لجان مقاومة النهود : مليشيا الدعم السريع استباحت المدينة وارتكبت جرائم قتل بدم بارد بحق مواطنين    كم تبلغ ثروة لامين جمال؟    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء الشاشة نورهان نجيب تحتفل بزفافها على أنغام الفنان عثمان بشة وتدخل في وصلة رقص مؤثرة مع والدها    حين يُجيد العازف التطبيل... ينكسر اللحن    شاهد بالفيديو.. في مشهد نال إعجاب الجمهور والمتابعون.. شباب سعوديون يقفون لحظة رفع العلم السوداني بإحدى الفعاليات    أبوعركي البخيت الفَنان الذي يَحتفظ بشبابه في (حنجرته)    جامعة ابن سينا تصدم الطلاب.. جامعات السوق الأسود والسمسرة    من رئاسة المحلية.. الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع يعلن تحرير النهود (فيديو)    شاهد بالصور والفيديو.. بوصلة رقص مثيرة.. الفنانة هدى عربي تشعل حفل غنائي بالدوحة    تتسلل إلى الكبد.. "الملاريا الحبشية" ترعب السودانيين    بحضور عقار.. رئيس مجلس السيادة يعتمد نتيجة امتحانات الشهادة السودانية للدفعة المؤجلة للعام 2023م    إعلان نتيجة الشهادة السودانية الدفعة المؤجلة 2023 بنسبة نجاح عامة 69%    والد لامين يامال: لم تشاهدوا 10% من قدراته    احتجز معتقلين في حاويات.. تقرير أممي يدين "انتهاكات مروعة" للجيش السوداني    هجوم المليشيا علي النهود هدفه نهب وسرقة خيرات هذه المنطقة الغنية    عبد العاطي يؤكد على دعم مصر الكامل لأمن واستقرار ووحدة السودان وسلامة أراضيه    منتخب الشباب يختتم تحضيراته وبعثته تغادر فجرا الى عسلاية    اشراقة بطلاً لكاس السوبر بالقضارف    المريخ يواصل تحضيراته للقاء انتر نواكشوط    الحسم يتأجل.. 6 أهداف ترسم قمة مجنونة بين برشلونة وإنتر    استئناف العمل بمحطة مياه سوبا وتحسين إمدادات المياه في الخرطوم    هيئة مياه الخرطوم تعلن عن خطوة مهمة    هل أصبح أنشيلوتي قريباً من الهلال السعودي؟    جديد الإيجارات في مصر.. خبراء يكشفون مصير المستأجرين    باكستان تعلن إسقاط مسيَّرة هنديَّة خلال ليلة خامسة من المناوشات    ترامب: بوتين تخلى عن حلمه ويريد السلام    إيقاف مدافع ريال مدريد روديغر 6 مباريات    تجدد شكاوى المواطنين من سحب مبالغ مالية من تطبيق (بنكك)    ما حكم الدعاء بعد القراءة وقبل الركوع في الصلاة؟    عركي وفرفور وطه سليمان.. فنانون سودانيون أمام محكمة السوشيال ميديا    تعاون بين الجزيرة والفاو لإصلاح القطاع الزراعي وإعادة الإعمار    قُلْ: ليتني شمعةٌ في الظلامْ؟!    الكشف عن بشريات بشأن التيار الكهربائي للولاية للشمالية    ترامب: يجب السماح للسفن الأمريكية بالمرور مجاناً عبر قناتي السويس وبنما    كهرباء السودان توضح بشأن قطوعات التيار في ولايتين    تبادل جديد لإطلاق النار بين الهند وباكستان    علي طريقة محمد رمضان طه سليمان يثير الجدل في اغنيته الجديده "سوداني كياني"    دراسة: البروتين النباتي سر الحياة الطويلة    خبير الزلازل الهولندي يعلّق على زلزال تركيا    في حضرة الجراح: إستعادة التوازن الممكن    التحقيقات تكشف تفاصيل صادمة في قضية الإعلامية سارة خليفة    الجيش يشن غارات جوية على «بارا» وسقوط عشرات الضحايا    وزير المالية يرأس وفد السودان المشارك في إجتماعات الربيع بواشنطن    حملة لمكافحة الجريمة وإزالة الظواهر السالبة في مدينة بورتسودان    ارتفاع التضخم في السودان    شندي تحتاج لعمل كبير… بطلوا ثرثرة فوق النيل!!!!!    