أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطبة الجمعة ودورها في بناء المجتمع: بقلم الإمام الصادق المهدي

بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية
والجامعة الأردنية ودائرة الإفتاء العام
مؤتمر خطبة الجمعة ودورها في بناء المجتمع
في الفترة من 23-22/09/2012م
ورقة بعنوان:
دور خطبة الجمعة في معالجة القضايا السياسية والاقتصادية
بقلم: الإمام الصادق المهدي
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصبحه ومن والاه
أخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي المؤتمرين
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد-
كان المسجد في الصدر الأول وعلى سنة النبي (ص) مرفقا متعدد الوظائف، كان مصلى، ومعهد تعليم، ومنبر إعلام، ومركز اجتماعات عامة، ومنتدى شورى، وغازيته إعلان لتوجيهات الدولة، ومشفى مرضى، وملجأ فقراء، ومآب للذين طلقوا الدنيا من أهل الصفة. إذن كان المسجد منارة الدين وعقل المجتمع وقلبه النابض بالحياة.
وكانت العلاقة بين ولي الأمر النبي (ص) وخلفائه وبين أفراد الأمة علاقة مباشرة يلتقون في صلاة الجماعة وفي كل المناسبات بلا حجاب وبلا صولجان، ولكن مرضت الجماعة الإسلامية بدءا الفتنة الكبرى ولجأ كثير من الصحابة لحسم الاختلافات بالقوة.
لقد كان مبدأ الشورى الذي نزل به الوحي: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) [1] مبدأ عظيماً يليق بحقوق الإنسان الذي كرمه ربه. كل حقوق الإنسان التي تطلع إليها الفكر الإنساني بعد طول تطوره تنطلق من خمسة مبادئ هي: الكرامة، والحرية، والعدالة، والمساواة، والسلام. كلها ثابتة في دفاتر الإسلام.
قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) [2]، وقال: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) [3]، وقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) [4]، وقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [5]، وقال داعياً للسلام: (ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً) [6]. ومع وضوح هذه المبادئ تركت النصوص للأمة إيجاد الآلية المناسبة لتحقيق تلك المبادئ.
بعض ممارسات الصدر الأول اعتمدت النيابة عندما اختار أهل المدينة 12 شخصا نيابة عنهم بطلب من النبي، (ص) وكذلك بعض الممارسات اعتمدت رأي الاغلبية عندما اختار عمر (رض) ستة من الصحابة لاختيار الخليفة بعده ووجه أنه إذا تساوت الأصوات يكون لابنه عبد الله (رض) صوتاً مرجحاً على ألا يكون له من الأمر شيء. ولكن هذه الممارسات لم تتطور لتصير وسائل عامة لحسم الاختلافات، فالاختلافات سنة كونية: قال تعالى: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ) [7] وقال: (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً) [8] وفي هذا الباب قال الشيخ محمد الغزالي في مؤتمر كان عقد بالمغرب: حبذا لو أن الإمام علي بن أبي طالب والصحابي معاوية بن أبي سفيان احتكما لعملية انتخابية بدل الاحتكام للسيف. فقام أحد الحاضرين واعترض قائلا: ليست من السنة! فرد عليه قائلاً: وهل الاقتتال بين المسلمين من السنة؟
الفتنة الكبرى فتحت الباب: ما قام به المغيرة بن شعبة ناصحاً معاوية بفكرة التوريث لابنه يزيد قائلا: "لقد رأيت ما كان من سفك دماء واختلاف بعد عثمان، وفي يزيد منك خلف فاعقد له فإن حدث بك حادث كان كهفا للناس وخلفا منك، فلا تسفك دماء ولا تكون فتن"، وفي مجلس البيعة ليزيد بحضور زعماء العشائر قام يزيد بن المقفع وقال: أمير المؤنين هذا وأشار لمعاوية وإن هلك فهذا وأشار ليزيد ومن أبى فهذا واشار لسيفه فقال معاوية اجلس فإنك سيد الخطباء.
منذ ذلك الحين استصحب نظام الحكم في دولة المسلمين كثيراً من نظم وممارسات الأكاسرة والقياصرة. وفي ظل هذه النظم اختفى طابع المسجد المعروف في عهد الصدر الأول، وبرز وتأسس دوره المعهود اليوم: عمارة لأداء الصلوات، وتقلص بالتالي دور المسجد متعدد المرافق، وصار التغلب سمة الحكم على نحو ما قاله ابن حجر في فتح الباري: (أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه). صفة ذمها أبو العلاء بقوله:
طموح السيف لا يخشى إلهاً ولا يرجو القيامة والمعادا
خطبة الجمعة
تراجع دور خطب الجمعة في المجتمعات الحديثة، وصارت تبث في الغالب مواعظ تقليدية نمطية مع اختلاف في موضوعات يتناولها أئمة في اتجاه مذهبي أو في اتجاه حركي من وحي حركات إسلامية.
