شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    بالصورة والفيديو.. على طريقة عاشق "عبير".. فتاة سودانية تصعد مكان مرتفع بمنزلها وترفض النزول دون تنفيذ مطالبها..شاهد رد فعل والدتها!!    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مايو الشاهد والضحية - الحلقة الثالثة .. بقلم: النعمان حسن
نشر في سودانيل يوم 21 - 12 - 2012

منصور كان مغرضا وعبدالخالق رفض المصادرة حتى اتهمه النميرى بالرجعية
تناول ابن عمى وصديقى رحمة الله عليه زين العابدين فى مذكراته احداثا كثيرة عايشها من العمق وهو بالطبع ملم بتفاصيلها وكان من بين ماتناوله ضرب الجزيرة ابا والتاميم والمصادرات وانقلاب 19يوليو ولقد اثار ما اورده من وقائع حول هذه الامور جدلا مبررا لما شاب تناوله بعض الضبابية كانت السبب فى ما وجهه الاستاذ مصطفى عبدالعزيز البطل من تصحيح و انتقاد لبعضها والحق يقال ان البطل تناول الامر بموضوعية وشفافية ليتها تسود كل من يطرق هذا الباب اذا كان الهدف فى النهاية توثيق التاريخ الذى لا يملكه شخص واحد بعينه وان كان زين العابدين افضل من تناولها بتجرد من بين المعنين بها اذا ما قارناه بما سجله كل من الدكتور منصور خالد والرئيس جعفر نميرى حيث غلب على ما وثقا له الذاتية التى كان لها تاثير سالب على ما تعرضا له فى مطبوعات حملت اسمائهما.
من معايشتى اللصيقة لزين العابدين ولمجموعة مايو والحزب الشيوعى بقيادة الشهيد عبدالخالق محجوب اقول ان زين العابدين لم يغير من الوقائع ولكن لانه لم يفرق بين الحزب الشيوعى الذى ارتبط بمايو بمجموعتين متنافرتين ولانه لم يضع فى الاعتبار انه عندما يشير للحزب الشيوعى فى اى وقائع انما يذهب الامر لمجموعةعبدالخالق وهذا ما احاط بعض الوقائع بضبابية ساهمت فى بعض الاحيان لتلوين الحقيقة بغير واقعها ولا ادرى ان كان هذ الخلط هو حقا ماسطره قلمه ام ان هناك اياد اختلط عليها الامر عند مراجعة المذكرات فى صياغتها النهائية قبل الطباعةلاننى اعلم ان زين العابدين لم تكن لتغيب عنه هذه الوقائع وهو مرتب الذهن كما انه فى بعض الوقائع اعتمدعلى اطراف اخرى قد لاتكون نقلت له الحقيقة كما اتضح من مراجعة البطل لواقعة ذهاب الشهيد بابكر النور لمنزل صلاح ابراهيم احمد صبيحة الانقلاب والتى اورد البطل انه التقى صلاح المعنى بالواقعة فنفى له حدوثها لهذا لابد ان يكون الخطأ الذى وقع فيه زين العابدين كان بسبب ثقة غير مبررة فى المصدر الذى نقل له المعلومة ربما لحاجة فى نفسه لان زين العابدين لم يكن حضورا ليشهد على الواقعة وهو ليس فى المكان فى ذلك الوقت لهذا وفى تقديرى ان مثل هذه الوقائع التى يكون مصدرها طرفا ثانيا لابد ان تشير المذكرات الى انها من مصدر حتى لو لم يذكر اسم المصدر طالما انها معلومة لايمكن لصاحب المذكرات ايا كانت ان يطرحها بصفة واقعة تحت مسئوليته وهو ليس شاهدا عليها فربما لايكون مصدرها دقيقا فى نقلها او لحاجة فى نفسه كما هى فى حالة المقدم بابكر التى لم يكم زين العابدين شاهدا عليها ولابد انه كان ضحية المصدرولكنها حسبت عليه.رغم ذلك.
