تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النوع الاجتماعي "جندر" صراعات لاتنتهي .. بقلم: ندى حليم
نشر في سودانيل يوم 23 - 04 - 2011


بوحهن صداه الألم وذبذباته منسية
لا أدري كم من الوقت استغرقنا في تلك المكالمة، أنا وهي عبر الهاتف، دون تخطيط مسبق، تدفق مابداخلها هديرا أيقظ صمت الزمان الذي لم يعيرها يوما لحظة استماع بين براثن الأمومة الممزقة تلاشت أحلامها حيث مد البصر ..
كانت تعلم أن للمرأه قضية صادقة عندما كانت تقول ذلك في باحات الجامعة المخصصة للنشاط الطلابي وتدعو للمساواة النوعية ،الا أنها الآن تختبر الألم لتوقن ما الفرق بين الايمان بقضية عن طريق التعلم من بين صفحات الكتب ، وعن طريق التجربة والتداخل الواقعي لتلك الكلمات مع خلايا الدم وهفيف الروح ومسام الجلد " هكذا أخبرتني" وأخبرت أنا بدوري" لا أحد"، لأطوف معها في رحلة من انهيار الأحلام، ابتدأت ملامحها في التبلور منذ الشهر الأول لزواجها ... على قدر ما أكتسبت من علم ووعي واستنارة على قدر ما بنت قصرها المعجون بماء الحب مع شريك توسمت في داخله الأختلاف الأكيد عن أبناء جيله ،فيا له من صادق وتشبه كلماته روعة الحقول لحظة رزاز، فله من الفكر ماشدها وأوثق رابط الحلم بينهما لتنعم بحياه تتخلص فيها من تقليد المجتمع الذكوري . وهذا الحبيب له من القوه ماسيجعله لحظة ميلاد طفلهم الأول يقف بجانبها لا مباليا بآراء وايماءات الأهل والممرضات والأطباء ، يمسك يدها ويمتص ألمها بنظراته الحنون ، لتبدأ أولى مواقف تجسيد الاختلاف التي سوف تتواصل في مسيره مشتركه من الأعباء المنزليه والعمل العام .... وعند اختناق من الشهيق المرهق رطبت حبيبات اكسجينه دموع مكبوته خمس أعوام قالت لي "الرجال كلهم واحد" ، استدعت مخيلتي جيلا كاملا من الفتيات بعضهن تفجر بركانا أخرج قصصا من شظايا الحروف وحمم المواقف قصصنها لي ذات ود وعمل، وبعضهن انزوى في ركن قصي من اللهيب آثر الاحتراق البطيء للدواخل لتسمع طقطقات كريات الدم الحمراء فقط جدران شرايينهن ، فهن تعلمن أن التنازل أدب والبنت عباره عن أدب واستقرار الأسره أساسه سكوتها وتضحيتها من أجل أبنائها . "ليتجسد المعنى الحقيقي للخضوع" . الخضوع لقوانين مجتمعيه تراكمت بفعل الطبيعه وقننت واستحكمت وقدست بفعل فاعل ...
