هجوم بعد عملية اعتقال ومقتل قائد ثاني للميليشيا    عثمان ميرغني يكتب: وصول "سودانير" إلى مطار الخرطوم..    إيلون ماسك يهاجم كريستوفر نولان ويشعل جدلًا واسعًا على السوشيال ميديا    وليد الفراج ينتقد كريستيانو وبنزيما برسالة لاذعة    3 مكونات مضادة للالتهاب لتخفيف آلام المفاصل ونزلات البرد فى الشتاء    لقطات ترصد انسيابية حركة المعتمرين في المسجد الحرام وسط خدمات متكاملة    النفط يهبط أكثر من دولار للبرميل في تعاملات اليوم    الصحة العالمية: أمراض مدارية مهملة تهدّد 78 مليون شخص في شرق المتوسط    نائب مدير جهاز المخابرات العامة يبدأ زيارة للشمالية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    السودان وتركيا يبحثان شراكة استراتيجية لإعادة بناء البنية التحتية وقطاع النقل    والي النيل الأبيض يتفقد طريق كوستي–الزليط–النعيم الزراعي ويؤكد اكتماله قبل الخريف    نادي الأعمال الحرة يدعم صفوفه بالخماسي    نادي توتيل يؤدي التمرين الختامي استعدادا لانطلاقة الدورة الثانية    الجيش في السودان يقترب من إنهاء الحصار المشدّد    الهلال يسافر ليعبر... لا ليحسب    وزير الداخلية يدشن إنطلاقة العمل بمبانى معتمدية اللاجئين    ريال مدريد يصعق رايو بركلة جزاء في الدقيقة 100 ويخسر بيلينغهام وفيني    بعثة الهلال تتوجه إلى الجزائر غدا لمواجهة مولودية    شاهد بالفيديو.. بالثوب السوداني الأنيق.. عارضة أزياء مصرية ترقص مع شاب سوداني وتؤكد على قوة العلاقة بين البلدين بأغنية: (الما بحبونا زالبكرهونا يموتوا زعلانين)    داليا البحيرى بعد عمليتها الأخيرة: ممتنة جدا لكل كلمة طبطبة وكل دعم    شاهد.. فيديو يظهر فيه ناشط الدعم السريع أحمد كسلا يرقص ويحتفل بمقتل القائد الميداني البارز بالمليشيا "علي يعقوب" على أنغام الأغنيات الأثيوبية    مطار الخرطوم الدولي يستقبل اول رحلة داخلية بعد التحرير عبر الناقل الوطني سودانير    شاهد بالصورة والفيديو.. مطرب سوداني يثير ضجة إسفيرية واسعة ويعرض نفسه لسخرية الجمهور بعد ظهوره في "كليب" بزي الفراعنة القدماء وساخرون: (فرعون كان عنده بودي قادر؟)    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد مكالمة هاتفية جمعت والده بنائب رئيس النادي.. الهلال يجدد عقد "دينمو" خط الوسط حتى 2029 وسط احتفال زملائه    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    برشلونة يعلن تعاقده مع حمزة عبد الكريم خلال ساعات    التنظيف الاحترافى المنتظم للأسنان.. 5 فوائد لا تتوقعها    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    المقال الأخير ... السودان شجرة "البامبو"    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    نشر صور نادرة للعروس مع والدها الراحل.. شقيق الفنان محمود عبد العزيز يهنئ "حنين" بزواجها من المطرب مأمون سوار الدهب بتدوينة مؤثرة (يا محمود اليوم ده كان حقك تكون واقف تدمع وتضحك في نفس اللحظة)    تحويلات المغتربين الأفارقة.. شريان اقتصادي لحاضر الدولة ومستقبلها    ارتفاع اسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خفايا المؤامرة الإمبريالية الكبرى لنهب بترول الجنوب!! 2-3 .. بقلم: أبوبكر يوسف إبراهيم
نشر في سودانيل يوم 07 - 09 - 2011


بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى:(هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
بقلم: أبوبكر يوسف إبراهيم*
نتابع ما انقطع بالأمس ، علّ إخوتنا في دولة الجنوب الوليدة أن يغلبوا لغة المصالح على لغة العداوات التي يُدفعون باتجاهها من قوى أجنبية إمبريالية لا تريد بهم ولا بالسودان خيراً، وعلهم يدركون أن قطاع الشمال من حركتهم أصبح أداةً بيد غربية استعمارية لتنفيذ هذا الهدف الغربي الإستراتيجي .. الفوضى الخلاقة !!. وليتهم يوقنون، أنه لن يستفيد منه ذلك إلا أصحاب الأجندات الخارجية الذين حتماً لا يعملون إلا لمصالحهم ويخطي من يظن أنهم يقدمون مصالحنا على مصالحهم؛ وعلى إخوتنا في دولة الجنوب أن يتعلموا الدرس من تجاربهم وتجاربنا بأن لا تنمية ولا رفاه للمواطن مع الحروب الأهلية ؛ كما أن من يشعل الحريق لن يدخر أيٍ من طرفي الصراع اللذين أريد لهما أن يكونا قدما قرباناً للفوضى الخلاقة حتى يستطيع من أشعلها أن يحقق مصالحه على حساب الضحايا.