اعود هنا لموضوع ضرب الجزيرة ابا وهنا اقول اننى لا املك ان انسب للمنقسمين عن الحزب اى مسئولية للمشاركة فى الاحداث وان كانوا هم فى قلب السلطة ولكن ما املك ان اقوله اننى كنت شاهد عيان فى واحد من اللقاءات التى كنت استضيفها بمنزلى بالخرطوم بحرى من حين لاخر وفى لقاء ضم زين العابدين والاخ ابوالقاسم محمد ابراهيم والشهيد عبدالخالق ومجموعة من الرفاق الشيوعيين اذكر منهم من الاحياء احمد خليل وخليل الياس ومصطفى احمد الشيخ وفى ذلك الوقت كان التوتر يتصاعد بين الثورة والانصار .
ففى هذا اللقاء كان الشهيد عبدالخالق ناصحا بكل قوة وموجها حديثه لاعضاءمجلس الثورة بان يتجنبوا الاستجابة لاستفزاز الانصار ومحاولتهم لجر الثورة لمواجهة مسلحة وطالبهم بضبط الاعصاب حتى لا تجر الثورة فى عمل مسلح وقتل وهى التى نجحت دون اراقة اى دماء مؤكدا لهم ان الانصار مهما بلغت استفزازاتهم لن يلحقوا بالثورة شيئا لماوجدته من تاييد شعبى
هذا كان موقف الحزب كما اكده عبدالخالق فى ذلك اللقاء الذى كان ضد الدخول فى مواجهة مسلحة مع الانصار ولم تمض الا ايام معدودة الا وضربت الجزيرة ابا لهذا اذا كان هناك ثمة من شارك من الشيوعيين فى دفع الاحداث لهذا الاتجاه ان وجد لابد ان يكون من الانقساميين وليس مجموعة عبدالخالق وهذا ما لا املك ان انفيه او اؤيده.فان زين العابدين لم يكن دقيقا فى مذكراته وهو يعمم ويقول ان الشيوعيين كانوا اكثر حماسا لضرب الجزيرة ابا ويقينى انه لطول المدة ربما نسى ذلك النقاش الذى دار مع عبدالخالق بمنزلى فلم يفرق بين موقف عبدالخالق واخرين اذا كان من الانقساميين من كان متحمسا لضرب الجزيرة ابا لهذا ما ورد حول هذا الامر لم يكن دقيقا وليس صحيحا
لان زين العابدين فى تناوله لهذه الاحداث كان يتعين عليه ان يوضح من يعنيهم من الشيوعيين ما دام هناك جسمان للحزب حتى لايحسب عليه وحتى لايفهم انه يحمل الامر للحزب الشيوعى فمجموعة عبدالخالق براءة مما نسب لها فى هذا الامروانا شاهد عيان مع اخرين.كانوا حضورا للقاء..
الان اتناول موضوع التاميم والمصادرةالاكثر اثارة للجدل والذى تضاربت حوله الوقائع خاصة من الذين لم تكن لهم صلة به اومن كان له الدور الرئيسى وارادان يتهرب منه لما تغيرت وتبدلت مواقفه.وكما حدث فى ضرب الجزيرة ابا فلقد عمم زين العابدين حديثه عن الشيوعيين ان كان بينهم من ايد التاميم والمصادرة عندما اورد فى مذكراته ان قرارات التاميم والمصادرة جاءت تنفيذا للبرنامج الذى وضعته الكميونة الشيوعية) فعبدالخالق استنكر المصادرة علانية ولم يخف رفضه لها لدرجة ان النميرى الذى كان مزهوا بالمصادرة انتقد فى خطابه بنادى العمال موقف عبدالخالق منها وتفاخر امام العمال انه اكثر ثورية من عبدالخالق الذى اعتبره يومها خائنا لقضية الطبقة العاملة وكانه يقول لهم(من هو الشيوعى فينا).
وهنا لابد ان اوضح حقيقة مهمة جدا وهى اننى الاكثر التصاقا بموضوع المصادرة وبعيدا كل البعد عن التاميم ذلك لان جهاز الرقابة نفسه لم تكن له علاقة بالتاميم ذلك لانه لم يكن هناك ما يجمع بين التاميم والمصادرة حيث تم كل منهما عبر قناة مختلفة فبينماكانت المصادرة تجرى مباشرة من القصر ومجلس الثورة و جهاز الرقابة كان موضوع التاميم شأن خاص بالقطاع الاقتصادى التابع لمجلس الوزراء لهذا لم يكن هناك ما يبرر الخلط بينهما .لهذا فاننى افصل فى الحديث بين التاميم والمصادرة والاخيرة هى التى اقف عليها باعتبارى اكثر شاهد يملك الحقائق حولها.