هي لم تكن ساذجه ولكن هل هو مخادع ؟؟ لاتستطيع أن تصدق عنه ذلك لانها لو صدقت لما استطاعت العيش معه بعد الآن ثانيه .اذن ماذا؟ وتهرب من الاجابه وتستكين نظرتها في وجه ابنها الصغير المتعلق بوالده عاطفيا الى حد يجعلها ترثى حاله اذا ما فقده يوما وعاش بعيدا عنه... وتنسى جراحها ويتقمصها جرح ابنها وتقول لنفسها "علي أن أصبر" . لتعاودها نتحات جرحها حالما يفتح باب المنزل عائدا من العمل، ويدخل متصببا بالعرق يأوى الى فراشه بعد روتين من العمليات الترتيبيه الصغيره التي سقطت من بينها منذ زمن بعيد ابتسامة مغموره بقبلات الترحاب البشوشه لزوجين كانا يوما حبيبين ، ليستعد للخروج مساءً تاركها بين الأواني المبلله منذ عشاء الأمس في انتظار الغسل وبين صرخات ابنها الجائع يحتاج للوجبه الرابعه بعد أن أخبرهم الطبيب بنظام غذائي معين حفظته لحظة نطق الطبيب حرفا بحرف ايمانا منها بأن والده أنتقى منذ زمن طويل مايختزنه في ذاكرته، كل ماليس له علاقه بتربية الأولاد وتفاصيل المنزل والمطبخ وتفاصيلها الخاصه التي طالما تقاسمانها آناء حب قديم وكانما يتقاسمان مكعبات سكر يحب أن يستحوذ كل منهما أكبر كميه ممكنه منها . تستيقظ تلك الاحلام في جوفها المثخن وتشتهي حضا كان يوما ما ملاذا وأمان ...لحظة صوت ارتطام الباب تهلع أعصابها المرهقه وينتفض جسدها فجأه ولاتسمعه وهو يقول "عاوزين حاجه من بره أجيبا معاي؟" . لكنها تعلم أنه قالها فالأحداث أصبحت محفوظه ،لاينتظرها لترد ،يدلف خارجا ويغلق الباب مغلقا في عقلها أمنيه واحده هي أن تنفصل عنه وتقول للملأ بصوت عالي كما أيام الجامعه :"هذا ظلم ولايمكن لكلمات على ورق أن تؤسس حياه مشتركه حتى ولو خطت بحبر مقدس" ، لتتجاذبها ذات الحاله من الشد والارتخاء النفسي المزيف لحظة احساسها بابنها الأكبر وهو بعيد عن أبيه .... تمر الساعات الرتيبه تتخللها الأعمال الروتينيه أنجزتها على مهل وتأني لا اتقانا ولكن سباحه في مياه راكده ، لاتحدث أحد ولا أحد يحدثها هي والأثاث وأنفاس ابنيها النائمين.
. كلية الهندسة المرموقة بعد خمس أعوام من النجاح بتفوق ونهم علمي سطرت به خرطا من الانجاز لمستقبل عملي باهر عاشت منه عام واحد كاد أن يتفتح في حياتها سيرة من الاخلاص والدقة والالتزام والمهنية تجعل منها أسما لامعا يوازن بداخلها نزعة الانسان الطبيعية للشعور بقيمة الذات المنتجة ،هذا المشوار الذي بترت أقدامة وهو وليد أقعد فرحتها في زاوية منفرجة على مستقبل مظلم ....." المركز الشامل من أجل المرأه" كان هذا هو الأسم الذي أختاره زوجها لمشروعها الخاص يومها احتفلت بهما "حبيبها والأسم " ، على مقربة من الدخان المتصاعد "لبخورالتيمان" وبين فنجاني قهوة وجبنة فخار جلسا يتسامران عن تطوير هذا العمل الطوعي ،عددت صديقاتها وأخدت تتخيل دلف كل واحدة منهن للمركز ساخطة وتقترح مشروع ما : "ن