السودان.. مجلس الأدوية والسموم يطلق تحذيرًا مهمًا للمصانع الوطنية    مشكلة مشروع الجزيرة ليست في تبعية وحدة الري لإدارة المشروع أو بقائها داخل عباءة وزارة الري    عمر الدقير يرد على مناوي: الهدنة ضرورة إنسانية لا بوابة للتفكيك    علماء يحذرون: هكذا سيفنى كوكب الأرض    المهدي يدعو إلى وحدة الصف والوقوف مع القوات المسلحة لتحقيق الأمن والاستقرار    لايف للإغاثة والتنمية خلال جائزة مهرجان عيون الدولي للإبداع: العراق بحاجة للتكاتف من أجل التخطيط المستقبلي للتنمية المستدامة    بعد عودة الحكومة الاتحادية إلى الخرطوم، بات لزامًا ترتيب البيت الداخلي لرؤوس السلطة السيادية والتنفيذية    عثمان ميرغني يكتب: صفقة السلاح الباكستاني    انتعاش حركة التسجيلات الشتوية بحلفا الجديدة    الموسياب يعزز صفوفه بنجوم التسجيلات    الهلال يعيد ذكرى رباعية الدامر المؤلمة ويدكّ شباك رايون سبورت    معسكر العفاض هل يتحول لمشروع تدويل جديد بقيادة فولكر؟    هزمت مصر بركلات الترجيح.. نيجيريا تعزز رقمها المذهل في أمم أفريقيا    ريال مدريد يواجه غضب جمهوره ويهزم ليفانتي في مباراة سريالية    البرهان يصدر قراراً بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي بين السودان والسعودية    الناشط منذر محمد يحكي مواقف جميلة مع السلطانة هدى عربي: (مرة ماشي لأصحابي قالت لي هاك أعزمهم ما تخليهم يدفعوا وعندما قررت السفر لحضور حفلها قطعت التذاكر وقالت لي انت طالب ركز في قرايتك)    شاهد بالصورة والفيديو.. شيخ سوداني يناقش الأغنيتين الشهيرتين "بقي ليك بمبي" و "دكان علوي" في خطبة الجمعة    شاهد بالصورة والفيديو.. بأزياء مثيرة.. حسناء سودانية تشعل السوشيال ميديا بوصلة رقص على طريقة "العرضة"    شاهد بالفيديو.. شيخ الأمين في حديث ساخن: (تاني مافي راجل بقدر يقول على حيراني حناكيش ولا جكسي ولا بيبسي لأنهم ثبتوا)    عادة بسيطة لتحسين الصحة وخسارة الوزن    مباحث ولاية كسلا تنجح في تفكيك عصابة تنشط في تهريب البشر عابري الحدود وتوقف متهما وتحرر عدد (85) من الرهائن من جنسيات مختلفة    بالصورة.. غرائب التسجيلات في السودان.. هداف الدوري التأهيلي يحضر إلى مدينة بورتسودان للتسجيل في الهلال فيغير وجهته في اللحظات الأخيرة ويوقع للمريخ    الإليزيه يوضح سبب احتقان عين ماكرون: "وعاء دموي انفجر"    السلطات في السودان تعلن القبض على زعيم عصابة تهريب بشر    مدافع مضادة للطيران تعمل بالأشعة الحمراء وسط الخرطوم    بالصور.. المذيعة تسابيح خاطر ترد على سخرية الجمهور بتدوينة غاضبة: (أترفع عن الرد على كل تفاهة أو تطاول.. إحترامي للمحترمين ولا سلام ولا راحة ولا هناء لغيرهم)    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    بفضل "إصبع ترامب الوسطى".. عامل يجني نصف مليون دولار في يوم واحد!    جابر: الرياضة أحد ركائز استقرار البلاد    الخبز الأسمر أم الأبيض.. أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟    الخرطوم..الشرطة تفك غموض أضخم عملية سرقة بعمارة الذهب بالسوق العربي    ارتفاع كبير في سعر الصرف لبنك أمدرمان الوطني    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    شاهد بالفيديو.. سيدة سودانية تستأجر رجال لقتل زوجها بعد أن تزوج عليها دون علمها وصدمة غير متوقعة في نهاية الواقعة!!    الحائلي: عرضت 1.4 مليار على ميسي للتوقيع مع اتحاد جدة    ماذا يحدث لجسمك إذا تناولت طبق سلطة كل يوم؟    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    بَلقيس مَلكة الدِّرامَا السُّودانيّة    بقرتك الخائف عليها !!    