ولكن وقبل ان اخوض فى تفاصيل المصادرة وتداعياتها لابد من كلمة عن التاميم.
فاعلان مايو تاميم الشركات والبنوك الاجنبية كان من صنع القطاع الاقتصادى وهو واحد من القطاعات الستة للحكومة وكان رئيسه المقدم بابكر النور ويضم كل وزراء القطاع الاقتصادى بما فيهم الوزراء المنقسمون من وزراء القطاع..
الامر الثانى والهام التاميم وان اعلنته حكومة مايو فليست هى صاحبته والمبادرة به فلقد كانت المطالبة بتاميم الشركات والبنوك الاجنبية مطلبا عاما حتى انه كان متناولا فى البرلمان قبل الانقلاب وفى عهد الديمقراطية وتم تكوين لجنة لدراسته اما بالنسبة للحزب الشيوعى فهو واحد من مطالبه وبرنامجه حيث انه فى بداية اعلان الاستقلال كان يعيب عليه انه استقلال سياسى وتجاهل الاستقلال الاقتصادى او ما كان يسميه بتحرير الاقتصاد من الشركات الاستعمارية التى كانت تهيمن على اقتصاد السودان لهذاكان التاميم امتدادا لقضية لم تكن مايو هى التى طرقتها وهو ليس مرفوضا من الحزب الشيوعى الذى كان على راس من نادى به وتقوم عليه الماركسية نفسها التى تحتم ملكية القطاع العام لهذه المؤسسات الاقتصادية اذ لايمكن لاقتصاد دولة ان يكون تحت يد شركات اجنبية مملوكة للمستعمر نفسه.بحيث يغادر الاستعمار وتبقى شركاته قابضة على مفاتيح الاقتصاد لهذا فان المؤسسات التى طالها التاميم هى شركات مملوكة للاجانب وللبلد المستعمر وكانت فروعا تتبع رئاسة الشركات الاجنبية بعكس المصادرة التى طالت شركات سودانية حتى لوكانت مملوكة لاجانب مقيمين من حملة جنسيتين واننى اذا اقول هذا اؤكد اننى شخصيا لم اكن طرفا فى التاميم ومع ذلك اقول انه كان لابد منه وانه ربما يكون تاخر كثيرا كعادة حكوماتنا فى (عهود الديمقراطية) تكثر من الحديث ويغيب الفعل
ولكن يبقى الحديث عن المصادرة هو موضوعى لما املك حوله من وقائع كنت اول واكثر من عاصرها وشارك فيها عن قرب لهذا ساقدم هنا سردا تفصيليا للمصادرة كيف كانت.
والمؤسف له ان اثنان من الشخصيات الهامة اولهما الدكتور منصور خالدالذى لم يكن طرفا فى الامر وغير ملم بحيثياته اراد لحاجة فى نفسه وخدمة لاجندته او لجهات معادية لمصر يرتبط معها ان يحمل القرارات للزعيم جمال عبدالناصر ولمصركما ذكر فى كتابه(السودان والنفق المظلم)
كان هذا مسلك الدكتورمنصور الذى لم يكن قريبا من الامراو طرفا فيه وبالتالى غير ملم بحيثياته
فلقد كتب منصورفى صفحة 137من كتابه هذا معلقا على ما اورده النميرى فى كتابه عن التاميم والمصادرة قائلا:
(يكاد النميرى يظن ان الناس لايقرأون فخطابه باعلان التاميمات وسعادته لاغتباط عبدالناصر بهاوكان ضيف الشرف فى عيد الثورة الاول الذى اعلنت فيه القرارات امران مسجلان ومشهودان اما الادعاء بان التاميم قد استهدف به الحزب عبر انصاره فى مجلس الثورة والحد من مشاركة القطاع الخاص ادعاء يكذبه انه واحدا من الاصوات العالية التى ارتفعت ضد مصادرة عثمان صالح كان صوت بابكر النور الذى قال انذاك بان ضرب واحد من كبار رجال الاعمال فى السودان لا يؤدى الا لاحجام رجال الاعمال السودانيين فى وقت احوج ما نكون الى الاستثمار)ثم يواصل دكتورمنضور ويقول:
(وتقول الوقائع بان كل ما ورد من معلومات حول تعامل شركة عثمان صالح مع جهات ذات صلة مع اسرائيل –وكان هذا هو المبرر المزعوم للمصادرة- جاء عبر منافسيه فى مصر-شركة النصر- عن طريق جهاز الرقابة العامة وليس الحزب الشيوعى)
ولعل المفارقة الغريبة انه اتهم شركة النصر المصرية بانها وقفت وراء مصادرة شركة عثمان صالح حتى يخلو لها الجو بتصفية منافس قوى لها يقول منصور هذا فى وقت العامة يعرفون انه ليس هناك ما يتنافس عليه الشركتان فشركة عثمان صالح مصدرة للصمغ العربى والحبوب الزيتية والكركدى وهى محاصيل لا تزرعها مصر بل هى مشترية لبعضها مما يؤكد الغرض كما ان خطاب النميرى امام عبدالناصر فى الاحتفال لم يتضمن مصادرة شركة عثمان صالح التى تمت قبل الاحتفال بعشرة ايام حيث تم اعلان مصادرتها يوم 14مايو كما ان شركة عثمان صالح لم تكن بين الشركات المؤممة وانما هى شركة سودانية تمت مصادرتها كما حمل منصور على احمد سليمان ومعاوية سورج المسئولية مع انهما لم تكن لهما ادنى علاقة بالمصادرة بينما كانت لاحمد سليمان علاقة بالتاميم بحكم عضويته فى القطاع الاقتصادى اما المصادرة فلقد استمعوا اليها فى البيان الذى بثته الاذاعة كاى مواطن.وكما استمع اليه منصور نفسه كما ان منصور اقحم التعامل مع اسرائل فى قرار مصادرة عثمان صالح بينما المصادرة اساسا لم ترتبط عند اعلانها بنشاط الشركة الخارجى وانما بسبب شكوى خاصة بشأن داخلى تمثل فى مطاحن الدقيق وكلما ورد حول علاقات حارجية كان بعد ان تمت المصادرة ولم يكن واحدا من مبرراتها. كما ان بابكر النور شارك فى اتخاذ قرار المصادرةوهذا ما سياتى تفصيله
لهذا فان ما ورد على لسان الدكتور منصور لايخلو من الغرض لاستهدافه مصر وقادتها لما بينهم وامريكاالتى يعتبر
منصور واحد من اهم رجالاتها ليس فى السودان وحده وانما على مستوى العالم العربى
لكن بالمقابل للدكتور منصور الذى حشر نفسه فيما لاعلاقة له به لحاجة فى نفسه كان الرئيس جعفر نميرى الذى حاول ان ينفى اى علاقة له بها وهوبطل المصادرة الاول يتنصل من مسئوليته فيها وينسبها لمن ليس لهم علاقة بها .فلقد جاء على لسانه فى كتابه –النهج الاسلامى لماذا-فى صفحة 103 حتى صفحة105 مايلى بالحرف(ثم صدرت قرارات التاميم والمصادرة وجرى اعلانها فى شكل قرارات وبصورة متعجلة وكان لا مفر من تنفيذ قرارات اعلنت)ثم يواصل ليقول انه لم يكن راضيا عن قرارات اخرى صدرت منها مصادرة منازل ومطاعم. ثم اشار فى كتابه صراحة لاتهام من اسماهم المثلث الشيوعى فى مجلس الثورة بانهم وراء هذه الاجراءات وقد تناول زين العابدين موقف النميرى من المصادرة فى صفحة 103 وقال عنه
(قلت انة جعفر نميرى كان من اكثر المتحمسين لقرارات المصادرة ولكنه حين اعاد الممتلكات لاصحابها فعل ذلك وكانه لم يكن شريكا فى القرار وكان المصادرة تمت من خلف ظهره) .