التي تعمل باحدى الشركات" سوف تصرخ مزبدة ومرعدة "لااااااااازم نتكلم عن التحرش الجنسي في المواصلات ودور العمل ،نعمل ورشة كبيرة ، أديني التلفون أنضرب للبنات ديل أديني الورقة والقلم "، وتضحك بصوت عالي لتتخيل "س المعلمة بمدرسة الأساس" تقترح أن يقوم المركز بفتح فصول دراسية للنساء اللائي أجبرن على قطع مسيرتهن التعليمية عند مرحلة الشهادة الثانوية ليتم تشجيعهن على دخول الجامعات والانخراط في العمل العام" ،أما "و" فلها دائما طرح متفرد تحاكيها صديقتي برقة الصوت وحركات الأنامل الرشيقة "لازم نعمل ورش للرجال ديل عشان يعرفو كيف يتخلصو من السيطره الذكورية دي أففففف"............تخيلت كل ذلك وحكته بصوت عالي مبحوح وهو يتابعها تاره بقهقهات عالية من الضحك وتارة بنظرة اعجاب كانت تدري ماوراءها بحسها الأنثوي ، وتارة بمقترح اضافي لخطة عمل المركزيكمله بكل جدية بعد انهاءها حديثها الدرامي لدرجة أنه يخرج الورقه والقلم ويدونه ، يرشفان مزيدا من القهوه الساخنه ويتصاعد البخور ليتسرب الى صدرها وتخرجه زفره حاره تؤلم صدرها ألما يوقظها فجأه ويعيدها الى الحاضر يالا الذكريات أكثر من سبع سنوات لم تمحي أي تفصيله من الموقف حتى لون أزرار القميص الذي أهدته اياه في ذكرى ميلاده ....لكنها محت الأمل بل أقتلعته شر اقتلاع من جوفها كم هو مؤلم أن تتهاوى أحلامك الممزوجه بمبادءك وصدقك واهدافك في الحياه وكم هو مدعاه للاكتئاب أن من يفعل ذلك هو أحب الناس اليك وأقربهم الى فكرك وشريانك ....
أحبت هذان الطفلان حد الموت ، لكنها لم تتخيل يوما أن عدم عدالة توزيع الأدوار الاجتماعيه بين الرجل والمرأه يمكن أن يشوه الحياه الى هذه الدرجه ، ماتت بين ركام الاحلام الابتسامات ، مات السمر ، أصبحت التفاصيل بلا ابداع "عاااديه جدا " الحد الأدنى من كل شيئ ،" حتى الحد الأدنى للحظات خاصه من التلاقى الانساني لزوجين ممكن " ، يالا خداع الروايات الرومانسيه ، ويالا قدرة العصب الآدمي على التحول .
انتهت المكالمه عندما قالت لي " ندى معليش أخدت من زمنك كتير لكن كت مضايقه شديد ، خمس سنين ماحصل اتكلمت في الموضوع ده كان عندي قناعه راسخه بأنو مشاكل الزوجين لاتخرج في النقاش من بينم الأتنين حتى لو لمتخصص مهني " . واضافت" الحله ريحتا طلعت أمشي أشوفا " وتدفق في مسامعي صوت الصغير يصرخ وبجانبها الكبير يقول "ماما عايز مويه" قالت :انت متين صحيت؟ طيب حبيبي تعال" لم تقفل سماعة الهاتف أظنها رمته على الكنبه وأقفلت أنا الخط من جانبي ، لا أستطيع أن أقدر كم من الزمن مر علي أظنه دهرا من أمواج الحزن أو لحظة من الاستغاثه... لا ادري ، لكن الشيء الوحيد الذي أوقنه هو أن التفاصيل السابقه تندرج تحت مايسمى باشكالية النوع الاجتماعي التي تتضمن توزيع الأدوار وفقا للجنس البيولوجي لتحدد الهويه النوعيه لكل من الرجل والمرأة .