انتشار مرض "الغدة الدرقية" في دارفور يثير المخاوف    مستشفى الكدرو بالخرطوم بحري يستعد لاستقبال المرضى قريبًا    "مثلث الموت".. عادة يومية بريئة قد تنتهي بك في المستشفى    وفاة اللاعب أرون بوبيندزا في حادثة مأساوية    5 وفيات و19 مصابا في حريق "برج النهدة" بالشارقة    عضو وفد الحكومة السودانية يكشف ل "المحقق" ما دار في الكواليس: بيان محكمة العدل الدولية لم يصدر    ضبط عربة بوكس مستوبيشي بالحاج يوسف وعدد 3 مركبات ZY مسروقة وتوقف متهمين    الدفاع المدني ولاية الجزيرة يسيطر علي حريق باحدي المخازن الملحقة بنادي الاتحاد والمباني المجاورة    حسين خوجلي يكتب: نتنياهو وترامب يفعلان هذا اتعرفون لماذا؟    من حكمته تعالي أن جعل اختلاف ألسنتهم وألوانهم آيةً من آياته الباهرة    بعد سؤال الفنان حمزة العليلي .. الإفتاء: المسافر من السعودية إلى مصر غدا لا يجب عليه الصيام    بيان مجمع الفقه الإسلامي حول القدر الواجب إخراجه في زكاة الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيدي الإمام: ألحق وأنتفض؛ فصديقك "الرفيق باقان" يصف جدك بالمستعمر!! .. بقلم: أبوبكر يوسف إبراهيم
نشر في سودانيل يوم 28 - 07 - 2011


بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى:(هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
الاستهلالة:
 يقول المثل الدارج " السكوت علامة الرضا"؛ ويؤكد ذلك القول المأثور" الساكت عن الحق شيطان أخرس" - إذ أن في صحته كحديث شريف عدة أقاويل - .. فهل سينتفض سيدي الإمام الحبيب الصادق المهدي ويغضب لجده؛ هو ابن عمه السيد/ مبارك الفاضل المهدي لما لحق بإرث جدهم وثورته من أذىً بليغ وقدٌ مريع؟! .. دعونا ننتظر لنرى!!
 في مقابلة " الرفيق باقان أموم "؛ وزير السلام المكلف ؛ مع تلفزيون جمهورية جنوب أول من أمس ؛ ليوضح أسباب استقالته وعدوله عنها ؛ فاجئنا "الرفيق باقان أموم" بما لم يكن بالحسبان أو في الخاطر!!؛ إذ أضاف إلى علمنا حقائق تاريخية هامة ربما كنا نجهلها لجهلنا بخبايا التاريخ؛ إذ قال بأنه بعد أن انتهت مرحلة النضال والتحرر حتى بلوغ الاستقلال وقد خاضها الجنوبيون بدءً من رعيلهم الأول حتى حضرته وجيله؛ فقال: أن نضالهم ومقاومتهم بدأت قبل استقلال السودان عام 1956 بأمد طويل؛ حيث ناضل أبناء الجنوب ضد الاستعمار التركي أولاً ؛ المصري التركي؛ ثم ضد الاستعمار المصري الانجليزي؛ ثم النضال ضد " استعمار المهدية " وتجارة الرقيق والخطف؛ وهنا مربط الفرس ومكمن الحذر !! ؛ ثم قال : وأخيراً النضال والتحرر من الاستعمار الانجليزي ؛ إلى الانتهاء بالمرحلة الحالية والتي هي مرحلة جديدة ؛ أتت بعد نيل " الاستقلال" وهي مرحلة بناء الوطن من حيث انتهى الآخرون . وعليه أقول أن أمر مرحلة البناء فهذا أمرٌ يهم الدولة الوليدة ؛ أما زعمه بالتحرر من استعمار المهدية فهذا أمر يهم المواطن السوداني وخير من يفند زعم الرفيق هم " أحفاد" قائد الثورة المهدية ؛ فآن لسيدي الإمام الحبيب بالضرورة أن ينتفض!!