13) مما لا شك فيه أن الثورات العربية باتت مستهدفة بشكل مكشوف ومفضوح مما يؤكد وجود مؤامرة محبوكة بشكل خبيث لإفراغ هذه الثورات من دلالتها . وليس من قبيل الصدف أن تواجه كل ثورة عربية بنوع من التآمر الخارجي المكشوف والداخلي المفضوح. وما يحدث في مصرا لآن دليل قاطع على هذا التآمر حيث اتضح أن ما أن المشهد الذي نراه الآن ما هو إلا حيلة خارجية مدبرة من أجل الالتفاف على مكاسب الثورة المصرية التي كانت بعد الثورة التونسية هي قائدة الثورات في البلاد العربية . وبدأ التلويح بكل الخيارات بما فيها الخيار العسكري على الطريقة الليبية واليمنية والسورية .
14) ما يقوم به الغرب الآن من تمويل لما يسمى بمنظمات العمل المدني ما هو إلا عملية تمويه لتنفيذ مؤامرة الالتفاف على الثورة المصرية من خلال ما سمي هاجس الفوضى علما بأن إخلاء سبيل من أمر بإطلاق النار أو أطلق النار على طلائع شباب الثورة هو الفوضى عينها ذلك أنه لا يعقل أن يخلى سبيل المجرمين ويتم الدوس على دماء الضحايا . ومن أبلغ الدلائل ما يسمى ب بجمال وخيول وسيوف فعاثوا في أوساط المتظاهرين سلميا فسادا !!
15) إن الولايات المتحدة عندما دخلت العراق غازية تحدثت عما سمته الشرق الأوسط الجديد الذي لم تستطع خلقه عن طريق الغزو ، فاغتنمت فرصة اندلاع الثورات العربية لتنفيذ مشروعها الخبيث الذي يضمن سلام وأمن واستمرار الكيان الصهيوني السرطاني . لقد تأكد أن الأنظمة العربية الفاسدة الساقط منها والذي في طريق السقوط ، والمخادع منها لا زالت قائمة ومستمرة لأن الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من مصلحته ومن مصلحة الكيان الصهيوني استمرار وجود هذه الأنظمة الفاسدة.
16) والغرب ينهج أسلوب السخرية السخيفة من الشعوب العربية ذلك أن حلفه الأطلسي الذي استطاع دخول أفغانستان والبقاء فيها وغزا العراق عجز عن وضع نهاية للنظام الليبي في مدينة طرابلس ، فهذه مهزلة وسخرية ليس بعدها سخرية . والنظام الفرنسي الذي تدخل للإطاحة بنظام دولة ساحل العاج يتحدث عن الحلول السياسية في ليبيا لأنه لم ينس رشوة النظام الليبي الذي فضحه وفضح نفسه ومن عليه بها عندما تنكر له بسبب ثورة الشعب الليبي . وها هو النظام الليبي الذي اتهم الثورة بأنها صناعة تنظيم القاعدة يتبنى أسلوب تنظيم القاعدة ويهدد بإرسال من يفجر المدن الغربية ، ويهدد بغزو إسبانيا ليحولها إلى فردوس موجود بعد فقد . والغرب بقضه وقضيضه لا يستطيع أن يفعل شيئا من أجل الشعب اليمني الذي يذبح يوميا ، ويكتفي بالتنديد أو الطلب من كلا الطرفين ضبط النفس والسبب أن لليمن وضعية جيوسياسية لمجاورته منابع النفط.