ما ذهب اليه كل من منصور والنميرى لا يمت للحقيقة فمنصور اختلق روايته لغرض فى نفس يعقوب ومشاركة للغرب فى كراهيته لمصر وعبدالناصروهو هنا يسدد فاتورته تجاه امريكا المتربصة بالزعيم عبدالناصر اما النميرى فهو بطل المصادرة وهذا ما ساكشف عنه بالتقصيل فى الحلقة القادمة عندما اتناول الوقائع بصورة تفصيلية دقيقة ويكفى هنا ان اقول لكم ان النميرى هو شخصيا هو صاحب قرار مصادرة شركةعثمان صالح وانه هو نفسه الذى اذاع بيان المصادرة من الاذاعة وانا شحصيا الذى كتبت له البيان بيدى بمنزل نائب الرقيب العام محمد عبدالحليم محجوب وهو نفسه الذى واصل اذاعة كل بيانات المصادرة التى تلاحقت.وياليت الازاعة تعيد بث المصادرات اذا لم يتم اعدامها
ولكن لابد لى ان اقف على ما اورده زين العابدين فى مذكراته حول هذا الموضوع ولقد كان هوالمسئول الاكثر ارتباطا بالحدث ومعاصرا له ولقد جاء ما اورده حول هذا الامر شاملاوجامعا ولكن هذا لايمنع من ان اقول هناك جوانب مما تناوله تستحق التوضيح وبعضها يستوجب التصحيح خاصة الجزء الخاص بتحميل الحزب الشيوعى المسئولية وهو براء من المصادرة كما ان بعض الوقائع التى اوردها تداخلت بسبب ما حدث من تشابك بين التاميم والمصادرة لتزامن بعضهما فى توقيت واحد مما يثير بعض الضبابية حولها ولكن مااورده الزين فى مجموعة وهو شاهد عيان تناول الامر بمصداقية وان حجب فيها التفاصيل التى شككت فى مصداقيتها وذلك يرجع فى رايى لان الاحداث نفسها لم تكن مصحوبة بمستندات فى كل جوانبها كما سترون من تداعياتها فالمصادرة لم تتم نتيجة مذكرات تم تبادلها مكتوبة وتوصيات لجهات تحسب عليها حتى تشكل ملفات يمكن الرجوع اليها فسترون كيف جاءت.
ففى صفحة 102 مذكرات زين العابدين جاء مايلى:
(ذات يوم وردت الينا شكوى حول مطاحن عثمان صالح للدقيق بالخرطوم بحرى تفيد بان هناك ممارسات غير مشروعة تمارس فى مجال بيع الردة بوجه خاص والمتاجرة بها فى السوق السوداء. كانت الشكوى عادية تم تحويلها للاخ النعمان حسن احمد خوجلى للتحقيق فيها بحكم معرفته بالسوق والمعاملات التجارية)
قبل ان استرسل فى نشر ما اورده الزين فى مذكراته لابد من العودة لما ادعاه دكتورمنصور بالباطل حول ان المصادرة كانت بسبب اتهام عثمان صالح بالتعامل مع اسرائيل وان شركة النصر قصدت التخلص من منافسها ما اورده الزين هو عين الحقيقةفالقضية كما قلت كانت تتعلق بمطاحن الدقيق بالمنطقة الصناعية بحرى وانه لم يكن هناك اى اتهام للشركة التجاريةبالخرطوم التى لم تخضع لاى تحقيق او مساءلة حتى فوجئت بالمصادرة وليس هناك من وطأت اقدامه مقر الشركة الا بعد اعلان المصادرة فلقد كان قرار المصادرة بسبب المطاحن ولم يكن نتيجة تحقيق فى معاملات الشركة الخارجية مما يفضح افتراءات منصور.
يواصل الزين ويقول:
(كون النعمان فريقا للتحقيق وباشر زيارة المصنع والاطلاع على المستندات واكتشف وجود مخالفات وتهرب واسع من الضرائب تمارسه ادارة المصنع اثارت هذه المعلومات مجلس الثورة وذهب بعض الاعضاء الى انه بصرف النظر عن حجم المخالفات فانها ترقى لمستوى التخريب الاقتصادى وان شركات اخرى قد تكون ضالعة هى الاخرى فى مثل هذه الممارسات.