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    وطن النجوم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    مصر.. سيدة تخفي "مفاجأة" في مكان حساس لتهريبها إلى الخليج    تشكيل لجنة عليا بالشمالية لتنفيذ برنامج دنقلا عاصمة السياحة 2026    ترامب: فنزويلا ستمنح الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    الطاهر ساتي يكتب: أرقام صادمة ..!!    بنك السودان يسمح بتمويل التشييد العقارى وشراء سيارات النقل    حملة أمنية كبرى بشرق النيل تضبط منتحلي صفة القوات النظامية وتغلق 18 مكتباً غير قانوني    حملة أمنية كبرى بشرق النيل تضبط منتحلي صفة القوات النظامية وتغلق 18 مكتباً غير قانوني    بنك السودان المركزي يقرّر بشأن سقف التحويل    عبده فايد يكتب: السعودية تقوم حاليًا بعملية تكسير عظام للإمارات في اليمن..لكن القصة أكبر بكثير جدًا من ذلك..    التحالف: نفذنا ضربة جوية استهدفت دعما عسكريا خارجيا بميناء المكلا    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأزمة ومخاطر تجدد الحرب مع دولة الجنوب .. بقلم: تاج السر عثمان
نشر في سودانيل يوم 16 - 02 - 2012

اصبحت أزمة النظام اشد تعقيدا وخطورة بعد انفجار قضايا مابعد الانفصال (النفط ، ترسيم الحدود، المواطنة والجنسية، الاصول، الديون، مياه النيل،..الخ)، وازمة الخلاف حول رسوم عبور النفط التي ادت لاغلاق حكومة الجنوب آبار النفط ، والحشود العسكرية علي الحدود بين دولتي الشمال والجنوب مما يهدد بعودة الحرب. اضافة لاندلاع الحرب في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، ومانتج عنها من كوارث ومآسي انسانية والتي تتطلب ضرورة فتح ممرات آمنة لاغاثة النازحين،وفتح الباب علي مصراعيه للتدخل الأمريكي. واستمرار النظام الديكتاتوري الشمولي في ممارساته التي تتمثل في مصادرة الحريات والقمع الوحشي للمظاهرات السلمية ومصادرة الصحف، وتعذيب المعتقلين السياسيين. وتصاعد الحركة الجماهيرية والحرب في دارفور، وأزمة تكفير القوي السلفية الظلامية للقوي السياسية ورجال الطرق الصوفية مما يهدد بالمزيد من تمزيق النسيج الاجتماعي للبلاد ووحدتها، وتصاعد نضال متضرري السدود وتحالف مزارعي الجزيرة وطلاب الجامعات، واستخدام طلاب المؤتمر الوطني العنف ضد النشاط السياسي والفكري للطلاب، والمظاهرات والاعتصامات في الأقاليم ، واضرابات العاملين من أجل صرف استحقاقاتهم، ومقاومة خصخصة مستشفيات العاصمة وخصخصة الخدمات الطبية، والصراعات داخل السلطة التي باتت تنخر فيها. اضافة الي المجاعة التي اصبحت تهدد البلاد بعد تقرير ( الفاو) الأخير، اضافة لفضائح الفساد التي طفحت في الصحف.
وتتفاقم أزمة الوضع الدستوري جراء محاولة الحكومة عزل القوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني وفرض دستور اسلامي مزيف لتكريس القهر والنهب والفساد باسم الدين، مما يتطلب مشاركة الجميع مشاركة فعلية في وضع دستور البلاد الذي يحترم الحقوق والحريات الديمقراطية والتعدد الديني والثقافي واللغوي، وهذا يتطلب مؤتمرا دستوريا لمراجعة كل الترتيبات الدستورية في الشمال، و ضرورة المحافظة علي وحدة ماتبقي من البلاد بقيام دولة المواطنة: الدولة المدنية الديمقراطية التي تسع الجميع وتحترم التعدد الثقافي والديني واللغوي.فضلا عن تدهور الأوضاع الاقتصادية بعد خروج حوالي 70% من ايرادات النفط من الخزينة العامة بعد انفصال الجنوب، والارتفاع الجنوني والمستمر في الاسعار، وتدهور قيمة الجنية السوداني، وارتفاع نفقات الأمن والدفاع والتي تساوي حوالي 75% من الموازنة العامة، واتساع قاعدة الفقر والضائقة المعيشية، وتزايد حدة الفوارق الطبقية من خلال بروز فئة رأسمالية طفيلية اسلاموية استحوذت علي الثروة من نهب المال العام واصول الدولة وبيعها باثمان بخسة (مشروع الجزيرة وبقية المشاريع الزراعية واصول جامعة الخرطوم، ...الخ)، والفساد والعمولات،. اضافة لاعادة النظر في القوانين المقيدة للحريات، وغير ذلك من القضايا المتفجرة في البلاد.