17) والغرب بقيادة أمريكا متورط بشكل فاضح في كل البلاد العربية يوظف كل إمكانياته من أجل وقف عدوى الثورات العربية حرصا على موارد الطاقة التي تسير دواليبه ، وحرصا على استنزافها والعبث بالمال العربي السائب والثروات النفطية الأفريقية؛ إنها أكبر وأخطر مؤامرة ضد الأمة العربية وبعض دول القارة الأفريقية التي سئمت عهود الكساد والفساد ، وحلت أجيال جديدة سئمت الظلم والهوان محل أخرى شاخت وشابت وعاشت الخنوع والخضوع بعد أن قهرها الاستبداد والظلم المدعوم من طرف الغرب الحاقد الناقم الذي لا زال يدير مع الأمة العربية الإسلامية وبعض الدول الأفريقية حروبه الصليبية بأقنعة عصرية مموهة . فعلى الشعوب العربية أن تصمد أمام مؤامرة الالتفاف على ثوراتها من خلال التصعيد وتقديم المزيد من التضحيات لأن الغرب ومن ورائه الأنظمة الفاسدة التي يدعمها والتي تخدم مصالحه يراهن على عامل الزمن ، من أجل إخماد جذوة نار الثورات العربية المستعرة .
18) واضح إن جميع الثورات العربية التي نجحت الى حد ما والجارية تعاني من التدخل الأمريكي والغربي والسعودي والخليجي الرجعي المتحالف مع أمريكا والى حد بعيد أيضا مع إسرائيل,.. تونس..مصر.. ليبيا.. اليمن .. سوريا.. البحرين.. ثورات تتعرض الى تشويه وتضليل وإجهاض مبرمج إلى حد خطف الثورة الليبية وتحويلها الى ثورة حلف الناتو وثوار الناتو المدعومين من بعض الأنظمة العربي هو وبعض أجهزة الإعلام الرقمي العربي.. تقسيم الأدوار بين حلفاء أمريكا في بعض الفضائيات العربية ودول الخليج العربي... ما هو جاري في ليبيا هو تدمير مبرمج للبنيه التحتية الليبية من قبل حلف الناتو وثوار الناتو الليبيين الذين يزعمون إنهم يريدون إسقاط النظام الليبي الفاسد..جيد.. النظام الليبي فاسد وغير ديمقراطي وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها, ولكن ما جرى وما هو جاري هو محاوله لخلق نظام ليبي جديد موالي للغرب وللرجعية العربية ولا علاقة له بالديمقراطية والمطالب الشرعية الليبية بضرورة إسقاط النظام... الشعب الليبي شئ وثوار الناتو شئ أخر... الغرب والنظام القطري ودولته ألمجهريه يريدون استبدال القذافي بقذيفة أخر موالي لبعض الأنظمة العربية والغرب...التفاف وإجهاض واضح المعالم ولا علاقة له بمطالب الشعب الليبي بضرورة تغيير نظام الكتاب الأخضر الرمادي... القذافي وثوار الناتو دمروا ليبيا وذبحوا الشعب الليبي... لا قائد ثوره ولا ثوار ولا. ثوره تعتمد على الأجنبي ليست ثوره وثوار ينتظرون ضربات الناتو ليست ثوار. ليبيا حاله من حالات الالتفاف والإجهاض الجارية بحق الثورات العربية!!
19) وأخيرا وليس أخرا الالتفاف على الثورات العربية وإجهاض مطالبها الرئيسية هو مخطط ومطلب أمريكي أوروبي وإسرائيلي مشترك للحفاظ على مصالحهم وتفوق إسرائيل العسكري. وهو كذلك مطلب ملح للكيان الإسرائيلي لتدمير الدول العربية من داخلها ولإضعافها اقتصاديا وعسكريا وسياسيا: الرهان الإسرائيلي على الزمن اللازم لإعادة بناء الدول العربية بعد ان دمرتها الأنظمة وأمريكا كزمن لازم لإسرائيل لإعادة هيكلة إستراتيجية دفاعها وأولياتها في تحالفها مع الأنظمة العربية في ظل خسارتها مرحليا لنظام حسني مبارك الذي كان صهيونيا أكثر من الصهيونية وفي ظل احتمال سقوط بعض الأنظمة المعروفة بتحالفاتها القوية والعضوية مع أمريكا في المنطقة العربية.
20) إن تقاطع المصالح والأهداف يجعل التحالف بين أمريكا وإسرائيل وبعض العربية المخضرمة تحصيل حاصل يهدف إلى فعل المستحيل للحيلولة دون بروز انظمه عربيه وطنيه تهدد الوجود الأمريكي والإسرائيلي. لذا فإن تحالفٍ وتعاون مع ما يسمى بدول الاعتدال في المنطقة العربية ما هو إلا دعم للإمبريالية؛ والكيان الصهيوني المغتصب. هذه العناصر ومشتقاتها تشعر بان الثورات العربية تهدد وجودها, ولذا تحاول إجهاضها او فشالها أو إطالة عمرها لكسب الوقت واللعب على عامل الزمن واستنزاف قوة دفع الشعوب وتدمير اقتصاد الدول العربية الثائرة.. إنه محاولة البناء على رماد وهشيم الأنظمة الاستبدادية الموالية للغرب، فالثورات العربية هي الآن في مرمى إستراتيجية الالتفاف والإجهاض.. والإنهاك والاستنزاف أيضا!!