وأذكر أنني في سنوات المنفى عن وطني السودان حضرت صلاة الجمعة في عدد كبير من البلدان: في مصر، السعودية، والإمارات، وتونس، والجزائر، وباكستان، والأردن، وليبيا، ولندن، ونيويورك، فأدهشتني نمطية موضوعات خطبة الجمعة في قت فيه تغلي المجتمعات بمسائل كثيرة تفرضها المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتحديات يفرضها تطور العلم في مجالات الفلك والفضاء وفي مجالات علوم الأحياء وعلوم الإنسان وكلها توجب إفادات من خطب الجمعة بما يجيب على التساؤلات المشروعة بهدي من الدين فلا يتبلبل الناس، ويقدم فقهاً ينير طريقهم، ومع أن فكر المسلمين تصدى عن طريق المؤلفات وأجهزة الإعلام لبعض تلك القضايا والتحديات فإن خطب الجمعة واصلت غالباً نهجها النمطي لا تحفل بالمستجدات. صحيح بعض الأنشطة الحركية الإسلامية خاطبت ببعض أفكارها بعض منابر الجمعة، بل فرت من قهر أجهزة الأمن ووجدت متنفسا في المساجد. هذه المخاطبات جعلت النظم الأمنجية المتخندقة تعمل عبر وزارة الأوقاف والشئون الدينية والأجهزة الأمنية على وضع المساجد تحت المراقبة بصورة وصلت إلى أوجها في تونس قبل الثورة، إذ صارت المساجد لا تفتح إلا لأوقات محددة للصلاة وصارت خطب الجمعة موجهة بأمر الحكومة.
وعامل آخر صار له أثر في خطبة الجمعة في كثير من البلدان متعلق بحرب باردة بين ثلاثة أضلاع في جسم الأمة: سنية وشيعية وصوفية، هذه الحرب الباردة صارت إلى حد كبير مدفوعة بتوجيهات وأموال رسمية من هذا البلد أو ذاك.
مصلحة الأمة العليا الآن في أن تتنادى أطراف الأمة الإسلامية لصحيفة تدعى صحيفة أهل القبلة فحواها:
قال الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) [9] وتحقيقا لهذا النداء الرباني وسدا لمداخل الفرقة بين أهل القبلة نلتف حول المبادئ الآتية:
أولاً: الالتزام بالقطعي وروداً والقطعي دلالة من الكتاب والسنة، واعتبار ما عدا ذلك أمورا اجتهادية تلزم أصحابها ولا تتعداهم.
ثانياً: في بلادنا مجموعات غير مسلمة ويعيش ثلث المسلمين في بلدان أغلبيتها غير مسلمة، علينا الالتزام بحرية العقيدة والمساواة في المواطنة في بلادنا، والالتزام بثوابت دينية هي: حرية العقيدة والضمير، الالتزام بقطعيات الشريعة، التسامح مع الاختلافات الاجتهادية بين أهل القبلة، والتعايش السلمي بين الأديان.
ثالثا: الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان كأصول ثابتة في هداية الإسلام والانتصار لها وهي: الكرامة، العدالة، الحرية، المساواة، والسلام.
رابعاً: الجهاد فريضة ماضية إلى قيام الساعة، ويعني بذل الوسع كله في سبيل الله، ويكون قتالاً لدرء الفتنة في الدين وفي صد العدوان. بعض المسلمين يمارسون عنفاً عشوائياً احتجاجاً على مظالم حقيقية ولكن للقتال في الإسلام ضوابط: فلا يستهدف المدنيين ولا العجزة ولا الأطفال ولا النساء. رد العدوان ومقاومة الاحتلال واغتصاب الحقوق قتالاً واجب، ولكن الإرهاب الذي يصيب الأبرياء حرام.
خامساً: ينهي الإسلام عن تكفير المسلم وهو أخطر أنواع التطرف والغلو وهو أصل البلاء وسبب استحلال الدماء والأموال والأعراض ولقد بليت به الأمة قديماً فأورثها بلاءً وشقاءً عانت منه قروناً، والواجب أن نمنع حدوثه مرة أخرى وكذلك علينا أن نعزل التكفيريين وأن ندمغهم بأقوى العبارات وأن نفعّل ونشرّع القوانين لمعاقبتهم على الطعن في عقائد الناس وعلى تجاوز اختصاص القضاء.