لقد نضجت الظروف الموضوعية للثورة التي خبرها شعب السودان في الثورة المهدية 1885م، وثورة اكتوبر 1964م وانتفاضة مارس – ابريل 1985م، والتي تتلخص في : ارتباك النظام الحاكم واشتداد التناقضات داخله حتي وضح للجماهير افلاسه، تصاعد المقاومة الجماهيرية والمسلحة للنظام واشتداد الضائقة المعيشية حتي اصبحت الحياة لاتطاق تحت ظل هذا النظام. ويبقي ضرورة انضاج العامل الذاتي بوجود القيادة التي توحد وتنسق نضال الجماهير اليومي في اوسع تحالف من اجل اسقاط النظام، وقيام حكومة بديلة انتقالية يتم فيها استعادة الحقوق والحريات الديمقراطية، وقيام المؤتمر الاقتصادي الذي يعالج وقف التدهور الاقتصادي في البلاد، وحل الضائقة المعيشية وتوفير الخدمات الأساسية، والحل الشامل والعادل لقضايا جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور، واستعادة سيادة البلاد الوطنية، وتأكيد قومية القوات النظامية والخدمة المدنية، وحل أزمة التعليم العام والعالي، واستعادة الثقة بين الشمال والجنوب حتي تتم اعادة توحيد البلاد علي أسس طوعية وديمقراطية، وحل قضايا الشرق ومشاكل السدود في الشمال، وتصفية النظام الشمولي وقيام انتخابات حرة نزيهة في نهاية المطاف.
وهذا هو الطريق للمخرج من قضايا البلاد المتفجرة، أما دعوة المؤتمر الوطني للحوار وحديث البشير عن خطأ سياسة التمكين في الخدمة المدنية التي تسبب النظام في تدميرها ودون تغييرها جذريا، واطلاق الاشاعات حول مذكرة ألفية داخل حزبي الأمة والشعبي فهي اشاعات وذر للرماد في العيون، ومناورة لكسب الوقت، وكما اكدت تجربة اكثر من عشرين عاما من حكم الانقاذ عدم جدية المؤتمر الوطني في أي حوار، وسعيه الدؤوب لشق صفوف المعارضة ونشر البلبلة والاحباط في صفوفها، ونقض العهود والمواثيق كما حدث بعد توقيع اتفاقات مثل: جيبوتي، والسلام من الداخل، ونيفاشا، والقاهرة وابوجا، والشرق والدوحة..الخ، والتي كلها اصبحت حبرا علي ورق ، وزاد نقض العهود من الاحتقان السياسي، كما حدث بعد اتفاقية نيفاشا والتي لم يتم تنفيذ جوهرها والذي يتلخص في التحول الديمقراطي ، وتحسين الاوضاع المعيشية ورد المظالم للمفصولين تعسفيا، وقيام انتخابات حرة نزيهة، وتحقيق قومية الخدمة المدنية والتعليم ولجم الفساد، ووضع مصالح الطفيلية الاسلاموية وأيديولوجيتها القائمة علي استغلال الدين فوق مصلحة الوطن، مما ادي في النهاية الي انفصال الجنوب، وبالتالي يتحمل المؤتمر الوطني المسؤولية التاريخية في تمزيق وحدة الوطن بانفصال الجنوب، وتنفيذ المخطط الأمريكي لاضعاف الوطن وتمزيقه الي دويلات، بهدف نهب ثرواته الزراعية والمعدنية.
كما ازدادت أزمة النظام تفاقما بعد سقوط الانظمة الديكتاتورية والشمولية في تونس ومصر، وليبيا، واندلاع المظاهرات في سوريا والتي يواجهها نظام الأسد بعنف وحشي ، وتحركات شعوب اليمن والجزائر والمغرب والبحرين والعراق،..الخ ، وازدياد حدة التناقضات داخل النظام. السودان ليس استثناءا، تتوفر فيه تحت ظل نظام حكمه كل العوامل التي ادت الي انفجار شعوب المنطقة العربية: نظام شمولي يمارس كل اشكال القمع والقهر ضد شعبه، وتصعيد الحرب في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق و دارفور، وفاسد حتي نخاع العظم، ونهب كل ثروات البلاد ، وجعل 95 % من شعب السودان يعيش تحت خط الفقر،وفرط في وحدتها.
وبالتالي من المهم مواصلة العمل القاعدي لقوي المعارضة في اوسع تحالف من أجل الديمقراطية والسلام واعادة توحيد الوطن، ووقف الحرب، وضد الهوس الديني وتكفير رموز الحركة السياسية والصوفية، وتصعيد المقاومة في الاحياء ومواقع العمل والدراسة ضد الزيادات في الاسعار ومن أجل تحسين الاوضاع المعيشية واطلاق سراح المعتقلين ووقف التعذيب ومحاسبة المسؤولين عنه، والغاء القوانين المقيدة للحريات، وديمقراطية واستقلال الجامعات والحركة النقابية، ووقف قهر النساء والغاء قانون النظام العام، ووقف بيع وخضخصة المشاريع الزراعية وتجريد المزارعين من أراضيهم، ووقف عملية بناء السدود دون رغبة وتطلعات مواطني تلك المناطق، وتحقيق مطالب متضرري السدود( المناصير..)، وتحسين الاوضاع في مؤسسات التعليم العام والعالي، ووقف الحرب في دارفور وتحقيق الحل العادل والشامل، ومواصلة التراكم النضالي حتي الاطاحة بالنظام الذي اصبح عقبة أمام وحدة واستقرار البلاد
alsir osman [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.