قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منصور كان مغرضا وعبدالخالق رفض المصادرة حتى اتهمه النميرى بالرجعية
نشر في الراكوبة يوم 24 - 12 - 2012


الحلقة الثالثة
النعمان حسن
تناول ابن عمى وصديقي رحمة الله عليه زين العابدين في مذكراته أحداثاً كثيرة عايشها من العمق وهو بالطبع ملم بتفاصيلها وكان من بين ما تناوله ضرب الجزيرة أبا والتأميم والمصادرات وانقلاب 19يوليو ولقد أثار ما أورده من وقائع حول هذه الأمور جدلا مبررا لما شاب تناوله بعض الضبابية كانت السبب في ما وجهه الأستاذ مصطفى عبدالعزيز البطل من تصحيح و انتقاد لبعضها والحق يقال إن البطل تناول الأمر بموضوعية وشفافية ليتها تسود كل من يطرق هذا الباب إذا كان الهدف في النهاية توثيق التاريخ الذي لا يملكه شخص واحد بعينه وان كان زين العابدين أفضل من تناولها بتجرد من بين المعنيين بها إذا ما قارناه بما سجله كل من الدكتور منصور خالد والرئيس جعفر نميرى حيث غلب على ما وثقا له الذاتية التي كان لها تأثير سالب على ما تعرضا له في مطبوعات حملت أسمائهما.
من معايشتي اللصيقة لزين العابدين ولمجموعة مايو والحزب الشيوعي بقيادة الشهيد عبدالخالق محجوب أقول إن زين العابدين لم يغير من الوقائع ولكن لأنه لم يفرق بين الحزب الشيوعي الذي ارتبط بمايو بمجموعتين متنافرتين ولأنه لم يضع في الاعتبار انه عندما يشير للحزب الشيوعي في أي وقائع إنما يذهب الأمر لمجموعة عبدالخالق وهذا ما أحاط بعض الوقائع بضبابية ساهمت في بعض الأحيان لتلوين الحقيقة بغير واقعها ولا أدرى إن كان هذا الخلط هو حقا ما سطره قلمه أم إن هناك أياد اختلط عليها الأمر عند مراجعة المذكرات فى صياغتها النهائية قبل الطباعة لأنني اعلم إن زين العابدين لم تكن لتغيب عنه هذه الوقائع وهو مرتب الذهن كما انه فى بعض الوقائع اعتمد على أطراف أخرى قد لا تكون نقلت له الحقيقة كما اتضح من مراجعة البطل لواقعة ذهاب الشهيد بابكر النور لمنزل صلاح ابراهيم احمد صبيحة الانقلاب والتي أورد البطل انه التقى صلاح المعنى بالواقعة فنفى له حدوثها لهذا لابد أن يكون الخطأ الذي وقع فيه زين العابدين كان بسبب ثقة غير مبررة في المصدر الذي نقل له المعلومة ربما لحاجة في نفسه لان زين العابدين لم يكن حضورا ليشهد على الواقعة وهو ليس في المكان في ذلك الوقت لهذا وفى تقديري إن مثل هذه الوقائع التي يكون مصدرها طرفا ثانيا لابد أن تشير المذكرات إلى إنها من مصدر حتى لو لم يذكر اسم المصدر طالما إنها معلومة لا يمكن لصاحب المذكرات أياً كانت أن يطرحها بصفة واقعة تحت مسئوليته وهو ليس شاهداً عليها فربما لا يكون مصدرها دقيقا في نقلها أو لحاجة في نفسه كما هي في حالة المقدم بابكر التي لم يكن زين العابدين شاهدا عليها ولابد انه كان ضحية المصدر ولكنها حسبت عليه.رغم ذلك.
أعود هنا لموضوع ضرب الجزيرة أبا وهنا أقول إنني لا املك أن انسب للمنقسمين عن الحزب أي مسئولية للمشاركة في الأحداث وان كانوا هم في قلب السلطة ولكن ما املك أن أقوله إنني كنت شاهد عيان في واحد من اللقاءات التي كنت أستضيفها بمنزلي بالخرطوم بحري من حين لأخر وفى لقاء ضم زين العابدين والأخ ابوالقاسم محمد إبراهيم والشهيد عبدالخالق ومجموعة من الرفاق الشيوعيين اذكر منهم من الأحياء احمد خليل وخليل الياس ومصطفى احمد الشيخ وفى ذلك الوقت كان التوتر يتصاعد بين الثورة والأنصار .