المتن:
 لا أعتقد أن سيدي الإمام الحبيب الصادق المهدي لم يستمع إلى هذا الحوار الهام الذي طال الثورة المهدية فوصفها باقان أموم باستعمار المهدية " فقد لحقه راس السوط وأصابه سهم باقان!! .. هذا هو قول وزير " السلام " بحكومة جمهورية الوليدة عن حقبة المهدية فوصفها " بالاستعمار" ؛ وبهذا يكون قد أضاف لنا ما لا نعلم من تاريخ لا يعلمه إلا فقط المناضلون مثله من أشقائنا أبناء الجنوب ؛ وهو أحد نخب نضالهم التحرري ؛ وقد كان يبدو يبطن في حديثه بأن في الأمر سر مسكوتٌ عليه ؛ وأنه قد أوان فضحه وإعلانه؛ هذا إن كان ما زعم حقيقة تاريخية ثابتة ؛ فأمامك سيدي الإمام أحد أمرين ؛ إما أن تتكرم وتأمر بكتابة تاريخ السودان ليتضمن ما ذهب إليه الرفيق "باقان" أو الأمر الآخر أن تنتفض وتنفي وتطالب برده الشرف الرفيع!!
 أما إن كنت تعتقد أن الرفيق باقان افتأت وأن زعمه على الفضائيات محض افتراء ؛ وأن ما قاله لا يعدو إلا أن يكون مجرد كذبٍ صراح؛ فلا أقل من أن يرد عليه حتى لا يدعي على التاريخ كذبا!!؛ فقد أشان لتاريخ حقبة كنا وما زلنا نفخر ونعتز بها؛ وهي حقبة المهدية؛ فسيدي الإمام وكما تعلم من ما تعلمتاه من السلف أنه لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم. وأصدقك القول أنني لا أتوقع منك غضبة تعيد صحيح التاريخ إلى مساره لأسباب عديدة.
 قد يسألني القارئ ولماذا لا تتوقع غضبة وثورة من الإمام الحبيب؟! . بصراحة هناك مثل دارج يقول : "أطعم الفم تستحي العين"؛ فطالما أن الحركة الشعبية كانت تقدم الدعوات لسيدي الإمام بدءً من لقاء الأحزاب المنضوية تحت تجمع المعارضة "العريض" - حلوة العريض دي - في جوبا وتكفل الحركة ببطاقات السفر على الدرجة السياحية وهذا ما أحسب أن فيه انتقاص لقدر الرجال؛ وأيضاً توفير الإقامة؛ وللأمانة لا أجزم إن كان هناك بدل نثريات نقدي(Pocket Money )؛ وأيضاً موقف الأحزاب من ما فعله إخوتنا في العاصمة بعد حادث الطائرة الذي راح ضحيته قرنق ؛ وأيضاً مشاركته في احتفالات "استقلال" الجنوب هو وابن عمه الذي " وُلد ليحكم"!! ؛ فبدلاً من أن يذهبا مع الرئيس في طائرة الرئاسة – ونشعر عندها بترفعهم عن المزايدات والمكايدات – وأنهما تساميا فوق الطموحات الشخصية وقدما الوطن على الحزبية الضيقة؛ و يكونا قد أثبتا تضامنهما مع شعبهما وقيادتهما – وإن اختلفا معها - ؛ ولكنهما لبيا دعوة الحركة الشعبية بمشاركتهما باحتفالات " الاستقلال" المسبقة دفع تكاليفها. لذا فمن غير المعقول بعد هذا الكرم الفيّاض أن ينتفض ويثور سيدي الإمام الحبيب على من مسّ الشرف الرفيع. وهذا ما أشك فيه!!