"2"
ماهي اشكالية النوع الاجتماعي
تُعتبر إشكالية النوع الاجتماعي من أهم ما أثير الجدل حوله عند تحليل ونقد النظام الاجتماعي في الدول العربية والإفريقية حيث هيمنت نظرة معينة للمساواة تقلل من وضع وقدرات المرأة حيث تصنف في مرتبة دونية في إطار التقييم في مجالات العمل الخاص، العام، التعليم، اتخاذ القرار.. الخ، خلافاً للرجل الذي يستمد قوته من بنية النظام السائد والحاكم مؤسسياً، ويدعم بذلك مركزه الاجتماعي والمؤسسي على السواء بدءاً من مؤسسة الأسرة مروراً بكل المؤسسات وصولاً إلى مؤسسة الدولة في القمة. وقد ساعد التاريخ الذكوري، وما زال في تغذية خيال النظام الاجتماعي القائم على تشكيل ما يمكن تسميته بالهوية النوعية، الجنسية، الطبقية، الدينية، السياسية.. الخ الأمر الذي يؤدي إلى محدودية مشاركة المرأة في كافة مستويات الحياة. (بتصرف: كاملا بهاسين، 2002،ص 7)
أن تلك المحدودية في مشاركة المرأة إنما ناجمة عن تقييم وتقدير المجتمع لها من حيث إمكانياتها العقلية والبنيوية والنفسية، ومن خلال نظرة المجتمع لها عندما يحدد إطاراً معيناً لاستجاباتها وردود أفعالها وحدود تصرفاتها ونوعية سلوكها فيما يُسمى بالنوع الاجتماعي. والذي يعتبر أداة تشكيل لشخصيتها عبر المؤسسات الاجتماعية المختلفة ابتداءاً من الأسرة مروراً بمؤسسات التعليم المختلفة ومؤسسات العمل المختلفة انتهاءاً بالشارع العام
والاعلام.
"3"
ما الذي يفجر المشكلة
أصل المجتمع نوعين من الجنس (أنثى/ وذكر) فوجود أحدهما في وضعية غير عادلة اجتماعياً من حيث الحقوق والواجبات والنظرة إليه وتقييمه يكون له تأثيره المباشر على صحته النفسية واتزانه الانفعالي وهو ما حادث بالنسبة لوضعية المرأة في المجتمع السوداني من خلال مؤسساته الاجتماعية المختلفة ابتداءً من الأسرة مروراً بمؤسسات التعليم المختلفة ودور العمل المختلفة انتهاءً بالإعلام والشارع العام وخلق تلك الوضعية هو ما يُسمى بالنوع الاجتماعي.
دراسة النوع الاجتماعي من الدراسات التي لم تأخذ حقها الوافي في السودان بعكس ما هو عالمي. والتي من خلال دراستها يمكن التوصل إلى ما هو سلبي في عملية التنشئة الاجتماعية والموروث الثقافي والآيدولوجي الذي يمكن أن يكون أحد أسباب الاضطرابات النفسية بالنسبة للمرأة منذ نشأتها الأولى مروراً بكل مراحل الحياة وحتى الكِبر. وأهم جوانب الشخصية التي يظهر فيها الاضطراب بصورة مباشرة هو مكون الاتزان الانفعالي الذي يتبدى في كل تصرفات الفرد الظاهرة وغير الظاهرة "كلامه، مظهره، علاقاته الاجتماعية، مزاجه، تفكيره.. الخ" فهو مظهر من مظاهر الصحة النفسية يمكننا الاستدلال عليه بجانب القياس الإكلينيكي من خلال الملاحظة المباشرة. ويمكن أن يمثل حداً فاصلاً ما بين السواء واللاسواء في الشخصية الإنسانية.
"4"
"شرك" أدوار النوع الاجتماعي
الأدوار التي يقوم بها الرجل والمراه في المجتمع مقسمه بشكل نسبي لكن حدودها واضحة الفوارق وهي ثلاث أنواع: أولها أدوار النوع الاجتماعي الانتاجيه وغالبا مربوطه بالرجال حيث النشاط والتجاري والزراعي للنهوض بالمجتمع والدوله نحو التطور التكنولوجي والاقتصادي ، وتانيا: أدوار النوع الاجتماعي المجتمعيه وتشمل كل الانشطه المرتبطه بالعمل المجتمعي العام مثل العمل السياسي وأنشطة تنظيمات المجتمع المدني واللجان الاجتماعيه والاقتصاديه المختلفه ويقوم بها في الغالب الرجال وتترك مساحه متفاوته الحجم للنساء لكنها مقارنه بمساحة الرجال تعد ضئيله ومشروطه ، أما النوع الثالث فهو: أدوار النوع الاجتماعي الانجابيه أو الاسريه ، تشمل كل أعمال الرعاية لأفراد الأسرة من حمل وولادة ورعاية الأطفال والعناية بالكبار والمسنين بالإضافة إلى إدارة المنزل وما يتطلبه من أعمال نظافة وصيانة وبناء وتحضير غذاء وجلب الماء والوقود وكل الاحتياجات النفسية والعاطفية لأفراد الأسرة.