21) أن القارة السمراء كانت ولا تزال محط أنظار الطامعين في استغلال ثرواتها ، وقد دأبت النظم الاستعمارية ا على الترويج لفكرة أن الشعوب الأفريقية أقل تمدينا من مثيلاتها الغربية ، لذا فإن تزايد اهتمام الدول الكبرى بالقارة الأفريقية وتنافس القوى الكبرى عليها - الولايات المتحدة الأمريكية- وفرنسا ، وبريطانيا وإيطاليا -، ودخول القوى الاقتصادية السياسية العسكرية الكبرى كالصين التي دخلت بقوة في أفريقيا والتي يعمل الغرب لإزاحتها لأنها مهدد لمصالحه النفطية ولكون الصين تنتهج سياسة الشراكة وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأفريقية وتقدم لها معونات غير مشروطة على عكس ما تفعل أمريكا ودول الناتو، هو أمر مقلق للغرب، كل الدول الغربية تسعى إلى تدعيم مركزها في دول القارة الأفريقية من خلال فرض وجودها بكل الوسائل الاستعمارية الحديثة التي تعد أحد أهم مصادر المواد الخام لا سيما النفط الذي بدأ يشكل هدف استراتيجي يفترض أن يستباح وينهب من قبل الدول الغربية تحديداً ؛ خاصة أن كثير من دول الغرب التي تعتمد على تحريك مصانعها أصبحت فنياً تعاني من أزمات مالية وتمويلية حرجة تبيح لها نهب وسرقة مقدرات الشعوب المستضعفة ولذلك فهي تسعى لنشر استراتيجيها المسماة " الفوضى الخلاّقة"!!، ومحاولتها بقيادة أمريكا الوقوف ضد رغبات هذه الدول في تعزيز مواقعها للاستفادة من ثرواتها المدفونة، كما تسعى أمريكا إلى وقف شعور الدول الأفريقية لاعتداد بسيادتها لرسم علاقاتها طبقا لمصالحها!!
22) ما فتئت الولايات المتحدة تعترض طريق الصين للتنمية وتقذفها بالاتهامات الواهية المردودة عليها بالأساس، فى مسعى لإثناء الصين عن بلوغ غايتها المنشودة المتمثلة فى تحقيق التنمية لخمس سكان العالم وإقامة علاقات نفع متبادلة مع بقية أطرافه. وتمثل اخر تلك المحاولات الهدامة فى تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون يوم 11 يونيو الماضي في مؤتمر صحفي عقدته فى لوساكا، عاصمة زامبيا، حيث قالت إن الصين عندما تستثمر فى إفريقيا وتقدم لها مساعدات، فإنها لا تهتم أبدا بمصالح الشعوب الإفريقية، متهمة الصين بإتباع "سياسة استعمارية جديدة" فى القارة الإفريقية . وردا على تلك التصريحات قالت خه ون بينغ، رئيسة مكتب الشؤون الإفريقية بأكاديمية العلوم الصينية يوم 14 يونيو الماضي ، ان تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون القائلة بأن "الصين تطبق سياسة استعمارية جديدة فى إفريقيا"، لا أساس له على الإطلاق وتهدف إلى تعظيم المصالح الأمريكية فى إفريقيا.وأضافت خه ون بينغ، "هذا تشويه آخر تقوم به الولايات المتحدة لحقيقة ان الصين تساعد الدول الإفريقية فى تنميتها وتمارس أعمالا تجارية عادية فيها. تحاول الولايات المتحدة بذر بذور الشقاق بين الصين وإفريقيا لضمان عدم تضييق المصالح الأمريكية وتعظيم مكاسبها فى القارة." . وأشار محللون إلى أن الولايات المتحدة قلقة من تنامي العلاقات الصينية الأفريقية، إذ قد يشكل ذلك تحديا للنظام الاقتصادي والسياسي الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.وهذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها الصين انتقادات تزعم إنها تطبق سياسية "استعمارية جديدة" في العلاقات الصينية الإفريقية، بل أن هذه "الانتقادات" المزعومة تسرى كالنار في الهشيم داخل الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى، لا سيما الدول الاستعمارية السابقة لإفريقيا، وذلك بالتزامن مع التنامي المتواصل لتأثير الصين على الساحة الدولية وتطور العلاقات الصينية الإفريقية.