ففي هذا اللقاء كان الشهيد عبدالخالق ناصحا بكل قوة وموجها حديثه لأعضاء مجلس الثورة بان يتجنبوا الاستجابة لاستفزاز الأنصار ومحاولتهم لجر الثورة لمواجهة مسلحة وطالبهم بضبط الأعصاب حتى لا تجر الثورة في عمل مسلح وقتل وهى التي نجحت دون إراقة أي دماء مؤكدا لهم إن الأنصار مهما بلغت استفزازاتهم لن يلحقوا بالثورة شيئا لما وجدته من تأييد شعبي
.هذا كان موقف الحزب كما أكده عبدالخالق في ذلك اللقاء الذي كان ضد الدخول في مواجهة مسلحة مع الأنصار ولم تمض إلا أيام معدودة إلا وضربت الجزيرة أبا لهذا إذا كان هناك ثمة من شارك من الشيوعيين في دفع الأحداث لهذا الاتجاه إن وجد لابد أن يكون من الانقساميين وليس مجموعة عبدالخالق وهذا ما لا املك أن انفيه أو أؤيده .فان زين العابدين لم يكن دقيقا في مذكراته وهو يعمم ويقول إن الشيوعيين كانوا أكثر حماساً لضرب الجزيرة أبا ويقيني انه لطول المدة ربما نسى ذلك النقاش الذي دار مع عبدالخالق بمنزلي فلم يفرق بين موقف عبدالخالق وآخرين إذا كان من الانقساميين من كان متحمسا لضرب الجزيرة أبا لهذا ما ورد حول هذا الأمر لم يكن دقيقا وليس صحيحا
لان زين العابدين في تناوله لهذه الأحداث كان يتعين عليه أن يوضح من يعنيهم من الشيوعيين ما دام هناك جسمان للحزب حتى لا يحسب عليه وحتى لا يفهم انه يحمل الأمر للحزب الشيوعي فمجموعة عبدالخالق براءة مما نسب لها في هذا الأمر وأنا شاهد عيان مع آخرين.كانوا حضورا للقاء..
الآن أتناول موضوع التأميم والمصادرة الأكثر إثارة للجدل والذي تضاربت حوله الوقائع خاصة من الذين لم تكن لهم صلة به أو من كان له الدور الرئيس وأراد أن يتهرب منه لما تغيرت وتبدلت مواقفه.وكما حدث في ضرب الجزيرة ابا فلقد عمم زين العابدين حديثه عن الشيوعيين أن كان بينهم من أيد التأميم والمصادرة عندما أورد في مذكراته إن قرارات التأميم والمصادرة جاءت تنفيذا للبرنامج الذي وضعته الكميونة الشيوعية) فعبدالخالق استنكر المصادرة علانية ولم يخف رفضه لها لدرجة إن النميرى الذي كان مزهوا بالمصادرة انتقد في خطابه بنادي العمال موقف عبدالخالق منها وتفاخر أمام العمال انه أكثر ثورية من عبدالخالق الذي اعتبره يومها خائنا لقضية الطبقة العاملة وكأنه يقول لهم(من هو الشيوعي فينا).
وهنا لابد أن أوضح حقيقة مهمة جدا وهى إنني الأكثر التصاقاً بموضوع المصادرة وبعيدا كل البعد عن التأميم ذلك لان جهاز الرقابة نفسه لم تكن له علاقة بالتأميم ذلك لأنه لم يكن هناك ما يجمع بين التأميم والمصادرة حيث تم كل منهما عبر قناة مختلفة فبينما كانت المصادرة تجرى مباشرة من القصر ومجلس الثورة و جهاز الرقابة كان موضوع التأميم شأن خاص بالقطاع الاقتصادى التابع لمجلس الوزراء لهذا لم يكن هناك ما يبرر الخلط بينهما .لهذا فإنني افصل في الحديث بين التأميم والمصادرة والأخيرة هي التي أقف عليها باعتباري أكثر شاهد يملك الحقائق حولها.