سادساً: هنالك نظم استجدت ينبغي تأصيلها إسلامياً. فالرابطة الوطنية تحقق مصالح السكان ونلتزم فيها بسيادة الوطن ووحدته والسلام والعدالة مع نبذ العنف في تحقيق الأهداف الدعوية والوطنية. والرابطة القومية تقوم على وحدة ثقافية ولغوية يعترف بها مع نبذ العصبية، والرابطة الإسلامية التي تنظم أممية إسلامية جامعة. قال تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) [10].
سابعا: النظام الدولي المعاصر نشأ من وحي المعاملات الإسلامية وتطور مع منظمومة حقوق الإنسان في الحضارة الغربية، إن لهذا النظام في ديننا شرعية، قال تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [11]. وقوله تعالى: (وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) [12]. يقوم النظام الدولي الحالي على التعاهد والعدالة ولكنه الآن ناقص العدالة ما يوجب العمل على إصلاحه.
ثامناً: الاختلاف سنة كونية لذا لا يمكن إلغاؤه بل ينبغي التعامل معه. فما نراه من اختلاف بين الجماعات الإسلامية يجب أن يكون اختلاف تنوع وتكامل وليس اختالف تضاد ونفي للآخر.
تاسعاً: نحن أهل القبلة كافة نلتزم بما ورد في هذه الصحيفة ونعمل لتبرئة ديباجة الإسلام من أية ممارسات خاطئة باسمه.
قالى تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [13].
وإلى جانب هذا، التوجه نحو رؤية مشتركة لا تملى على أحد ولكن تبحث وتجاز في مؤتمر شعبي جامع لتلزم الكافة بإطارها العام.
نحن الآن في مرحلة صحوة الشعوب وحرصها على حرياتها العامة وكل الدلائل تشير إلى أن النظم الأمنجية المتخندقة سوف تطوى لصالح نظم تقوم على المشاركة، والمساءلة، والشفافية، وسيادة حكم القانون.
إن التوجه الإسلامي حائز على رأس المال الاجتماعي الأكبر في أكثر البلدان الإسلامية، وسوف تعبر خطب الجمع عن هذه الحقائق، ولكن ينبغي التميبز بين هذا الحق وبين استغلال منابر الجمعة في الصراعات الحزبية السياسية التي سوف تتيحها الحريات العامة.
ومواكبة للإصلاحات المنتظرة ينبغي وضع ميثاق شرف يلتزم به أئمة المساجد كما ينبغي إجراء إصلاحات جذرية في مؤسسات التعليم الإسلامية كالأزهر، والمعاهد العلمية، لتصير مستقلة ومحكومة بنظم الشورى فلا تخضع لأية توجيهات إدارية.
هذه المعاهد هي التي تدرس وتدرب أئمة المساجد، وينبغي رفع درجات القبول للطلبة فيها والحرص على أن ينالوا إلى جانب العلوم الشرعية علوما عصرية في المجالات المختلفة، فإنهم يحظون بمنابر يقدسها الناس ويجلسون تحتهم على الأرض ويلتزمون الصمت التام على حد توجيه النبي (ص): "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَيْت" [14] ومن لغى لا جمعة له. لا يوجد في العالم تجمع أكثر انضباطاً وأكثر اصغاءاً من هذا التجمع ولذلك يتيح فرصة نادرة للدعوة، والإرشاد والتبصرة.
إن خطبة الجمعة أهم منبر للخطاب الإسلامي، علينا نحن في مجال الوسطية أن نتناول خطبة الجمعة من زاوية الخطاب الإسلامي في العصر الحديث خطاب يؤكد:
1. إن الإسلام دين الوسطية بمعنى الأوسط أي الأفضل كما جاء في كتاب الله: قال (أَوْسَطُهُمْ) [15].
2. وأن علينا الإلمام بثمار الاجتهاد الذي يقوم على التفكر وهو النظر في الدليل، والتدبر وهو النظر في العواقب، والحكمة وهو وضع الشيء في مكانه الصحيح وزمانه المناسب ما يوجب الإحاطة بالواقع وفقه الأولويات.
3. بيان كيف أن أصدق مخرجات الفلسفة تعزز الإيمان بالله.
4. بيان القراءة الصحيحة للعلوم الطبيعية ودعمها للحقيقة الإلهية.
5. ضرورة الالتزام بثوابت الدين في التوحيد والنبوة، والمعاد، والأركان الخمسة. وفتح مجال الاختلافات الاجتهادية والتعايش مع الاختلافات المذهبية.
6. تأكيد عالمية مكارم الأخلاق وضمان الإسلام لها ودعمه لها بحقائق الوحي وبالجزاء الأخروي.
7. تأكيد عالمية حقوق الإنسان المنبعثة من الفروع الخمسة: الكرامة، والحرية، والعدالة، والمساواة، والسلام، وكفالة الإسلام لها وتعزيزه لها بحقائق الوحي والجزاء الأخروي.