وفي كثير من المجتمعات ارتبطت معظم هذه الأدوار بالمرأة، وعليه منذ الصغر يتم تدريب البنت على القيام بها على أساس أن وضعها الأساسي في المجتمع كونها زوجة، وإغفال الأدوار الإنجابية أو إهمالها قد يكون سبباً في عقوبة المرأة من قبل والديها أو زوجها. وفي معظم المجتمعات تكون أدوار الرجل الإنجابية أي "الأسرية" محدودة، وترتبط بتوفير الضروريات من خارج المنزل في حالة أن القيم تحدد خروج المرأة للأسواق.
ومعظم الأدوار الإنجابية خاصة في المجتمعات الفقيرة تتضمن أعمالاً يدوية تستهلك جهداً ووقتاً وتعددها مع الأدوار الأخرى قد يكون عبئاً ثقيلاً على المرأة، وهذا اختلاف أساسي بين النساء والرجال في كثير من المجتمعات، إذ تعمل المرأة ساعات أطول لأنها تشارك الرجل أدواره والغالبية العُظمى من الرجال ليس لهم مساهمات في الأعمال المنزلية. أن تلك الأدوار المكفوله للمرأة فيها نوع من المحدودية، حيث أنها محددة داخل المنزل أكثر مما هي نشاطا ت خارجية "وإن كان هذا نسبي" وبالتالي تفتقر للأنواع المختلفة من المثيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والإدارية وتفاعلها أي المرأه وفقاً لهذا الإطار الضيق مبتعدة عن تلك المثيرات يحد من تطور قدراتها العقلية ومهاراتها الاجتماعية ونضجها النفسي ويجعلها أقل خبرة وكفاءة شخصية في التعامل مع الأزمات والصدمات الحياتية كما ويحد من تفكيرها الابتكاري والإبداعي .
أحد الأسباب المباشره لترسيب الاحباط النفسي هو الاعاقه المفتعله أو التلقائيه لتحقيق الأهداف الشخصيه خصوصا تلك الأهداف التي نتجت عن مسيره طويله من التدريب والتأهيل والاستعداد العقلي والنفسي، كمراحل الدراسه المتسلسله أو الممارسه العمليه ، واحساس الفرد بالعجز تجاه ازالة تلك العقبات أو تحديها يجعله في حاله من الشعور باليأس والرؤيه الضبابيه للمستقبل مما يفرز حاله من القلق أو الاكتئاب أو كلاهما، تتفاوت نسبيا وفقا لطبيعة الشخصيه أو المؤثرات البيئية ، ينعكس ذلك مباشرة على ردود الأفعال حيال الأحداث الحياتية والمواقف المختلفة ، فتتغير الأستجابات لتصبح باردة أو ذات طابع انفعالي أو خليط بينهما ، وكذلك تتأثر العمليات العقلية مثل التذكر والانتباه والتركيز ، ويختل معيار التقييم الموضوعي ليصبح أقرب للذاتية والبعد عن المنطق بفعل الحساسية النفسية العاليه ، فتضطرب العلاقات الاجتماعية خصوصا الحميمه منها ويبدأ التصدع التدريجي لنسيج الحياة المشتركة .
حوظه:بعض التفاصيل خياليه ومضمون الحكايه واقعي
مايخص الجانب العلمي عن النوع الاجتماعي جزء من بحث للكاتبة بعنوان النوع الاجتماعي كما تدركه الطالبة الجامعية وعلاقته بالاتزان الانفعالي 2007
ندى حليم / أختصاصية نفسية وناشطة في مجال حقوق الانسان
Nada Haleem Saeed [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.