استدعى المجلس السيد عبدالكريم ميرغنى وكان وزيرا للتخطيط وتربطه باسرة عثمان صالح صلة قربى وطرحنا عليه المعلومات التى توافرت وتاثر الرجل ذهبت انا شخصيا مع عبدالكريم ميرغنى الى ادارة المصنع وقابلنا توفيق عثمان صالح المدير العام الذى اعترف بالخطا وقال انه لم يكن ملما بتفاصيل ما يدور و.تبع نشر موضوع المطاحن فى الصحف ورود المزيد من الشكاوى حول ممارسات الشركات الاخرى غير انه وحتى ذلك الحين لم يكن واردا امر المصادرة او التاميم واقصى ما كنا نفكر فيه تقديم المخالفين لمحاكمات.
تركزت الشكاوى على الشركات المملوكة للاجانب او الاشخاص من اصول اجنبية مثل شركة سودان مركنتايل وازمرليان وبيطار ومتشل كوتسش وغيرها ) الى ان يقول(تجمعت لدينا معلومات بصورةمكثفة فعرضناها على مجلس الثورة فوردت فكرة المصادرة من مستشار المجلس الاقتصادى الدكتور احمد محمد سعيد الاسد)
اذا كان الدكتور منصور اختلق رواية عن المصادرة لحاجة فى نفسه والنميرى اراد ان يغالط الحقيقة ويدعى انه لم يكن طرفا فيها فان زين العابدين يختلف عنهما انه قدم مجمل الحقائق حولها بشفافية الا انه اختزل احداثها بصورة جعلت حديثه يحيد عن بعض وقائعها مما يثير بعض الضبابية ويقود لاستنتاجات غير موفقة.بسبب ماشاب الحيثيات التى قدمها من تداخل وخللا فى الترتيب كان سببا فى ان يغيب التداخل بعض الحقائق الهامة حولها. كما ان ترتيب الاحداث تداخل عليه من حيث التوقيت كما تداخلت مع التاميم لهذا استوجبت التصحيح واعادة الترتيب ويرجع هذا الى طول الوقت وعدم وجود مرجعية مكتوبة كما ان زين العابدين ظل مرتبطا باحداث كثيرة تواصلت لاربغة عشر عاما بعد المصادرة لهذا خانته الذاكرة فى بعضها حتى انه لم يفرق بين بعض الشركات التى اوممت والاخرى التى صودرت فشركة متشل كوتس لم تكن بين الشركات المصادرة وانما اممت بحكم انها شركة انجليزية استعمارية ولم تكن لزين العابدين صلة بالتاميم
وفى الحلقة القادمة ساتناول هذه القضايا بتفصيل دقيق بهدف اعادة ترتيب للوقائع منعا لاى تداخل ربما يشوه الحقيقة خاصة واننى كما قلت ليس هناك من ارتبط بالمصادرة مباشرة كما ارتبط بها شخصى واعلم كل صغيرة حولها ولا احد يعلم عنها اكثر مم اعلمه باعتبارى الاكثر ارتباطا بالحدث نفسه
ملحوظة: كنت قد اشرت فى الحلقة الثانية الى ان الملحق العسكرى فى موسكووالذى رفض للسفير احمد سليمان ان يقود مفاوضات تسليح القوات المسلحة هو محمد عثمان هاشم ولكنى تلقيت تصحيحا من الاستاذين حاج احمد الحسن الملحق الادارى بالسفارة السودانية فى ذلك الوقت وعبدالغفار اكدا فيه ان الملحق العسكرى كان مبارك عثمان رحمة وان محمد عثمان هاشم كان متواجدا فى موسكو وقتها بصفته عضو فى الوفد الفنى للقوات المسلحةوشكرهما على هذا التوضيح ولهذا فان الذى اعترض احمدسليمان هو محمد عثمان هاشم كما اوردت ولكنه كان عضوا فى الوفد الفنى وليس الملحق العسكرى والشكر اجزله للاخوة لهذا التصحيح
ثانتيا سقط سهوا اسم الشهيد مصطفى ارتشى احد ضحايا بيت الضيافة حيث كان فى سكرتارية مجلسالثورة بجانب ابوبكر بشارة وعمر محقر
alnoman hassan [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.