23) سبق أن قال رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو في يونيو عام 2006 عندما قام بجولة شملت سبع دول افريقية، "إن (القبعة الاستعمارية الجديدة) لا تلائم الصين. فعلى مدى 110 أعوام بعد حرب الأفيون التي اندلعت عام 1840، ظلت الصين ضحية العدوان الاستعماري، والأمة الصينية تعرف جيدا المعاناة الناجمة عن الحكم الاستعماري والحاجة لمحاربة الاستعمار. وهذا هو السبب الرئيسي الذي جعلنا جميعا ندعم التحرر الوطني لإفريقيا ونهوضها." كما قال هونغ لي المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية فى 14 يونيو الجاري : " إن الصين تحترم حقوق الدول الإفريقية فى اختيار سبلها التنموية كل الاحترام، ولن تفرض إرادتها على هذه الدول، وتقدم مساعدات دون فرض شروط سياسية وتتعاون معها فى ضوء مبادئ المساواة والنفع المتبادل والتنمية المشتركة"، معربا عن أمل الصين "في ان تنظر الجهة المعنية الى التعاون الصيني الإفريقي بنظرة موضوعية وعادلة." وحقق التعاون الصيني الإفريقي نتائج ملحوظة في السنوات الأخيرة من خلال الجهود المشتركة المبذولة من قبل الطرفين الصيني والإفريقي، وحظي بإشادة واسعة النطاق من الدول الإفريقية والمجتمع الدولي. وأضاف هونغ "إن إفريقيا لا تزال تواجه تحديات كثيرة لتحقيق السلام والتنمية في الوقت الحاضر. وينبغي للمجتمع الدولي أن يهتم بمطالب إفريقيا للتنمية الذاتية وحل المشاكل الإقليمية وعقد اتفاقات معها في هذا الصدد، وان يتخذ إجراءات فعالة لدعم جهود الدول الإفريقية على سبيل التنمية المشتركة."يذكر أن حجم التجارة الصينية الإفريقية بلغ 126.9 مليار دولار امريكى في عام 2010، ووصل إجمالي الاستثمارات الصينية فى إفريقيا إلى مليار دولار أمريكي، حتى باتت إفريقيا رابع اكبر مقصد للاستثمارات الصينية. وأظهرت الإحصاءات الرسمية إن الصين قامت فيما بين عام 2000 وعام 2009، بإعفاء 315 دينا ل35 دولة افريقية، تبلغ قيمتها 18.96 مليار يوان.
24) يتضح لنا مما سبق ذكره أن الغرب يشعر بأن السودان ونظام الحكم فيه هو الشريك الاستراتيجي الأول للصين وهذا شجع الصين للدخول عبر بوابته إلى كثيرٍ من الدول الأفريقية وإقامة علاقات اقتصادية ندية معها ناهيك عن المساعدات التنموية غير المشروطة التي تقدمها الصين لهذه الدول والتي تستفيد منها الشعوب لا الحكام. إن أمريكا والغرب لا يرغبون في تغيير الذهنية الاستعمارية المهيمنة على مقدرات هذه الدول ونهبها؛ لذا أن انفصال جنوب السودان كان هدفاً استراتيجيا أمريكياً وغربياً كمحاولة إتفق معظم المحللون على أنها محاولات نجاحها قصيرة المدى ولكنها فاشلة على المدى المتوسط والطويل ؛ لأن الغرض منها هو وقف زحف الصين الاقتصادي والاستثماري التنموي نحو إفريقيا عبر البوابة السودانية. ومن مقومات وأسباب هذا الفشل المتوقع؛ أن أمريكا نفسها شريك تجاري للصين وأن ميزان التبادل التجاري لصالح الصين وأن أمريكا مديونية للصين تقدر بمئات التريليونان من الدولارات . وأن الصين هي من تقيل عثرة أمريكا الاقتصادية والمالية بالاستثمار في سندات الخزينة الأمريكية حتى لا ينهار الاقتصاد الأمريكي فتفقد الصين أحد أهم الأسواق أي أن الأمر ينطوي على مصلحة مشتركة ومتبادلة. ما تبيحه أمريكا لنفسها في التعامل مع الصين تحاول هي والدول الغربية تحريمه على الدول الأفريقية والعربية والإسلامية
يتصل...
abubakr ibrahim [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.