ولكن وقبل أن أخوض في تفاصيل المصادرة وتداعياتها لابد من كلمة عن التأميم.
فاعلان مايو تأميم الشركات والبنوك الأجنبية كان من صنع القطاع الاقتصادي وهو واحد من القطاعات الستة للحكومة وكان رئيسه المقدم بابكر النور ويضم كل وزراء القطاع الاقتصادي بما فيهم الوزراء المنقسمون من وزراء القطاع..
الأمر الثاني والهام التأميم وان أعلنته حكومة مايو فليست هي صاحبته والمبادرة به فلقد كانت المطالبة بتأميم الشركات والبنوك الأجنبية مطلبا عاما حتى انه كان متناولا في البرلمان قبل الانقلاب وفى عهد الديمقراطية وتم تكوين لجنة لدراسته أما بالنسبة للحزب الشيوعي فهو واحد من مطالبه وبرنامجه حيث انه في بداية إعلان الاستقلال كان يعيب عليه انه استقلال سياسي وتجاهل الاستقلال الاقتصادي أو ما كان يسميه بتحرير الاقتصاد من الشركات الاستعمارية التي كانت تهيمن على اقتصاد السودان لهذا كان التأميم امتداداً لقضية لم تكن مايو هي التي طرقتها وهو ليس مرفوضا من الحزب الشيوعي الزى كان على رأس من نادي به وتقوم عليه الماركسية نفسها التي تحتم ملكية القطاع العام لهذه المؤسسات الاقتصادية إذ لا يمكن لاقتصاد دولة أن يكون تحت يد شركات أجنبية مملوكة للمستعمر نفسه.بحيث يغادر الاستعمار وتبقى شركاته قابضة على مفاتيح الاقتصاد لهذا فان المؤسسات التي طالها التأميم هي شركات مملوكة للأجانب وللبلد المستعمر وكانت فروعا تتبع رئاسة الشركات الأجنبية بعكس المصادرة التي طالت شركات سودانية حتى لو كانت مملوكة لأجانب مقيمين من حملة جنسيتين وإنني إذا أقول هذا أؤكد إنني شخصيا لم أكن طرفاً في التأميم ومع ذلك أقول انه كان لابد منه وانه ربما يكون تأخر كثيرا كعادة حكوماتنا في (عهود الديمقراطية) تكثر من الحديث ويغيب الفعل
ولكن يبقى الحديث عن المصادرة هو موضوعي لما املك حوله من وقائع كنت أول وأكثر من عاصرها وشارك فيها عن قرب لهذا سأقدم هنا سرداً تفصيليا للمصادرة كيف كانت.
والمؤسف له أن اثنان من الشخصيات الهامة أولهما الدكتور منصور خالد الذي لم يكن طرفا في الأمر وغير ملم بحيثياته أراد لحاجة في نفسه وخدمة لأجندته أو لجهات معادية لمصر يرتبط معها أن يحمل القرارات للزعيم جمال عبدالناصر ولمصركما ذكر في كتابه(السودان والنفق المظلم)
كان هذا مسلك الدكتور منصور الذي لم يكن قريباً من الأمر أو طرفا فيه وبالتالي غير ملم بحيثياته
فلقد كتب منصور في صفحة 137من كتابه هذا معلقا على ما أورده النميرى في كتابه عن التأميم والمصادرة قائلاً:
(يكاد النميرى يظن أن الناس لا يقرؤون فخطابه بإعلان التأميمات وسعادته لاغتباط عبدالناصر بها وكان ضيف الشرف في عيد الثورة الأول الذي أعلنت فيه القرارات أمران مسجلان ومشهودان أما الادعاء بان التأميم قد استهدف به الحزب عبر أنصاره في مجلس الثورة والحد من مشاركة القطاع الخاص إدعاء يكذبه انه واحدا من الأصوات العالية التي ارتفعت ضد مصادرة عثمان صالح كان صوت بابكر النور الذي قال آنذاك بان ضرب واحد من كبار رجال الأعمال في السودان لا يؤدى إلا لإحجام رجال الأعمال السودانيين في وقت أحوج ما نكون إلى الاستثمار) ثم يواصل دكتور منصور ويقول:
(وتقول الوقائع بان كل ما ورد من معلومات حول تعامل شركة عثمان صالح مع جهات ذات صلة مع إسرائيل –وكان هذا هو المبرر المزعوم للمصادرة - جاء عبر منافسيه في مصر- شركة النصر- عن طريق جهاز الرقابة العامة وليس الحزب الشيوعي )
ولعل المفارقة الغريبة انه اتهم شركة النصر المصرية بأنها وقفت وراء مصادرة شركة عثمان صالح حتى يخلو لها الجو بتصفية منافس قوى لها يقول منصور هذا في وقت العامة يعرفون انه ليس هناك ما يتنافس عليه الشركتان فشركة عثمان صالح مصدرة للصمغ العربي والحبوب الزيتية والكركدى وهى محاصيل لا تزرعها مصر بل هي مشترية لبعضها مما يؤكد الغرض كما إن خطاب النميرى أمام عبدالناصر في الاحتفال لم يتضمن مصادرة شركة عثمان صالح التي تمت قبل الاحتفال بعشرة أيام حيث تم إعلان مصادرتها يوم 14مايو كما إن شركة عثمان صالح لم تكن بين الشركات المؤممة وإنما هي شركة سودانية تمت مصادرتها كما حمل منصور على احمد سليمان ومعاوية سورج المسئولية مع إنهما لم تكن لهما أدنى علاقة بالمصادرة بينما كانت لأحمد سليمان علاقة بالتأميم بحكم عضويته في القطاع الاقتصادي أما المصادرة فلقد استمعوا إليها في البيان الذي بثته الإذاعة كأي مواطن.وكما استمع إليه منصور نفسه كما إن منصور أقحم التعامل مع إسرائيل في قرار مصادرة عثمان صالح بينما المصادرة أساساً لم ترتبط عند إعلانها بنشاط الشركة الخارجي وإنما بسبب شكوى خاصة بشأن داخلي تمثل في مطاحن الدقيق وكلما ورد حول علاقات خارجية كان بعد أن تمت المصادرة ولم يكن واحدا من مبرراتها. كما إن بابكر النور شارك في اتخاذ قرار المصادرة وهذا ما سيأتي تفصيله
لهذا فان ما ورد على لسان الدكتور منصور لا يخلو من الغرض لاستهدافه مصر وقادتها لما بينهم وأمريكا التي يعتبر
منصور واحد من أهم رجالاتها ليس في السودان وحده وإنما على مستوى العالم العربي
لكن بالمقابل للدكتور منصور الذي حشر نفسه فيما لا علاقة له به لحاجة في نفسه كان الرئيس جعفر نميرى الذي حاول أن ينفى أي علاقة له بها وهو بطل المصادرة الأول يتنصل من مسئوليته فيها وينسبها لمن ليس لهم علاقة بها .فلقد جاء على لسانه في كتابه –النهج الإسلامي لماذا - في صفحة 103 حتى صفحة 105 ما يلي بالحرف (ثم صدرت قرارات التأميم والمصادرة وجرى إعلانها في شكل قرارات وبصورة متعجلة وكان لا مفر من تنفيذ قرارات أعلنت) ثم يواصل ليقول انه لم يكن راضيا عن قرارات أخرى صدرت منها مصادرة منازل ومطاعم. ثم أشار فى كتابه صراحة لاتهام من اسماهم المثلث الشيوعي فى مجلس الثورة بأنهم وراء هذه الإجراءات وقد تناول زين العابدين موقف النميرى من المصادرة في صفحة 103 وقال عنه
( قلت أنة جعفر نميرى كان من أكثر المتحمسين لقرارات المصادرة ولكنه حين أعاد الممتلكات لأصحابها فعل ذلك وكأنه لم يكن شريكاً في القرار وكان المصادرة تمت من خلف ظهره) .