 سيدي الإمام الحبيب الصادق المهدي وابن عمه السيد/ مبارك الفاضل المهدي ؛ خصّا إذاعة إيبوني بلقاءات يريدان أن يوحيا للمشاهد أنها تعبيراً عما يكنه أهل السودان لأشقائهم في الجنوب أثناء احتفالهم "بالاستقلال" وبالطبع من ضمن أهداف نضال أهل الجنوب في مرحلة التحرر– كما ورد في حديث "الرفيق باقان"- ؛ كان التحرر من استعمار " المهدية"!! ؛ وهذا يثبت لنا إن حديثهما عن تأكيد المودة به ما هو إلا كلمة حق يراد به باطل ؛ لأنهما ذهبا في حقيقة بأمر الإستقواء والتزلف والتقرب بعيداً لدرجة أنهما طالبا الحكومة بما لم تطلبه حكومة جمهورية الجنوب ؛ طالبا الحكومة بحق المواطنين في الحريات الأربعة لأهل الجنوب؛ كان مطالبتهما دونما طلبٍ من حكومة الجنوب، فقد كانا أكثر ولاءً للملك عن نفسه ؛ فأي نفاقٍ هذا بالله عليكم؟!؛ وكان قد سبقهما لذات الطلب مولانا محمد عثمان الميرغني من القاهرة ولا أدري إن كان طلبهم هذا سيوقف لسان " الرفيق باقان أموم" من التهجم والإساءة على السودان وشعبه؟!. ثم ما أسباب أو السر وراء هذا السخاء في أمرٍ لا تملك تقريره إلا الدولة الرسمية وبالعرف الدبلوماسي وتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل؟!! وهل الآن اعترفا بأن مصطلح الحريات الأربعة الذي لم يكن له وجوداً في عهودهما الغابرة وهو ما اتفقت عليه ليسهل الحركة بين شطري وادي النيل وأنه صناعة إنقاذية محضة يمكنها طلب حفظ حق ملكيتها له؟!؛ هل يعترفان الآن بأنه أتى بعد أن بدأت العلاقات تعود إلى مجراها الطبيعي بين شطري وادي النيل وهو إنجاز للإنقاذ بعد أن دمرها الإمام في عهد ديمقراطية الطائفية الثالثة؟! ؛ وهل ما يتفوه به "الرفيق باقان أموم" من لغة عدائية ضد السودان هي لغة حاقدة لا يضمرها ضد " الإنقاذ " فقط؛ بل في حقيقتها تبرير لما لينفث با فييستقوى بأحزاب المعارضة الطائفية التقليدية والذي يعلم الرفيق من ممارساتها بأنه لا يهمها السودان وشعبه بقدر ما يهمها تحقيق ها الذاتية ومصلحة أحزابها وذلك بأمل وتمني هو الوصول إلى سدة مرة رابعة ؛ وإن ما نفثه باقان ما هو إلا حقدٌ أعمى ضد السودان وأهله ؛ فهل هذا الذي ينفثه الرفيق يستحق كل هذا السخاء من السادة الذين توهموا أنهم "ولدوا ليحكموا"!!؟ .. مسكين هذا الشعب الذي صبر وصابر على ابتلاء أراده الله لاختبار صبره على النوازل؛ وأي نوازل؟! إنها مصيبة أمر من مصيبة الموت أن يمتحن الله عباده بأمثال هذه العمائم التي تخفي تحتها رؤوس المكر والضلال والتدليس والنفاق؟!
الحاشية:
 السيد الإمام الحبيب أول ما ولّى وجهه معارضاً للإنقاذ في أيامها الأولى فكانت القاهرة قبلته ؛ القاهرة التي كان قد " ختاهو معاها قرض" في أيام ديمقراطيته الثالثة حين كان رئيساً لحكومة الائتلاف ؛ كان الإمام بتعريضه العلاقات المصرية السودانية كمن ضرب عصفوران بحجرٍ واحد ، فأولهما أن ينتقم من نميري وثانيهما أن يضع شريكه في الائتلاف في موضع حرج مع مصر لأنه يعلم جيداً مدى الارتباط والعلاقة بين مصر والحسيب النسيب السيد/ محمد عثمان الميرغني!!؛ إن الجميع يعلم بأن الإمام الحبيب بارعٌ ومحترفٌ ومجيد للعبة المزايدة والمكايدة إن لم يكن أحد دهاقينها فهو خير من يلعب " بالبيضة والحجر"!!.
 كانت أهم أهداف الإمام الحبيب يومها إزالة آثار نميري واسترداد أموال وممتلكات الأحزاب الذي خرج منها هو بأضعاف ما صودر والمرحوم عز الدين على عامر بفتات الفتات وذلك من باب ذر الرماد على العيون . يومها ترك الإمام الحبيب الهم السوداني المتمثل في وصول التمرد الناصر والكرمك وقيسان؛ والسيول التي شردت المواطنين؛ وانعدام السلع والبترول واصطفاف المواطنين في صفوف بغية الحصول على لقمة العيش من خبزٍ وسكر أو جالون بنزين حتى عطفت علينا بعض دول الجوار وبدأت ترسل لنا الإعانات والإغاثة؛ وبدلاً عن مواجهة ذلك ركز جُلَّ همه في مطالبة مصر بتسليمه المشير نميري ليحاكمه حتى أصاب العلاقات السودانية فتورٌ وتوتر منقطعي النظير؛أتدرون من أجل ماذا كان ذلك كله؟! تصور أيها - القارئ العزيز - عمل الرجل على توتير هذه العلاقة الشعبية الأزلية بين توأمين من أجل تصفية لحسابات شخصية ؛ أهمها وصف المشير نميري له ومن إعلام القاهرة بأنه " الكاذب الضِلّيل " ؛ ثم لمكايدة الحزب الوطني شريكه في الائتلاف الحكومة ,أخيرا ليهرب من الوضع الداخلي الذي أوصل له البلاد والعباد حتى صرنا نتسول قوتنا والبترول.!! هذه هي أهم أجازات سيدي الإمامSilence Of Lambs الذي يصمت اليوم صمت الحملان؛ يصمت على إهانات " الرفيق" باقان أموم؛ ولا أدري لماذا ؛ فهل يمسك " باقان " على الإمام الحبيب ممسك يبرر صمته هذا؟!
