارفور و حروب أهله . أحلم بأن تتم معاملة قطاعات المواطنين بصورة تليق بكرامة الإنسان السوداني , لا أن يتم إذلالهم جميعا , بداية بسائق الركشة و سائق الحافلة الذي تفرض عليهم إيصالات لا قبل له بها , مرورا بأصحاب المحلات و الدكاكين الذين يئنون تحت وطئة الضرائب و صولا للموظفين الذين تتعامل معهم الدولة على أنهم أعداء لها ما إن يطالبوا بحقوقهم , و لنا في قضية الأطباء و القمع و الإعتقال الذي تعرضوا له مثال قريب , و كل ذلك لأن الدولة تريد من هذه القطاعات المغلوب على أمرها أن تدفع فاتورة الأموال التي تروح هباءا في ريح الفساد ! . هل وفرت لي يا أيتها الإنقاذ الفرصة لأحلم بكل هذا ؟ هل تمكن أولئك القوم من قادتك و مفكريك و منفذي أجندتك من إعطائي الأمل , أم أنك كنت دائما تشيرين علي بأن أرضى بهذا الواقع المزري أو أن أصمت ؟! ماذا قدمت للسودان غير الفساد التي كبل مفاصل الدولة , و المحسوبية و التمكين المريض لحزبك الحاكم الذي جعل شباب السودان غريبا في وطنه ؟ ماذا غير الترديد الغريب لعبارة " نحن قبل ما نجي كان في صفوف عيش " , التكرار الذي يوحي بأن هذا السودان قدره أن لا يراوح مكان الفقر و الجوع و المرض و الفساد قيد أمله و كأنه وطن بلا رجال ولا نساء ؟ إلى ماذا أحلت مستقبلنا يا إنقاذ ؟ و الأهم إلى ماذا أحلتينا نحن يا إنقاذ ؟ ألم يعد كل الشعب يرى لا غير سب البلد و شتمه و لعنه عملا ممكنا ؟ و ألم تكتفي بجعل هذا الشعب المغلوب على أمره يفقد الأمل ؟ لتجعلي من أحلامي بأن أرى السودان دولة عظمى أمرا لا يصدر إلا من عقل تعاطى " حبوبا مهلوسة " على حد تعبير أخ لك بالرضاعة أسقط الله عرشه هذه الأيام ؟ . و الآن فإنني - و لي رفاق أخوة في حب الوطن - سأثور عليك , لاعنا دكتاتوريتك و فسادك و سياساتك التي دمرت البلد و أسكنت بلادنا دار الهوان , رافعا مطلبا واحدا , لنجعل هذا السودان ملكا لنا جميعا نشارك في بناءه و تقدمه و تطوره , بعيدا عن حكم العسكر , بواسطة آليات إشراك الشعب في إختيار حكامه و مراقبتهم و محاسبتهم . و إن كان في ثورتنا هذه خطر على إستقرار السودان فأنتم أعلم به منا - و لا أحسبكم قد بلغتم مكانة القذافي في حب الذات - مطالبنا ليست كثيرة , أطلقوا لجام الحكم ليشارك فيه كل أهل السودان و إحصلوا على نصيبكم منه بإنتخابات حرة و نزيهة و لا تتخذوا من السودان مزرعة و من أهله لكم غنما , و هذا ليس بكثير و لا صعب عليكم . و أما إن كنا مثل مصر و تونس , و ليس بيننا و بين الدمقراطية و الحرية غير خروجنا لدحركم فإنا إن شاء الله فاعلون , و في تلك الحالة فأحرصوا على تقوية جهاز أمنكم قدر المستطاع , لأننا نريد أن نروي شجرة حريتنا هذه المرة بالغالي و النفيس لتقوم قوية العود واسعة الظل , حتى لا يرى أبناءنا مثل أيامكم السوداء هذه في قادم الدهر . بعد كل هذا , فإنني في نظر بعد من أتباعك يا إنقاذ ( جهلا أو خبثا ) , خائن للوطن عميل , بلا أفق و لا أخلاق و لا دين , و ليس لي إلا أن أحيي نفسي و من هم على شاكلتي إذا , لأنه إن كان خلاص هذه البلاد في أيدي العملاء و الخونة , فالتحية لنا أهل الخيانة . " يخون فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن " , و الحمد لله كاشف الحق و لو بعد حين . www.shab-sudani.blogspot.com Mahmoud Elmutasim [[email protected]]