8. تأكيد دور العدل المحوري في الإسلام ودعوته للنظم التي تحقق المشاركة والمساءلة، والشفافية، وسيادة حكم القانون.
9. توضيح ما يتطلبه الإسلام من الكفاية والعدل في المجال الاقتصادي.
10. بيان أن الإسلام يتطلب علاقات تسامح بين الأديان والتزامه في هذا المجال بالتوجيه الرباني: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [16].
11. توضيح أن الإسلام يدعو لعلاقات دولية تحقق السلام والتعاون حسب التوجيه الرباني: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [17]
12. بيان فقه الجهاد وأنه رهبانية الإسلام وأنه قائم إلى قيام الساعة وأن مفهومه واسع يبدأ بجهاد النفس إلى العمل بكل الوسائل المدنية لاعلاء كلمة الله وأن لا يكون قتالياً إلا دفاعاً عن النفس وعن حرية العقيدة وحتى في القتال فإن له آدب يحافظ على حقوق الإنسان في الحرب.
ينبغي أن نسعى لتطوير دور المساجد أسوة بما كان عليه حالها في الصدر الأول لتصير من أهم قنوات الرعاية التربوية والاجتماعية في المجتمع.
وأن نسعى لتؤدي خطبة الجمعة وظيفتها الارشادية كذلك ليكون فيها باستمرار تناول لقضايا الساعة التي تهم الأمة.
وفي مجال هذه الصحوة ينبغي تنظيم العلاقة بين الإمام والمصلين بحيث تتكون لجان للمصلين ليتمكنوا من توصيل رأيهم للإمام فيما يدلي به وما يطلبونه منه من أفادات.
إننا الآن نعاني فوضى الفتاوي، فالفضائيات حاشدة بفتاوي من جهات سنية وشيعية وصوفية تغيب العقل مثلما تغيب فضائيات أخرى الفضيلة، فكأن حضارتنا تواجه هجوما على علقها وأخلاقها ما يوجب في إطار الدعوة الدينية تنظيم وسائل الفتوى والحيلولة دون ما تتعرض له الآن من فوضى. ومن وسائل تطوير خطاب الجمعة تكوين جمعيات جراب رأي (Think tank) لتقديم النصح باستمرار للأئمة بضرورة مراعاة من يخاطبون في الجمعة على أساس مقولة النبي (ص): "نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء أمرنَا أَن ننزل النَّاس مَنَازِلهمْ ونكلمهم عَلَى قدر عُقُولهمْ" [18].
وينبغي أن يدرب الأئمة على فن الخطابة وما ينبغي أن يدخل في خطابهم من شواهد، وأدبيات، وقصص، ومُلح فالخطاب علم وفن وعلى حد قول سيدنا علي بن أبي طالب (رض): روّحوا القلوبَ وَابْتَغُوا لَهَا طُرَفَ الْحِكْمَةِ فَإِنَّهَا تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الْأَبْدَانُ، وقوله: "لا بأسَ بالفكاهة يخرجُ بها الرّجلُ عن حدّ العُبوس".
القيمة الاضافية لهذا المؤتمر حول خطبة الجمعة ينبغي أن تكون إصدار توصيات واضحة قوامها:
1. إصلاح وسائل تعليم وتدريب أئمة المساجد.
2. اقتراح ميثاق شرف للأئمة.
3. اقتراح آلية للتواصل بين الإمام والمصلين.
4. تكوين مكتبة لمراجع توفر للأئمة مراجع الخطاب الإسلامي المطلوب.
5. تنظيم آليات الفتوى لمنع ما تتعرض له الآن من فوضى .
6. تقديم نقد موضوعي لما عليه حال خطب الجمعة اليوم بصفة عامة.
7. بيان لوظيفة المسجد.
8. بيان لوظيفة خطبة الجمعة.
9. اقتراح قانون ينظم وظيفة المسجد والخطبة على الأسس الجديدة.
10. تقديم خطة طوعية عبر مؤتمرات أهلية لأئمة المساجد ليتدارسوا ويشاركوا ويلتزموا بمطالب صحوة المساجد المنشودة.
الهوامش
23 سبتمبر 2012م
بيان صحافي
يصل الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي إلى أرض الوطن العزيز فجر غدا الاثنين الموافق 24 سبتمبر 2012م قادما من العاصمة الأردنية عمان بعد أن شارك في (مؤتمر خطبة الجمعة ودورها في بناء المجتمع) الذي دارت فعالياته في الفترة من (22-23/09/2012م) حيث قدم الإمام ورقة بعنوان: (دور خطبة الجمعة في معالجة القضايا السياسية والاقتصادية)، كما التقى سيادته بعدد من المسئولين الرسميين والشعبيين.
إبراهيم علي إبراهيم
مدير المكتب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.