 إن باقان أموم أعيد للوزارة مكلفاً بوزارة السلام في جمهورية الجنوب بعد أن " كُرشَ " منها ؛ لا لسببٍ منطقي ولكن لهدف واحد رئيس ومهم؛ لأنه الأوحد ضمن مجموعته " الأكثر حقداً " على أهل السودان كونه خير من يضع العراقيل حتى لا يتحقق أي تقدم في القضايا العالقة والهدف من وراء ذلك التسول استدرار عطف الغرب ولإثبات تعنت حكومة السودان وذلك هرباً من استحقاق حل المشكلات والمعضلات الداخلية والتحديات الأمنية التي تواجه دولة الجنوب الوليدة. أما الذي أدهشني هو كيف قبلت الحكومة الجلوس معه كرئيس لوفد دولة جنوب السودان في جولة المفاوضات المزمع عقدها بأديس أبابا بدعوة من " تابو مبيكي" اليوم الخميس في أديس أبابا؟!؛ هل نسيت الإنقاذ اعتراضه أثناء مفاوضات مجاكوس نيفاشا على شخص الدكتور غازي صلاح الدين الذي كان يومها - مستشار الرئيس للسلام - بحسب زعمه أنه معرقل للسلام لأنه عربي عنصري ومن بقايا التركية؟!.. وقيل أن الحكومة استجابت لمطلب باقان والحركة الشعبية يومها!!. أقترح على الرئيس أن يعيد الدكتور غازي صلاح الدين ليقود وفد المفاوضات وهذه بتلك؛ على أقل تقدير أن الدكتور غازي لن يتهاون ولا يتساهل في حقٍ مستحق للسودان وهو أدرى بفخاخ الحركة الشعبية!!
 ومن أهم فخاخ الحركة: أولاً-: هجوم الحركة الشعبية على القوات المسلحة وقوات اليوناميس في آبيي؛ هجوم وغدر قاع الشمال بالحركة عبد العزيز الحلو على أهالي ومقدرات جنوب كردفان ؛ تصعيد الحركة قطاع الشمال في جنوب النيل الأزرق ؛ كان المقصود من كل هذا هو تدويل مشكلات هذه المناطق كونها مناطق تقع ضمن شمال السودان بحسب حدود 1956 ومحاولة جر رجل أمريكا في مجلس الأمن لإرسال قوات أممية لهذه المناطق الشمالية ولكنهم نسوا أنهم أعلنوا دولتهم وأن الأمر أصبح شأن داخلي. ما لا يُعرف ولم يُكشف أن مستشاريهم الصهاينة نصحوهم بذلك باعتبار أن وجود قوات أممية في هذه المناطق الشمالية المحاذية للحدود مع دولتهم هي حرس حدود جنوبي مدفوع التكاليف من جيب الآخرين مثلما كانت إسرائيل قد وظّفت حكومة مبارك في مصر كرسٍ لحدودها مع القطاع والأردن في حدودها مع الضفة الغربية واليونافيل في جنوب لبنان . وما هي إسرائيل تعربد يومياً في سماء لبنان ولا تفعل القوات الأممية شيئاً سوى تسجيل الخروق فقط ؛ فهل نقبل بمثل هذه القوات على أرض وحدود ضمن سيادة الوطن؟!