ما ذهب إليه كل من منصور والنميرى لا يمت للحقيقة فمنصور اختلق روايته لغرض في نفس يعقوب ومشاركة للغرب في كراهيته لمصر وعبدالناصر وهو هنا يسدد فاتورته تجاه أمريكا المتربصة بالزعيم عبدالناصر أما النميرى فهو بطل المصادرة وهذا ما سأكشف عنه بالتفصيل في الحلقة القادمة عندما أتناول الوقائع بصورة تفصيلية دقيقة ويكفى هنا أن أقول لكم إن النميرى هو شخصياً هو صاحب قرار مصادرة شركة عثمان صالح وانه هو نفسه الذي أذاع بيان المصادرة من الإذاعة وأنا شخصيا الذي كتبت له البيان بيدي بمنزل نائب الرقيب العام محمد عبدالحليم محجوب وهو نفسه الذي واصل إذاعة كل بيانات المصادرة التي تلاحقت.ويا ليت الإذاعة تعيد بث المصادرات إذا لم يتم إعدامها.
ولكن لابد لي أن أقف على ما أورده زين العابدين في مذكراته حول هذا الموضوع ولقد كان هو المسئول الأكثر ارتباطا بالحدث ومعاصرا له ولقد جاء ما أورده حول هذا الأمر شاملاً وجامعاً ولكن هذا لا يمنع من أن أقول هناك جوانب مما تناوله تستحق التوضيح وبعضها يستوجب التصحيح خاصة الجزء الخاص بتحميل الحزب الشيوعي المسئولية وهو براء من المصادرة كما إن بعض الوقائع التي أوردها تداخلت بسبب ما حدث من تشابك بين التأميم والمصادرة لتزامن بعضهما في توقيت واحد مما يثير بعض الضبابية حولها ولكن ما أورده الزين في مجموعة وهو شاهد عيان تناول الأمر بمصداقية وان حجب فيها التفاصيل التي شككت في مصداقيتها وذلك يرجع في رأيي لان الأحداث نفسها لم تكن مصحوبة بمستندات في كل جوانبها كما سترون من تداعياتها فالمصادرة لم تتم نتيجة مذكرات تم تبادلها مكتوبة وتوصيات لجهات تحسب عليها حتى تشكل ملفات يمكن الرجوع إليها فسترون كيف جاءت.
ففي صفحة 102 مذكرات زين العابدين جاء ما يلي:
(ذات يوم وردت إلينا شكوى حول مطاحن عثمان صالح للدقيق بالخرطوم بحري تفيد بان هناك ممارسات غير مشروعة تمارس في مجال بيع الردة بوجه خاص والمتاجرة بها في السوق السوداء. كانت الشكوى عادية تم تحويلها للأخ النعمان حسن احمد خوجلي للتحقيق فيها بحكم معرفته بالسوق والمعاملات التجارية)
قبل أن استرسل في نشر ما أورده الزين في مذكراته لابد من العودة لما ادعاه دكتور منصور بالباطل حول إن المصادرة كانت بسبب اتهام عثمان صالح بالتعامل مع إسرائيل وان شركة النصر قصدت التخلص من منافسها ما أورده الزين هو عين الحقيقة فالقضية كما قلت كانت تتعلق بمطاحن الدقيق بالمنطقة الصناعية بحري وانه لم يكن هناك أي اتهام للشركة التجارية بالخرطوم التي لم تخضع لأي تحقيق أو مساءلة حتى فوجئت بالمصادرة وليس هناك من وطأت إقدامه مقر الشركة إلا بعد إعلان المصادرة فلقد كان قرار المصادرة بسبب المطاحن ولم يكن نتيجة تحقيق في معاملات الشركة الخارجية مما يفضح افتراءات منصور.
يواصل الزين ويقول:
(كون النعمان فريقا للتحقيق وباشر زيارة المصنع والاطلاع على المستندات واكتشف وجود مخالفات وتهرب واسع من الضرائب تمارسه إدارة المصنع أثارت هذه المعلومات مجلس الثورة وذهب بعض الأعضاء إلى انه بصرف النظر عن حجم المخالفات فإنها ترقى لمستوى التخريب الاقتصادي وان شركات أخرى قد تكون ضالعة هي الأخرى في مثل هذه الممارسات.