 طرح العملة الجديدة لجنوب السودان خلافاً للتفاهمات حتى يحدث انهيار اقتصادي في السودان الأم ؛ والآن يولولون إذ ارتد سهم غدرهم ليصيب صدورهم ونحورهم؛ بذات ما أرادوا من شر بالسودان؛ وبهتوا حينما اكتشفوا أن حكومة السودان كانت تراقب تحركاتهم التي تكتموا عليها حسبهم أنهم سيفاجئونها بما ضمروا وكتموا حتى لحظة الإعلان عن انفصالهم ولكن " براوة" على الأمن الوطني السوداني – الذي يستحق من تحية إجلالٍ ووقفة احترام وهم الذين أرادوا تهمشيه يوم نقاش قانونه في المجلس الوطني؛ وكذلك بنك السودان؛ وهما اللذان تحسبا للموقف وطبعت عملتنا الجديدة في سرية تامة عملة لتجهض بها تأمر حكومة جنوب السودان التي أسقط في يدها.!!
 لماذا لم يتعلم باقان أموم لغة التسامح من " مانديلا" و "تابو مبيكي" ؛ وهل ما فعله البيض في جنوب أفريقا يمكن أن يقارن أو يساوي واحد في المليون مما يزعم الرفيق " باقان أموم" يأن أهل الشمال قد فعلوه بأهل الجنوب؟! .. اليوم " تابو مبيكي " هو رئيس لجنة الوساطة الرفيعة؛ فلماذا لا يرفض الرفيق " الرفيق باقان" تعيينه كونه ونلسون مانديلا فرطا في حق شعب جنوب أفريقيا الزنجي لأن البيض ساموهم سوء العذاب فيثأر لزنجيته وأفريقيته؟!!.
 ثم يخطر بأذهاننا سؤال ملحٌ آخر: هل " ثابو مبيكي" فعلاً وسيط نزيه ومحايد( Impartial)؛ شخصياً الأمر ملتبس علي ؛ فما نرى الرجل ينشط إلا حينما تجد الحركة الشعبية نفسها في " ورطةٍ سالبة " ناتجة عن غدرٍها ؛ وهو أصلاً من صنع يديها الخالص ؛ فارتد عليها بعد أن فشله في إصابة السودان في " مقتل"ٍ كانت قد دبرته بليل؟!
 إن " الرفيق باقان" لم يعِ حتى الآن أن السودان وقيادته السياسية برئاسة البشير قبل 9/7/2011 ليس هو ذات السودان بعد هذا التاريخ؛ وأن سلوك قيادته السياسية التي كانت تخفض الجناح لن يكون ذات السلوك الذي ولّى مع 9/7/2011 ؛ وإن اعتقد هو وحركته بأن خفض الجناح كان سذاجةً منها فقد أخطأ وساء تقديره والدليل على ذلك الإجراء الحاسم في محاولة غدرهم بتحطيم الاقتصاد السوداني بطرح عملتنهم ؛ ولكنهم تفاجئوا بما لم يكن في حسبانهم بحسب أنهم من سيبادر بالمفاجأة ؛ فيجري السودان نحوهم متباكياً متوسلاً الرحمة والشفقة.. ولكن هيهات.!!
 كيف يستقيم عقلاً ومنطقاً أن تقوم الدولة الوليدة مع الدولة الأم فتغدر بها تكيد لها وتغدر بها وتأوي المتمردين على سلطانها وهم الآن في عاصمة الجنوب وتدعي بأنها تريد أن تؤسس لحسن جوار وتبادل منافع مع السودان بينما هي تأوي نخب التمرد ولا أدري بأي انتماء سيذهب هؤلاء لأديس ولا نعلم لأي دولة ينتمون للشمال أم الجنوب؟! الجنوب الذي يوفر لهم المأوى تكتيكياً كوسيلة ضغط عند التفاوض حول المسائل المعلقة وبعد أن تستغلهم وحين يحقق مكاسب المكاسب التي يهدف إليها فقد رمى لهم سلفا كير بالجزرة في حفل الانفصال وخاطبهم فسال لعابهم ؛ قائلاً : أنه لن ينس جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق فهبوا إلى قصعته إستقواءً ؛ في حين كان عليهم استيعاب الدرس السابق وأن الحركة سترمي بهم إلى مزبلتها حينما تحقق أهدافها.!!
 أذكر الرفيق باقان بتصريح رئيسه سلفا كير في الأخير في نيويورك حين قال أن السودان غير إسم البحر في أبيي إلى بحر العرب دليل على عنصرية أهل الشمال، إن هو نسى فنحن لم ننسى بل نسمع ونرصد ونسجل. هل هذه إشارات تدل على رغبة الحركة الشعبية في حلحلة التعقيدات والسعي إلى حسن جوار؟!!