استدعى المجلس السيد عبدالكريم ميرغي وكان وزيرا للتخطيط وتربطه بأسرة عثمان صالح صلة قربى وطرحنا عليه المعلومات التي توافرت وتأثر الرجل ذهبت أنا شخصياً مع عبدالكريم ميرغنى إلى إدارة المصنع وقابلنا توفيق عثمان صالح المدير العام الذي اعترف بالخطأ وقال انه لم يكن ملما بتفاصيل ما يدور و.تبع نشر موضوع المطاحن في الصحف ورود المزيد من الشكاوى حول ممارسات الشركات الأخرى غير انه وحتى ذلك الحين لم يكن وارداً أمر المصادرة أو التأميم وأقصى ما كنا نفكر فيه تقديم المخالفين لمحاكمات.
تركزت الشكاوى على الشركات المملوكة للأجانب أو الأشخاص من أصول أجنبية مثل شركة سودان مركنتايل وازمرليان وبيطار ومتشل كوتسش وغيرها ) إلى أن يقول ( تجمعت لدينا معلومات بصورة مكثفة فعرضناها على مجلس الثورة فوردت فكرة المصادرة من مستشار المجلس الاقتصادي الدكتور احمد محمد سعيد الأسد)
إذا كان الدكتور منصور اختلق رواية عن المصادرة لحاجة في نفسه والنميرى أراد أن يغالط الحقيقة ويدعى انه لم يكن طرفا فيها فان زين العابدين يختلف عنهما انه قدم مجمل الحقائق حولها بشفافية إلا أنه انه أختزل أحداثها بصورة جعلت حديثة يحيد عن بعض وقائعها مما يثير بعض الضبابية ويقود لاستنتاجات غير موفقة.بسبب ما شاب الحيثيات التي قدمها من تداخل وخللا في الترتيب كان سببا فئ أن يغيب التداخل بعض الحقائق الهامة حولها. كما إن ترتيب الأحداث تداخل عليه من حيث التوقيت كما تداخلت مع التأميم لهذا استوجبت التصحيح وإعادة الترتيب ويرجع هذا إلى طول الوقت وعدم وجود مرجعية مكتوبة كما إن زين العابدين ظل مرتبطا بأحداث كثيرة تواصلت لأربعة عشر عاما بعد المصادرة لهذا خانته الذاكرة في بعضها حتى انه لم يفرق بين بعض الشركات التي أممت والأخرى التي صودرت فشركة متشل كوتس لم تكن بين الشركات المصادرة وإنما أممت بحكم إنها شركة انجليزية استعمارية ولم تكن لزين العابدين صلة بالتأميم
وفى الحلقة القادمة سأتناول هذه القضايا بتفصيل دقيق بهدف إعادة ترتيب للوقائع منعا لأي ى تداخل ربما يشوه الحقيقة خاصة وإنني كما قلت ليس هناك من ارتبط بالمصادرة مباشرة كما ارتبط بها شخصي وأعلم كل صغيرة حولها ولا احد يعلم عنها أكثر مم اعلمه باعتباري الأكثر ارتباطا بالحدث نفسه
ملحوظة: كنت قد أشرت في الحلقة الثانية إلى أن الملحق العسكري في موسكو والذي رفض للسفير احمد سليمان أن يقود مفاوضات تسليح القوات المسلحة هو محمد عثمان هاشم ولكنى تلقيت تصحيحا من الأستاذين حاج احمد الحسن الملحق الإداري بالسفارة السودانية في ذلك الوقت وعبدالغفار أكدا فيه إن الملحق العسكري كان مبارك عثمان رحمة وان محمد عثمان هاشم كان متواجداً في موسكو وقتها بصفته عضو في الوفد الفني للقوات المسلحة وشكرهما على هذا التوضيح ولهذا فان الذي اعترض احمد سليمان هو محمد عثمان هاشم كما أوردت ولكنه كان عضوا في الوفد الفني وليس الملحق العسكري والشكر أجزله للأخوة لهذا التصحيح
ثانياً سقط سهوا اسم الشهيد مصطفى ارتشى احد ضحايا بيت الضيافة حيث كان في سكرتارية مجلس الثورة بجانب ابوبكر بشارة وعمر محقر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.