 "الرفيق باقان أموم" أعترف لحاجة في نفس يعقوب ولأول مرة بأن السودان غني بالذهب والصناعات التحويلية وبالأسمنت وبالذهب والبترول ؛ بعد أن كان يتوعده بانهيار اقتصاده حال خروج بترول الجنوب من موازنته ؛ ويتساءل " الرفيق" لماذا يريد السودان منهم رسوم تعادل 28% لنقل البترول عبر أنبوبه وتكريره عبر مصافيه وشحنه عبر موانيه ؛ فتشاد تدفع (42) سنتاً لعبور البرميل للكاميرون وفال: كنا نتوقع من السودان كشقيقٍ أكبر أن يعفينا تماماً من أي رسوم مساهمةً منه في تنمية الدولة الوليدة . وعلينا أن نطرح سؤال واحد على الرفيق باقان وزمرة الأربعة عرمان ولوكا وأتيم وين عله؛ عله يعلم من الإجابة ؛ كل من سقته آنفاً من غدر وتآمر علينا هو أدلة وقرائن واضحة تدل ه على معرفة الأسباب ولكن السؤال الرئيس هو : لماذا طابت الحركة الشعبية من الإدارة الأمريكية عدم رفع الحظر والحصار الاقتصادي على السودان إن كانت تريد به خيراً بالسودان وترغب في حسن جوار معه وتبادل المنافع الاقتصادية؟! .. هل علم الرفيق وزمرته أننا كنا نراقبهم ونحصي غدرهم ولكنا أطلنا لهم حبال الصبر حتى يشنقوا أنفسهم بذات الحبل وعندها سنقول ما قالته العرب عن الكلبة براقش؛ وعلى نفسها جنت براقش؟! . ولتعلم حكومة الجنوب بأمومها وتابعه عرمانها؛ إن كانت هي تعتز وتوقر وتجل رئيس جمهوريتها وتشنف آذاننا بهذه النغمة على سبيل المكايدة فنحن أيضاً نعتز ونتمسك ونساند ونعضد رئيس جمهوريتنا وإن دعانا لداعي الفداء لن نهن ؛ حتى إن قَبِل منكم الإمام الحبيب كل تلك الإهانات ونام عليها ؛ فالثورة المهدية لم تكن في يومٍ من الأيام غير ثورة تحررية ضد ربقة الاستعمار!!
هامش:
يقال : ان ( براقش) هو اسم ***ة كانت لبيت من العرب في إحدى القرى الجبلية في المغرب العربي... وكانت تحرس المنازل لهم من اللصوص وقطاع الطرق. وكانت تقوم بعملها هذا خير قيام؛ فإذا حضر أناس غرباء إلى القرية فأنها تنبح عليهم وتهاجمهم حتى يفروا من القرية؛ وكان صاحب ( براقش ) قد علمها أن تسمع وتطيع أمره؛ وإذا ما أشار إليها بأن تسمح لضيوفه بالمرور سمعت وأطاعت؛ وأن أمرها بمطاردة اللصوص انطلقت كالصاروخ؛ وبذلك عاش أهل القرية في أمان وسلام. وفي أحد الأيام حضر إلى القرية مجموعة من الأعداء؛ فبدأت (براقش) بالنباح لتنذر أهل القرية الذين سارعوا بالخروج من القرية والاختباء في إحدى المغارات القريبة؛ حيث أن عدد الأعداء كان أكثر من تعداد أهل القرية؛ وفعلا خرج أهل القرية واختبئوا في المغارة بحث الأعداء عنهم كثيرا ولكن دون جدوى ولم يتمكنوا من العثور عليهم؛ فقرر الأعداء الخروج من القرية وفعلا بدؤوا بالخروج منها وفرح أهل القرية واطمأنوا بأن العدو لن يتمكن من ؛ وعندما رأت (براقش) أن الأعداء بدؤوا بالخروج بدأت بالنباح الشديد ؛ حاول صاحبها أن يسكتها ولكن دون جدوى... عند ذلك عرف الأعداء المكان الذي كان أهل القرية فيه مختبئين فذهبوا إليهم وقتلوهم جميعا بما فيهم (براقش) ولذلك قالوا هذا المثل: على نفسها جنت براقش) ويضرب هذا المثل لمن إذا جاء الأذى لإنسان بسبب عمل قام به هو من غير عمد.
abubakr ibrahim [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.